فروع جمعية “القرض الحسن” التابعة لحزب الله، كانت في اليومَيْن الأخيرَيْن عرضة لإستهدافات اسرائيل بحيث لأغارت على بعض فروعها 12 مرة. ويأتي التركيز على «القرض الحسن» بعدما استهدفت مراكز عدة له في الحرب الأخيرة عام 2024، وسرعان ما أعاد الحزب ترميم معظمها وتفعيل عملها. لكن إسرائيل وفي إطار سياسة تسعى من خلالها إلى ضرب المؤسسات التي تصنّفها جزءاً من الشبكة المالية للحزب، كثّفت ضرباتها على فروع هذه الجمعية المنتشرة في بيروت والضاحية ومناطق أخرى بعيدة نسبياً عن معقل «حزب الله» والمناطق المحسوبة عليه؛ ما أدخل أحياء سكنية وتجارية عدة في دائرة القلق، وأثار حالة من الرعب والخوف بين السكان في محيط هذه الفروع التي تقع في معظمها داخل مناطق سكنية مكتظة.
يُذكر أن جمعية «مؤسسة القرض الحسن» أسست عام 1983، كـ «جمعية خيرية تقدم القروض للناس وفقاً للمبادئ الإسلامية التي تحرِّم الربا”.
وقد اقترض الكثير من أبناء الطائفة الشيعية (وغير الشيعية) بالعملة الصعبة قابلة للسداد على سنوات عدة بشروط مرنة ومقابل ضمانات، منها مجوهرات على سبيل المثال. وتوسع دور الجمعية بعد انزلاق لبنان في أزمة مالية عميقة بدأت في 2019 وأدت إلى تجميد مدخرات عامة اللبنانيين.
جاء القرار الإسرائيلي العسكري باستهداف كل فروع «القرض الحسن» التي يبلغ عددها 30 فرعاً موزعة بين بيروت والجنوب والبقاع، بعد إجراءات داخلية وخارجية كانت قد طاولت هذه المؤسسة التي وإن كانت تعدّ «المصرف المركزي» للحزب، لكن ترخيصها القانوني في لبنان يندرج تحت توصيف «جمعية» وهي تعمل خارج النظام المصرفي اللبناني، وكانت الدولة اللبنانية قد اتخذت قبل أشهر إجراءات تتعلق بعمل الجمعية في إطار التزامها بالقوانين المالية الدولية.

كذلك، صدرت تعاميم هدفت إلى حظر تعامل المصارف اللبنانية معها أو فتح حسابات لها، في إطار الالتزام بمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتجنّب تعريض القطاع المصرفي لأي عقوبات دولية.
وتزامنت هذه الإجراءات مع عقوبات فرضتها الولايات المتحدة في السنوات الماضية على الجمعية وعدد من الأشخاص المرتبطين بها، عادَّة أنها تُستخدم كقناة مالية لدعم أنشطة «حزب الله».
وكانت وزارة الخزانة الأميركية، التي فرضت عقوبات على جمعية «مؤسسة القرض الحسن» في 2007، أعلنت أن جماعة «حزب الله» تستخدم المؤسسة غطاءً لإدارة «الأنشطة المالية والاتصال بالنظام المالي الدولي». ولفتت إلى أنها فرضت عقوبات على أفراد مرتبطين بها في 2021، متحدثة عن نقل «الأموال بشكل غير مشروع من خلال حسابات وهمية ووسطاء؛ ما يُعرِّض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة».
وكان «حزب الله» قد هاجم القرارات اللبنانية التي صدرت أخيراً وكان هدفها التضييق عليه وتجفيف مصادر تمويله ومنها «القرض الحسن» تنفيذاً للمطالب الخارجية ولا سيما الأميركية.
مع الإشارة الى أن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أصدر التعميم رقم 170 الذي استهدف بشكل واضح «القرض الحسن» ونص على «منع دخول أي أموال، بشكل مباشر أو غير مباشر، مصدرها هيئات أو منظمات لبنانية خاضعة لعقوبات دولية، ولا سيما العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC)، إلى القطاع المصرفي اللبناني الشرعي”.























































