• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

المحبة والمغفرة والخلاص في قلب الإيمان المسيحي..
د. الياس ميشال الشويري:
الله لا يُخلّص الإنسان من بعيد
بل يقترب منه ويحمل صليبه..

2026/01/13
- بحث
المحبة والمغفرة والخلاص في قلب الإيمان المسيحي..د. الياس ميشال الشويري:الله لا يُخلّص الإنسان من بعيدبل يقترب منه ويحمل صليبه..

 د. الياس ميشال الشويري

لا يمكن مقاربة المسيحية بوصفها دينًا أخلاقيًا أو نظامًا تشريعيًا أو فلسفة روحية مجرّدة، لأن جوهرها لا يُختزل في وصايا أو طقوس، بل يتجسّد في شخص. فالمسيحية تبدأ من حدث فريد في التاريخ: تجسّد الله محبّةً في يسوع المسيح. ومن هذا الحدث تنبثق كل معاني الإيمان: المحبّة التي تعيد تعريف الله، والمغفرة التي تكسر منطق الإدانة، والخلاص الذي يحرّر الإنسان من الاغتراب والموت.

في عالمٍ تحكمه معادلات القوة، وتسيطر عليه ثقافة الثأر، وتُقاس فيه القيمة بالاستحقاق والنجاح، جاءت الرسالة المسيحية لتقلب المفاهيم رأسًا على عقب. فقد أعلنت أن الله لا يُعرف بالخوف بل بالمحبّة، ولا يواجه الخطيئة بالانتقام بل بالغفران، ولا يخلّص الإنسان بالعنف بل بالبذل. من هنا، لا تشكّل المحبّة والمغفرة والخلاص ثلاثة مواضيع متجاورة في اللاهوت المسيحي، بل تشكّل بنية واحدة متكاملة لا يُفهم أي عنصر فيها بمعزل عن الآخر.

يهدف هذا المقال إلى قراءة هذه الثلاثية قراءة إنجيلية تحليلية، تُظهر كيف انتقلت المحبّة من كونها صفة إلهية إلى علاقة حيّة، وكيف تحوّلت المغفرة من فعل أخلاقي إلى قوّة خلاصية، وكيف أصبح الخلاص مشروع حياة يبدأ في الحاضر ولا ينحصر في الأبدية. إنه بحث في قلب الإيمان المسيحي، حيث لا يكون الله فكرة، بل حضورًا، ولا يكون الإيمان هروبًا، بل التزامًا بالحياة.

  1. المحبّة في المسيحية – من تعريف الله لذاته إلى نمط وجود إنساني جديد

المحبّة في المسيحية لا تُقدَّم كوصية أخلاقية تُضاف إلى غيرها من الوصايا، بل كحقيقة لاهوتية تأسيسية تُعيد تعريف الله والإنسان والعلاقة بينهما. فالإنجيل لا يبدأ بنداء الإنسان إلى الله، بل بإعلان الله عن ذاته بوصفه محبّة فاعلة في التاريخ. عندما يقول يسوع: “كما أَحَبَّني الآب فكذلكَ أَحبَبتُكم أَنا أَيضاً؛ اُثبُتوا في مَحَبَّتي” (يوحنا 9:15)، فهو لا يطلب تقليدًا أخلاقيًا سطحيًا، بل يدعو الإنسان للدخول في دائرة المحبّة الثالوثية ذاتها. هنا تصبح المحبّة مشاركة في حياة الله، لا مجرّد التزام سلوكي.

ويبلغ هذا الفهم ذروته في التجسّد، حيث لم يكتفِ الله بإعلان محبّته بالكلام، بل “والكَلِمَةُ صارَ بَشَراً فسَكَنَ بَينَنا فرأَينا مَجدَه مَجداً مِن لَدُنِ الآبِ لابنٍ وَحيد مِلؤُه النِّعمَةُ والحَقّ“ (يوحنا 14:1). التجسّد هو الدليل القاطع على أن المحبّة في المسيحية ليست فكرة ميتافيزيقية ولا عاطفة معنوية، بل اقتراب جذري من الإنسان في ضعفه وألمه وتاريخه. فالمسيح لم يأتِ إلى عالمٍ كامل ليستكمله، بل إلى عالمٍ مجروح ليشفيه. من هنا نفهم قوله: “ليسَ الأَصِحَّاءُ بِمُحْتاجينَ إِلى طَبيب، بلِ المَرْضى. ما جِئتُ لأَدعُوَ الأَبرار، بلِ الخاطِئين” (مرقس 17:2)، حيث تتحوّل المحبّة إلى حركة نزول، لا إلى استعلاء أخلاقي.

وتكشف تعاليم يسوع في الموعظة على الجبل البعد الثوري للمحبّة المسيحية، إذ لا يربطها بالقرابة أو الانتماء أو المصلحة، بل يجعلها معيار الكمال الإلهي ذاته. يقول: “أَحِبُّوا أَعداءَكم وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم، لِتَصيروا بني أَبيكُمُ الَّذي في السَّمَوات، لأَنَّه يُطلِعُ شَمْسَه على الأَشرارِ والأَخيار، ويُنزِلُ المَطَرَ على الأَبرارِ والفُجَّار“ (متى 5:44–45). في هذا النص، لا تُطرح محبّة العدو كفضيلة بطولية استثنائية، بل كعلامة بنوّة لله. فالله، بحسب الإنجيل، لا يحب لأن الإنسان صالح، بل لأن الله صالح. وهكذا تنكسر معادلة الثواب والعقاب لصالح منطق النعمة.

كما تتجلّى المحبّة المسيحية في أفعال يسوع اليومية، حيث تتجاوز الأعراف الدينية والاجتماعية. فلقاؤه مع السامرية (يوحنا 7:4) يكشف محبّة لا تعترف بالحواجز الطائفية ولا بالأحكام المسبقة، وشفاؤه للبرص (لوقا 11:17–19) يعلن محبّة تلمس ما يعتبره المجتمع نجسًا، أما دفاعه عن المرأة التي أُمسكت في الزنى (يوحنا 1:8–11) فيظهر محبّة ترفض الإدانة دون أن تبرّر الخطيئة، حين يقول: “ولا أنا أدينك. اذهبي ولا تخطئي أيضًا”. هنا تتجلّى المحبّة كقوّة تحرير لا كغطاء للانحراف.

وتبلغ المحبّة المسيحية ذروتها اللاهوتية في الصليب، الذي يقدّمه الإنجيل لا كهزيمة بل كإعلان نهائي لطبيعة الله. يقول يسوع: “لَيسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفَسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه” (يوحنا 13:15). فالصليب هو لحظة انكشاف المحبّة حتى أقصاها، حيث لا تواجه الشرّ بشرّ مثله، بل تحتمله وتحوّله. ولذلك يصبح الصليب معيار المحبّة الحقيقي، لا المشاعر ولا الأقوال.

ومن هنا، لا يمكن فصل المحبّة في المسيحية عن الدعوة إلى التحوّل الداخلي. فالمحبّة ليست مجرّد عطاء خارجي، بل تغيير جذري في نظرة الإنسان إلى ذاته وإلى الآخر. يقول يسوع: “إذا أَحَبَّ بَعضُكُم بَعضاً عَرَف النَّاسُ جَميعاً أَنَّكُم تَلاميذي” (يوحنا 35:13). فالمحبّة ليست علامة تديّن، بل علامة انتماء إلى المسيح نفسه. وهي ليست خيارًا إضافيًا، بل جوهر الحياة المسيحية.

وهكذا، يتبيّن أن المحبّة في الإنجيل ليست خطابًا مثاليًا منفصلًا عن الواقع، بل مشروعًا وجوديًا يعيد صياغة الإنسان من الداخل، ويضعه في علاقة جديدة مع الله والآخر والعالم. فحيث تُعاش هذه المحبّة، يبدأ الخلاص، وحيث تُرفض، يبقى الإنسان أسير الخوف والأنانية، مهما تديّن أو تشرّع.

  1. المغفرة في المسيحية – انتصار المحبّة على منطق الدينونة والانتقام

المغفرة في المسيحية ليست هامشًا أخلاقيًا ولا توصية مثالية موجّهة للقدّيسين فقط، بل هي قلب الرسالة الإنجيلية ومفتاح العلاقة الجديدة بين الله والإنسان. فالإنجيل يقدّم الله لا كقاضٍ متربّص بخطايا البشر، بل كأب يسعى إلى استعادة أبنائه. لذلك، يبدأ تعليم يسوع عن المغفرة من صورة الأب لا من صورة السلطان، كما في مثل الابن الضال حيث يقول الأب لابنه العائد: “لِأَنَّ ابنِي هذا كانَ مَيتاً فعاش، وكانَ ضالاًّ فوُجِد” (لوقا 24:15). في هذا المشهد، لا تُذكر لائحة خطايا، ولا تُفرض عقوبة، بل تُستعاد البنوة، ما يكشف أن المغفرة ليست إجراءً قانونيًا بل إعادة علاقة.

ويضع يسوع المغفرة في صميم الصلاة اليومية، حين يربط مغفرة الله مباشرة بسلوك الإنسان تجاه أخيه: “وأَعْفِنا مِمَّا علَينا فَقَد أَعْفَينا نَحْنُ أَيْضاً مَن لنا عَلَيه” (متى 12:6). هذا الربط ليس مساومة بين الله والإنسان، بل إعلان أن من يرفض أن يغفر، يغلق ذاته أمام نعمة الغفران. فالمغفرة في الإنجيل ليست فعلًا فرديًا منعزلًا، بل حالة قلب تُعيد ترتيب علاقة الإنسان بالله وبالآخرين معًا.

ويذهب يسوع أبعد من حدود المعقول البشري عندما ينسف فكرة العدد والمقياس في المغفرة. فعندما يسأله بطرس: “يا ربّ، كم مَرَّةً يَخْطَأُ إِلَيَّ أَخي وَأَغفِرَ لَه؟ أَسَبعَ مَرَّات؟ فقالَ له يسوع: لا أَقولُ لكَ سَبعَ مرَّات، بل سَبعينَ مَرَّةً سَبعَ مَرَّات” (متى 21:18–22). هنا لا يدعو المسيح إلى حساب رياضي جديد، بل إلى إلغاء منطق العدّ أصلًا. فالمغفرة المسيحية ليست مرتبطة بتكرار الخطأ، بل بثبات المحبّة.

ويكشف مثل العبد القاسي (متى 23:18–35) البعد الأخلاقي واللاهوتي للمغفرة، إذ يبيّن أن من اختبر رحمة الله ولم يعكسها على الآخرين يفقد جوهر ما ناله. فالمشكلة ليست في قسوة السيد، بل في تناقض العبد الذي قَبِل الغفران ورفض أن يصير غفرانًا. وهكذا يعلّم الإنجيل أن المغفرة ليست امتيازًا يُحتفظ به، بل نعمة تُنقل.

وتبلغ المغفرة ذروتها اللاهوتية في مشهد الصليب، حيث تُمارَس لا تجاه التائبين، بل تجاه القاتلين أنفسهم. فبينما يُسمَّر المسيح، يصلّي قائلًا: “يا أَبَتِ اغفِرْ لَهم، لِأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ما يَفعَلون” (لوقا 34:23). هذه المغفرة ليست تجاهلًا للجريمة، بل كشفًا لجهل الإنسان بحقيقة الشر الذي يمارسه. في هذا الإعلان، ينقلب الصليب من أداة إعدام إلى منبر رحمة، ومن لحظة عنف إلى لحظة خلاص.

كما تكشف لقاءات يسوع مع الخطأة أن المغفرة تسبق أحيانًا التوبة الشكلية. فعندما دخل بيت زكّا العشّار، قال: “اليَومَ حصَلَ الخَلاصُ لِهذا البَيت” (لوقا 9:19)، قبل أن يكتمل الإعلان العملي لتوبة زكّا. وكذلك قال للمرأة الخاطئة: “غُفِرَت لَكِ خَطاياكِ… إِيمانُكِ خَلَّصَكِ فاذهَبي بِسَلام” (لوقا 48:7–50). في هذه النصوص، لا تلغي المغفرة التحوّل الأخلاقي، لكنها تسبقه وتؤسّسه.

ومن هنا، لا تُفهم المغفرة في المسيحية كتنازل عن الحق، بل كتحرير للإنسان من عبودية الكراهية. فالمغفرة لا تغيّر الماضي، لكنها تحرّر الحاضر وتفتح المستقبل. لذلك يعلّم يسوع أن من لا يغفر يبقى أسيرًا لخطأ غيره، بينما من يغفر يدخل حرّية أبناء الله. وهكذا تصبح المغفرة فعل مقاومة روحية في وجه منطق الانتقام الذي يحكم العالم.

إن المغفرة الإنجيلية، في جوهرها، هي إعلان أن الله لا يُختصر في عدالته، بل يُكمَّل بالمحبّة، وأن الإنسان لا يُقاس بسقوطه، بل بإمكانية قيامه. ومن يختبر هذه المغفرة، لا يعود قادرًا على العيش بمنطق الإدانة، لأن قلبه صار يعرف كيف يغفر… كما غُفر له.

  1. الخلاص في المسيحية – من وعدٍ أخروي إلى حياة متحوّلة في الحاضر

الخلاص في المسيحية لا يُقدَّم كحدث مؤجَّل إلى ما بعد الموت فحسب، بل كواقع يبدأ في الحاضر ويتّجه نحو الاكتمال. فالإنجيل يربط الخلاص بالحياة الجديدة التي يولدها اللقاء بالمسيح. لذلك يقول يسوع بوضوح: “الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم، مَن سَمِعَ كَلامي وآمَنَ بِمَن أَرسَلَني فلَه الحَياةَ الأَبَدِيَّة ولا يَمثُلُ لَدى القَضاء بلِ انتَقَلَ مِنَ المَوتِ إِلى الحَياة” (يوحنا 24:5). هذا “الانتقال” ليس مجازيًا فقط، بل تحوّل وجودي يطال معنى الحياة والحرية والرجاء.

ويكشف يسوع طبيعة هذا الخلاص عندما يعلن رسالته في بداية خدمته: “رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ لِأَنَّهُ مَسَحَني لِأُبَشِّرَ الفُقَراء وأَرسَلَني لأُعلِنَ لِلمَأسورينَ تَخلِيَةَ سَبيلِهم ولِلعُميانِ عَودَةَ البصَرِ إِلَيهِم وأُفَرِّجَ عنِ الـمَظلومين وأُعلِنَ سَنَةَ رِضاً عِندَ الرَّبّ“ (لوقا 18:4). في هذا النص، يتّضح أن الخلاص لا يقتصر على الخطيئة الفردية، بل يشمل كل أشكال العبودية: الروحية، والنفسية، والاجتماعية. إنه خلاص الإنسان بكليّته، لا خلاص الروح بمعزل عن الجسد أو الواقع.

ويشدّد الإنجيل على أن الخلاص هو مبادرة إلهية قائمة على المحبّة، لا نتيجة استحقاق بشري. فالمسيح يقول: “لِأَنَّ ابْنَ الإِنسانِ جاءَ لِيَبحَثَ عن الهالِكِ فيُخَلِّصَه” (لوقا 10:19). الهلاك هنا لا يعني الضياع الأخلاقي فقط، بل فقدان المعنى والانفصال عن مصدر الحياة. ومن هنا، يصبح الخلاص استعادة لما فُقد، لا خلقًا لامتياز جديد. فالله لا يخلّص الإنسان ليجعله فوق الآخرين، بل ليعيده إلى ذاته الحقيقية.

ويتجلّى هذا المعنى بعمق في حوار يسوع مع نيقوديموس، حيث يربط الخلاص بالولادة الجديدة: “الحَقَّ الحَقَّ أقولُ لَكَ: ما مِن أَحَدٍ يُمكِنَه أَن يَرى مَلَكوتَ الله إِلاَّ إِذا وُلِدَ مِن عَلُ” (يوحنا 3:3). هذه الولادة ليست طقسًا شكليًا، بل تحوّل جذري في الرؤية والاتجاه. فالدخول إلى ملكوت الله لا يتمّ بتغيير الموقع، بل بتغيير القلب. ويكمل يسوع هذا الإعلان بقوله: “فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة” (يوحنا 16:3)، حيث يُربط الخلاص مباشرة بالمحبّة والبذل.

كما يميّز الإنجيل بين الخلاص والدينونة، مؤكدًا أن قصد الله ليس الإدانة بل الحياة. يقول يسوع: “فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم بل لِيُخَلَّصَ بِه العالَم” (يوحنا 17:3). هذا النص يؤسّس لفهم مسيحي عميق يرى في الخلاص إعلان رحمة لا تهديد، ويجعل الإيمان استجابة حرّة للمحبّة، لا هروبًا من العقاب.

ويظهر البعد العملي للخلاص في شفاءات يسوع ولقاءاته، حيث لا يفصل بين الجسدي والروحي. فعندما قال للمخلّع: “يا بُنَيَّ، غُفِرَت لكَ خَطاياك… قُمْ فَاحمِلْ فِراشَكَ وَاذهَبْ إِلى بيتِكَ” (مرقس 5:2–11)، جمع بين غفران الخطيئة وشفاء الجسد، معلنًا أن الخلاص يعيد الإنسان إلى الحياة بكل أبعادها. وكذلك حين قال للأعمى: “اِذهَبْ! إِيمانُكَ خلَّصَكَ” (مرقس 52:10)، ربط الخلاص بالثقة التي تفتح العينين على نور جديد.

ولا يكتمل فهم الخلاص الإنجيلي دون الصليب، الذي يُقدَّم لا كفشل للمشروع الإلهي بل كقمّته. فالصليب هو المكان الذي يلتقي فيه العدل بالرحمة، والموت بالحياة. يقول يسوع: “وأَنا إِذا رُفِعتُ مِنَ الأَرض جَذَبتُ إِلَيَّ النَّاسَ أَجمَعين” (يوحنا 32:12). الارتفاع هنا هو الصليب، الذي يصبح أداة جذب لا أداة إقصاء. ومن خلال القيامة، يتأكّد أن الخلاص ليس وعدًا نظريًا، بل انتصار فعلي على الموت.

وهكذا، يتبيّن أن الخلاص في المسيحية هو مسيرة تبدأ بلقاء المسيح، وتتغذّى بالمحبّة والمغفرة، وتُترجم بحياة جديدة. إنه ليس هروبًا من العالم، بل دخولًا إليه بروح متجدّدة. فالمخلَّص لا ينعزل عن الواقع، بل يصير شاهدًا للرجاء فيه، لأن الخلاص الذي ناله لم يعد ملكًا خاصًا، بل رسالة حياة للآخرين.

  1. خلاصة تحليلية للمحاور الثلاثة

يكشف الجدول التالي أن تعليم المسيح لا يعالج المحبّة والمغفرة والخلاص كموضوعات منفصلة، بل كمسار واحد متكامل: المحبّة هي المصدر، المغفرة هي الفعل، والخلاص هو الثمرة؛ فحيث تُعاش المحبّة، تُمارَس المغفرة، وحيث تُمارَس المغفرة، يبدأ الخلاص. وهكذا، لا تقوم المسيحية على الخوف من الدينونة، بل على الثقة بمحبّة تُعيد خلق الإنسان وتفتح له أفق الحياة الجديدة.

أخبار ذات صلة

دراسة لاهوتية تاريخيةفي إشكالية التسمية و المضمون..د. الياس ميشال الشويري يسأل ويوضح:هل المسيحية هي النصرانية؟
بحث

الباحثة بالدراسات الإسلامية-المسيحية
أمل الحكيم بعلبكي تردّ على مقالة
"عن المسيح وعيسى" للدكتور الشويري:
"أين الدليل النصيّ الصريح
من كلام المسيح نفسه على ألوهيته"؟

12/01/2026

...

معمودية المسيح ماذا تعني لاهوتياًوما دورها في العقيدة المسيحية؟د. الياس ميشال الشويري:تجسّد نزول الله الى الإنسان...
بحث

معمودية المسيح ماذا تعني لاهوتياً
وما دورها في العقيدة المسيحية؟
د. الياس ميشال الشويري:
تجسّد نزول الله الى الإنسان...

12/01/2026

...

دراسة لاهوتية تاريخيةفي إشكالية التسمية و المضمون..د. الياس ميشال الشويري يسأل ويوضح:هل المسيحية هي النصرانية؟
بحث

دراسة لاهوتية تاريخية
في إشكالية التسمية و المضمون..
د. الياس ميشال الشويري يسأل ويوضح:
هل المسيحية هي النصرانية؟

08/01/2026

...

بعد إظهاره الفارق بينيسوع المسيح والنبي عيسى...د. الياس ميشال الشويري:هاكم المقارنة التاريخية والعقائديةبين مريم أم يسوع المسيحومريم بنت عمران...
بحث

بعد إظهاره الفارق بين
يسوع المسيح والنبي عيسى...
د. الياس ميشال الشويري:
هاكم المقارنة التاريخية والعقائدية
بين مريم أم يسوع المسيح
ومريم بنت عمران...

07/01/2026

...

تحميل المزيد
المنشور التالي
لبنان في المرتبة 66 عالمياًمن حيث الأقساط التأمينية عام 2014وفق تقرير لشركة سويس-ري...

لبنان في المرتبة 66 عالمياً من حيث الأقساط التأمينية عام 2014 وفق تقرير لشركة سويس-ري...

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups