• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

رداً على الباحثة أمل الحكيم بعلبكي..
د. الياس ميشال الشويري:
طَرَحتْ اسئلة بصيغة إتهامية
وكأن العقيدة المسيحية مطالبة
بالدفاع عن "شرعيتها"
أمام معيار خارجي...

2026/01/13
- بحث
رداً على الباحثة أمل الحكيم بعلبكي..د. الياس ميشال الشويري:طَرَحتْ اسئلة بصيغة إتهاميةوكأن العقيدة المسيحية مطالبةبالدفاع عن "شرعيتها"أمام معيار خارجي...

الطفل يسوع في المزود محاطاً بأمه العذراء ويوسف 

د. الياس ميشال الشويري

لا ينهض الحوار الديني الحقيقي على منطق التفنيد، ولا يُبنى البحث الأكاديمي الرصين على إسقاط المعايير، بل على فهم النصوص في سياقاتها، واحترام منطقها الداخلي، والتمييز الصارم بين الاختلاف العقدي المشروع والقراءة المنهجية المنضبطة. من هذا المنطلق، جاء هذا المقال ردًّا على مقال الباحثة أمل الحكيم بعلبكي، لا بدافع السجال، بل دفاعًا عن أبسط قواعد البحث المقارن التي جرى تجاوزها.

فردّ بعلبكي، وإن اتّسم بلغة أكاديمية ظاهريًا، لم يتعامل مع النص المسيحي بوصفه منظومة إيمانية متكاملة، بل بوصفه مادة جدلية خاضعة لمحاكمة معيارية خارجية. وهنا تحديدًا يكمن جوهر الإشكال: إذ لا يمكن مساءلة عقيدة لاهوتية بمنهج لا يعترف بأسسها، ولا بتاريخ تشكّلها، ولا بلغة إيمانها.

إن هذا المقال لا يسعى إلى إثبات تفوّق عقيدة على أخرى، ولا إلى نفي حق الاختلاف، بل إلى إعادة تصويب زاوية النظر، والتأكيد على أن أي قراءة تزعم العلمية، وهي تنزع النص من سياقه وتُخضعه لمنطقٍ غريب عنه، إنما تُنتج استنتاجات مضلِّلة مهما بدا خطابها منمّقًا.

المسيح مبشّراً

1. إشكاليّة المنهج في قراءة النصّ المسيحي

الإشكال الجوهري في ردّ الباحثة أمل الحكيم بعلبكي لا يبدأ من النتائج التي خلصت إليها، بل من الموقع الذي اختارت الوقوف فيه أثناء قراءة النصّ المسيحي. فهي لا تقارب النص بوصفه نصًا مؤسِّسًا لعقيدة قائمة بذاتها، لها منطقها الداخلي ولغتها اللاهوتية الخاصة، بل تقف خارجه وتحاكمه بأدوات مستوردة من منظومة عقدية أخرى. هذا النوع من القراءة لا يمكن اعتباره قراءة مقارنة حيادية، بل هو محاكمة خارجية تفترض سلفًا خلل النص قبل الدخول إليه.

في المنهج المسيحي، لا يُفهم النص الإنجيلي بمعزل عن الجماعة المؤمنة التي أنتجته، ولا يُقرأ كوثيقة قانونية جامدة، بل كجزء من خبرة إيمانية حيّة سبقت التدوين. أما إخضاع هذا النص لمعيار لا يعترف بهذه الخبرة، فيعني عمليًا نزع النص من سياقه التاريخي والروحي، وتحويله إلى مادة جدلية تُفكَّك خارج شروطها الطبيعية. القراءة من الداخل لا تعني تبرير النص أو تحصينه من النقد، بل تعني احترام منطقه قبل الحكم عليه؛ أما القراءة من الخارج، حين تتجاهل هذا المنطق، فلا تنتج فهمًا، بل إدانة مسبقة تتنكّر بلباس البحث.

تعتمد بعلبكي، وإن لم تصرّح بذلك، نموذجًا واحدًا للوحي والنبوة، قائمًا على الإعلان اللفظي المباشر والتوحيد الخطابي الصريح، ثم تُسقط هذا النموذج على النص المسيحي. هذا الإسقاط هو أحد أخطر أشكال الخلل المنهجي، لأنه يتجاهل حقيقة أن المسيحية لا تفهم المسيح كنبي أصلًا، بل كحدث إلهي متجسّد في التاريخ.

في المسيحية، لا يُعرَّف المسيح عن ذاته عبر خطاب عقائدي مباشر، بل عبر شخصه وأفعاله وسلطانه. فالوحي هنا ليس “قولًا” فقط، بل “حضور“. ومن هنا، فإن مطالبة المسيح بأن يصرّح بألوهيته وفق النموذج الإسلامي للنبوة هي مطالبة غير مشروعة، لأنها تفترض أن جميع الأديان تستخدم اللغة نفسها للتعبير عن الحقيقة الإلهية.

إن اختلاف النموذج العقدي يفرض اختلاف المنهج التفسيري. وأي تجاهل لهذا الاختلاف هو في حقيقته نفي ضمني لشرعية العقيدة الأخرى، لا نقاشًا معها. وهنا يتحوّل البحث من مقارنة إلى فرض نموذج أحادي على تنوّع ديني عميق.

يتجلّى الخلل المنهجي أيضًا في الانتقائية الواضحة في التعامل مع النصوص الإنجيلية، إذ تُستخرج النصوص التي تؤكّد بشرية المسيح وخضوعه، وتُضخَّم دلالاتها، فيما تُفرَّغ النصوص اللاهوتية من معناها عبر تأويل قسري أو تقليل من شأنها، وكأنها ثانوية أو مجازية.

هذا الأسلوب لا يختلف كثيرًا عن وضع نتيجة مسبقة، ثم البحث في النص عمّا يدعمها فقط. والمنهج العلمي، سواء في اللاهوت أو في الدراسات الدينية المقارنة، يفترض العكس تمامًا: أي السماح للنص بأن يقدّم منطقه الكامل، حتى إن تعارض مع القناعات المسبقة للقارئ.

إن القراءة الانتقائية لا تكشف حقيقة النص، بل تكشف موقف القارئ منه. وحين يتحوّل النص إلى مجرّد أداة لإثبات موقف عقائدي خارجي، يفقد البحث قيمته المعرفية، ويتحوّل إلى جدل دفاعي مغلّف بلغة أكاديمية.

خلاصة المحور الأوّل

إن المشكلة الأساسية في ردّ الباحثة أمل الحكيم بعلبكي ليست في اختلافها مع العقيدة المسيحية، فهذا الاختلاف طبيعي ومشروع، بل في المنهج الذي اعتمدته لمحاكمة هذه العقيدة. فقد قُرئ النص المسيحي بأداة لا تعترف بمنطقه، وحُوكم بمعيار لا ينتمي إليه، وأُدين لأنه لم يلتزم به.

وهنا تتضح الحقيقة المركزية: حين يُختلّ المنهج، لا تعود النتائج ذات قيمة، مهما بدت منسجمة ظاهريًا.

من عجائب المسيح

2. سوء فهم طبيعة الوحي المسيحي وشخص المسيح

أحد أكثر مواطن الخلل وضوحًا في ردّ الباحثة أمل الحكيم بعلبكي هو تعاملها مع الوحي المسيحي كما لو أنّه نسخة ناقصة أو غير مكتملة من وحيٍ آخر، بدل أن تراه نموذجًا مختلفًا جذريًا في طبيعته وبنيته. فهي تبحث في الأناجيل عمّا يشبه “التصريح العقائدي المباشر“، وحين لا تجده، تستنتج غياب المضمون اللاهوتي، وكأن الوحي لا يكون وحيًا إلا إذا جاء على شكل إعلان لفظي صريح.

في اللاهوت المسيحي، الوحي ليس مجموعة قضايا تُلقَى من السماء، بل تجسّد تاريخي: الله لا يرسل فقط كلمة، بل يدخل بنفسه في الزمن. لذلك فالمسيح لا “يشرح” ألوهيته كما تُشرح فكرة فلسفية، بل يكشفها عبر سلطانه على الطبيعة، وغفرانه الخطايا، وكسرِه للناموس، وتعامله مع الإنسان من موقع السيادة لا الوساطة. إن مطالبة النص المسيحي بأن يتصرّف خارج منطقه الخاص هي في جوهرها رفض مسبق لطبيعته. فالوحي المسيحي يُدرَك بالتراكم، وبالعلاقة، وبالحدث، لا بالشعار العقائدي المجتزأ.

تعتمد بعلبكي على نصوص تتحدّث عن تواضع المسيح، صلاته، ألمه، وخضوعه، لتؤكّد “بشريته الخالصة“، متجاهلة أن هذه العناصر تشكّل جوهر الإيمان المسيحي لا نقيضه. ففي المسيحية، التجسّد لا يُلغِي الألوهية، بل يكشفها من خلال التواضع، لا من خلال الاستعلاء.

إن خضوع المسيح، بحسب الإيمان المسيحي، ليس خضوع العاجز، بل خضوع من يملك السلطان ويختار النزول. وهذا الفرق الجوهري يغيب تمامًا عن قراءة بعلبكي، لأنها تتعامل مع الألوهية بمنطق القدرة الظاهرة فقط، لا بمنطق المحبة التي تُفرغ ذاتها (كينوسيس Kenosis –: هي مصطلح لاهوتي مسيحي يوناني الأصل، يعني “الإخلاء الذاتي” أو “التنازل عن الذات“، ويشير تحديداً إلى تخلي يسوع المسيح عن مجده الإلهي ومكانته السامية وتجسده في صورة إنسان متواضع ليخدم ويخلص البشرية، وهو مفهوم جوهري في فهم عقيدة التجسد والفداء). وهنا يتحوّل التواضع من دليل لاهوتي عميق إلى “حجّة نفي“، فقط لأنه لا ينسجم مع تصوّر محدّد للألوهية. وهذا ليس تحليلًا، بل إعادة تعريف قسرية للمفاهيم بما يخدم نتيجة جاهزة.

تقع بعلبكي في خطأ شائع في الدراسات الجدلية، وهو الخلط بين اللغة الرمزية والغياب العقائدي. فالكتاب المقدس، خصوصًا الأناجيل، يستخدم لغة سردية، رمزية، وعلاقية، لا لغة بيانات عقائدية مباشرة. وهذا ليس ضعفًا في النص، بل خيارًا لاهوتيًا واعيًا.

عندما يقول المسيح “أنا والآب واحد“، أو “من رآني فقد رأى الآب“، لا يتحدّث بلغة فلسفية تجريدية، بل بلغة العلاقة والكيان. رفض هذه اللغة بحجّة أنها “غير صريحة” هو في حقيقته رفض للغة الكتاب المقدس نفسها، لا برهانًا على بطلان مضمونها.

إن اختزال العقيدة المسيحية إلى ما تقوله الأناجيل حرفيًا خارج سياقها الكنسي واللاهوتي هو إنكار لطريقة تشكّل الإيمان المسيحي تاريخيًا. فالعقيدة لم تُصغَ في فراغ، بل في مسار تفسيري طويل شارك فيه النص، والجماعة، والتقليد. تجاهل هذا المسار يجعل أي قراءة للنص مبتورة ومشوّهة.

خلاصة المحور الثاني

إن ردّ الباحثة أمل الحكيم بعلبكي لا يكتفي بسوء فهم النص المسيحي، بل يسيء فهم طبيعة الإيمان المسيحي ذاته. فهي تطالب الوحي بأن يتكلّم بغير لغته، وتطالب المسيح بأن يتصرّف خارج سرّ تجسّده، ثم تُدين النص لأنه لم يستجب لهذه المطالب.

وهكذا، لا يُحاكم المسيح كما يقدّمه الإيمان المسيحي، بل كما يُراد له أن يكون وفق نموذجٍ آخر.
وما بُني على هذا الخلط، لا يمكن أن ينتج معرفة، بل جدلًا دائريًا مغلقًا على نفسه.

دعوا الأطفال يأتون إلي

3. إسقاط الجدل العقائدي بدل الحوار المعرفي

يُفترض في الدراسات المقارنة بين الأديان أن تنطلق من منهج توصيفي–تحليلي، لا من موقع الدفاع عن عقيدةٍ ما عبر تفكيك عقيدةٍ أخرى. غير أنّ ردّ أمل الحكيم بعلبكي ينزلق بوضوح من البحث الأكاديمي إلى الجدل الدفاعي، حيث يصبح النص المسيحي ساحة لإثبات صحّة موقفٍ مسبق، لا موضوعًا للفهم.

هذا الانزلاق يتجلّى في طريقة بناء الحُجج: فبدل أن تُطرح الأسئلة لفهم كيف يفهم المسيحيون نصوصهم، ولماذا توصّلوا تاريخيًا إلى عقائدهم، تُطرح الأسئلة بصيغة اتهامية، وكأن العقيدة المسيحية مطالَبة بالدفاع عن “شرعيتها” أمام معيار خارجي. وهنا ينتفي جوهر البحث العلمي، ويحلّ مكانه منطق التفنيد العقائدي. إن الفرق بين البحث والجدل ليس في حدّة اللغة فقط، بل في نية القراءة. والنية هنا ليست الفهم، بل النقض، لا الحوار، بل الإبطال. وهذا ما يجعل الردّ أقرب إلى مرافعة عقائدية منه إلى دراسة معرفية.

من أبرز نقاط الضعف في طرح بعلبكي هو تعاملها مع العقيدة المسيحية وكأنها وُلدت دفعة واحدة داخل النص الإنجيلي، متجاهلةً تمامًا المسار التاريخي واللاهوتي الذي تشكّلت فيه هذه العقيدة. فالإيمان المسيحي لم يُختزل يومًا في “آيات” معزولة، بل تبلور عبر قرون من التأمل، والصراع الفكري، والمجامع، والجدل الداخلي.

إن تجاهل هذا المسار ليس سهوًا بريئًا، بل خطأ منهجي جسيم، لأن العقيدة لا تُفهم إلا ضمن تطوّرها التاريخي. فكما لا يمكن فهم الفقه الإسلامي دون علم أصول الفقه، ولا فهم علم الكلام دون سياقه التاريخي، كذلك لا يمكن فهم عقائد مثل الثالوث أو التجسّد دون العودة إلى اللاهوت الآبائي والكنسي.

إن محاكمة المسيحية انطلاقًا من قراءة حرفية مجتزأة للأناجيل تشبه محاكمة فلسفة كاملة انطلاقًا من جملة مبتورة. والنتيجة، بطبيعة الحال، صورة مشوّهة لا تعبّر عن حقيقة الإيمان الذي يدّعي الردّ تحليله.

لا يمكن فصل هذا النوع من القراءات عن أثره الأوسع في المجال العام، خصوصًا في مجتمعات تعددية كلبنان. فحين يُقدَّم الردّ العقائدي على أنّه بحث أكاديمي، وحين يُصوَّر الاختلاف اللاهوتي على أنّه خلل أو تناقض، فإننا ننتقل من مساحة الحوار إلى منطقة الشك المتبادل والتقويض الرمزي.

الخطاب الديني المسؤول لا يقوم على تمييع الاختلاف، لكنه أيضًا لا يقوم على نفي الآخر من الداخل. والبحث الجاد لا يسعى إلى إظهار تفوّق عقيدة عبر تشويه بنية عقيدة أخرى، بل إلى فهم منطق كل إيمان ضمن حدوده الذاتية.

إن المنهج الذي اعتمدته بعلبكي، وإن بدا أكاديميًا في لغته، يساهم عمليًا في تعميق الهوّة بين القراءات الدينية، لأنه يقدّم نموذجًا للقراءة الإقصائية لا التفسيرية. وهذا خطر لا يطال المسيحية وحدها، بل يطال إمكان أي حوار ديني صادق في الفضاء المشترك.

خلاصة المحور الثالث

إن الإشكال في ردّ الباحثة أمل الحكيم بعلبكي لا يقتصر على مضمون الاعتراضات، بل يتجاوزها إلى طبيعة الخطاب نفسه. فبدل أن يكون الردّ مساحة للفهم المتبادل، تحوّل إلى ساحة صراع مفاهيمي تُستخدم فيها الأدوات الأكاديمية لتثبيت موقف عقائدي مسبق.

وهكذا، لا يُقارب النص المسيحي بوصفه إيمانًا حيًا له منطقه وتاريخه، بل بوصفه “قضية” يجب تفكيكها وإدانتها. وما كان يمكن أن يكون حوارًا معرفيًا، انتهى مواجهةً جدلية مغلقة، لا تُنتج فهمًا ولا تقاربًا.

  القبر فارغا”  

4. بنوّة السيد المسيح في الأناجيل الأربعة

تُجمع الأناجيل الأربعة (متّى، مرقس، لوقا، يوحنا)، رغم اختلاف أساليبها وجمهورها، على إعلان حقيقة لاهوتية مركزية وهي بنوّة السيد المسيح لله، لا بوصفها لقبًا أدبيًا أو مجازًا روحيًا، بل كحقيقة جوهرية في شخصه وهويته. فكل إنجيل يقدّم هذه البنوة من زاوية خاصة، لكنها جميعًا تلتقي عند المعنى الواحد: أن يسوع هو ابن الله بالطبيعة.

يُبرز إنجيل متّى بنوّة المسيح في إطار نبوي يهودي، فيربط شخصه مباشرة بنبوات العهد القديم. ويأتي الإعلان الإلهي الصريح عند العماد والتجلي: “هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت“، وهو إعلان سماوي لا يحتمل التأويل المجازي. كما أن اعتراف بطرس: “أنت المسيح ابن الله الحي” لا يُقابَل بتصحيح أو نفي من المسيح، بل بتطويب، ما يدل على أن هذا الإقرار يمسّ جوهر الإيمان. ويبلغ هذا الإعلان ذروته أمام رئيس الكهنة، حين يقرّ يسوع ببنوّته وهو يعلم أن ذلك سيقوده إلى الصليب، مما يؤكد أن البنوة ليست ادعاءً عابرًا بل حقيقة وجودية.

أما إنجيل مرقس، فيقدّم بنوّة المسيح بأسلوب عملي مباشر، فيفتتح إنجيله بعبارة حاسمة: “بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله“. ويظهر هذا اللقب في سياق السلطان، حيث تخضع له الأرواح النجسة وتعترف بهويته، وتأتي شهادة قائد المئة الوثني عند الصليب لتؤكد أن بنوّة المسيح لم تكن فهمًا لاهوتيًا خاصًا بالتلاميذ فقط، بل حقيقة أدركها حتى غير المؤمنين عند مواجهة الصليب.

ويتميّز إنجيل لوقا بتقديم بنوّة المسيح في إطار تاريخي وإنساني شامل، حيث يعلن رئيس الملائكة جبرائيل أن “القدوس المولود منك يُدعى ابن الله“، رابطًا البنوة مباشرة بتدخل الروح القدس. كما يكرّر صوت السماء هذا الإعلان عند العماد، ويكشف أن بنوّة المسيح لا تتناقض مع إنسانيته، بل تتجلّى من خلالها. وهكذا يقدّم لوقا المسيح كابن الله الذي صار ابن الإنسان ليخلّص البشر جميعًا.

أما إنجيل يوحنا، فهو الأوضح والأعمق في إعلان بنوّة المسيح، إذ ينطلق من الأزل: “في البدء كان الكلمة… وكان الكلمة الله“. فالبنوّة هنا ليست مرتبطة بالزمن أو بالميلاد فقط، بل بالأزلية والجوهر الإلهي. ويؤكد يوحنا هذا المعنى عبر شهادات متكررة: من يوحنا المعمدان، ومن التلاميذ، ومن المسيح نفسه، وصولًا إلى التصريح الختامي بأن الهدف من كتابة الإنجيل هو الإيمان بأن “يسوع هو المسيح ابن الله“. وتبلغ هذه البنوة ذروتها في قبول المسيح للسجود، وفي مساواته نفسه بالآب دون تراجع أو تصحيح.

بالملخّص، الأناجيل الأربعة تشكّل شهادة متكاملة لا متناقضة.

– متّى يعلن بنوّة المسيح بنبوات العهد القديم؛

– مرقس يثبتها بالسلطان والعمل؛

– لوقا يربطها بالخلاص الشامل والروح القدس؛

– ويوحنا يعلنها كحقيقة أزلية في جوهر الله.

وبذلك، فإن بنوّة السيد المسيح ليست نتاج تأويل لاحق أو تطوّر عقائدي، بل حقيقة إنجيلية أصيلة ومتجذّرة في نصوص الأناجيل الأربعة نفسها.

في ما يلي، جدولً مختصرً ومنظّم يجمع شهادات الإنجيل بأن السيد المسيح هو ابن الله، مع ذكر الآية والمصدر:

ختاماً، الأناجيل الأربعة ليست أربعة مسيحيين مختلفين، بل شهادة واحدة بأربعة أصوات تؤكد أن يسوع المسيح هو ابن الله، ملك، مخلّص، وكلمة الله المتجسّد.

5. الخاتمة

إن الخلاصة الأساسية التي يفضي إليها هذا المقال هي أنّ الإشكال في ردّ الباحثة أمل الحكيم بعلبكي لا يكمن في اختلافها العقائدي مع الإيمان المسيحي، فهذا اختلاف مشروع ومفهوم، بل في الخلط بين الجدل العقائدي والبحث المنهجي، وبين النقد العلمي والإسقاط الأيديولوجي.

لقد كُتِب الردّ محلّ النقاش من موقع الإدانة لا الفهم، ومن منطق التفكيك لا التحليل، ومن افتراض الخلل لا استكشاف المعنى. فالنص المسيحي لم يُقرأ من داخله، ولا ضمن تطوّره التاريخي والكنسي، بل قُدِّم كمتّهم يُساق إلى محكمة معيارها مُحدَّد سلفًا، وحكمها جاهز قبل بدء المرافعة.

إن احترام التعدّد الديني لا يعني تمييع الخلاف، لكنه يفرض حدًّا أدنى من الأمانة المنهجية. ومن دون هذه الأمانة، يتحوّل “البحث” إلى أداة صراع رمزي، ويتحوّل “الحوار” إلى واجهة لرفض الآخر من الداخل.

وعليه، فإن الدفاع عن النص المسيحي في هذا السياق ليس دفاعًا عن عقيدة بقدر ما هو دفاع عن العقل البحثي نفسه، وعن حقّ كل إيمان أن يُفهم بلغته، لا أن يُدان بلسان غيره. فحين يُستبدل الفهم بالمحاكمة، لا ينتصر أي طرف، بل يخسر البحث معناه، ويخسر الحوار ضرورته، ويخسر الفكر نزاهته.

 

أخبار ذات صلة

المحبة والمغفرة والخلاص في قلب الإيمان المسيحي..د. الياس ميشال الشويري:الله لا يُخلّص الإنسان من بعيدبل يقترب منه ويحمل صليبه..
بحث

المحبة والمغفرة والخلاص في قلب الإيمان المسيحي..
د. الياس ميشال الشويري:
الله لا يُخلّص الإنسان من بعيد
بل يقترب منه ويحمل صليبه..

13/01/2026

...

دراسة لاهوتية تاريخيةفي إشكالية التسمية و المضمون..د. الياس ميشال الشويري يسأل ويوضح:هل المسيحية هي النصرانية؟
بحث

الباحثة بالدراسات الإسلامية-المسيحية
أمل الحكيم بعلبكي تردّ على مقالة
"عن المسيح وعيسى" للدكتور الشويري:
"أين الدليل النصيّ الصريح
من كلام المسيح نفسه على ألوهيته"؟

12/01/2026

...

معمودية المسيح ماذا تعني لاهوتياًوما دورها في العقيدة المسيحية؟د. الياس ميشال الشويري:تجسّد نزول الله الى الإنسان...
بحث

معمودية المسيح ماذا تعني لاهوتياً
وما دورها في العقيدة المسيحية؟
د. الياس ميشال الشويري:
تجسّد نزول الله الى الإنسان...

12/01/2026

...

دراسة لاهوتية تاريخيةفي إشكالية التسمية و المضمون..د. الياس ميشال الشويري يسأل ويوضح:هل المسيحية هي النصرانية؟
بحث

دراسة لاهوتية تاريخية
في إشكالية التسمية و المضمون..
د. الياس ميشال الشويري يسأل ويوضح:
هل المسيحية هي النصرانية؟

08/01/2026

...

تحميل المزيد

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups