• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

إذا كان الشيطان رجيمًا،
فلماذا نمنحه السلطة؟
وإذا كان ملاكًا بارّاً،
فلماذا تحرسه الشرطة؟ (الشاعر العراقي أحمد مطر)
د. الياس ميشال الشويري معلٌّقاً:
قولٌ ينطبق على لبنان..

2026/02/16
- الحدث
إذا كان الشيطان رجيمًا،فلماذا نمنحه السلطة؟وإذا كان ملاكًا بارّاً،فلماذا تحرسه الشرطة؟ (الشاعر العراقي أحمد مطر)د. الياس ميشال الشويري معلٌّقاً:قولٌ ينطبق على لبنان..

السلطة تحمي الظالم

د. الياس ميشال الشويري.

في لبنان، يبدو السؤال بسيطًا لكنه يحمل عمقًا مرعبًا: إذا كان الشيطان رجيمًا فلماذا نمنحه السلطة؟ وإذا كان الملاك بارًا فلماذا تحرسه الشرطة؟ هذه الكلمات ليست مجرد فلسفة، بل مرآة تعكس واقع دولةٍ فقدت البوصلة، حيث الفساد أصبح قانونًا، والطائفية أداة، والعدالة محصورة داخل أقفاص، بينما القوى التي يفترض أن تحمي الحق تُستغل لحماية الظلم. السلطة هنا ليست أداة لخدمة الشعب، بل منصة للشياطين ليتمددوا بحرية، والملاك، أي النزاهة والعدل، محاصر لا يقدر على التحرر إلا بإرادة الشعب الذي يبدو أحيانًا ضعيفًا أمام هذا الواقع.

هذا المقال يسعى لأن يكشف النقاب عن هذه اللعبة القذرة، ويعيد طرح السؤال الأساسي: من يملك السلطة، ومن يحرسها، ومن يدفع ثمنها؟

1. السلطة بين الفساد والسلطان

في لبنان، السلطة ليست مجرد أداة لإدارة شؤون الدولة، بل أصبحت هدفًا بحد ذاتها لمن يطمح إلى النفوذ والمال والنفوذ الطائفي. من يحصل على مفاتيح الحكم غالبًا ليس من يملك رؤية واضحة لخدمة الشعب، بل من يعرف كيف يستغل الانقسامات العميقة بين الطوائف والمذاهب لتحقيق مكاسب شخصية. فالحاكم يتحول إلى رمز للشيطان، ليس بمعنى خارق للطبيعة، بل كناية عن من يسيطر على المجتمع باسم القانون، وهو في الواقع يخدم مصالحه ومصالح محيطه. هذا الشكل من الفساد يعكس بوضوح معنى المقولة: لماذا نمنح السلطة لمن يفترض أن يكون رجيمًا؟

السلطة في لبنان غالبًا ما تكون امتدادًا لشبكات الزبائنية والمحسوبية، حيث تُوزع المناصب على أساس الولاءات لا الكفاءة. كل وزارة، كل مؤسسة، وكل قرار سياسي يحمل توقيع مصالح شخصية وطائفية قبل أن يحمل أي اهتمام بالمصلحة العامة. هنا يتحقق “الشيطان في السلطة” في أبهى صوره، فالمجتمع يشهد على استغلال القوانين لصالح من يملك المال والنفوذ، بينما يظل الشعب ضحية هذه اللعبة المستمرة.

حتى الانتخابات، التي يفترض أن تكون وسيلة لتفويض الشعب لمن يستحق، تتحول إلى عملية تزييف شبه دائم. المال السياسي والتلاعب بالطوائف والانقسام الطائفي يجعل من الصعب وصول الشخص النزيه إلى سدة الحكم. في هذا الإطار، تصبح السلطة مرادفًا للشيطان الذي يمشي بين الناس بزيّ الحاكم، ويقرر مصير الدولة والمواطنين دون مساءلة حقيقية، ويجعل من مفهوم العدالة مجرد شعار جوفاء.

الواقع اللبناني يثبت يوميًا أن هذه السلطة ليست أداة للإصلاح أو التنمية، بل وسيلة لاستمرار الفساد وسد الطريق أمام أي محاولة للشفافية أو النهوض بالدولة. من هنا يظهر معنى السؤال العميق لمطر: لماذا نمنح السلطة لمن لا يستحقها؟ الجواب يكمن في الهياكل الاجتماعية والسياسية التي تسمح للشيطان بالمشي بحرية، بينما الملاك الحقيقي، أي النزيه والصادق، لا يجد له مكانًا في هذا المشهد المعقد.

و الانتخابات تتحول الى عملية تزييف

2. الأمن وحماية الظلم

في لبنان، الشرطة والقوى الأمنية ليست مجرد وسيلة لحماية المواطنين، بل غالبًا ما تتحول إلى درع يحمي الفساد ويكرّس الاستبداد. الملاك هنا رمز للفضيلة والعدالة والنزاهة، لكن حراسته لا تأتي من رحم الدولة نفسها، بل عبر مؤسسات تعتبر نفسها فوق القانون، تحرس النظام الفاسد وتمنع أي تدخل يهدد مصالح الطبقة الحاكمة. هذا الواقع يجعل السؤال عن طبيعة السلطة والأمن أكثر تعقيدًا، ويظهر التناقض المريع بين ما يجب أن تكون عليه الدولة وما هي عليه فعليًا.

التاريخ اللبناني الحديث مليء بالشواهد على كيفية استخدام الأجهزة الأمنية لحماية الفساد بدلاً من حماية الحق. خلال الاحتجاجات والمظاهرات، كثيرًا ما شاهد اللبنانيون قوات الأمن تمنع المواطنين من التعبير عن رأيهم أو فضح الفاسدين، بينما تغض النظر عن الجرائم التي يرتكبها الأقوياء. في هذا السياق، تصبح الشرطة أداة لحماية الظلم بدلاً من حماية القانون، وكأن الملاك—الخير والنزاهة—يحتاج إلى تصريح رسمي للتحرك، بينما الشيطان يتحرك بحرية في كل مؤسسات الدولة.

هذا التناقض يخلق حالة من اليأس بين المواطنين، لأن منطق الدولة في لبنان غالبًا ما يكون حماية مصالح الأقلية المستفيدة، حتى لو كان ذلك على حساب الشعب بأكمله. من هنا يظهر معنى تحرس الشرطة الملاك: ليس بهدف الخير بحد ذاته، بل لضمان استمرار النظام القائم، الذي يضمن للشياطين في السلطة حرية التصرف دون أي عائق. في هذا المشهد، يصبح الملاك محاصرًا، لا يستطيع التأثير إلا بالقوة الداخلية للمجتمع المدني أو بالضغط الشعبي، بينما المؤسسات الرسمية تتعمد الحماية العكسية.

كما أن العلاقة بين الأمن والملاك تتداخل مع الطائفية والسياسة، فالقوى الأمنية نفسها تتوزع على أسس مذهبية وطائفية، فتكون أكثر ولاءً للأحزاب والزعماء من ولائها للقانون أو الشعب. هذا الانحياز يجعل أي محاولة لإصلاح الدولة أو محاسبة الفاسدين أمراً شبه مستحيل، ويكرّس فكرة أن الملاك، أي الخير والنزاهة، محاصر ومقيّد، بينما الشيطان يتمتع بكل الامتيازات والحرية في استخدام السلطة.

في النهاية، الأمن في لبنان ليس مجرد مفهوم قانوني، بل مرآة للعلاقة بين السلطة والفساد، بين القانون والواقع، بين الملاك والشيطان، ويظهر بوضوح كيف يمكن للدولة أن تتحول إلى شبكة تحمي الظلم أكثر من حماية المجتمع.

3. الشعب بين الاختيار والحرمان

الشعب اللبناني يعيش بين حلم العدالة وواقع الحرمان، بين التطلع إلى دولة قوية تحمي حقوقه وبين مؤسسات عاجزة عن مواجهة الفساد. المواطن يملك القدرة على اختيار من يمثله، لكنه في غالب الأحيان يُجبر على الاختيار بين خيارات محدودة ومفتعلة، بين زعماء يعرفون كيف يبقون على السلطة عبر المال والطائفية، وبين آخرين قد يكونون أفضل لكنه لا يُمنح لهم الفرصة الحقيقية للوصول إلى سدة الحكم. في هذا السياق، يصبح الشعب محاصرًا بين الشيطان الذي يمشي بزي الحاكم والملاك الذي لا يُترك له أن يعمل بحرية.

الحرمان الذي يعيشه المواطن ليس فقط اقتصاديًا أو اجتماعيًا، بل سياسيًا أيضًا. كثير من اللبنانيين يشعرون أن أصواتهم تُهدر في الانتخابات، وأن أي محاولة لتغيير الواقع تُواجه بجدار الطائفية والانقسامات السياسية العميقة. هذا الواقع يجعل الشعب شريكًا غير مباشر في اللعبة السياسية، حيث يُجبر على تقبل وجود الشيطان في السلطة لأن النظام الاجتماعي والسياسي يضمن استمراره، بينما الملاك الحقيقي، أي الأفراد الصادقون والنزيهون، يظل محاصرًا وغير قادر على التأثير.

الشعب في لبنان يعرف قيمته ويعي حقوقه، لكنه محكوم بشبكة معقدة من المصالح السياسية والمالية التي تمنع تحرره. المواطن يعاني من ضعف الخدمات، انهيار الاقتصاد، الفساد في كل مؤسسة، وكل ذلك يزداد سوءًا بسبب التناحر الطائفي والمذهبي. هذا يجعل الواقع اليومي للمواطن أشبه بمعركة مستمرة للبقاء، حيث يصبح سؤال أحمد مطر: “لماذا نمنح السلطة؟” سؤالًا عن قدرة الشعب على حماية نفسه وعن مصداقية الدولة في تمثيله.

حتى الوعي الشعبي الذي قد يشكل أداة ضغط للتغيير غالبًا ما يُجهض من قبل الإعلام الموجه والممارسات السياسية المستمرة، فتتكرر الدورة نفسها، ويستمر الشيطان في السلطة بينما الملاك، أي الأصوات النزيهة، يُحاصر ويُهمش. الشعب اللبناني، إذن، يعيش حالة دائمة من الاختيار بين ما يفرض عليه وبين ما يطمح إليه، بين الحرمان والتمكين، في مجتمع يحاول منحه الحرية لكنه يقيّدها في كل مرحلة من مراحل الحياة.

في النهاية، المواطن اللبناني الحر هو الضحية المباشرة للنظام الفاسد، لكنه أيضًا القادر على التغيير إذا تجاوز قيود الطائفية والانقسامات، وإذا تمكن من استعادة حقه في اختيار من يستحق السلطة. حتى ذلك الحين، يبقى السؤال المطروح على كل لبناني: هل سنستمر في منح الشيطان السلطة وحصر الملاك في قفص الحرمان؟

4. الدين والطائفية وسلطة الانقسام

في لبنان، الدين ليس مجرد مسألة روحية، بل أداة سياسية قوية تُستخدم لتثبيت السلطة وتحقيق مصالح النخب الحاكمة. الطائفية تصبح الوسيلة الأساسية التي يبرر بها الشيطان وجوده في السلطة، وتُستغل كغطاء شرعي لتبرير الفساد والمحسوبيات. الزعيم الطائفي يختبئ خلف شعارات دينية مزيفة، ليحمي مصالحه ويضمن ولاء جماعته، بينما الملاك الحقيقي، أي النزاهة والعدل، يُحاصر ويُقيد من قبل المؤسسات التي يفترض أنها محايدة.

الانقسامات الطائفية تتحكم في كل مفاصل الدولة، من السياسة إلى الاقتصاد، مرورًا بالتوظيف والإدارة العامة. المواطن في لبنان غالبًا ما يُعامل وفق انتمائه المذهبي، وليس وفق كفاءته أو استحقاقه. هذه الانقسامات تخلق نظامًا مزدوجًا: نظام رسمي يعلن المساواة، ونظام عملي يحمي مصالح الأقلية الحاكمة ويكرّس سلطة الفاسدين. في هذا الواقع، يصبح الشعب عاجزًا عن الوصول إلى العدالة، ويُترك للمواجهة الفردية مع جهاز الدولة، بينما الزعماء يوزعون الامتيازات على أساس الانتماءات الدينية.

الدين والطائفية أيضًا يكرسان منطق الخوف والاعتماد على الزعيم، فيصبح المواطن مدركًا أن التغيير الحقيقي يتطلب تحدي الشبكة الطائفية نفسها، وهذا تحدٍ نادرًا ما يتحقق. الشيطان في السلطة يستخدم هذا الانقسام لخلق ولاءات زائفة، والملاك، أي النزيه والمصلح الحقيقي، يجد نفسه محاصرًا وسط هذه اللعبة المعقدة. حتى الانتخابات، التي يفترض أن تكون أداة للتغيير، تتحول إلى تصفيات طائفية ومذهبية أكثر من كونها آلية ديمقراطية.

الشاعر احمد مطر

الأمثلة التاريخية والسياسية كثيرة في لبنان، من استخدام القوى الطائفية لتقسيم البلاد خلال الحرب الأهلية، وصولًا إلى سيطرة الأحزاب على الوزارات والمؤسسات الحيوية بعد الحرب. كل هذه الأمثلة تثبت أن السلطة الطائفية ليست مجرد نظام سياسي، بل آلية مستمرة لضمان بقاء الشيطان في السلطة، بينما الملاك الحقيقي يبقى خارج اللعبة، محاصرًا ومحجورًا عليه أن يراقب من بعيد.

في النهاية، الدين والطائفية في لبنان ليسا مجرد أدوات للهوية، بل أسلحة سياسية دقيقة تستخدم لضمان استمرار الفساد واستحكام السلطة. السلطة هنا تصبح مرآة للانقسام الاجتماعي، حيث تتحرك الطوائف كأدوات ضمن لعبة الشيطان، ويصبح الملاك رمزًا للحلم بمجتمع نزيه، لكنه حلم محاصر بجدران الانقسام التي لا تُكسر إلا بالإرادة الشعبية الحقيقية.

5. الإعلام والرأي العام

الإعلام في لبنان يلعب دورًا مركزيًا في صياغة الرأي العام، لكنه في كثير من الأحيان لا يكون أداة للوعي أو الحقيقة، بل وسيلة لحماية السلطة وتعزيز مصالح الفاسدين. الشيطان في السلطة يحتاج إلى مرآة تسمح له بالتحرك بحرية، والإعلام يصبح تلك المرآة، حيث يبرر الأفعال ويشوّه الحقائق ويغلق الطريق أمام أي نقد أو مساءلة حقيقية. المواطن يواجه كومة من المعلومات المتناقضة، حيث يُظهر الإعلام بعض القضايا وكأنها مهمة، ويخفف أو يتجاهل القضايا الحقيقية، فيصبح الرأي العام مشوشًا وغير قادر على التمييز بين الملاك والشيطان.

التحيز الإعلامي في لبنان غالبًا ما يكون طائفيًا ومذهبيًا، بحيث تتوزع القنوات والصحف على ولاءات زعماء الطوائف والأحزاب. هذا يجعل الإعلام أداة لتضليل الشعب، وضمان ولاء الطوائف للشيطان في السلطة، بينما الملاك الحقيقي، أي الأصوات النزيهة والمصلحة العامة، تُهمش وتُسكت أو تُسخر منها وسائل الإعلام. أي محاولة للضغط الشعبي أو كشف الفساد تتحول إلى مادة للنقد والتشويه، وليس أداة للتغيير.

الإعلام أيضًا يسهم في خلق صورة وهمية عن الديمقراطية والعدالة، فيظهر أن الدولة تعمل لصالح الشعب، بينما الواقع اليومي يكشف أن كل مؤسسة تدير نفسها وفق مصالح محددة. المواطن في لبنان يتابع الأخبار يوميًا ليجد نفسه ضائعًا بين الحقائق المشوهة والأكاذيب المنظمة، ويصبح من الصعب عليه معرفة من هو الشيطان الحقيقي في السلطة ومن هو الملاك. هذا التشويش المستمر يعزز الإحباط ويقلل فرص المشاركة الفعلية في العملية الديمقراطية.

حتى الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي، التي يُفترض أن تكون منصة للوعي والمساءلة، غالبًا ما تنحاز أو تُستغل لنشر المعلومات المضللة أو الهجوم على أي صوت مستقل. بذلك، تصبح السلطة قادرة على حماية نفسها بسهولة، بينما الملاك، أي الحقيقة والعدالة، يظل محاصرًا بين صفحات الأخبار ووسائل الإعلام الموجهة. المواطن اللبناني يعيش هذا الصراع يوميًا، بين ما يرى وما يُفرض عليه أن يصدقه، بين الحقيقة المفقودة والتمثيل الإعلامي المزيف.

في النهاية، الإعلام في لبنان ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل ساحة لصراع السلطة، حيث يُكرس الانحياز ويُعمّق الانقسامات، ويصبح المواطن بين خيارين: قبول الوهم أو البحث عن الحقيقة بمجهود شخصي مضنٍ. الشيطان يتحرك بحرية في الإعلام كما في السلطة، بينما الملاك يبقى محاصرًا، يحتاج إلى إرادة الشعب ليُطلق حرية كلمته ويعيد توازن الرأي العام.

إهمال الأمن جسر إلى إرتكاب الجريمة

6. دروس تاريخية وعبر واقعية

تاريخ لبنان الحديث مليء بالدروس التي تثبت صحة كلمات أحمد مطر، حيث يظهر الشيطان في السلطة والملاك محاصرًا، والشعب بين الاختيار والحرمان. من الحرب الأهلية التي دمرت الدولة والمجتمع إلى الانقسامات السياسية والاقتصادية المستمرة، يظهر كيف يمكن للفساد والطائفية أن يستولي على السلطة، ويمنع أي محاولة حقيقية للإصلاح. هذه الدروس ليست مجرد أحداث عابرة، بل أنماط تتكرر على مر العقود، لتؤكد أن الدولة اللبنانية ليست مجرد إدارة شؤون عامة، بل منظومة كاملة تحمي مصالح الأقلية الحاكمة وتكرس الفساد.

من أبرز الأمثلة التاريخية ما بعد اتفاق الطائف، حيث أعيد توزيع السلطة بطريقة طائفية دقيقة، بحيث ضمنت النخب السياسية استمرار سيطرتها على الدولة والمؤسسات. هذه العملية أكدت أن الشيطان، بمعنى من يسيطر على المجتمع باسم القانون والمصلحة العامة، يمكن أن يمشي بحرية طالما أن النظام السياسي نفسه يحميه. في المقابل، أي محاولة لتقديم البدائل النزيهة أو إصلاح الإدارة العامة قوبلت بالحصار والمقاومة من كل الجهات، سواء داخل الدولة أو عبر الأحزاب والزعماء الطائفيين.

الأزمة الاقتصادية والسياسية التي ضربت لبنان في العقد الأخير تُظهر الدروس الواقعية بوضوح أكبر. انهيار المصارف، انهيار الكهرباء، ضعف المؤسسات العامة، كلها أمثلة على مدى استمرارية الفساد واستحكام الشيطان في السلطة. المواطنون الذين حاولوا الاحتجاج أو التعبير عن رفضهم لهذا الواقع واجهوا قمعًا أمنيًا وإعلاميًا، مما أكد أن الملاك الحقيقي، أي النزاهة والعدالة، محاصر، وأن النظام يسعى دائمًا لحماية نفسه أولاً وقبل كل شيء.

حتى في إدارة الأزمات، مثل انفجار مرفأ بيروت في 2020، ظهرت عبر التاريخ الواقعي كيف يمكن للشياطين في السلطة أن يتحركوا بحرية بينما الملاك الحقيقي يبقى عاجزًا عن التدخل. التحقيقات أُجهضت، المسؤولون الفاسدون حُموا، والمواطن دفع ثمن هذه الحماية بأرواح وممتلكات، لتظهر الدروس التي تعلمها اللبنانيون منذ عقود: السلطة بدون نزاهة تصبح كارثة، وحماية الفاسدين تظل أولوية النظام على حساب الشعب.

في النهاية، الدروس التاريخية الواقعية تؤكد أن السلطة في لبنان ليست مجرد منصب أو حق دستوري، بل اختبار مستمر لقدرة المجتمع على التمييز بين الشيطان والملاك، بين الفساد والنزاهة، بين الاستسلام والتمرد. كل حدث، وكل أزمة، وكل فساد كشف عن أن الشعب بحاجة دائمًا إلى وعي جماعي وإرادة حقيقية ليحرر الملاك ويعيد توازن الدولة.

7. الخاتمة

لبنان اليوم هو مرآة ما تحمله كلمات أحمد مطر من حقيقة مرّة. الشيطان يمشي بزي الحاكم، والملاك محاصر داخل مؤسسات الدولة، بينما الشعب بين الحرمان والاختيار. كل تجربة تاريخية، كل أزمة سياسية، وكل انهيار اقتصادي تثبت أن السلطة في لبنان ليست خدمة للمواطن، بل أداة لتثبيت مصالح الأقلية الحاكمة. ومع ذلك، يبقى الأمل موجودًا في وعينا الجماعي، في قدرتنا على التمييز بين الفساد والنزاهة، بين من يستحق السلطة ومن لا يستحقها، بين من يجب أن يحرس الخير ومن يحمي الظلم. إن تحرير الملاك ليس حلمًا بعيدًا، بل مسؤولية كل لبناني يدرك أن الوطن لن يستعيد قوته إلا عندما تتوقف الدولة عن منح الشيطان مفاتيحها، ويبدأ الشعب في استعادة حقه في العدالة والنزاهة.

أخبار ذات صلة

الإستعدادات لمؤتمر Rendez Vousتتسارع ومخاوف من تدهور الأوضاع..جورج ماتوسيان: نترّقب حضور 1200 شخصوالمؤتمرات في لبنان لا تحتاج الى تسويق...استعدنا في "المشرق" نمونا الدائموسيدفع أمين سلام ثانية الثمن
الحدث

الإستعدادات لمؤتمر Rendez Vous
تتسارع ومخاوف من تدهور الأوضاع..
جورج ماتوسيان: نترّقب حضور 1200 شخص
والمؤتمرات في لبنان لا تحتاج الى تسويق...
استعدنا في "المشرق" نمونا الدائم
وسيدفع أمين سلام ثانية الثمن

10/02/2026

...

«فيتش» ترفع تصنيف عُمان إلى (BBB-)مع نظرة مستقبلية مستقرة...
الحدث

«فيتش» ترفع تصنيف عُمان إلى (BBB-)
مع نظرة مستقبلية مستقرة...

08/12/2025

...

حبيب يُثني على زيارةرئيس الجمهورية إلى سلطنة عُمان
الحدث

حبيب يُثني على زيارة
رئيس الجمهورية إلى سلطنة عُمان

08/12/2025

...

سبَق صحفي لـ “عرب نيوز” السعودية: ستصدر بـ 50 لغة مختلفة وتغطي 80 في المئة من سكان العالم…
الحدث

سبَق صحفي لـ “عرب نيوز” السعودية: ستصدر بـ 50 لغة مختلفة وتغطي 80 في المئة من سكان العالم…

24/10/2025

...

تحميل المزيد
المنشور التالي
شراكة استراتيجية بين "طيران الرياض" و"ماستركارد"تؤسس لتقلة نوعية في عالم الطيران:إطلاق بطاقات سفر افتراضية...

شراكة استراتيجية بين "طيران الرياض" و"ماستركارد" تؤسس لتقلة نوعية في عالم الطيران: إطلاق بطاقات سفر افتراضية...

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups