شركة “بدري للاستشارات” الإدارية العالمية المتخصصة في حلول إدارة المخاطر والاكتواريا، ذكرت في تقرير أخير لها، أن الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام تُمثل خطوة مُشجّعة، وإن كانت محدودة النطاق، لقطاع التأمين السعودي، مع بعض الاستثناءات البارزة.ففي هذا التقرير الصادر بعنوان “تحليل أداء قطاع التأمين المُدرج في المملكة العربية السعودية – الربع الأول 2026″، ذكرت “بدري” أن المؤشرات الأولية لتصحيح الأسعار، التي انطلقت مطلع عام 2025، بدأت تظهر بوضوح، لا سيما في قطاع تأمين السيارات الذي بلغت خسائره في الربع الأول من العام الحالي ما يعادل 0.11 مليار ريال سعودي (-29.3 مليون دولار)، وهو انخفاض ملحوظ مقارنةً بـ 0.27 مليار ريال سعودي في الربع الرابع من 2025، والذي كان بدوره أفضل من خسائر الربع الثالث من عام 2025 التي بلغت 0.31 مليار ريال سعودي، والتي كانت الأسوأ أداءً لهذا القطاع خلال السنوات القليلة الماضية. ومن المتوقع أن تُسهم تحسينات الأسعار في تحسين النتائج خلال الفترة المتبقية من العام، شريطة أن تبقى تأثيرات التضخم تحت السيطرة.
الى ذلك، ودائماً حسب شركة “بدري”، فإن ربحية قطاع التأمين في المملكة العربية السعودية (بعد الزكاة والضريبة) ارتفعت بنسبة 27%، أيّ من 636 مليون ريال سعودي في الربع الأول من عام 2025 إلى 80 مليون ريال سعودي في الربع الأول من العام 2026. وحققت أكبر ثلاث شركات تأمين: “بوبا”، “التعاونية”، و”الراجحي”، صافي ربح قدره 789 مليون ريال سعودي، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من أرباح القطاع،علما أن “بوبا” تصدرت قائمة الشركات الأكثر ربحية بإيرادات بلغت 387 مليون ريال سعودي، بينما حققت “التعاونية” نموًا بنسبة 10% لتصل إلى 289 مليون ريال سعودي، وتعافى “الراجحي” ليصل إلى 113 مليون ريال سعودي. وسجّلت تسع شركات خسائر صافية، مقارنة بثماني شركات في الربع الأول من العام 2025. (وكنا نشرنا هذه النتائج على موقع “تأمين و مصارف”في رسالة يوم أمس).
في ما يتعلق بإجمالي الأقساط المكتتبة، فقد ارتفعت بنسبة 12.4% ليصل إلى 26.9 مليار ريال سعودي. ونمت إيرادات التأمين بنسبة 13.8% لتصل إلى 18.8 مليار ريال سعودي، مع نمو مضاعف لدى معظم شركات التأمين الكبرى.
يُشار هنا أيضاً الى أن أداء الاكتتاب تحسّن بشكل عام، بحيث ارتفع صافي أرباح خدمات التأمين بنسبة 31% : من 620 مليون ريال سعودي إلى 814 مليوناً. ومع ذلك، لا تزال 11 شركة من أصل 24 شركة تسجل صافي أرباح سلبية لخدمات التأمين، ما يؤكد أن التعافي محدود النطاق.
في التقرير أيضاً أن قطاع التأمين الطبي حقّق نتائج متميّزة، إذ ارتفع صافي أرباح خدمات التأمين بنسبة 46% : من 533 مليون ريال سعودي الى780 مليوناً. في المقابل، استمر قطاع تأمين السيارات في تسجيل خسائر، مع تحسّن صافي أرباح خدمات التأمين من 163 مليون ريال إلى 105 ملايين، وارتفاع طفيف في النسبة المجمعة من 104.5% إلى 102.0%. ونما إجمالي أقساط التأمين المكتتبة لتأمين السيارات بنسبة 26.6%، من 3.8 مليار ريال سعودي في الربع الأول من عام 2025 إلى 4.9 مليار ريال سعودي في الربع الأول من عام 2026، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تحسن أسعار التأمين. في المقابل، انخفض صافي أرباح خدمات التأمين على الممتلكات والمسؤولية بنسبة 49% إلى 76 مليون ريال سعودي، وانخفضت أرباح التأمين على الحياة بنسبة 39% إلى 63 مليون ريال.أما دخل الاستثمار، فحقّق نموًا بنسبة 7% ليصل إلى 686 مليون ريال سعودي: من 643 مليون ريال سعودي في الربع الأول من عام 2025، ما دعم – بدلاً من أن يخفف فقط – من التحسّن الأساسي في عمليات الاكتتاب.وباستثناء الشركات الثلاث الأولى، تحوّل باقي السوق من خسارة بعد الزكاة بلغت 97 مليون ريال سعودي إلى ربح إجمالي قدره 19 مليون ريال سعودي، وهو مؤشر إيجابي، ولكنه ضئيل للغاية.
ولتعزيز هذا التعافي، يُعدّ ضبط الأسعار في قطاعي التأمين على السيارات والتأمين الطبي للشركات الصغيرة والمتوسطة أمراً بالغ الأهمية. ولا تزال قاعدة الربح مُركّزة بشكل خطير لدى الشركات الثلاث الأولى، وأي خطأ آخر في إعادة التسعير قد يُبدد هذه المكاسب بسرعة.


























































