مبنى المستشفى
فريق طبي متخصص في مستشفى كينغز كوليدج لندن – جدة، أنقذ حياة مريضاً كان يعاني ورمًا سديًأ معويًا نادرًأ (GIST) في المعدة، بعد تنفيذ جراحة بالغة الدقة في واحدة من أكثر عمليات أورام الجهاز الهضمي تعقيدًا ونُدرة.
وجاء التدخل الجراحي بقيادة البروفيسور محمد حافظ، استشاري جراحة الأورام والجهاز الهضمي بالمستشفى، بعد فشل العلاجات الدوائية في السيطرة على الورم الذي بلغ حجمه نحو 20 سنتيمترًا، وامتد إلى مناطق حساسة شملت الحجاب الحاجز والبنكرياس وبالقرب من نقطة اتصال المريء بالمعدة، ما جعل الحالة مهددة للحياة ومرتفعة الخطورة جراحيًا.
كان المريض قد راجع المستشفى وهو يعاني آلامًا مزمنة شديدة ونزيفاً داخلياً في المعدة، بسبب عودة الورم من جديد بعد نحو 15 عامًا من جراحة سابقة، غير أن الورم عاد هذه المرة بحجم استثنائي وفي موقع معقد، ما استدعى تقييمًا طبيًا شاملًا وسريعًا. وأظهرت الفحوص الدقيقة أن الورم مقاوم تمامًا للعلاج الدوائي Imatinib (Gleevec) ، كما لم يتمكن المريض من تحمّل العلاجات البديلة بسبب آثارها الجانبية، ما جعل الاستئصال الجراحي الكامل الخيار العلاجي الوحيد المتاح لإنقاذ حياته.

وبسبب تعقيد الحالة وتقدم عمر المريض وتاريخه المرضي القلبي ومعاناته من الأنيميا، إضافة إلى وجود جراحة سابقة وما خلفته من التصاقات شديدة في البطن، تم عرض الحالة على لجنة التخصصات المتعددة (MDT) بالمستشفى التي ضمت فريقًا طبيًا متكاملًا لدراستها من جميع الجوانب. وبعد مراجعة المعطيات السريرية والشعاعية والمخبرية، قررت اللجنة إجراء جراحة مفتوحة عالية الخطورة تهدف إلى الاستئصال الكامل للورم مع التحضير لجميع الاحتمالات خلال العملية.
ونتيجة لالتصاق الورم بالطحال والتأكد من ضرورة استئصاله، اتُّخذت خطوة استباقية تمثلت في إغلاق الشرايين المغذية للطحال باستخدام الأشعة التداخلية قبل الجراحة، بهدف تقليل خطر النزيف خلال العملية، خصوصًا في ظل معاناة المريض من الأنيميا.
أُجريت العملية وفق الخطة الموضوعة بدقة عالية، واستغرقت نحو ساعتين و40 دقيقة فقط، رغم أن التقديرات الأولية كانت تشير إلى احتمال تجاوز زمن العملية خمس ساعات بسبب شدة الالتصاقات وخطورة موقع الورم وقربه من أعضاء حيوية. وتمكن الفريق الجراحي من استئصال الورم كقطعة واحدة (En Bloc) مع الحفاظ الكامل على سلامة الكبسولة الرقيقة المحيطة به، نظرًا لأن أي تمزق فيها كان قد يؤدي إلى تغيير المرحلة المرضية وزيادة احتمال ارتجاع الورم مستقبلًا.
وخلال الجراحة، أدى المختبر دورًا محوريًا عبر فحص عينات فورية للتأكد من سلامة حواف الاستئصال الجراحي وخلوها من الخلايا الورمية، وجاءت النتائج مطمئنة، ما دعم قرار الاكتفاء بالاستئصال المنجز وعدم الحاجة إلى توسيع نطاق الجراحة، وأسهم في تقليل زمن العملية وتقليل المخاطر المحتملة على المريض.
تم نقل المريض بعد العملية إلى وحدة العناية المركزة ليوم واحد فقط كإجراء احترازي لمتابعة المؤشرات الحيوية عن قرب، ثم حُوّل إلى جناح التنويم لاستكمال الرعاية الطبية، بمشاركة فريق متكامل من تخصصات عدة. وتمكن المريض من تناول الطعام والشراب بصورة طبيعية في وقت وجيز، وغادر المستشفى بعد ستة أيام دون تسجيل أي مضاعفات جراحية أو طبية، في دليل على نجاح التخطيط والتنفيذ الجراحي والرعاية اللاحقة للعملية.
يُشار الى ان البروفيسور محمد حافظ، استشاري جراحة الأورام والجهاز الهضمي في مستشفى كينغز كوليدج لندن – جدة، وصف هذه الحالة بأنها “من أكثر حالات أورام الجهاز الهضمي تعقيدًا”، موضحًا أن “حجم الورم وامتداده إلى أعضاء حيوية ومقاومته للعلاج الدوائي، إلى جانب وجود جراحة سابقة والتصاقات شديدة، كلها عوامل رفعت مستوى الخطورة بشكل كبير”. وقال إن نجاح العملية لم يكن قائمًا على مهارة فردية، بل على منظومة متكاملة بدأت بالتشخيص الدقيق، مرورًا بعمل لجنة التخصصات المتعددة، وصولًا إلى التنفيذ الجراحي والمتابعة بعد العملية.
وأكد الفريق الطبي أن هذه التجربة تعكس مستوى الجاهزية والتكامل في المستشفيات السعودية للتعامل مع أعقد حالات جراحة الأورام، مشيرين إلى أن توفر الخبرات والكفاءات والإمكانات المتقدمة جعل من السفر للعلاج خارج المملكة خيارًا شخصيًا، وليس ضرورة طبية في مثل هذه الحالات المعقدة.
























































