انطلق الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، بحضور 3 آلاف من المسؤولين رفيعي المستوى وممثلي القطاع الخاص والحكومات، إضافة الى حضور ما يقرب من 400 من كبار القادة السياسيين، بما في ذلك أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، وما يقرب من 850 رئيس مجلس إدارة ورئيس تنفيذي للعديد من الشركات الرائدة في العالم.
ويتصدر قائمة المتحدثين الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي من المقرر أن يلقي خطابًا غداً الأربعاء 21 الجاري، بالإضافة إلى العديد من وزراء الحكومة وكبار المستشارين، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.
وكان من بين أبرز الحاضرين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والرئيس فيليكس تشيسكيدي من الكونغو، ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ومثل لبنان في هذا المؤتمر رئيس الحكومة نواف سلام ومن المتوقع، بحسب المنظمين حضور 55 وزيرًا للاقتصاد والمالية، و33 وزيرًا للشؤون الخارجية، و34 وزيرًا للتجارة والصناعة، و11 محافظًا للبنوك المركزية.
يتزامن المنتدى مع تقرير “اوكسفام” الذي يقول إن ثروات مليارديرات العالم سجلّت مستوى تاريخيًا خلال 2025، إذ ارتفع إجمالي ثروات أصحاب المليارات حول العالم خلال العام الماضي، إلى أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزا عتبة الـ18 تريليون دولار، بحسب تقرير حديث صادر عن منظمة أوكسفام الذي أضاف أن “الثروات ارتفعت بزيادة قدرها 16% بما يعادل نحو 2.5 تريليون دولار، مقارنة بالعام 2024، حسبما أشارت المنظمة غير الربحية. كذلك، ارتفع عدد الأثرياء من أصحاب المليارات حول العالم إلى أكثر من 3 آلاف شخص خلال عام 2025، لأول مرة في التاريخ، وفقًا للتقرير.

ترامب يغزو دافوس بوفد فضفاض
الى ذلك، ينعقد المنتدى هذا العام في ظل اضطرابات جيوسياسية متفاقمة، تشمل استمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات بين القوى الكبرى، وتزايد المخاوف من اندلاع مواجهات عسكرية مباشرة بين الدول.
ووفق استطلاعات أجراها المنتدى، يعدّ “الصدام الجيو-اقتصادي” بين القوى الكبرى الخطر الأبرز خلال السنوات القليلة المقبلة، يليه خطر الحرب المفتوحة.
فما هو هذا الحدث الذي يستقطب نخبة السياسيين ورجال الأعمال حول العالم؟ وهل لا يزال فضاءً نخبوياً مغلقاً، أم منصةً مؤثرة في رسم السياسات العالمية؟
انطلق المنتدى الاقتصادي العالمي عام 1971، واضعاً هدف “تحسين وضع العالم” شعاراً له، بحسب وثائقه التأسيسية.ويجمع المنتدى، الذي يعقد سنوياً في دافوس، قادة من قطاعات الأعمال والتجارة إلى جانب شخصيات سياسية وأكاديمية وفاعلين في العمل الخيري.ويستغل كثير من المشاركين هذه المناسبة لعقد اجتماعات مغلقة تتناول قضايا الاستثمار والاقتصاد، أو لإبرام صفقات تجارية، فيما يستخدمها آخرون لمحاولة التأثير في أجندة السياسة العالمية والدفع بقضايا محددة إلى واجهة الاهتمام الدولي.
ويشغل بورغه برنده حالياً منصب الرئيس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي.وبرنده دبلوماسي نرويجي سابق تولّى مناصب حكومية عدة في بلاده، من بينها وزارة الخارجية ووزارة التجارة والصناعة ووزارة البيئة.وكان مؤسس المنتدى، كلاوس شواب، قد استقال من منصبه رئيساً لمجلس الأمناء في عام 2025، بعد أكثر من خمسين عاماً في قيادة المؤسسة.
الى ذلك، يستقطب المنتدى نحو ثلاثة آلاف مشارك سنوياً، يشكّل ممثلو قطاع الأعمال قرابة ثلثهم.ويشترط للحضور إما تلقي دعوة رسمية، أو الانضمام إلى عضوية المنتدى، التي قد تصل كلفتها، بحسب الفئة، إلى مئات آلاف الجنيهات الإسترلينية سنوياً.ويحضر المنتدى زعماء دول، ومسؤولون من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب رؤساء ومديري شركات كبرى متعددة الجنسيات.كما شاركت في دورات سابقة شخصيات سياسية وثقافية واقتصادية بارزة، ما عزّز صورة المنتدى بوصفه ملتقىً للنخبة العالمية.

ولا يقتصر المنتدى على كونه منصة للنقاش بين صانعي القرار، بل غالباً ما يتحول إلى ساحة لانتقادات حادة.فقد استخدم عدد من المفكرين والناشطين منابره في السنوات الماضية لتوجيه انتقادات تتعلق بعدم المساواة والتهرّب الضريبي وهيمنة الشركات الكبرى.كما تتزامن مع انعقاد المنتدى احتجاجات في دافوس ومدن سويسرية أخرى، تنظمها حركات اجتماعية وبيئية ترى في الحدث رمزاً لاختلالات النظام الاقتصادي العالمي.كذلك ،تستخدم شركات عديدة المنتدى للإعلان عن تعهدات تتعلق بالاستدامة أو بالتنوع المجتمعي والمسؤولية الاجتماعية.كما ارتبط المنتدى ببعض الإنجازات الملموسة، من بينها إعادة تطبيع العلاقات بين تركيا واليونان عام 1988، بعد لقاء جمع رئيسي وزرائهما على هامشه، إضافة إلى إطلاق مبادرات صحية كبرى، أبرزها التحالف العالمي للقاحات والتحصين عام 2000.
تلفت دورة 2026 الانتباه بحضور الرئيس دونالد ترامب الذي يشارك بأكبر وفد أميركي في تاريخ المنتدى، بعد عام اتّسم بالتهديدات الجمركية، والضغط على الحلفاء، وتدخلات عسكرية أثارت انتقادات واسعة، وأسهمت في تعميق أزمة التعددية الدولية وإضعاف القانون الدولي، بحسب صحيفة الغارديان.وفي المقابل، يحضر قادة أوروبيون ومسؤولون دوليون للدفاع عن التجارة الحرة، والتعاون عبر الأطلسي، ودعم أوكرانيا، في ما يُنظر إليه كمحاولة لمقاومة هذا المسار.وفي سياق منفصل، أعلن منظمو المنتدى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة هذا العام، على خلفية التطورات الأخيرة في إيران.
























































