الزهيري والحضور الرسمي
المؤتمر التأميني الخاص بمتناهي الصغر أنهى نسخته الثالثة بنجاح متميّز، سواء بعدد المشاركين فيه، أو المواضيع التي أُثيرت ودارت حولها مناقشات، أو لجهة الكلمات التي اُلقيت وبينها بل أبرزها كلمة رئيس إتحاد التأمين المصري السيد علاء الزهيري الذي واكب ولادة هذا المؤتمر منذ ثلاث سنوات ووفّر له الدعم والزخم اللازمَيْن ليحصل على مكانة متقدّمة في قطاع التأمين العربي والإقليمي. ذلك أن التأمينات التي تتناول المهن والحِرف البسيطة الى حدّ ما، اذا ما قورنت بالمصانع الكبيرة، تبقى الداعم الأساسي لهؤلاء الذين يُمارسون هذا النوع من الحرف، سواء كانت صناعية أو زراعية أو غير ذلك. ومن المعروف أن العاملين في هذا النوع من المهن ينتمون الى طبقة أدنى من المتوسط، ولتقديم الدعم لها، لا بدّ من أن يلعب التأمين دوراً في هذا المجال، وخصوصاً اذا كانت الدولة، كما هو الحال في مصر، مضطرة الى تقديم المساعدات الإجتماعية الغذائية والطبية الى مواطنيها الذين يصل عددهم المئة مليون شخص.

من هنا جاء تكريس هذا المؤتمر بمثابة دعم للحكومة المصرية في مسيرة النهوض بالمجتمع المصري وتوفير الكفاية لأعداد من المواطنين يعيشون في ظروف لا يحسدون عليها. ولسنا بحاجة هنا الى التذكير بالمساحات الشاسعة لهذه الدولة العربية، غالبيتها العظمى صالحة للزراعة ولكن مع الأسف لا يُغطيها التأمين بشكل عام، فإذا بمؤتمرات “التأمين متناهي الصغر” تفتح الأبواب أمام الشركات لتتولّى هذه التغطيات ضمن شروط معيّنة ولكنها تُساعد هؤلاء الأشخاص الى حدّ الإطمئنان.
ومن يطلعّ على توصيات هذا المؤتمر والتي أدلى بها الدكتور طارق سيف الأمين العام للإتحاد المصري للتأمين، يُلاحظ أهمية هذا المؤتمر، وخصوصاً لناحية الإحتياجات التأمينية للمرأة المعيلة كذلك لجهة تصميم منتجات تأمينية متناهية الصغر تتوافق وأنواع الممارسات المهنية، وفي الوقت نفسه اطلاع النساء على أهمية تحقيق الشمول المالي المنشود من خلال هذا الدعم الذي تُقدّمه المنتجات المتناسبة مع تلك المهن والتي طالب المؤتمر بنسخته الثالثة بالإكثار منها كي تواكب هذا المطلب الحياتي المهم والذي يساعد على انماء المجتمعات وبعضها يصل الى حدّ الفقر المدقع. وهو ما يتطلب بطبيعة الحال، شراكات وتحالفات ولا سيما شركات وساطة تأمين تقوم بهذه المهمة بين المهنيين العاملين على آليات فردية خدمتية وبين شركات تتولى هذه التغطيات ضمن شروط معيّنة. ولفت د.طارق سيف وهو يدلي بهذه التوصيات الى هذه التجربة المميّزة في تونس التي عرفت نهضة في مجالات التأمين متناهي الصغر، وبشكل خاص التأمينات الزراعية والكوارث الطبيعية وما شابه.
نُشير هنا الى ان هذا المؤتمر انطلق في 3 شباط (فبراير) الحالي وحتى الخامس منه، بحضور رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية د. محمد فريد والرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر السيد باسل رحمي ورئيس الإتحاد المصري للتأمين السيد علاء الزهيري، فضلاً عن العضو المنتدب ورئيس التنفيذي لشركة مصر للتأمين السيد عمر جودة وممثلين عن وزارتَيْ المالية والتضامن الإجتماعي.
حضور
وبما أنها النسخة الثالثة من عمر هذا المؤتمر… ونظراً الى ما حقّقته النسختان الأولى والثانية من نجاح، فقد شهدت النسخة الثالثة حضوراً كبيراً من ممثلي كبرى شركات التأمين الإقليمية والعالمية والجهات ذات العلاقة بالتأمين متناهي الصغر بحيث تجاوز العدد الـ 350 شخصاً من مصر و 12 دول إقليمية ودولية. أما المتحدثون في هذا المؤتمر فوصل عددهم الى 35 خبيراً، وبالنسبة للمواضيع التي أُثيرت ونوقشت فشملت عناوين بارزة منها: نمو الإقتصادات الناشئة، تعزيز التنمية المستدامة، الإبتكارات الحديثة في مجال الشمول المالي وانعكاسها على التأمين المتناهي الصغر، إضافة الى كيفية إنشاء منتجات تأمينية لهؤلاء الحرفيين والعاملين في الزراعة، وللمرأة على وجه الخصوص التي بدأت تنشط في اتجاه العمل الفردي أو الجماعي والذي يدرّ عليها عائدات تكفي إحتياجاتها اليومية.
د. طارق سيف
والى ذلك، شهد المؤتمر عرضاً مطولاً للتجربة التونسية، علماً أن ثمة بروتوكولاً موقّعاً بين الإتحاد المصري للتأمين وبين الجامعة التونسية لشركات التأمين بهذا الخصوص.