• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

من هون العدو الحقيقي للبنان؟
د. الياس ميشال الشويري:
العدو الأخطر: منظومة حكم
فشلت في حماية الإنسان
ونجحت في حماية نفسها!

2026/01/14
- بحث
من هون العدو الحقيقي للبنان؟د. الياس ميشال الشويري:العدو الأخطر: منظومة حكمفشلت في حماية الإنسانونجحت في حماية نفسها!

إسرائيل عدو خارجي فماذا عن أعداء الداخل؟ 

د. الياس ميشال الشويري

لم يكن سؤال العدو في لبنان يومًا مسألة عسكرية صِرفة، بل كان – ولا يزال – سؤالًا سياسيًا وأخلاقيًا يتجاوز الجغرافيا ليطال معنى الدولة ووظيفة السلطة وحدود الوطنية. فمنذ عقود، جرى تثبيت صورة العدو الخارجي في الوعي الجمعي بوصفه التهديد المطلق، والذريعة الكبرى التي تُعلَّق عليها كل الأزمات، وتُبرَّر باسمها كل الاستثناءات. غير أنّ التجربة اللبنانية، بما راكمته من حروب وانهيارات وفضائح، فرضت إعادة طرح هذا السؤال من جذوره: من هو العدو الحقيقي؟ ومن يحمي الوطن فعليًا؟ ومن يدمّره باسم حمايته؟

لقد أُخضع هذا السؤال طويلًا لمنطق التقديس لا التحليل، وللشعار لا المحاسبة. فبإسم العدو الخارجي، جرى تعطيل بناء الدولة، وتكريس نظام الفساد الدائم، وإلغاء مفهوم المواطنة لصالح الولاء الطائفي والسياسي. وبإسم “المرحلة الحسّاسة“، تمّت مصادرة السياسة من المجتمع، وتحويلها إلى حكر على منظومات فاسدة لا تُسأل ولا تُحاسَب. هكذا، لم يعد الوطن مساحة حقوق، بل ساحة انتظار، ولم تعد الدولة عقدًا اجتماعيًا، بل إدارة أزمات مفتوحة بلا أفق.

ومع الانهيار الشامل الذي أصاب لبنان في السنوات الأخيرة، انكشفت الحقيقة التي حاول الخطاب الرسمي طمسها طويلًا: العدو الأخطر لم يكن فقط خارج الحدود، بل في صلب منظومة حكمٍ فشلت في حماية الإنسان، ونجحت في حماية نفسها. منظومة استخدمت العداء الخارجي كدرع أيديولوجي لتبرير الفساد، وتعطيل العدالة، ومصادرة القرار العام، حتى بات المواطن غريبًا في دولته، ومتهمًا كلما طالب بحقه، وخائنًا كلما سأل عن مصير وطنه.

من هنا، لا يسعى هذا المقال إلى إنكار وجود أخطار خارجية أو تبرئة أي عدو تاريخي من جرائمه، بل إلى إعادة ترتيب سلّم الأخطار، وتفكيك الخطاب الذي جعل من العدو الخارجي ستارًا يحجب العدو الداخلي. فهو بحث في كيفيّة تحوّل مفهوم العدو من عنصر دفاعي إلى أداة حكم، وفي كيف أصبحت منظومة السلطة في لبنان عائقًا بنيويًا أمام قيام دولة عادلة وقادرة، وفي كيف بدأ وعيٌ جديد يتشكّل، ينقل المواجهة من حدود الجغرافيا إلى عمق السياسة والأخلاق.

إنّ هذا المقال هو محاولة لفهم لحظة لبنانية فاصلة: لحظة سقوط الأوهام، وانكشاف السرديات، وبداية إعادة تعريف الوطن لا بوصفه شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُمارَس. فمن دون هذا التحوّل في الوعي، يبقى السؤال عن العدو سؤالًا ناقصًا، وتبقى الدولة مشروعًا مؤجَّلًا، ويبقى الوطن رهينة منظومة فاسدة لا تعيش إلا على الخوف والإنكار.

الإهمال المستمر

1. العدو الخارجي في الخطاب السياسي اللبناني… من توصيف واقعي إلى أداة لتبرير الفشل

منذ نشوء الكيان اللبناني الحديث، لم يُطرح مفهوم العدو الخارجي بوصفه مسألة سيادية محصورة بالدفاع عن الأرض، بل جرى إدخاله تدريجيًا في صلب البنية السياسية للنظام. فإسرائيل، بما تمثّله من تهديد حقيقي في مراحل تاريخية معينة، تحوّلت في الخطاب السياسي إلى عنصر تأسيسي لتبرير استمرار الاستثناء، لا لبناء الدولة. لم يعد العدو عاملًا يستدعي تنظيم الداخل وتقوية المؤسسات، بل ذريعة دائمة لتعليق قيام الدولة نفسها. وهكذا، تمّ استبدال منطق الدولة بمنطق الطوارئ الدائمة، حيث يصبح كل خلل في الإدارة، وكل فساد في الحكم، وكل تعطيل للمؤسسات “ثمنًا لا بدّ منه” في معركة كبرى لا تنتهي.

الأخطر في هذا التحوّل أنّ العدو لم يُستحضر كواقع يُواجه بعقلانية سياسية، بل كرمز مقدّس لا يُناقش. وبمجرد أن يصبح العدو رمزًا، تُغلق أبواب النقد، وتُقفل مساحة السؤال: لماذا فشلت الدولة؟ من سرق المال العام؟ من عطّل القضاء؟ فالسؤال نفسه يُجرَّم، ويُصنَّف على أنّه تشكيك بـ”القضية“. هكذا، تحوّل الخطر الخارجي من عامل تعبئة وطنية إلى أداة قمع فكري، يُستخدم لإسكات أي محاولة لمساءلة السلطة.

لم يكن استحضار العدو الخارجي مجرّد ردّ فعل على صراع إقليمي، بل كان جزءًا من هندسة واعية لثقافة سياسية تقوم على إلغاء المسؤولية الداخلية. ففي كل مرة كانت تظهر فيها أزمة اقتصادية أو فضيحة فساد أو فشل إداري، كان الخطاب الرسمي يعيد توجيه البوصلة نحو الخارج: “الضغوط“، “المؤامرات“، “الحصار“، “الاستهداف“. وبذلك، أُفرغت السياسة من مضمونها العملي، وصار الحكم قائمًا على تبرير الفشل لا معالجته.

هذا الاستخدام الممنهج للعدو الخارجي أدّى إلى تشويه مفهوم الوطنية نفسه. فالوطنية لم تعد مرتبطة بحماية المال العام، أو احترام القانون، أو تأمين الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية، بل اختُزلت في الولاء الخطابي. كل من يطالب بالكهرباء، أو بالضمان الصحي، أو باستقلال القضاء، يُتَّهم تلقائيًا بأنّه “لا يرى الخطر الحقيقي“. وكأنّ الخطر الحقيقي لا يكون إلا خارج الحدود، بينما الجوع، والذل، وانهيار العملة، ومصادرة ودائع الناس، ليست أخطارًا تمسّ الكيان.

بهذا المعنى، لم يُستخدم العدو الخارجي لحماية الوطن، بل لحماية منظومة الحكم نفسها. فالسلطة التي تُمسك بخيوط هذا الخطاب لا تحتاج إلى إنجازات، بل إلى سردية تخويف دائمة، تضمن بقاءها فوق المحاسبة، وتحافظ على توازنات الفساد تحت عنوان “المرحلة الحساسة“.

أدّى هذا الخطاب، على مدى عقود، إلى إعادة تشكيل وعي المواطن اللبناني بطريقة خطيرة. فبدل أن يُربّى المواطن على مفهوم الحقوق والواجبات، جرى تدريبه على الخوف. الخوف من السؤال، الخوف من النقد، الخوف من الانقسام، الخوف من “العدو المتربّص“. وبذلك، تحوّل المواطن من شريك في الدولة إلى متلقٍ سلبي، مطلوب منه الصبر لا المشاركة، والتضحية لا المحاسبة.

هذا الخوف المُصنَّع ألغى أي إمكانية لتراكم وعي سياسي ناضج. فحين يعيش المجتمع في حالة استنفار دائم، يصبح التفكير طويل الأمد رفاهية. لا يُسأل عن خطط اقتصادية، ولا عن إصلاحات بنيوية، ولا عن دولة قانون، لأنّ “الأولوية للأمن“. لكن المفارقة أنّ هذا الأمن لم يتحقق، لا خارجيًا ولا داخليًا، لأنّ الدولة التي تُدار بالخوف لا تبني قوة، بل تُنتج هشاشة مضاعفة.

وهكذا، لم يعد العدو الخارجي مجرّد خطر محتمل، بل أصبح عنصرًا بنيويًا في إدامة نظام عاجز فاسد. نظام لا يعيش إلا على استحضار التهديد، لأنّ زوال هذا التهديد من الوعي يعني انكشافه الكامل أمام شعبٍ سيبدأ بالسؤال: ماذا فعلتم بالوطن؟

ملخّص المحور الأول

يُظهر هذا المحور أنّ العدو الخارجي، رغم واقعيته في مراحل تاريخية معينة، جرى تحويله في لبنان من مسألة سيادية إلى أداة سياسية وظيفتها الأساسية حماية منظومة الحكم الفاسدة من المساءلة. فمن خلال تضخيم الخطر الخارجي وتقديسه، أُلغيت المحاسبة، وشُوّه مفهوم الوطنية، وحُوّل المواطن إلى كائن خائف لا صاحب حق. وبذلك، لم يعد الخطاب عن العدو وسيلة للدفاع عن الوطن، بل صار غطاءً بنيويًا لفشل الدولة وانهيارها.

الدخول إلى الطوارئ بات أفضل من الدخول إلى المستشفى…

2. منظومة الحكم اللبنانية كعدوّ بنيوي للوطن والإنسان

لم تعد منظومة الحكم في لبنان مجرّد سلطة فاشلة أو عاجزة عن إدارة الدولة، بل تحوّلت إلى كيانٍ بنيوي قائم على الفساد والافتراس المنظّم. فالفرق الجوهري بين الفشل والعداء يكمن في النيّة والنتيجة: الفشل قد يكون عرضيًا، أمّا ما جرى في لبنان فهو تدمير مقصود لمقومات الدولة، عبر سياسات واعية هدفت إلى تحويل المؤسسات العامة إلى أدوات خدمة خاصة، والدولة إلى شبكة مصالح مغلقة. هذه المنظومة لم تحكم لتبني، بل حكمت لتنهب، ولم تُمسك بالسلطة لخدمة المجتمع، بل لإخضاعه.

لقد أُفرغت الدولة من معناها الوظيفي، فلم تعد إطارًا للعدالة أو الحماية أو التنظيم، بل صارت غطاءً شرعيًا لاقتصاد ريعي، زبائني، يقوم على تبادل المنافع بين زعماء الطوائف وأتباعهم. وفي هذا السياق، لم يكن المواطن فردًا ذا حقوق، بل رقمًا انتخابيًا، أو تابعًا ينتظر “الخدمة” بدل الحق. هكذا، انتقل لبنان من دولة ضعيفة إلى دولة مخطوفة، ومن سلطة سياسية إلى منظومة معادية لأي مشروع وطني جامع.

إذا كان معيار العداء هو استهداف الإنسان في كرامته وأمنه ومستقبله، فإنّ منظومة الحكم اللبنانية ارتكبت ذلك بصورة ممنهجة. فالانهيار المالي لم يكن كارثة طبيعية، بل نتيجة سياسات مالية ونقدية معروفة النتائج، جرى الاستمرار بها رغم التحذيرات. مصادرة ودائع الناس، انهيار العملة، تفكك الطبقة الوسطى، وهجرة الشباب، كلّها لم تكن أخطاء غير محسوبة، بل خيارات حافظت على مصالح قلة على حساب مجتمع كامل.

بلغ هذا العداء ذروته في التعامل مع الكوارث الوطنية، وعلى رأسها تفجير مرفأ بيروت. هنا، انكشف وجه المنظومة بلا أقنعة: دولة تعرف ولا تتحرك، تحذَّر ولا تستجيب، تُقتل مدينة ولا يُحاسَب أحد. فحين تُعطَّل العدالة عمدًا، ويُقمع التحقيق، ويُهدَّد القضاة، يصبح الحكم شريكًا مباشرًا في الجريمة، لا مجرّد شاهد عليها. وهكذا، تبيّن أنّ حياة المواطن لا تساوي شيئًا في ميزان سلطة لا ترى في الشعب إلا عبئًا.

المفارقة الكبرى أنّ المنظومة التي ترفع أعلى شعارات السيادة والاستقلال والمقاومة هي نفسها التي دمّرت السيادة الفعلية للدولة. فالسيادة لا تُقاس بالخطابات، بل بقدرة الدولة على فرض القانون على الجميع، وضبط حدودها، وحماية قرارها السياسي من الارتهان. غير أنّ لبنان، في ظل هذه المنظومة، تحوّل إلى دولة عاجزة عن ضبط أبسط شؤونها، فيما القرار الوطني موزّع بين مصالح داخلية وخارجية متشابكة.

لقد استُخدمت السيادة والمقاومة كشعار دفاعي لحماية السلاح غير الخاضع للدولة، وحماية الفساد غير الخاضع للقضاء، وحماية الزعماء غير الخاضعين للمساءلة. وبذلك، لم تعد السيادة مفهومًا جامعًا، بل أداة إقصاء وتخوين. كل من يطالب بدولة قانون يُتَّهم بأنّه يخدم “أجندات خارجية“، في حين أنّ أخطر أشكال الارتهان هو ذاك الذي تمارسه السلطة ضد شعبها، عبر حرمانه من العدالة، وربطه بالخوف والحاجة.

ملخّص المحور الثاني

يبيّن هذا المحور أنّ منظومة الحكم اللبنانية تجاوزت حدود الفشل لتصبح عدوًا بنيويًا للوطن والإنسان. فهي منظومة قامت على نهب الدولة، وتدمير الإنسان، وتقويض السيادة من الداخل، مستخدمةً شعارات وطنية كغطاء لسياسات معادية للمجتمع. لم تحمِ هذه المنظومة لبنان من الأخطار، بل جعلت الوطن نفسه خطرًا على أبنائه، وحوّلت الدولة من مساحة أمان إلى مصدر تهديد دائم.

الماء مقطوعة في عز الشتاء

3. من عدوّ على الحدود إلى عدوّ في الداخل… تحوّل الوعي وبداية المواجهة الحقيقية

لم يكن تحوّل الوعي اللبناني تجاه مفهوم العدو حدثًا فكريًا فجائيًا، بل نتيجة تراكم صدمات كبرى أطاحت بالسردية السياسية التي سادت لعقود. فحين كان الخطر الخارجي يُستخدم لتوحيد الناس أو إخضاعهم، كان يمكن للنظام أن يستمر في تبرير عجزه. لكن مع الانهيار الشامل—المالي، الاجتماعي، والمؤسساتي—انهارت معه القدرة على الإقناع. لم يعد المواطن بحاجة إلى خطاب أيديولوجي كي يفهم من يؤذيه؛ إذ بات الألم يوميًا، مباشرًا، وملموسًا.

في هذه اللحظة، بدأ العدو يتخذ وجهًا مختلفًا: ليس جيشًا خلف الحدود، بل سلطة داخلية تسرق وتكذب وتُفلت من العقاب. حين خسر الناس مدّخراتهم، وحُرموا من أبسط مقومات العيش، وحين سُدّت أبواب العدالة في وجوه أهالي الضحايا، انكسرت قدسية الخطاب القديم. فالمواطن الذي كان يُطالَب بالتضحية باسم الوطن، اكتشف أنّ الوطن نفسه مخطوف من منظومة فاسدة لا ترى فيه إلا وقودًا لاستمرارها.

التحوّل الأخطر والأعمق لم يكن سياسيًا فقط، بل أخلاقيًا. إذ انتقل جزء متزايد من اللبنانيين من موقع الخوف إلى موقع السؤال: لماذا نُهان؟ لماذا نُسرق؟ لماذا لا يُحاسَب أحد؟ هذا السؤال البسيط هو بداية كل مواجهة حقيقية، لأنه يكسر الحلقة التي قامت عليها منظومة الحكم الفاسدة: الخوف مقابل البقاء.

لقد حاولت المنظومة، عند كل اهتزاز، إعادة إنتاج خطاب التخوين، وربط أي تمرّد أو مطالبة بالحقوق بمشاريع خارجية. لكن هذا الخطاب فقد فعاليته حين بات المواطن يرى العدو في تفاصيل حياته اليومية: في المصرف، في المستشفى، في المدرسة، في القضاء المعطّل. وهكذا، لم تعد المواجهة مجرّد صراع سياسي، بل صراع على المعنى: معنى الدولة، ومعنى العدالة، ومعنى الانتماء.

في هذا السياق، أصبح واضحًا أنّ أي مقاومة لا تنطلق من حماية الإنسان وكرامته ليست مقاومة، بل سلطة بديلة. وأنّ أي خطاب وطني لا يضع المواطن في مركزه هو خطاب فارغ، مهما علا صوته.

إنّ أخطر ما تخشاه منظومة الحكم ليس العدو الخارجي، بل وعي داخلي جديد يعيد تعريف الوطنية. وطنية لا تقوم على الشعارات، بل على دولة القانون. مقاومة لا تُقاس بعدد الخطب، بل بقدرة المجتمع على محاسبة الفاسدين. وسيادة لا تُرفع في المهرجانات، بل تُمارَس عبر قضاء مستقل، ومؤسسات فاعلة، ومواطن حر.

هذا التحوّل في الوعي هو الشرط الأول لأي خلاص وطني. فلبنان لا يمكن أن ينهض طالما يُطالَب شعبه بالسكوت باسم الخطر الخارجي، فيما الخطر الحقيقي يعشش في صلب السلطة. المواجهة الحقيقية تبدأ حين يُنزَع عن المنظومة غطاؤها الأخلاقي، ويُعاد الصراع إلى مكانه الطبيعي: بين دولة تحمي مواطنيها، وسلطة تعاديهم.

من هنا، يصبح التحدي الأكبر ليس فقط إسقاط منظومة فاسدة، بل منع إعادة إنتاجها بأسماء جديدة وخطابات جديدة. فالتاريخ اللبناني أثبت أنّ العدو الداخلي يتبدّل في الشكل، لكنه يبقى ذاته ما لم يتغيّر وعي الناس ومعاييرهم في الحكم والمساءلة.

ملخّص المحور الثالث

يكشف هذا المحور أنّ التحوّل الجوهري في لبنان يتمثّل في انتقال الوعي من اعتبار العدو خطرًا خارجيًا حصريًا، إلى إدراك أنّ الخطر الأخطر هو منظومة حكم فاسدة داخلية دمّرت الدولة والإنسان. هذا التحوّل ليس سياسيًا فقط، بل أخلاقي وفكري، يؤسّس لمواجهة حقيقية تبدأ بالسؤال، وتستمر بإعادة تعريف الوطنية والمقاومة والسيادة. فلبنان لن يُحرَّر من الخارج قبل أن يتحرّر من أعدائه في الداخل.

4. الخاتمة

لم يكن اكتشاف أنّ منظومة الحكم في لبنان هي العدو الأخطر للوطن حدثًا عابرًا، بل نتيجة مسار طويل من التضليل والانكشاف. فلعقود، جرى توجيه وعي اللبنانيين نحو عدو خارجي، ليس بهدف بناء دولة قادرة على المواجهة، بل لتعليق قيام الدولة نفسها، وتأجيل كل استحقاق للمحاسبة، وتحويل الخوف إلى أداة حكم. وحين سقطت هذه السردية تحت وطأة الانهيار الشامل، تبيّن أنّ الخطر الحقيقي لم يكن فقط على الحدود، بل في قلب السلطة التي حكمت باسم الوطن ودمّرته في آنٍ معًا.

لقد أظهر هذا المقال أنّ العداء لا يُقاس بالشعارات ولا بالخطابات العالية، بل بالأفعال والنتائج. فالعدو هو من صادر أموال الناس، ودمّر مؤسسات الدولة، وشرّع الفساد، وأقفل أبواب العدالة، وحوّل السيادة إلى لافتة فارغة تُعلَّق فوق دولة عاجزة. والعدو هو من جعل المواطن يشعر أنّ وطنه لم يعد مساحة أمان، بل مصدر تهديد دائم، وأنّ انتماءه صار عبئًا بدل أن يكون حقًا. بهذا المعنى، تجاوزت منظومة الحكم اللبنانية الفاسدة حدود الفشل السياسي لتدخل في خانة العداء البنيوي للمجتمع.

لكن الخلاصة الأعمق لا تكمن فقط في تشخيص العدو، بل في ما يترتّب على هذا التشخيص. فحين يُدرك المجتمع أنّ الخطر في الداخل، تتغيّر طبيعة المواجهة. لم تعد المعركة صراع حدود، بل صراع وعي. ولم تعد الوطنية انتماءً أعمى، بل مسؤولية نقدية. ولم تعد المقاومة شعارًا يُستخدم لإسكات الناس، بل فعلًا أخلاقيًا يبدأ بحماية الإنسان وكرامته وحقه في العدالة. هنا فقط، يُستعاد المعنى الحقيقي للوطن بوصفه عقدًا بين الدولة ومواطنيها، لا غنيمة تتقاسمها الطوائف والزعامات.

إنّ تحرير لبنان الحقيقي لا يبدأ بإسقاط عدو خارجي، بل بإسقاط منطق الحكم الذي حوّل الدولة إلى أداة قهر، والسياسة إلى تجارة، والمواطنة إلى تبعية. ولن يكون هذا التحرير ممكنًا ما لم يُكسَر التحالف بين الخوف والفساد، وما لم يُعاد بناء الوعي على أساس أنّ لا سيادة بلا قانون، ولا مقاومة بلا إنسان، ولا وطن بلا عدالة. عندها فقط، يصبح اللبناني حرًا لا تابعًا، والدولة دولة لا واجهة، والوطن وطنًا لا ساحة مستباحة.

أخبار ذات صلة

رداً على الباحثة أمل الحكيم بعلبكي..د. الياس ميشال الشويري:طَرَحتْ اسئلة بصيغة إتهاميةوكأن العقيدة المسيحية مطالبةبالدفاع عن "شرعيتها"أمام معيار خارجي...
بحث

رداً على الباحثة أمل الحكيم بعلبكي..
د. الياس ميشال الشويري:
طَرَحتْ اسئلة بصيغة إتهامية
وكأن العقيدة المسيحية مطالبة
بالدفاع عن "شرعيتها"
أمام معيار خارجي...

13/01/2026

...

المحبة والمغفرة والخلاص في قلب الإيمان المسيحي..د. الياس ميشال الشويري:الله لا يُخلّص الإنسان من بعيدبل يقترب منه ويحمل صليبه..
بحث

المحبة والمغفرة والخلاص في قلب الإيمان المسيحي..
د. الياس ميشال الشويري:
الله لا يُخلّص الإنسان من بعيد
بل يقترب منه ويحمل صليبه..

13/01/2026

...

دراسة لاهوتية تاريخيةفي إشكالية التسمية و المضمون..د. الياس ميشال الشويري يسأل ويوضح:هل المسيحية هي النصرانية؟
بحث

الباحثة بالدراسات الإسلامية-المسيحية
أمل الحكيم بعلبكي تردّ على مقالة
"عن المسيح وعيسى" للدكتور الشويري:
"أين الدليل النصيّ الصريح
من كلام المسيح نفسه على ألوهيته"؟

12/01/2026

...

معمودية المسيح ماذا تعني لاهوتياًوما دورها في العقيدة المسيحية؟د. الياس ميشال الشويري:تجسّد نزول الله الى الإنسان...
بحث

معمودية المسيح ماذا تعني لاهوتياً
وما دورها في العقيدة المسيحية؟
د. الياس ميشال الشويري:
تجسّد نزول الله الى الإنسان...

12/01/2026

...

تحميل المزيد

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups