• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

أنطوان صايغ في ذمّة الله:
استراحة محارب بعد 50 عاماً
لتعزيز صناعة الدواجن عربياً...

2026/08/18
- منوعات
أنطوان صايغ في ذمّة الله:استراحة محارب بعد 50 عاماًلتعزيز صناعة الدواجن عربياً...

ودّعت الصحافة اللبنانية بعد ظهر اليوم الثلاثاء 18 آب، صحفياً من الرعيل الأول هو المهندس الزراعي أنطوان شكري صايغ، الذي وافته المنية الأحد 16 آب بعد حياة كانت زاخرة بالعطاء العلمي (الزراعي) والصحفي. وتكمن أهمية الزميل الذي رحل وقد تجاوز من العمر الـ95 عاماً، أنه أسّس في العام 1977 أول مجلة متخصصة في قطاع الدواجن هي “دواجن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” (MEAP)، التي كان يوزّع الآلاف من أعدادها مجاناً وعبر البريد المضمون على أصحاب المزارع والمهندسين والأشخاص المهتمين بهذا الاختصاص، وهي سياسة اعتمدها لنشر التوعية أولاً، وتعميم المعرفة ثانياً، وتطوير صناعة الدواجن في الوطن العربي ثالثاً. ولا أخفي سراً إذا قلت إنه في مقابل هذا العمل الفردي الجبّار الذي كان يقوم به، خصوصاً في بداية إطلاق المجلة، انهمرت عليه العقود والصفحات الإعلانية السنوية، ما جعل الاستمرار في تحقيق الأهداف ميسوراً ومتاحاً، ما شجّع غيره على اعتماد الطريقة نفسها، ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل، ذلك لأن أنطوان صايغ كان يجمع بين العلم والمعرفة والخبرة وبين العمل الصحفي، والأهم أنه كان بارعاً في العلاقات العامة على المستوى الدولي، لا المحلي والعربي فقط، ومن هنا نجاحه باستقطاب المعلنين والإعلانات ذات الطابع الإرشادي، قبل التجاري.

ونظراً إلى العمل الكبير الذي قام به زراعياً وصحفياً، فقد كان دائماً موضع تكريم، وحصل على التكريم الأكبر المميز في العام 2014 عند الاحتفال بمرور 35 عاماً على تأسيس المجلة، ومن الأوسمة التي نالها، وسام الاستحقاق الزراعي الألماني للتعاون الدولي، تقديراً لتعاونه في المجال الزراعي. ومن ذلك أيضاً، تكريمه في الأردن من وزارة الزراعة الألمانية، من دون أن ننسى أنه كُرّم مراراً في لبنان وسورية ومن قبل وزراء الزراعة المتعاقبين.

وإلى ما تقدّم، كان أنطوان صايغ طيّب العشرة مع الناس، اجتماعياً من الدرجة الأولى، محباً لعائلته وأصدقائه الذين كان يدعوهم سنوياً إلى عشاء في مقر إقامته الصيفي في منطقة الجوار (إلى الشمال من بيروت) مع زوجته الراحلة السيدة نوهل فريحة، وكانت ابنته ريما (زوجة بيار جنحو) وروزي (زوجة وليد دانيل) ونجلاه غسان وفادي من المشاركين في الحفل، إذا سمحت الظروف لهم.

كلمة أخيرة: كان أنطوان صايغ يجمع حوله نخبة من المهندسين المتعاونين، أذكر منهم المهندس فؤاد فليفل الذي كان العين الساهرة على التحرير والذي رافق تأسيس المجلة إلى حين تعيينه أميناً عاماً لمجلس الوزراء اللبناني، ومع ذلك بقيت عيناه ساهرتين على هذا المولود الذي احتضنه طويلاً. كذلك لا بدّ من ذكر المهندس إلياس هدايا الذي كان بدوره يتولى إخراج المجلة والتنسيق مع مختلف أقسامها، كما غيرها من المطبوعات التي أسسها الراحل وبينها “أبقار وأغنام” و”الغذاء الصحي” التي تولّت إصدارها كريمته ريما، وكان صدورها من دولة الإمارات العربية ليتم توزيعها بشكل مرضٍ في دول الخليج خصوصاً والدول العربية عموماً.

ولعل الجدير بالذكر أن أنطوان صايغ هو أول من أعطى صك براءة للبيض بدحضه الشائعات المروّجة عن هذا الغذاء كونه مسبباً للكولسترول السيئ (HDL)، قبل 20 عاماً أو أكثر من موعد الإفراج الطبي عن البيض من قبل مؤسسات الدواء والغذاء الأمريكية (FDA)، وهذا مثلٌ بسيط عن المعرفة التي كان يضخّها عبر مطبوعته “الدواجن”.

رحم الله أنطوان صايغ وأعطى أولاده الأربعة العظمة والقوة على متابعة هذا الجهد في نشر المعرفة…

فضلو

في ما يلي مقالٌ عن المرحوم من زاوية ثانية…

أنطوان صايغ… من الدجاجة إلى صناعةٍ غيّرت وجه الغذاء العربي

رحل المهندس أنطوان شكري صايغ، لكن رحيله لا يُقرأ كغياب رجل عادي من المشهد الزراعي والإعلامي العربي، بل كغياب شخصية أمضت عقوداً وهي تلاحق سؤالاً يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه يرتبط في جوهره بالأمن الغذائي والاقتصاد وصحة الإنسان ومستقبل المنطقة: كيف يمكن لصناعة الدواجن أن تتطور وتصبح أكثر قدرة على الصمود في عالم تتغير فيه الأسواق والأمراض والمناخ والحروب وسلاسل الإمداد بوتيرة غير مسبوقة؟

من هنا تحديداً يمكن فهم سيرة أنطوان صايغ، الذي أصبح اسمه على مدى عقود مرتبطاً بصناعة الدواجن في لبنان والعالم العربي، ليس فقط باعتباره مهندساً، وإنما باعتباره مؤسساً وناشراً ومفكراً في شؤون القطاع، وصاحب رؤية أدركت في وقت مبكر أن تطوير الزراعة لا يحتاج إلى المزارع والخبرة العملية فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى العلم والمعلومة والتواصل بين المنتجين والخبراء والأسواق.

كان صايغ من الجيل الذي شهد انتقال صناعة الدواجن في المنطقة من التربية التقليدية والإنتاج المحدود إلى صناعة حديثة تعتمد على المعرفة العلمية والتغذية المتخصصة والتحصين والإدارة والإنتاج المكثف والتسويق. وتخرج عام 1956 من جامعة Michigan State University في الولايات المتحدة، ثم عاد إلى المنطقة في مرحلة كانت فيها صناعة الدواجن العربية لا تزال تبحث عن طريقها نحو الاحتراف والتوسع. وكان من بين الأعضاء الأوائل في فرع لبنان لجمعية علم الدواجن العالمية، الذي تأسس عام 1963، في وقت كان فيه القطاع اللبناني يشهد تحولات مهمة نحو الإنتاج التجاري. وتشير وثائق متخصصة إلى أن فرع لبنان كان يضم في بداياته نحو عشرة أعضاء فقط، قبل أن يرتفع العدد إلى أكثر من أربعين عضواً عام 1970، وكان معظمهم من العاملين في الصناعة.

وفي تلك المرحلة لم تكن صناعة الدواجن مجرد نشاط زراعي صغير، بل كانت تتحول تدريجياً إلى أحد المكونات المهمة في منظومة الغذاء. وفي لبنان، تطور إنتاج البيض خلال ستينيات القرن الماضي إلى درجة سمحت ببدء تصدير جزء من الإنتاج إلى دول مجاورة، وهو تطور يكشف حجم التغيير الذي كان يشهده القطاع في تلك السنوات. وفي قلب هذا التحول كان صايغ جزءاً من جيل جديد يرى أن الإنتاج الحيواني يمكن أن يتحول إلى صناعة قائمة على المعرفة والاستثمار والتخصص.

لكن المحطة التي جعلت اسمه أكثر حضوراً واستمراراً جاءت عام 1979، عندما أسس مجلة «دواجن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». كانت الفكرة، في ظاهرها، إطلاق مجلة متخصصة، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى مشروع معرفي وإعلامي واسع يخدم قطاعاً بأكمله. وبعد 35 عاماً من تأسيسها، وصفت المجلة في احتفال أقيم عام 2014 بأنها أصبحت المجلة المتخصصة الأولى في هذا المجال في العالم العربي، وذاع صيتها خارج المنطقة أيضاً، فيما حضر الاحتفال نحو 250 شخصاً من رواد قطاع الدواجن في لبنان، بينهم ممثلون عن النقابات والشركات والعاملون في الصناعة.

ولم تكن أهمية التجربة في عدد السنوات فقط، وإنما في الدور الذي لعبته المجلة في بناء جسر بين المعرفة العلمية والممارسة اليومية. فصناعة الدواجن الحديثة تقوم على سلسلة شديدة التعقيد تبدأ بالأعلاف والحبوب والكتاكيت والتفريخ، وتمتد إلى التربية والتحصين والطب البيطري والصحة الحيوانية وإنتاج البيض واللحوم والتصنيع والتوزيع والتجارة والأسواق. وأي خلل في حلقة واحدة يمكن أن ينعكس على السلسلة بأكملها، من المزرعة وصولاً إلى المستهلك.

لهذا تحولت مجلة «دواجن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» إلى مساحة لتبادل المعلومات حول الإنتاج والأسواق والتقنيات والأمراض والتغذية، وإلى نافذة يتابع من خلالها العاملون في القطاع التطورات التي تحدث في العالم. ولم يتوقف المشروع عند حدود لبنان، بل أصبح ذا طابع عربي وإقليمي واضح، وهو ما يفسر استمرار حضوره في مؤتمرات وفعاليات مرتبطة بصناعة الدواجن والغذاء في دول عربية مختلفة.

وفي إحدى الفعاليات المرتبطة بالمجلة، وُجهت إلى صايغ كلمات تقدير من مسؤولين وخبراء في قطاع الثروة الحيوانية، ومن بينها كلمة لوزير الثروة الحيوانية والسمكية السوداني في إحدى حلقات النقاش، أشاد فيها باهتمام صايغ بالسودان وبغذاء الإنسان وبقطاع الدواجن، معتبراً أن خبرته وأفكاره تتجاوز حدود السودان والمنطقة.

ولعل هذا الجانب تحديداً هو الذي يفسر لماذا لم يكن صايغ مجرد ناشر لمجلة متخصصة. فقد تعامل مع الدواجن باعتبارها صناعة عربية مترابطة، تحتاج إلى تعاون بين المنتجين والخبراء والمؤسسات، وإلى تبادل المعلومات حول الأسعار والإنتاج والأعلاف والتجارة. وفي إحدى الطاولات المستديرة التي شارك فيها، طُرحت فكرة إنشاء منصة عربية إلكترونية شاملة تجمع المعلومات المتعلقة بالحبوب والكتاكيت والبيض ولحوم الدواجن والأعلاف والإضافات الغذائية والفيتامينات والمعادن، إلى جانب الأسعار والأخبار، وهي رؤية تكشف مدى اهتمامه بتحويل المعلومة إلى أداة تساعد الصناعة على اتخاذ قرارات أفضل.

واللافت أن صايغ لم يكن يتعامل مع الأزمات باعتبارها أحداثاً استثنائية، بل كان يرى أنها جزء من طبيعة الصناعة نفسها. ففي إحدى مشاركاته تحدث عن إدارة الأزمات باعتبارها رفيقاً يومياً، داعياً إلى التعاون وتبادل الأفكار والأسئلة والاقتراحات. وهذا الطرح يبدو اليوم أكثر واقعية من أي وقت مضى، في صناعة أصبحت شديدة التأثر بالحروب والأوبئة وتقلبات أسعار الحبوب والطاقة والنقل والعملات واضطرابات التجارة العالمية.

ومن يقرأ ما كتبه صايغ في السنوات الأخيرة يكتشف أنه لم يكن منشغلاً بالدواجن باعتبارها تجارة فحسب، بل كان ينظر إليها من زاوية أوسع بكثير. ففي مقال نشره عام 2023 بعنوان «هل… بل ربما متى ستنقرض صناعة الدواجن؟»، تناول التطورات التكنولوجية التي بدأت تغير شكل إنتاج البيض والدواجن، وتوقف عند فكرة المنتجات الغذائية الجديدة التي قد تغير الطريقة التقليدية التي ينظر بها الإنسان إلى البيضة وإلى إنتاج الغذاء نفسه.

وفي كتاباته الأخرى، كان يذهب أبعد من ذلك، رابطاً مستقبل صناعة الغذاء بقضايا أكبر مثل الحروب والأمراض والكوارث المناخية والذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثية وتزايد عدد سكان العالم. وفي واحدة من مقالاته الأخيرة، التي حملت عنواناً لافتاً هو «المستقبل في الدخان»، طرح أسئلة عن قدرة العالم على إطعام أكثر من عشرة مليارات إنسان في المستقبل، وعن المخاطر والفرص التي قد تفرضها التحولات المناخية والتكنولوجية والعلمية على البشرية. ورغم نبرة القلق التي ظهرت في المقال، فإنه انتهى إلى فكرة أكثر تفاؤلاً تتمثل في أن الإنسان سيجد طريقاً للاستمرار وأن الأمل يبقى ضرورياً لصناعة المستقبل.

وهنا تكمن ربما أكثر الزوايا إثارة في شخصية أنطوان صايغ. فالرجل الذي أمضى حياته المهنية قريباً من المزارع والمنتج والصناعة لم يسمح لهذه المهنة بأن تحصره في التفاصيل التقنية وحدها. كان ينظر إلى الدجاجة والبيضة والعلف والمزرعة باعتبارها أجزاء من منظومة أكبر تتصل بالاقتصاد وبالأمن الغذائي وبالإنسان نفسه.

وقد اكتسب هذا التفكير أهمية خاصة لأن صناعة الدواجن الحديثة أصبحت واحدة من أكثر الصناعات الغذائية حساسية للصدمات. فتكلفة الأعلاف، التي تعتمد بدرجة كبيرة على محاصيل مثل الذرة وفول الصويا، ترتبط بالأسواق العالمية وبالطقس وبالحروب وبحركة التجارة الدولية. وأي ارتفاع حاد في أسعار الحبوب يمكن أن ينتقل إلى تكلفة الإنتاج، ثم إلى أسعار اللحوم والبيض. وفي الوقت نفسه، تمثل الأمراض الحيوانية، وعلى رأسها إنفلونزا الطيور، تهديداً مباشراً للمزارع والأسواق والأمن الغذائي، بينما يمكن أن تؤدي القيود التجارية والإغلاقات المرتبطة بالأوبئة إلى خسائر كبيرة في فترة قصيرة.

لكن للصناعة في المقابل نقاط قوة تجعلها شديدة الأهمية في مواجهة تحديات الأمن الغذائي. فالدواجن تتميز بسرعة دورة الإنتاج مقارنة بأنواع عديدة من الإنتاج الحيواني، كما أن التطور في علم الوراثة والتغذية والرعاية الصحية والإدارة ساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين معدلات التحويل الغذائي وزيادة القدرة على توفير البروتين الحيواني لعدد كبير من السكان. ولهذا فإن مستقبل الصناعة لا يتعلق فقط بزيادة الإنتاج، وإنما بتحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والسلامة الغذائية والصحة الحيوانية والاستدامة البيئية.

وهو بالضبط النوع من الأسئلة الذي كان يشغل صايغ في كتاباته ومشاركاته المهنية. لم يكن يريد لصناعة الدواجن أن تبقى أسيرة الماضي، لكنه في الوقت نفسه كان يدرك أن التقدم التقني وحده لا يكفي إذا لم يرافقه وعي بالمخاطر وبالإنسان وبالبيئة وبقدرة المنتج على الاستمرار.

ولذلك لم يكن غريباً أن يحصل خلال مسيرته على عدد من التكريمات الدولية والإقليمية. ففي عام 2008 منحته وزارة الزراعة الألمانية DLG وسام الاستحقاق الزراعي الألماني للتعاون الدولي تقديراً للتعاون المثمر، كما كُرّم في الأردن عام 2014 من وزير الزراعة الأردني ومن مجلس تصدير فول الصويا الأميركي، في وقت كان فيه اسمه قد أصبح معروفاً لدى قطاعات واسعة من العاملين في صناعة الدواجن في العالم العربي.

وفي عام 2014، عندما احتفلت مجلة «دواجن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» بمرور 35 عاماً على تأسيسها، لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة لذكرى مجلة، بل كان أشبه بمحطة لتوثيق مسيرة رجل ومؤسسة وصناعة في آن واحد. فقد جمع الاحتفال مئات العاملين في القطاع، وكان صايغ في تلك المناسبة المؤسس والرئيس الفخري للمجلة، وهو توصيف يلخص مكانته داخل المشروع الذي بناه على مدى عقود.

والأهم أن المشروع لم يتوقف عند رحيل المؤسس أو تقدمه في العمر. فقد استمر حضور المجلة والمنصة التي نشأت حولها في تغطية أخبار الصناعة العربية والدولية، واستمر اسم صايغ مرتبطاً بالمؤسسة باعتباره مؤسسها ورئيسها الفخري، بينما واصل نجله المهندس غسان صايغ العمل في المشروع وتولي رئاسة تحرير المجلة، في امتداد واضح لإرث مهني بدأ عام 1979. وتصف مصادر متخصصة غسان صايغ بأنه ابن مؤسس المجلة، وأن المؤسسة أمضت عقوداً في خدمة مربي الدواجن وإمدادهم بالمعلومات والإرشادات المتعلقة بالتربية والإنتاج.

حتى في السنوات الأخيرة من حياته، لم يبتعد أنطوان صايغ عن الكتابة. ففي عام 2024، كانت مجلة «دواجن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» لا تزال تنشر مقالاته تحت زاوية «لنا كلمة»، ومن بينها مقال حمل عنوان «الدنيا بالمقلوب»، كما تظهر أعداد أخرى من المجلة استمرار حضوره الفكري في تناول القضايا التي تمس الصناعة والعالم من حولها.

وهذا الاستمرار ربما يكون من أكثر ما يميز سيرته. فبعض الأشخاص يتركون خلفهم شركة، وبعضهم يتركون كتاباً أو مؤسسة، لكن صايغ ترك منظومة تجمع الإعلام والمعرفة والعلاقات المهنية والخبرة المتراكمة. لقد ساهم في توثيق تاريخ صناعة الدواجن العربية في زمن كانت فيه هذه الصناعة تنتقل بسرعة من مرحلة إلى أخرى، وجعل من المجلة مساحة يلتقي فيها العلم بالسوق، والخبرة بالمعلومة، والمزارع بالخبير.

ومن الصعب اليوم النظر إلى صناعة الدواجن العربية من دون التفكير في الأسئلة التي شغلت صايغ طوال مسيرته. هل تستطيع المنطقة تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي الغذائي؟ كيف يمكن حماية المنتج المحلي من تقلبات الأسواق العالمية؟ هل تستطيع الدول العربية بناء تعاون حقيقي في الغذاء والأعلاف والتجارة؟ وكيف يمكن استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثية لرفع الإنتاج من دون خلق مخاطر جديدة؟ وكيف يمكن للصناعة أن تتعامل مع عالم يتغير فيه المناخ وتزداد فيه الأزمات السياسية والاقتصادية؟

هذه الأسئلة لم تعد ترفاً فكرياً، بل أصبحت جزءاً من معركة الأمن الغذائي العالمي. ومع تزايد السكان وارتفاع الطلب على البروتين وتعرض سلاسل الإمداد العالمية للصدمات، أصبحت القدرة على إنتاج الغذاء محلياً وإقليمياً قضية استراتيجية لا تقل أهمية عن الطاقة والتجارة والصناعة.

ومن هذه الزاوية، يصبح إرث أنطوان صايغ أكبر من مجلة حملت اسم الدواجن، وأكبر من مسيرة مهندس أو ناشر أو رجل أعمال. إنه إرث رجل آمن بأن المعرفة جزء من الإنتاج، وأن الصناعة التي لا تعرف ما يحدث حولها تصبح أكثر عرضة للأزمات، وأن التواصل بين العاملين في القطاع يمكن أن يكون أداة حقيقية لبناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود.

لقد بدأ صايغ مسيرته في زمن كانت فيه تربية الدواجن في المنطقة مختلفة تماماً عن عالم اليوم، وعاش التحول من المزرعة الصغيرة إلى الصناعة الحديثة، ومن المعلومة المحلية إلى شبكة عالمية من الأسواق والخبراء والشركات، وشهد كيف أصبحت الحبوب والأعلاف والأمراض والتجارة والنقل والطاقة عوامل مترابطة تحدد في النهاية سعر البيضة وقطعة الدجاج على مائدة المستهلك.

ولهذا فإن السؤال بعد رحيله ليس فقط من هو أنطوان صايغ، بل ماذا ترك؟

ترك تجربة تمتد لعقود، ومؤسسة تجاوز عمرها أربعة عقود، ومجلة تحولت إلى مرجع متخصص، وشبكة واسعة من العلاقات المهنية، وكتابات ظلت تطرح الأسئلة حتى سنواته الأخيرة، والأهم من ذلك رؤية تعتبر الغذاء قضية إنسانية تتجاوز حدود التجارة.

ربما لهذا السبب يبقى اسمه حاضراً في قطاع الدواجن حتى بعد الرحيل. فالرجل لم يكن يكتب عن الدجاج فقط، بل كان يكتب عن المستقبل من خلال الدجاج؛ عن قدرة الإنسان على إنتاج غذائه، وعن هشاشة العالم أمام الأزمات، وعن العلم الذي يمكن أن ينقذ صناعة، وعن التعاون الذي يمكن أن يجعل قطاعاً كاملاً أكثر قوة.

وفي النهاية، قد يكون أجمل ما يمكن أن يقال عن أنطوان صايغ أن إرثه لم يكن في عدد السنوات التي عاشها، ولا في عدد المقالات التي كتبها، ولا حتى في المجلة التي أسسها عام 1979، وإنما في الأثر الذي تركه في عقول الذين عملوا في صناعة الدواجن، وفي المعرفة التي انتقلت عبر مؤسسته إلى أجيال من المنتجين والمهنيين، وفي الفكرة التي ظل يؤمن بها حتى النهاية: أن صناعة الغذاء ليست مجرد صناعة، بل مسؤولية تجاه الإنسان والمستقبل.

رحل أنطوان صايغ، لكن الأسئلة التي حملها معه طوال مسيرته ما زالت مفتوحة. وربما يكون استمرار هذه الأسئلة هو الدليل الأقوى على أن الرجل لم يكن مجرد شاهد على تاريخ صناعة الدواجن في لبنان والعالم العربي، بل كان واحداً من الذين ساهموا في صناعة هذا التاريخ نفسه.

أخبار ذات صلة

شركة نيوتن للتأمينتنشر الفرح بين الأطفالفي مهرجان الأردنللعلوم والفنون
منوعات

شركة نيوتن للتأمين
تنشر الفرح بين الأطفال
في مهرجان الأردن
للعلوم والفنون

12/08/2026

...

من كأس العالم إلى الموضة...صعود لامين يامال
منوعات

من كأس العالم إلى الموضة...
صعود لامين يامال

10/08/2026

...

منوعات

30/07/2026

...

المغرب يضيف 60 ألف سرير فندقياستعداداً لكأس العالم 2030
منوعات

المغرب يضيف 60 ألف سرير فندقي
استعداداً لكأس العالم 2030

20/07/2026

...

تحميل المزيد

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups