رمضان كريم
غدا السبت هو أول أيام رمضان المبارك، شهر الصيام والعبادة. وبما انه في هذا الشهر الفضيل، يرتبك البعض في اعتماد تنظيم دقيق في العادات الغذائية والسلوكية، خاصةً عند الذين يعانون أمراضاً مزمنة، أو عند كبار السن، فقد أعدّ د. عبد الحفيظ يحي خوجه (استشاري طب)، مقالاً ارشادياً وصحياً للصائمين ننشره على موقع “تأمين ومصارف” لتعميم الفائدة عشية بزوغ فجر هذا الشهر الكريم.
1–وجبة السحور المتوازنة. وتُعد بمثابة «وقود» الجسم الذي يُمده بالطاقة اللازمة لصيام يوم كامل،يقول الطبيب الاستشاري، و عليه،يجب ان تحتوي على مزيج متوازن من البروتينات، والكربوهيدرات المعقدة، والألياف، والدهون الصحية. البروتينات من مصادر مثل البيض، واللبن الزبادي، والبقوليات، التي تعمل على تعزيز الشبع، والمساعدة في بناء وإصلاح الأنسجة.
وتسهم الكربوهيدرات المعقّدة مثل الشوفان، والخبز الأسمر، والرز البني، في إطلاق الطاقة ببطء على مدار اليوم، ما يمنع الشعور بالتعب المبكر، ويقلّل من تقلّب مستويات السكر في الدم. أما الألياف الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضروات فتلعب دوراً مهماً في تحسين عملية الهضم، ما يُسهم في امتصاص العناصر الغذائية بشكل أفضل، ويقلل من احتمالية الشعور بالثقل في المعدة.
2–فوائد السحور. ان تناول وجبة السحور يعزز الاستقرار الغذائي طوال النهار، كما أن تناول الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات يساعد على الحد من الشهية أثناء الصيام. كما تعمل هذه الوجبة على تقليل الإجهاد على المعدة عند بدء الإفطار، إذ يكون الجسم قد اعتاد على الحصول على طاقة ثابتة.
الى ذلك، يُنصح بتناول كمية كافية من الماء مع السحور، إذ إن الترطيب المسبق يُقلل من خطر الجفاف في فترة الصيام، خاصةً في الأيام الحارة. كما يجب تجنب الأطعمة الدهنية، والمشروبات المحتوية على الكافيين، التي تعمل كمدرات للبول، وتزيد من فقدان السوائل.
3–وجبة الإفطار. هي نقطة التحول التي يستعيد فيها الجسم توازنه بعد ساعات الصيام الطويلة. لذا يُنصح بداية بتناول التمر والماء. فالتمر يُعدّ من الأطعمة المثالية لإفطار الصائم، فهو غني بالسكريات الطبيعية التي تُعيد تزويد الجسم بالطاقة بسرعة دون أن تُجهد الجهاز الهضمي. كما يُسهم الماء في ترطيب الجسم بسرعة بعد فترة الصيام، مما يساعد على استعادة مستويات السوائل.
بعد التمر والماء، يُنصح بالانتقال إلى شوربة خفيفة، لأن تناولها بعد التمر والماء يُعد خطوة مهمة لإعادة تدفق السوائل إلى الجسم. كما أن هذه الشوربة تمد الجسم بالألياف والفيتامينات والمعادن، وتُجهز المعدة لاستقبال وجبة رئيسة دون التعرض لصدمة غذائية مفاجئة.
بعد الشوربة، ينبغي تناول وجبة تحتوي على مزيج من البروتينات (مثل اللحوم الخالية من الدهون، أو الأسماك، أو بدائلها النباتية)، والخضروات الطازجة، والكربوهيدرات المعقدة. هذا المزيج يضمن حصول الجسم على العناصر الغذائية المتنوعة التي يحتاجها لإعادة النشاط.

يُفضل تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية التي قد تُبطئ عملية الهضم، وتسبب شعوراً بالثقل، بالإضافة إلى أنها قد تؤدي إلى اضطرابات في المعدة، أو زيادة مفاجئة في مستويات السكر والدهون بعد فترة الصيام.
أما المطلوب فهو الاعتدال في الكميات، اذ أن تناول كميات معتدلة من الطعام يُساعد على تجنب الشعور بالامتلاء المفاجئ الذي قد يسبب اضطرابات هضمية. يُفضل توزيع الوجبة على مراحل لضمان استفادة الجسم من كل مغذٍ دون تحميل المعدة عبئاً زائداً.
هنا لا بدّ من التذكير بالتالي:
–شرب الماء الذي هو أساس عملية الاستقلاب في الجسم، والمساعد في تنظيم درجة الحرارة، بالإضافة إلى دوره الحيوي في نقل العناصر الغذائية وإزالة الفضلات. وخلال رمضان، يجب توزيع تناول الماء بشكل منتظم بين الإفطار والسحور لضمان بقاء الجسم رطباً طوال الليل.
وبالإضافة إلى الماء، يوصى بالسوائل الطبيعية، مثل المرق، والحساء، والعصائر الطبيعية الخالية من الإضافات الصناعية. ولا تسهم هذه السوائل فقط في الترطيب، بل توفر أيضاً بعض العناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات، والمعادن.
تجنب المشروبات المدرة للبول التي تحتوي على الكافيين أو السكر المضاف، حيث إن الكافيين يعمل مدراً للبول، ويزيد من فقدان السوائل، ما قد يؤدي إلى جفاف الجسم، خاصةً في الأوقات التي يكون فيها الطقس حاراً.
-استراتيجيات الترطيب. من الأفضل تناول كوب أو كوبين من الماء فور الإفطار، ثم استهلاكه تدريجياً على مدار فترة الإفطار حتى السحور. كما يمكن استخدام تطبيقات أو جداول زمنية صغيرة لتذكير الجسم بضرورة شرب الماء بانتظام.
-مرضى السكري. يحتاج هؤلاء إلى استشارة الطبيب قبل بدء الصيام لتعديل جرعات الأدوية، وتنظيم مواعيد الوجبات. يُنصح بمراقبة مستويات السكر بانتظام، والابتعاد عن تناول كميات كبيرة من السكريات أثناء الإفطار، وتقسيم الوجبات بين الإفطار والسحور بكميات صغيرة ومتعددة، وتجنب الحلويات ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع، وتناول الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات في السحور، لتجنب نوبات انخفاض السكر في الدم.
-مرضى ارتفاع ضغط الدم. يجب متابعة ضغط الدم بانتظام، وتناول الأدوية وفقاً لتوجيهات الطبيب. الاهتمام بتناول الأطعمة قليلة الصوديوم، وتجنب الوجبات المالحة، والدهون المشبعة خلال فترة الصيام، لتجنب ارتفاع ضغط الدم. الإكثار من شرب الماء للحفاظ على توازن السوائل، ومنع الجفاف الذي قد يؤدي إلى تقلبات في ضغط الدم.
– مرضى القلب والجهاز الهضمي. يُفضل استشارة الطبيب في ما يتعلق بتوقيت تناول الأدوية والوجبات. ويُنصح باتباع نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه والألياف لدعم صحة القلب، والحد من الأطعمة المقلية والدسمة التي قد تزيد من مستويات الكولسترول الضار، مع ممارسة النشاط البدني المعتدل بعد الإفطار، مثل المشي، لتعزيز الدورة الدموية. كما يجب تجنب الأطعمة التي تسبب الحموضة، أو تضعف عمل الجهاز الهضمي.
- مرضى الكلى. يجب استشارة الطبيب بخصوص تعديل جرعات الأدوية، ومدى إمكانية الصيام بأمان. تجنب الأطعمة الغنية بالبروتينات والصوديوم، مثل اللحوم المصنعة والمخللات. الحفاظ على الترطيب الكافي خلال ساعات الإفطار لتقليل الضغط على الكلى.
–تنظيم النوم. يحتاج الجسم إلى راحة كافية لتجديد الطاقة. ومن المهم تنظيم مواعيد النوم، وتجنب السهر المفرط، مما يساعد على تحسين مستويات النشاط والتركيز خلال النهار.
–النشاط البدني المعتدل. يُنصح بممارسة التمارين الرياضية الخفيفة مثل المشي بعد الإفطار، أو في الساعات المعتدلة من النهار. والنشاط البدني يساعد في تحسين الدورة الدموية، وتقليل الشعور بالتعب، مع ضرورة تجنب النشاطات الشاقة أثناء الصيام.
–إدارة التوتر والضغط النفسي. يُعد الصيام فرصة للتأمل والابتعاد عن مصادر التوتر. فممارسة تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس العميق والقراءة التأملية، تسهم في تعزيز الصحة النفسية.
-تجنب الإفراط في تناول الطعام، لأنه يؤدي إلى مشكلات هضمية، وارتفاع في مستويات السكر والدهون، وقد يؤدي إلى عسر الهضم، وزيادة الوزن. ويسهم الاعتدال في تناول الوجبات في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.
نصائح خاصة للكبار في السن. ضرورة استشارة الطبيب قبل الصيام لتقييم الحالة الصحية، وتحديد مدى قدرة الجسم على الصيام، مع إمكانية تعديل مواعيد أو جرعات الأدوية. وبالإضافة الى ذلك، ضرورة تناول وجبات صغيرة ومتوازنة والتركيز على الترطيب، واللجوء الى الراحة والنشاط الخفيف.

ان أهمية شهر رمضان، يقول د. خوجه معدّ هذا المقال، يكمُن كونه فرصة لتعزيز الصحة والعافية من خلال اتباع نمط حياة متوازن، وتُعد التغذية السليمة خلال رمضان حجر الزاوية في الحفاظ على صحة الصائمين، وتحقيق الاستفادة القصوى من هذا الشهر المبارك.
ومن خلال اتباع نظام غذائي متوازن يبدأ بوجبة السحور الغنية بالمكونات الأساسية، ويمتد إلى وجبة الإفطار المدروسة والترطيب المنتظم، يمكن للجسم أن يحافظ على نشاطه وكفاءته على مدار اليوم. هذه الخطوات ليست مفيدة فقط من الناحية الجسدية، بل تُسهم أيضاً في تعزيز الصحة النفسية والروحية خلال فترة الصيام. ويُذكر دائماً بأن استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة على النظام الغذائي أو العادات الصحية تُعد خطوة مهمة لضمان الصيام الصحي.