القصف في الجنوب
مؤشر مدراء المشتريات الرئيسي بلوم في لبنان، انخفض الى أدنى مستوى له في خمسة أشهر في آذار 2025 بسبب تراجع الإنتاج والطلبيات الجديدة، وكذلك التوظيف، كما تراجعت توقعات النمو وإن ظلّت قوية تاريخياً. وتمّ جمع البيانات خلال الفترة من 12 الى 25 آذار.
في التفاصيل، أظهرت البيانات تراجع النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني في نهاية الربع الأول من العام 2025، بعد تحسُّن النشاط الاقتصادي لشركات القطاع الخاص اللبناني والمبيعات لشهرين متتاليين، كما انخفض مؤشرا الإنتاج والطلبيات الجديدة في آذار 2025 بسبب ضعف النشاط السياحي، وتراجع رغبة العملاء في الإنفاق واستمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي التي أثرت على شركات القطاع الخاص اللبناني. ورغم ذلك، كانت شركات القطاع الخاص اللبناني المشاركة في الدراسة متفائلة في توقعاتها بنمو النشاط التجاري خلال الإثني عشر شهراً المقبلة.
فبعد تسجيله نمواً لشهرين متتالين، سجَّل مؤشر PMI لبنان قراءة أدنى من المستوى المحايد البالغ 50.0 نقطة في آذار 2025، مؤشرا إلى استمرار تدهور النشاط الاقتصادي لشركات القطاع الخاص اللبناني. وانخفاض مؤشر مدراء المشتريات من 50.5 في شباط 2025 إلى 47.6 نقطة في آذار 2025، ما يؤكد انخفاض معتدل في قراءة المؤشر ولكن الأسرع منذ تشرين الأول 2024.

وتعليقاً على نتائج مؤشر PMI خلال شهر آذار 2025، قال الدكتور علي بلبل، كبير الاقتصاديين/مدير الابحاث الاقتصادية- في بنك لبنان والمهجر للأعمال: “سجّلَ مؤشر مدراء المشتريات أدنى مستوى في خمسة أشهر بواقع 47.6 نقطة في شهر آذار 2025، مشيراً إلى تغيير مسار الإقتصاد إلى “حالة عدم الاستقرار” في فترة وجيزة. فقد تركت التأثيرات الناتجة عن الاشتباكات على الساحل السوري وتجدد التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، بالإضافة إلى التأخيرات في نزع سلاح الأخير أثراً سلبياً على النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني. ومما زاد الطين بله أن الحكومة الجديدة ظلت غارقة في التركيز على معضلة التعيينات وعلى “تقسيم الكعكة الاقتصادية بدلاً من تنميتها”. وتمثلت بارقة الأمل الوحيدة في نتائج مؤشر مدراء المشتريات في أن توقعات النشاط التجاري للإثني عشر شهراً المقبلة ظلت إيجابية، وإن بمستوى أدنى”.
أبرز النتائج الرئيسية خلال شهر آذار هي التالية:
-ربطت الشركات المشاركة في الدراسة انخفاض الطلبيّات الجديدة الواردة في نهاية الربع الأول من العام 2025 بضعف القوة الشرائية للعملاء وتردد المستهلكين في الإنفاق على السلع والخدمات غير الأساسية. وكان الانخفاض في الأعمال الجديدة الأسرع منذ خمسة أشهر. وأشارت الشركات المشاركة في الدراسة إلى أن ذلك يُعزى إلى انخفاض الطلب السياحي. وانخفضت مبيعات العملاء الدوليين في آذار 2025، حيث واجهت التجارة الدولية تحديات تتعلق بظروف الشحن الصعبة، وارتفاع تكاليف التصدير، وانعدام الاستقرار الإقليمي.

-أثر انخفاض الأعمال الجديدة الواردة سلباً على النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني في نهاية الربع الأول من العام 2025. وجاء انخفاض مؤشر الإنتاج بعد ارتفاعه في أول شهرين من العام 2025.
-دفع انخفاض مستوى الأعمال الجديدة الشركات المشاركة في الدراسة إلى تخفيض الأعمال غير المنجزة للمرة الأولى منذ بداية العام وحتى تاريخه. ومع ذلك، كان معدل استنفاذ الأعمال غير المنجزة هامشياً بشكل عام. ودفع وجود قدرة إنتاجية غير مستغلة الشركات اللبنانية إلى تخفيض أعداد موظفيها. وكان معدل انخفاض أعداد الموظفين طفيفاً، حيث أشار 1% من الشركات المشاركة في الدراسة إلى تخفيض عدد الوظائف.
