المأساة
في بيان لمنظمة الصحة العالمية، أن تجدّد الأعمال العدائية في أوائل تموز، قلب الأمور رأساً على عقب، وزاد بشكل ملحوظ من خطر تصعيد إقليمي أوسع، إذ أدت الضربات المتجددة في جمهورية إيران الإسلامية، وعدد من دول الخليج، إلى جانب الهجمات على السفن التجارية وتعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى زيادة المخاطر التي تهدّد المدنيين وسلاسل الإمداد الطبية والإنسانية، فضلاً عن انقطاع الخدمات الصحية الأساسية. ففي جمهورية إيران الإسلامية، ظلّ تنفيذ البرامج والدعم الميداني مقيّداً بتحديات لوجستية وأمنية، في حين استمرّ تعطّل الرحلات الجوية الداخلية والمناطق عالية الخطورة في الحدّ من وصول فرق منظمة الصحة العالمية، وفي لبنان، استمرّ انعدام الأمن، وتكرار تحركات السكان، وتضرر البنية التحتية الحيوية، لا سيما في الجنوب وتحديدا فيالنبطية، في إعاقة الاستجابة الإنسانية.

في التقرير أيضا، أن السودان لايزال يمثل أكبر حالة طوارئ إنسانية في المنطقة، حيث يحتاج 30.4 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، و13.5 مليون نازح، وتفشي العديد من الأمراض في وقت واحد، ونقص حاد في التمويل يهدّد استمرارية الخدمات الصحية، وفي حالات الطوارئ الأخرى المصنّفة حسب درجاتها، استمر تدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والصومال، بينما استمر الصراع ونقص التمويل وتفشي الأمراض والمخاطر المرتبطة بالمناخ في إجهاد النظم الصحية في اليمن والجمهورية العربية السورية. والى ذلك، استمر تفاقم انعدام الأمن الغذائي والأزمة الصحية في منطقة القرن الأفريقي الكبرى، نتيجةً للصراعات، والصدمات المناخية، والنزوح، وتكرار تفشيّ الأمراض، وهشاشة النظم الصحية. كذلك، أورد التقرير أن أكثر من 37.8 مليون شخص، يعانون انعداما حادا في الأمن الغذائي في البلدان الستة المتضررة، بما في ذلك ما يقرب من 26 مليون شخص في السودان والصومال وجيبوتي. ولا يزال الأطفال دون سن الخامسة، والنساء الحوامل، والمرضعات، والنازحون، واللاجئون، والمجتمعات في المناطق النائية من بين الفئات الأكثر ضعفاً. لذا، ناشد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط توفير 6.42 مليون دولار لدعم التدخلات الصحية والتغذوية الحيوية في السودان والصومال وجيبوتي، وعلى ان يساهم هذا التمويل في دعم خدمات الرعاية الصحية الأولية وخدمات التغذية المنقذة للحياة، وتعزيز أنظمة الترصد والإنذار المبكر، والحفاظ على قدرات الكشف عن تفشي الأمراض والاستجابة لها، وتوسيع نطاق فحص التغذية ومسارات الإحالة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتوفير الأدوية الأساسية والتشخيصات والمستلزمات العلاجية مسبقاً. أضاف التقرير: “لقد عزّزت منظمة الصحة العالمية الاستعداد الإقليمي لمرض فيروس بونديبوجيو من خلال تحسين الترصد، وتعزيز قدرات الاستجابة السريعة، وتتبع المخالطين، والوقاية من العدوى ومكافحتها، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، وتجهيز المختبرات، وإشراك المجتمعات المحلية، ووضع خطط الطوارئ، وفي الصومال، دعمت المنظمة التخطيط الوطني للاستعداد، وتقييم الجاهزية، وتخزين الإمدادات اللازمة للحمى النزفية الفيروسية والمختبرات مسبقًا، وحددت بعثة متعددة التخصصات إلى السودان نقاط القوة في مجال الاستعداد والثغرات التشغيلية الحرجة، بينما من المقرر إرسال بعثات دعم فني إضافية إلى الصومال وجيبوتي في يوليو“.

الى ذلك، تواصل منظمة الصحة العالمية عملياتها الصحية الطارئة في جميع أنحاء الإقليم من خلال تقديم دعم خاص بكل بلد، ففي الأراضي الفلسطينية المحتلة، قدم الشركاء 708,600 استشارة صحية خلال الأسبوعين الأولين من شهر حزيران ، وفي السودان، دعمت المنظمة 13 مستشفى و 4 مرافق للرعاية الصحية الأولية، و35 مركزًا للاستقرار، مع تعزيز التأهب والاستجابة لوباء الكوليرا، وفي الصومال، درّبت المنظمة 144 من العاملين الصحيين و73 من قادة المجتمع لتعزيز المراقبة في 50 مرفقًا صحيًا، ووزعت 6 أطنان من الأدوية والمستلزمات الأساسية، وجهزت 400 منصة نقالة من السلع الطبية الطارئة، وفي اليمن، دعم شركاء المجموعة الصحية 809 مرافق صحية و116 فريقًا طبيًا متنقلًا، ليصل الدعم إلى حوالى 690 ألف شخص، وفي الجمهورية العربية السورية، وسّعت المنظمة نطاق نظام الإنذار المبكر والاستجابة السريعة (EWARS)، والكشف النشط عن الحالات، والمراقبة المجتمعية في المناطق المتضررة من الفيضانات، مع دعم استعادة الخدمات الصحية الأساسية، وفي لبنان، واصلت المنظمة دعم المستشفيات، ومراكز الرعاية الصحية الأولية، وخدمات الإحالة الطارئة، والخدمات الصحية للنازحين والمجتمعات المتضررة من النزاعات.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد عززت منظمة الصحة العالمية التأهب للطوارئ والاستعداد العملياتي من خلال الدعم الفني لحالات الطوارئ الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، وتطوير فرق الطوارئ الطبية الوطنية، وإجراء تمرين محاكاة عالمي شارك فيه أكثر من 600 خبير في مجال الطوارئ الصحية من 26 دولة، وقد ساهمت البعثات الفنية الموجهة إلى البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية في تعزيز التأهب لجميع المخاطر، ومعلومات الصحة العامة، ومراكز عمليات الطوارئ، والأمن الصحي، والخدمات اللوجستية للطوارئ، واستمرارية الخدمات الصحية الأساسية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.



























































