• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

رداً على مقالة د. الياس ميشال الشويري
"عن النصر الإلهي والحياة المهدورة"..
د. علي محمد أحمد:
حماية القيم الأخلاقية، تبدأ
بتسمية المعتدي بوضوح
وتحديداً الظالم والمظلوم بدقة...

2026/02/20
- ردّ
رداً على مقالة د. الياس ميشال الشويري"عن النصر الإلهي والحياة المهدورة"..د. علي محمد أحمد:حماية القيم الأخلاقية، تبدأبتسمية المعتدي بوضوحوتحديداً الظالم والمظلوم بدقة...

مقال د. الياس ميشال الشويري حول “النص الإلهي والحياة المهدورة” المنشور على موقع “تأمين ومصارف”، أثار جدلاً ثقافياً-دينياً بين القراء و المتابعين ، بحيث أن البعض رأى فيه كلاماً محقاً، فيما اعترض البعض الآخر عليه وارتأى أن يردّ ويُبرز الرأي الآخر الذي يخالف رأي د. الشويري، الأستاذ الجامعي في جامعة روح القدس الكسليك. ومن بين من أبدى رغبة في الردّ، هو د. علي محمد أحمد، الأكاديمي والباحث في علوم الإعلام والإتصال السياسي تحديداً، والمتخصص، كذلك، في تحليل الخطاب وصناعة الأجندة الإعلامية. الى ذلك، ينشغل بدراسة تحوّلات البيئة الرقمية، وتأثير الذكاء الاصطناعي في بنية العمل الإعلامي، وصناعة السرديات، وتشكيل الرأي العام، اضافة الى أنه يجمع في مقاربته بين التأصيل النظري والتطبيق العملي في إدارة الخطاب السياسي، واستراتيجيات التأثير والإتصال في السياقات المعاصرة.

د. علي محمد أحمد

في ما يلي الرد الذي وردنا وننشره بحرفيته:

ينطلق مقال د. الشويري من سؤال أخلاقي: كيف يستدعى اسم الله في مشهد يزهق فيه الإنسان؟ ويرى أن «النصر الإلهي» تحول سياسياً إلى غطاء لتبرير العنف، مع تركيز على تجربة حزب الله.

في الواقع لا شك في أهمية السؤال الذي يطرحه الكاتب من حيث المبدأ. فإقحام المقدس في السياسة يشكل دوماً تحدياً بالغ الحساسية، خصوصاً عندما يستخدم الدين خارج سياقه الأخلاقي الحقيقي، ما قد يضر بصورة الدين نفسه، ويؤثر سلباً في الوعي والضمير العام. غير أن قوة السؤال الأخلاقي لا تقاس فقط بجرأته أو صدمته، بل بمدى دقته وانضباطه المنهجي. فالنقاش في قضايا بهذا القدر من التعقيد والحساسية يتطلّب أولاً توصيف الوقائع بشكلٍ واضح، وتسمية الفاعل الحقيقي بوضوح، والتمييز بدقة بين فعل العدوان وبين الحق في الدفاع، وبين استخدام العنف من أجل الهيمنة وبين استعمال القوة المشروعة لدفع الظلم.

هذه القراءة التي نقدمها هنا لا تهدف إلى تحويل النقاش إلى سجالٍ سياسي أو انفعالي، بل تسعى إلى إعادة ضبط البوصلة في تناول قضية معقدة كهذه. فحين يختزل النقاش في النتائج والتداعيات فقط، ويتجاهل توصيف الأسباب وبدايات الأحداث، تتحول المسألة إلى سرد ناقص وأخلاق معلّقة في الفراغ. من هنا، تأتي هذه القراءة دفاعاً عن الحق الوطني المشروع أولاً، ودفاعاً عن أخلاقيات الكتابة ثانياً، كي لا يتحول السؤال الأخلاقي من نقاش ضروري إلى مجرد حكم مسبق يطلق قبل اكتمال الصورة الحقيقية للمشهد.

ما يلتقطه المقال وما يغيب عنه في اللحظة نفسها

من الإنصاف القول إن المقال يطرح قضية حقيقية ومهمة حين يحذر من خطورة أن يتحول الخطاب الديني إلى غطاء يبرر تحته أي فعل سياسي أو عسكري، خصوصاً حين يؤدي هذا الاستخدام إلى تخفيف الحساسية الأخلاقية تجاه الثمن الإنساني الكبير. هذه ليست ملاحظة عابرة أو ثانوية، بل هي نقطة ضرورية في مجتمع كالمجتمع اللبناني، الذي يتميز بتعدد هوياته وتنوع سردياته، مما يجعل العلاقة بين الدين والسياسة بالغة الحساسية والتعقيد.

لكن في اللحظة ذاتها التي يلتقط فيها المقال هذه الإشكالية المهمة، يقع في مشكلة منهجية كبرى. ينتقل المقال من مستوى التحذير المشروع إلى مستوى التعميم الواسع، ويطلق حكماً أخلاقياً قبل أن يكتمل توصيف الواقع بشكل واضح ودقيق. فالسؤال الجريء والصادم: «هل يمكن قتل الإنسان باسم الله؟»، رغم وجاهته في الشكل، يظل ناقصاً جداً في المضمون، إذا لم نطرح في مقابله السؤال المنهجي الأهم: ما هو الفرق بين القتل كعدوان واعتداء، وبين القتال المشروع دفاعاً عن النفس والمجتمع والوطن؟

هذا التمييز ليس مجرد مسألة لغوية أو تفصيلاً جانبياً يمكن تجاوزه بسهولة، بل هو شرط أساسي لفهم أي صراع في العالم. تجاهل هذا الفارق الجوهري يجعل النقاش الأخلاقي مجرد خطاب عاطفي انفعالي لا يرتكز إلى معايير واضحة. أما حين نعيد للسياق حضوره، ونحدد المعتدي بوضوح، ونظهر الأسباب الحقيقية للصراع، فإننا نفتح المجال لنقاش أخلاقي عادل وصلب، نقاش لا يكتفي فقط برفض العنف من حيث المبدأ، بل يسعى إلى فهمه ومعالجته بشكلٍ حقيقي وموضوعي.

بعبارة أخرى الأخلاق ليست مجرد شعار أو عنوان، بل هي منهج واضح يبدأ أولاً بتسمية الأشياء بأسمائها، ثم ينتقل بعد ذلك إلى إصدار الأحكام. ومن دون هذا المنهج، يتحول النقاش الأخلاقي من أداة لإحقاق العدالة إلى مجرد إدانة شكلية وعاطفية تفتقر إلى الدقة والإنصاف.

تجهيل الفاعل يجعل الغموض انحيازاً

أخطر ما في المقال من زاوية أخلاقيات الكتابة والبحث ليس انتقاده لفكرة استخدام الدين لتبرير العنف، وإنما في الطريقة التي يرسم بها مشهداً أخلاقياً ناقصاً: مشهد تصبح فيه الجريمة واضحة لكن الفاعل الحقيقي يترك ملتبساً أو غامضاً. صحيح أنه يتحدث عن حزب الله كنموذج واضح لاستخدام مفهوم «النصر الإلهي»، ويرى أن ربط المقاومة وأفعالها بمفهوم «الجهاد المشروع» يخفف القلق الأخلاقي لدى الجمهور المؤيد لها. لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في تسمية طرف بعينه، بل في تغييب الطرف الآخر الأساسي: المعتدي الأول.

أين توصيف العدوان الأصلي في المقال؟ أين الإشارة الواضحة لمن بدأ الحروب ومن ارتكب المجازر؟ حين يصور العنف كأنه ناتج عن فكرة دينية أو عن «ثقافة المقاومة» وحدها، نكون أمام اختزال خطير للصراع. فالمشكلة ليست في «فكرة المقاومة» بل في «واقع العدوان»، وليست في استجابة الناس للظلم، بل في طبيعة هذا الظلم وأصله.

المقاومة الفرنسية ضد النازية تجربة يجب استحضارها

تغييب المعتدي لا يعني الحياد، بل يشير إلى انحياز ضمني، لأن الوقائع واضحة وتاريخية: إسرائيل هي المعتدية، والجرائم التي ارتكبتها وتواصل ارتكابها ليست أمراً خفياً أو يحتاج إلى إثبات. المجازر بحق الشعب الفلسطيني في غزة، والتي وصلت حصيلتها إلى عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وتدمير البيوت والمستشفيات والمدارس، وحصار مدن بأكملها ومنع الماء والغذاء والدواء عنها، كلها ممارسات واضحة وموثقة. كما أن لبنان نفسه عانى على مدار عقود من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، التي طالت البشر والحجر والأرض، واستهدفت بشكل منهجي وجوده وأمنه واستقراره.

أكثر من ذلك إن قيام إسرائيل ككيان قام أساساً على فكرة «المقدس الديني»، وهي فكرة تم استغلالها من قبل الحركة الصهيونية منذ البداية لتبرير احتلال الأرض وقتل الناس وتهجيرهم. والمشروع الصهيوني، بشهادة التاريخ والوقائع، قام على فكرة «إسرائيل الكبرى»، تلك الفكرة الدينية التي تجعل من أرض الآخرين هدفاً مشروعاً للاغتصاب، ومن حياة الناس ثمناً مقبولاً لتحقيق أهداف سياسية تحت ستار النص الديني. والحروب الإسرائيلية نفسها لم تكن يوماً حروباً دفاعية، بل كانت على الدوام اعتداءات متكررة ترتكب باسم الرب، بدءاً من مجازر دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا، مروراً باجتايح لبنان واحتلال الجنوب والاعتداءات المتكررة على لبنان وسرقة مياه وثرواته .

حين يغيب كل ذلك عن المقال أو حين يترك المعتدي الحقيقي في الظل، فإن النتيجة المباشرة هي إضعاف الموقف الأخلاقي للنقاش. إن المساواة بين من يعتدي ومن يقاوم هذا الاعتداء لا يمكن أن تعتبر حياداً أخلاقياً، بل هي انحياز مباشر لمصلحة المعتدي. فالأخلاق لا تكتمل إلا بتحديد واضح للظالم والمظلوم، والقاتل والضحية، والعدوان والدفاع. تجهيل المعتدي هو في الحقيقة انحياز كامل لصالحه.

السؤال الحقيقي: ليس «هل الله يبرر القتل؟» بل «كيف نميز بين العدوان والدفاع؟»

يطرح المقال سؤالاً صادماً في لغته: كيف يمكن أن يكون الله «مع من يقتل إنساناً»؟ لا شك في أن طرحاً كهذا يصيب قارئه بالصدمة ويدفعه إلى التساؤل الجاد، لكنه يظل سؤالاً منقوصاً إذا لم يرفق بالسؤال الأهم: كيف يمكن فهم مفهوم «الدفاع المشروع»؟ فالأديان، في جوهر رسالاتها، لم تشرع الظلم أو العدوان، بل دعت بوضوح إلى رفع الظلم ومواجهة المعتدي وحماية كرامة الإنسان. المشكلة، إذاً، ليست في الدين نفسه، بل في توظيفه سياسياً على نحو يطمس الفارق الواضح بين القتل العدواني والدفاع المشروع.

خذ مثالاً بسيطاً وواقعياً: إذا تعرض إنسان لاعتداء مباشر على منزله أو أسرته أو حياته، هل يطلب منه أخلاقياً أن يكتفي بالخطاب أو أن يقابل الاعتداء بالدعوة إلى السلام فقط؟ أم أن الدفاع عن النفس يصبح في هذه اللحظة حقاً طبيعياً بل واجباً إنسانياً وأخلاقياً؟

وحتى القانون الدولي يقر صراحة بهذا الحق الإنساني البديهي. وفي الفلسفة السياسية والأخلاقية، هناك معايير دقيقة تنظّم هذا الحق وتمنع استخدامه كتبرير شامل لأي وسيلة. فالدفاع المشروع يجب أن يكون قائماً على الضرورة، وأن يتسم بالتناسب، مع التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين.

لذلك فإن الرد الأخلاقي المنضبط يقول ببساطة ووضوح: العدوان مدان ويجب تسميته وإدانته ابتداء، والدفاع عن النفس هو حق قانوني وواجب أخلاقي، مع الالتزام بمعايير واخلاقيات الحروب.

هذا التفريق، للأسف، يغيب عن المقال، حين يصور المشكلة كأنها مواجهة بين «الإيمان» و«القتل»، بينما الأصل في المسألة أنها مواجهة بين «رفع الظلم» و«تقديس القوة».

قبل الحديث عن «إعادة تعريف النصر الإلهي»… علينا تسمية المعتدي أولاً

يدعو الكاتب في مقاله إلى ما سماه «وعياً جديداً»، يبدأ من إعادة تعريف مفهوم «النصر الإلهي» بعيداً عن لغة الدم والعنف، مؤكداً أن النصر الحقيقي يجب أن يكون في العدالة وحماية الأبرياء وصون كرامة الإنسان. ويقترح في سبيل ذلك بناء خطاب إعلامي وديني مستنير، وتعزيز التربية المدنية والأخلاقية، وفتح حوار وطني يضع حداً لثقافة العنف السياسي.

تبدو الدعوة إلى إصلاح الوعي جذابة وضرورية، لكنها تبقى ناقصة منهجياً إذا اختزلت المشكلة داخل المجتمع نفسه وتجاهلت العدوان بوصفه شرطاً مشكلاً للوعي وردود الفعل. فالإصلاح الأخلاقي يبدأ بتسمية المعتدي وتحديد طبيعة اعتدائه: من يعتدي، وكيف ولماذا، وما حجم الضغط الذي يفرضه على خيارات الناس والدولة. مطالبة الضحية وحدها بمراجعة مواقفها أو رموزها قبل تسمية الفاعل تنزع السياق الطبيعي للنقاش، ونزع السياق في ظل تهديد دائم ليس بريئاً، بل قد يتحول إلى نقل عبء المسؤولية إلى المظلوم بدل المعتدي.

لذلك وقبل الحديث عن ضرورة إعادة تعريف «النصر الإلهي»، من الضروري أخلاقياً تسمية العدوان بشكل واضح، لأن تسمية الأشياء بأسمائها هي المدخل الوحيد لحوار حقيقي عن القيم والأخلاق، ولأي تغيير حقيقي في وعي المجتمع ومواقفه. الأهم هنا ليس الغرق في إعادة تفسير مصطلحات ومفاهيم هي في جوهرها نتاج ظرف تاريخي وظيفته تعبوية، حتى وإن أخذت طابعاً دينياً أو رمزياً، بل السؤال العملي الملح هو: كيف ننتصر على العدوان؟ وكيف نبني مجتمعاً يمتلك ثقافة المقاومة للدفاع عن مصالحه الوطنية ورد الاعتداءات المتكررة؟ فالمعنى الحقيقي للنصر ليس في المصطلحات والتسميات، بل في قدرة المجتمع على كسر أهداف العدوان وإفشال مخططاته في مختلف المراحل والتحديات.

لبنان: تنوع في الوجدان لا وجدان واحد

في المقال يتكرر استخدام تعبير «الوجدان اللبناني» كما لو أن اللبنانيين كتلة شعورية واحدة تعيش مفارقة أخلاقية واحدة، رغم أن الكاتب نفسه بدأ بالاعتراف بأن لبنان هو «أرض التنوع والتعدد». هنا لا نقف أمام مشكلة لغوية فحسب، بل أمام إشكالية تحليلية أعمق وأخطر. فلبنان، بطبيعته وتركيبته التاريخية والاجتماعية، ليس مجتمعاً متجانساً حتى نحمله ضميراً أخلاقياً واحداً، أو نطالبه بالتوصل إلى «وعي واحد» حول قضايا شديدة التعقيد والتداخل.

لبنان، في حقيقته يضم هويات دينية وطائفية متنوعة، ولكلّ من هذه الهويات سردياتها التاريخية والسياسية التي قد تختلف بشكل جذري فيما بينها. التجارب التاريخية المتباينة أنتجت لدى كل جماعة رؤيتها الخاصة لما يمثله الخطر والتهديد، كما أنتجت مواقف متمايزة تجاه قضايا مثل السيادة والأمن والاقتصاد والمقاومة والدولة، وصولاً إلى تعريف العدو ومصادر الخطر.

لهذا السبب تحديداً ما يراه جزء من اللبنانيين «مفارقة أخلاقية»، يراه جزء آخر «محنة وجودية»، وربما يراه فريق ثالث تسييساً للدين، فيما قد يرى فريق رابع أن المسألة تسييس للأخلاق نفسها. في هذا السياق، ليست قوة التجربة اللبنانية في محاولة فرض وعي موحد أو إجماع أخلاقي صارم، بل في إدارة هذا التنوع الغني بصورة حضارية، من دون أن تتحول هذه الإدارة إلى أداة اتهام أو شيطنة لأطراف معينة، ومن دون إقصاء أو تهميش للسرديات التي قد تختلف عن السائد.

أسرى فرنسيون

السؤال الحقيقي هنا يصبح أكثر وضوحاً: هل نريد بناء أخلاق عامة على قاعدة الإقصاء («إما أن تقبل رؤيتي أو تعتبر بلا أخلاق»)؟ أم أننا نريد بناءها على قاعدة الاعتراف بالتعدد، مع التوافق على معايير وطنية مشتركة؟ وفي مقدمة هذه المعايير: أن الجنوب أرض لبنانية، والاعتداء عليه هو اعتداء على لبنان كله، وعلى كل أبنائه، مهما تنوعت سردياتهم أو مواقفهم السياسية.

التربية المدنية والأخلاقية أصل لكنها لا تجيب وحدها عن كل الأسئلة

يدعو الكاتب في مقاله إلى تعزيز التعليم المدني والأخلاقي في المدارس والجامعات كسبيل لمواجهة الأزمة الأخلاقية التي يطرحها. لا شك في أن هذا التوجه مهم للغاية، فلا أحد يمكن أن يعارض ضرورة تعزيز قيم المواطنة والمسؤولية المدنية والأخلاقية لدى الأجيال الجديدة. لكن الإشكالية تكمن في تقديم هذا الحل كما لو كان وصفة مركزية قادرة وحدها على معالجة تعقيدات الواقع اللبناني. فالتربية المدنية، رغم أهميتها القصوى، ليست سوى جزء من الحل، وليست كل الحل.

تاريخياً لم يكن لبنان يعاني نقصاً في التربية المدنية أو في المؤسسات التعليمية، على العكس تماماً، لطالما كان لبنان من الدول التي تميزت بكثافة المؤسسات التعليمية والتربوية، وتنوعها، والتي ساهمت في خلق مجتمع متعلّم، مثقف، وقادر على الحوار وإدارة التنوع. إذاً الأزمة ليست مجرد أزمة في نقص القيم الأخلاقية، أو غياب التربية المدنية، بل هي أعمق من ذلك بكثير.

المشكلة الحقيقية في لبنان هي سؤال الدولة نفسها: أي دولة نريد؟ وما هي رؤيتنا للأمن الوطني؟ ما هو مفهوم الدفاع الوطني الذي نريده؟ وأي نموذج اقتصادي واجتماعي نطمح إلى بنائه؟  وكيف يمكننا أن نحقق سيادة الدولة ونحمي استقلاليتها في ظل التهديدات المتكررة؟ هذه الأسئلة وغيرها هي التي تشكل البنية الأساسية لأي مشروع وطني حقيقي، ولا يمكن اختزال الإجابات عليها بمناهج مدرسية أو جامعية، مهما كانت هذه المناهج ضرورية ومهمة.

الأزمة اللبنانية الراهنة هي أزمة عميقة ومركبة، تتداخل فيها عوامل داخلية وخارجية عديدة: عجز الدولة، الانقسامات العميقة حول الهوية والسيادة، الصراعات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى استمرار الإحتلال والاعتداءات والأطماع الإسرائيلية التي تهدد أمنه واستقراره بشكل مستمر.

لذلك إن اختصار الحل في التربية المدنية والأخلاقية، على أهميتها، يجعلنا أمام محاولة لمعالجة النتائج فقط دون الغوص في الأسباب العميقة التي تقف وراء الأزمة. التربية الأخلاقية هي عامل مساعد وأساسي، لكنها لا تحل مشكلة تحديد النموذج الاقتصادي الذي يضمن العدالة الاجتماعية، ولا تحدد مفهوم الدفاع الوطني الذي يحمي لبنان من الأخطار، ولا تجيب وحدها عن سؤال الهوية والسيادة والسياسة الخارجية والاستراتيجية الأمنية.

بعبارة أخرى التربية المدنية والأخلاقية ضرورية ومطلوبة، لكنها لا يمكن أن تكون البديل الوحيد عن حوار وطني جدي وواقعي حول عشرات الأسئلة الكبرى التي يجب أن نجيب عنها أولاً، لنتمكن من تأسيس مشروع وطني قادر على حماية لبنان وتحقيق مصالح مواطنيه في ظل تحديات الواقع، وفي مقدمتها العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف سيادته وأرضه وكرامة شعبه.

من أجل نقاش أخلاقي عادل: قواعد بسيطة ومنهج واضح

إذا أردنا فعلاً الحفاظ على جوهر القلق الذي يطرحه المقال— أي حماية الإنسان من تبرير العنف باسم المقدس— فالأجدى بنا أن نرتقي بمستوى النقاش إلى مكانة أوضح وأكثر إنصافاً. وحتى يتحقق هذا الهدف، لا بد من الالتزام بقواعد أساسية تضمن عدالة أي نقاش أخلاقي.

تقوم القواعد الأخلاقية هنا على أربع ركائز مترابطة: أولها تسمية الفاعل بوضوح وتحديد سياق الفعل بدقة، إذ لا معنى للأخلاق مع فاعل مجهول، ولا قيمة للنقد إن عجز عن توصيف الوقائع وإبراز السياق التاريخي للعدوان قبل الحديث عن المسؤوليات. ثانيها الانطلاق من إدانة صريحة لفعل العدوان الأصلي، لأن غياب هذه الإدانة يحول أي موقف لاحق إلى تبرير ضمني للظلم أو إلى تحميل الضحية عبء ما تعرضت له. ثالثها التمييز بين العدوان والدفاع المشروع عن النفس، فالدفاع حق قانوني وأخلاقي، لكنه ليس تفويضاً مفتوحاً. رابعها توحيد المعيار وثبات المقياس، فرفض قتل الأبرياء يجب أن يكون مطلقاً، أياً يكن الفاعل، لأن العدالة لا تحتمل ازدواجية المعايير. وأخيراً، يحتاج النقاش الأخلاقي إلى لغة دقيقة بعيدة عن الاتهامات الشاملة والتعميمات التي تجرم ثقافة أو ديناً أو جماعة كاملة، لأن توصيفاً مثل «استغلال الدين» يفقد معناه من دون أمثلة محددة وواضحة، ويحول الحوار إلى إنتاج أحكام مسبقة بدل تفكيك الوقائع.

هذه القواعد البسيطة هي التي تسمح لنا بنقاش مفهوم «النصر الإلهي» الذي هو بجوهره تعبيراً عن السعي نحو العدالة، وحماية كرامة الإنسان والوطن، وليس مجرد شعار سياسي لرفع الحرج عن أي ممارسة أو سلوك.

خاتمة: الإنسان أولاً… لكن الإنسان لا يحمى بالتجريد

يختم المقال بدعوة إنسانية وأخلاقية جميلة، مفادها أن على لبنان أن يضع «الإنسان فوق السياسة، والعدالة فوق القوة، والحياة فوق الدماء»، معتبراً أن خلاص لبنان يمر عبر استعادة قيم الإنسانية، وإعادة تعريف مفهوم «النصر الإلهي» كواجب أخلاقي لا كغطاء للعنف. هذه الدعوة، رغم ضرورتها وأهميتها، تبقى بحاجة إلى أكثر من مجرد صياغة نظرية مثالية حتى تتحول إلى قوة أخلاقية فعلية ومؤثرة.

إن التجريد الأخلاقي، حين يستعمل من دون سياق واضح وتحديد دقيق للوقائع، يتحول إلى أداة تبهم صورة الفاعل الحقيقي وتعلّق المسؤولية في الفراغ. وعندها، لا يعود النقاش حول القيم نقاشاً في العدالة بقدر ما يصبح إعادة توزيع للوم، بحيث يلقى العبء كاملاً على المجتمع المعتدى عليه، بينما يتوارى سبب المشكلة وجذرها الأساس خلف لغة عمومية لا تسمي الأشياء بأسمائها. الأخطر من ذلك أن هذا النوع من المقاربات يقصي من الذاكرة الجماعية لحظات أخلاقية مضيئة شهدها التاريخ اللبناني ويمكنه ان يفاخر فيها أمام العالم لو كنا دولة فيها مفهوم وطني موحد، وفي مقدمتها اللحظة التي أعقبت تحرير الجنوب عام 2000، حين اختبر الخطاب والقيم في الميدان لا في النصوص.

في تلك المرحلة المفصلية امتلكت المقاومة اللبنانية، وعلى رأسها حزب الله، أسباب القوة والمشروعية القانونية والأخلاقية، إضافة إلى الزخم الشعبي الذي كان يتيح لها اتخاذ خطوات انتقامية بحق من تعاملوا مع الاحتلال الإسرائيلي وقتلوا وشرّدوا واستباح وكل القيم. غير أن القرار الذي اتخذ كان مغايراً لمنطق الثأر، إذ جرى تسليم الملف إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها القضائية، وترك معالجة القضية للقضاء (الذي كان متسامحا معهم بأحكام  مخففة جداً  في سابقة غير مسبوقة أيضا في تعامل الدول مع العملاء . لم يكن هذا الخيار سهلاً، بل تعرض لانتقادات من داخل البيئة المؤيدة نفسها، التي رأت فيه تسامحاً مفرطاً قياساً بحجم الجراح.

للمقارنة تُستحضر تجربة المقاومة الفرنسية بعد تحرير فرنسا من الاحتلال النازي، حيث عوقب المتعاونون بعقوبات قاسية، ووصلت بعض الممارسات إلى حدود الفظاعة في سياق غضب شعبي عارم. إن تغييب اللحظة اللبنانية عام  2000 وغيره الكثير من اللحظات المضيئة للمقاومة عن النقاش العام يختزل الصورة ويطمس نموذجاً أخلاقياً نادراً في تاريخ الحركات التحررية. فالحديث عن القيم لا يكتمل بالشعارات، بل بالاعتراف بالوقائع التي تجسدها حين تتاح فرصة الامتحان الحقيقي.الإنسان بالفعل يجب أن يكون الأول والأهم. لكن حماية الإنسان وحماية القيم الأخلاقية تبدأ أولاً بتسمية المعتدي بوضوح، وتحديد الظالم والمظلوم بدقة، ووضع معيار أخلاقي عادل يدين العدوان بكل أشكاله، وينظّم حق الدفاع المشروع، ويحرر المقدس من الاستغلال السياسي، ويؤسس لأخلاق واضحة وواقعية لا تختبئ خلف التجريد ولا تمحو ذاكرة المواقف الأخلاقية التي تشكل مصدر إلهام حقيقي للبنان وللإنسانية بشكل عام.

أخبار ذات صلة

لا يوجد محتوى متاح
تحميل المزيد
المنشور التالي
نتائج مرضية عام 2025لمجموعة زيوريخ للتأمين:الزيادة السنوية 17 بالمئة..

نتائج مرضية عام 2025 لمجموعة زيوريخ للتأمين: الزيادة السنوية 17 بالمئة..

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups