• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

وزير الخارجية يوسف الرجّي...
هل أخطأ في التعبير
الخارج عن الدبلوماسية؟
د. الياس ميشال الشويري:
إذا نْفّذت عمليات بإسم "المقاومة"
فمن يتحمّل النتائج؟

2026/01/20
- بحث
وزير الخارجية يوسف الرجّي...هل أخطأ في التعبيرالخارج عن الدبلوماسية؟د. الياس ميشال الشويري:إذا نْفّذت عمليات بإسم "المقاومة"فمن يتحمّل النتائج؟

يوسف الرجي

د. الياس ميشال الشويري

لم يكن كلام وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي زلّة لسان، ولا خروجًا عن اللياقة الدبلوماسية، ولا اصطفافًا سياسيًا في لحظة انقسام حاد، بل كان قولًا مباشرًا للحقيقة التي جرى الهروب منها طويلاً. ففي لبنان، اعتدنا أن نفاوض على النتائج، وأن نُسكت الأسباب، وأن نطالب بالسلام فيما نُبقي أدوات الحرب خارج الدولة. من هنا، جاءت تصريحاته لتضع الإصبع على الجرح المفتوح: لا وقف نار حقيقيًا، ولا سيادة فعلية، ولا استقرار مستدامًا، ما دام السلاح خارج إطار الشرعية، وما دام قرار الحرب والسلم لا يمر عبر مؤسسات الدولة.

إن اتفاق وقف إطلاق النار ليس وثيقة تقنية لإدارة الاشتباك، بل اختبار لوجود الدولة نفسها. فإما أن تكون الدولة مرجعية السلاح والقرار، أو تتحول إلى شاهد على صراع لا تملكه ولا تتحكم بمساره. وفي هذا السياق، لم يفعل الوزير رجي سوى إعادة تعريف الصراع بلغة القانون والسيادة، في مواجهة خطاب اعتاد تحويل الاستثناء إلى قاعدة، والواقع المفروض إلى قدر لا يُمسّ.

1. الدولة واحتكار السلاح – جوهر السيادة ومعيار الدولة

إن احتكار الدولة للسلاح ليس تفصيلاً إداريًا ولا خيارًا سياسيًا قابلًا للأخذ والرد، بل هو الشرط التأسيسي لوجود الدولة نفسها. فالدولة، في تعريفها الكلاسيكي والحديث على السواء، هي الكيان الوحيد الذي يمتلك شرعية استخدام القوة المسلحة على أراضيه. متى انتُزعت هذه الشرعية أو تقاسمتها الدولة مع قوى أخرى، انتفت صفة الدولة وحلّت مكانها معادلة الكيانات المتعددة أو  “الدولة الضعيفة” أو “الدولة المختطفة “.

في الحالة اللبنانية، يشكّل وجود سلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية خللًا بنيويًا مستمرًا منذ نهاية الحرب الأهلية. فبينما أُنجزت عملية نزع سلاح الميليشيات الأخرى بموجب اتفاق الطائف، استُثني سلاح حزب الله بذريعة  “المقاومة“، ما فتح الباب أمام ازدواجية قاتلة: دولة دستورية من جهة، وقوة عسكرية وأمنية مستقلة من جهة أخرى، تمتلك قرار الحرب والسلم وتفرض وقائعها بقوة الأمر الواقع.

تصريحات وزير الخارجية يوسف رجي تندرج في هذا السياق الجوهري، إذ لم يأتِ بكلام جديد أو صادم، بل أعاد التأكيد على بديهية سيادية طالما جرى الالتفاف عليها أو تأجيلها. فحين يقول إن اتفاق وقف إطلاق النار لا يمكن أن يُنفّذ بالكامل ما لم يُسلَّم السلاح للدولة وتُفكَّك البنية العسكرية والأمنية للحزب، فهو يربط بين منطق الدولة ومنطق الاتفاق، لا بين موقف سياسي وآخر.

فالدولة التي لا تحتكر السلاح لا تستطيع أن تضمن أمن حدودها، ولا أن تلتزم أمام المجتمع الدولي، ولا أن تمنع أي طرف داخلي من جرّها إلى مواجهة عسكرية لا قرار لها فيها. وهذا بالضبط ما حصل مرارًا في لبنان: عمليات عسكرية تُنفّذ باسم  “المقاومة”، فتتحمّل الدولة اللبنانية وحدها نتائجها السياسية والاقتصادية والعسكرية، من دون أن تكون صاحبة القرار أو الجهة الآمرة.

أكثر من ذلك، إن احتكار السلاح لا يعني استهداف فئة أو طائفة أو تاريخًا نضاليًا، بل يعني إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الجامعة التي تحمي جميع مواطنيها بالقانون والمؤسسات، لا عبر قوى موازية. فالسلاح الخارج عن الدولة، مهما كانت الذرائع، يُنتج بالضرورة ميزان قوى داخليًا مختلًا، ويقوّض مبدأ المساواة بين المواطنين، ويحوّل السياسة إلى امتداد للقوة المسلحة لا العكس.

من هنا، فإن كلام الوزير رجي لا يمكن فصله عن جوهر الأزمة اللبنانية: أزمة سيادة معلّقة، ودولة منقوصة الصلاحيات، وسلاح يُستخدم كورقة تفاوض إقليمية أكثر مما يُستخدم لحماية الكيان اللبناني. وإعادة السلاح إلى كنف الدولة ليست مطلبًا نظريًا أو شعارًا سياديًا، بل المدخل الإلزامي لأي استقرار فعلي، وأي اتفاق دولي قابل للحياة، وأي خروج حقيقي من دوامة الحروب المتكررة.

وعليه، فإن المحور الأول يثبت أن موقف وزير الخارجية لم يكن في غير موضعه، بل جاء في صميم تعريف الدولة ووظيفتها، وفي قلب أي قراءة واقعية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي لا يمكن أن يتحول من هدنة هشّة إلى سلام مستدام إلا عندما تستعيد الدولة اللبنانية حقها الحصري في السلاح، والقرار، والسيادة.

من يدفع ثمن الخراب؟

2. الاتفاق الدولي وقرارات الأمم المتحدة – النص الواضح ومحاولات الالتفاف

لا يمكن مقاربة اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بمعزل عن الإطار القانوني الدولي الذي يستند إليه، وفي مقدمته قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 1701. فالاتفاق لم يولد في فراغ سياسي أو عسكري، بل جاء امتدادًا لمسار دولي طويل هدفه الأساسي إعادة تثبيت سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ومنع تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة لصراعات إقليمية.

إن جوهر القرار 1701، كما غيره من القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، يقوم على مبدأ واحد لا لبس فيه: لا سلاح شرعيًا في لبنان إلا سلاح الدولة اللبنانية. النص واضح في دعوته إلى نزع سلاح جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وإلى بسط سلطة الدولة وحدها جنوب الليطاني وعلى كامل الأراضي اللبنانية. وأي محاولة لتجزئة هذا النص أو تفسيره انتقائيًا لا تُعد اجتهادًا قانونيًا، بل التفافًا سياسيًا على التزامات واضحة.

من هنا، فإن ما قاله وزير الخارجية يوسف رجي لا يشكل قراءة شخصية أو تأويلاً خاصًا للاتفاق، بل هو تذكير بمضمون النص وروحه. فالاتفاق لا يقتصر على وقف تبادل النيران أو خفض منسوب التصعيد العسكري، بل يربط صراحة بين الهدوء الأمني وبين إزالة مسببات الحرب، وفي طليعتها وجود بنية عسكرية مستقلة عن الدولة.

لقد اعتاد الخطاب المناهض لنزع السلاح تصوير القرارات الدولية وكأنها مفروضة من الخارج أو موجّهة ضد فئة لبنانية بعينها. غير أن الوقائع القانونية تقول العكس: لبنان نفسه هو من التزم بهذه القرارات، وهو من طلب مرارًا دعم المجتمع الدولي لتثبيت الاستقرار على حدوده. وبالتالي، فإن احترام هذه القرارات ليس انتقاصًا من السيادة، بل تجسيدًا لها، لأن السيادة لا تُمارس بالشعارات، بل بالالتزام بالقانون الدولي الذي ارتضته الدولة.

أكثر من ذلك، إن تجاهل الشق المتعلق بنزع السلاح وتحويل الاتفاق إلى مجرد  “تهدئة ميدانية” يحمل في طياته خطرًا مزدوجًا. فمن جهة، يفرغ الاتفاق من مضمونه، ويحوّله إلى هدنة مؤقتة قابلة للانفجار في أي لحظة. ومن جهة أخرى، يضع الدولة اللبنانية في موقع المتخلّف عن تنفيذ التزاماته، ما يعرّضها لضغوط سياسية واقتصادية متزايدة، ويُضعف موقعها التفاوضي في أي استحقاق مقبل.

وفي هذا السياق، تأتي أهمية موقف الوزير رجي في كونه يعيد النقاش إلى مستواه الصحيح: مستوى النص لا النيات، ومستوى الالتزام لا التبرير. فالحديث عن “غموض” في الاتفاق أو عن “توازن ردع” خارج إطار الدولة يتناقض مع أبسط مبادئ القانون الدولي، الذي لا يعترف إلا بالدول، ولا يقر بشرعية أي قوة مسلحة موازية مهما كانت دوافعها أو خطابها.

وعليه، فإن المحور الثاني يبيّن بوضوح أن اتفاق وقف إطلاق النار، كما قرارات الأمم المتحدة التي يستند إليها، لا يترك مجالًا واسعًا للتأويل. هو اتفاق مشروط بإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة للسلاح والقرار الأمني. وما قاله وزير الخارجية يوسف رجي ليس إلا قراءة دقيقة للنص وروحه، في مواجهة محاولات مستمرة لتحويل الواضح إلى ملتبس، والالتزام القانوني إلى خيار سياسي قابل للتعطيل.

3. بقاء السلاح خارج الدولة يعرقل تنفيذ الاتفاق ويُبقي الحرب مفتوحة

إن أي اتفاق لوقف إطلاق النار لا يُقاس فقط بقدرته على إسكات المدافع مؤقتًا، بل بمدى نجاحه في إزالة الأسباب البنيوية التي أدّت إلى اندلاع المواجهة أصلاً. ومن هذا المنطلق، فإن بقاء سلاح حزب الله خارج إطار الدولة لا يشكّل مجرد ثغرة تقنية في تطبيق الاتفاق، بل نسفًا فعليًا لجوهره، لأنه يُبقي قرار الحرب والسلم خارج المؤسسات الشرعية، ويحوّل الهدنة إلى استراحة بين جولات صراع متكررة.

اتفاق وقف إطلاق النار، كما أشار وزير الخارجية يوسف رجي، يفترض ضمنًا وجود طرف واحد مخوّل تنفيذ الالتزامات الأمنية، هو الدولة اللبنانية. غير أن وجود بنية عسكرية وأمنية مستقلة، تمتلك القدرة على المبادرة العسكرية والتصعيد الميداني، يجعل الدولة عاجزة عن تقديم أي ضمانات فعلية، سواء لمواطنيها أو للمجتمع الدولي. فالطرف الذي لا يملك السيطرة الكاملة على أراضيه وسلاحه لا يستطيع أن يلتزم، ولا أن يُلزم غيره.

إن التجربة اللبنانية خلال العقود الماضية تؤكد هذه الحقيقة بوضوح. فكل جولة تصعيد مع إسرائيل، سواء في الجنوب أو على الحدود، كانت تنطلق من قرار لا يخضع للمؤسسات الدستورية، بينما تتحمّل الدولة وحدها النتائج: دمار البنى التحتية، خسائر اقتصادية هائلة، عزلة دبلوماسية، وتعطيل مستمر لمسار التعافي. وبذلك، يصبح بقاء السلاح خارج الدولة عامل استنزاف دائم، لا عنصر حماية كما يُروَّج له.

كما أن استمرار هذا الواقع يُبقي إسرائيل في موقع من يدّعي، سواء بحق أو بذريعة، أن الدولة اللبنانية غير قادرة على ضبط حدودها، ما يفتح الباب أمام خروقات متكررة للسيادة، وضربات عسكرية تُقدَّم على أنها “دفاع استباقي”. وهنا تكمن خطورة المسألة: فالسلاح الخارج عن الدولة لا يردع الحرب، بل يوفّر لها شروط الاستمرار، ويُفقد لبنان القدرة على الاستناد إلى الشرعية الدولية للدفاع عن نفسه.

وفي هذا السياق، يصبح كلام الوزير رجي واقعيًا إلى حدّ القسوة: لا يمكن وقف العمليات الإسرائيلية بشكل مستدام طالما أن البنية العسكرية للحزب قائمة وتعمل خارج سلطة الدولة. فالاتفاق لا يُنفَّذ بالنيات ولا بالشعارات، بل بآليات واضحة، تبدأ بتفكيك مصادر التصعيد، وإعادة القرار الأمني إلى مرجعيته الطبيعية. أي مقاربة تتجاهل هذا الواقع لا تؤدي إلا إلى تدوير الأزمة بدل حلّها.

أكثر من ذلك، فإن بقاء السلاح خارج الدولة ينعكس مباشرة على الداخل اللبناني. فهو يعمّق الانقسام السياسي والطائفي، ويخلق شعورًا دائمًا بعدم المساواة بين المواطنين، حيث تُفرض خيارات مصيرية على الشعب من دون موافقته أو مشاركته. وهذا ما يجعل أي اتفاق خارجي هشًّا، لأن الاستقرار لا يُفرض من الخارج إذا كان الداخل نفسه منقسمًا على قواعده الأساسية.

وعليه، فإن المحور الثالث يثبت أن مسألة السلاح ليست تفصيلاً ثانويًا يمكن تأجيله إلى ما بعد الاتفاق، بل هي الشرط المسبق لنجاحه. وما قاله الوزير رجي لم يكن تهديدًا ولا تبريرًا لأي عدوان، بل تشخيصًا دقيقًا لواقع يجعل من وقف إطلاق النار اتفاقًا ناقصًا ما لم يُستكمل بإعادة بناء الدولة كمرجعية وحيدة للسلاح والقرار. فإما دولة تلتزم وتُلتزم، وإما هدنة معلّقة على فوهة بندقية خارج الشرعية.

4. الموقف القانوني والسياسي – بين الدستور وواقع الدولة المنقوصة

إن مقاربة مسألة السلاح خارج الدولة لا يمكن أن تكتمل من دون العودة إلى الإطار الدستوري والقانوني الذي يحكم الكيان اللبناني. فالدستور اللبناني، في روحه ونصوصه، يفترض وجود دولة واحدة، وسلطة واحدة، وجيش واحد، يحتكر حق الدفاع عن الوطن وحفظ الأمن. أي واقع مغاير لذلك يشكّل خروجًا صريحًا عن منطق الدولة، حتى لو جرى تبريره سياسيًا أو تغليفه بخطاب وطني أو مقاوم.

من الناحية القانونية، لا يوجد في التشريع اللبناني أي نص يمنح شرعية دائمة أو مستقلة لسلاح خارج المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية. الاستثناءات التي رافقت مرحلة ما بعد الحرب الأهلية، وخصوصًا في الجنوب، كانت استثناءات ظرفية ومؤقتة، ارتبطت بغياب الدولة في مرحلة محددة، لا بتحويل هذا الغياب إلى قاعدة دائمة. وبالتالي، فإن استمرار هذا الواقع لعقود لا يمنحه صفة الشرعية، بل يؤكد حجم الخلل البنيوي في تطبيق الدستور.

سياسيًا، أنتج هذا الخلل ما يمكن وصفه بـالدولة المنقوصة: مؤسسات دستورية قائمة شكليًا، لكنها عاجزة فعليًا عن ممارسة سيادتها الكاملة. فالحكومة تجتمع وتقرّ سياسات، لكن قرار الحرب والسلم يبقى خارج مجلس الوزراء. والبرلمان يشرّع، لكن ميزان القوة لا يخضع حصريًا لسلطته. أما رئاسة الجمهورية، فتتحمّل مسؤوليات سيادية من دون أن تمتلك الأدوات الكاملة لممارستها. في هذا السياق، يصبح السلاح خارج الدولة سلطة سياسية موازية، لا مجرد قوة عسكرية.

تصريحات وزير الخارجية يوسف رجي تأتي هنا كإعادة تصويب للبوصلة القانونية والسياسية. فهو لم يتحدث من موقع الخصومة أو التصعيد، بل من موقع المسؤولية الدستورية التي تفرض على الدولة أن تقول ما يجب قوله، ولو كان مكلفًا سياسيًا. فالدولة التي تتجنب تسمية المشكلة باسمها، خوفًا من الانقسام أو المواجهة، تتحول تدريجيًا إلى دولة شكلية، عاجزة عن حماية نفسها ومواطنيها.

كما أن الخلط المتعمّد بين الشرعية الشعبية أو الطائفية والشرعية الدستورية يشكّل خطرًا إضافيًا. فمهما بلغ حجم التأييد الشعبي لأي جهة، لا يمكن لهذا التأييد أن يحلّ محل الدستور والقانون. الشرعية في الدولة الحديثة تُستمد من المؤسسات، لا من ميزان القوة. وأي قبول ضمني بهذا الخلط يفتح الباب أمام منطق الغلبة، ويقوّض فكرة العقد الاجتماعي التي يقوم عليها لبنان.

من هنا، فإن الموقف القانوني والسياسي الذي عبّر عنه الوزير رجي لا يمثّل خروجًا عن الإجماع الوطني، بل دعوة إلى إعادة بنائه على أسس صحيحة. فالدولة لا يمكن أن تُدار بنصوص مُعلّقة، ولا بسيادة مجتزأة، ولا بقانون يُطبَّق على البعض ويُستثنى منه البعض الآخر. واستعادة احتكار السلاح ليست خطوة عدائية، بل خطوة تصحيحية تعيد الاعتبار للدستور، وتضع حدًا لازدواجية قاتلة تهدد الكيان من الداخل قبل أي خطر خارجي.

وعليه، يبيّن هذا المحور أن كلام وزير الخارجية لم يكن موقفًا سياسيًا ظرفيًا، بل تعبيرًا عن مأزق قانوني وسياسي مزمن، لا يمكن الخروج منه إلا بإعادة الاعتبار للدولة كمرجعية وحيدة للشرعية والسلاح والقرار. فإما دولة تُحترم قوانينها، أو واقع مفتوح على الأزمات الدائمة، مهما تبدّلت التسميات والذرائع.

حركة جبهة الانتقادات ضد وزير الخارجية

5. الموقف الدولي والإقليمي – السيادة شرط الدعم والاستقرار

لا يمكن فصل النقاش حول سلاح حزب الله واتفاق وقف إطلاق النار عن المناخ الدولي والإقليمي الذي يتحرّك ضمنه لبنان اليوم. فالدولة اللبنانية لم تعد تواجه أزمة داخلية فحسب، بل تقف في قلب شبكة معقّدة من الشروط السياسية والأمنية التي يفرضها المجتمع الدولي كمدخل لأي دعم أو مساعدة أو حتى اعتراف بقدرتها على النهوض من الانهيار.

الموقف الدولي، بمختلف مكوّناته، يكاد يكون موحّدًا حول نقطة أساسية: لا استقرار مستدام في لبنان من دون استعادة الدولة سيادتها الكاملة، وفي طليعتها احتكار السلاح. هذا الموقف لا يقتصر على الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية، بل يشمل الأمم المتحدة، والمؤسسات المالية الدولية، والدول المانحة التي تربط أي دعم اقتصادي أو إعادة إعمار بوجود دولة قادرة على ضبط أمنها وحدودها وقرارها السيادي.

في هذا الإطار، تأتي تصريحات وزير الخارجية يوسف رجي منسجمة تمامًا مع الخطاب الرسمي الذي يطالب به المجتمع الدولي من الدولة اللبنانية نفسها. فحين تؤكد الدولة، عبر وزير خارجيتها، أن الاتفاق لا يمكن أن يُنفَّذ بوجود بنية عسكرية خارج سلطتها، فإنها لا “تستقوي بالخارج”، بل تحاول إعادة بناء الثقة التي تآكلت نتيجة سنوات من العجز والتناقض في المواقف الرسمية.

إقليميًا، بات لبنان يُنظر إليه كساحة تتقاطع فيها مشاريع وصراعات تتجاوز حدوده. واستمرار سلاح الحزب خارج الدولة يُكرّس هذا الانطباع، ويضع لبنان في موقع الطرف غير المحايد، حتى عندما يدّعي ذلك. وهذا الواقع ينعكس مباشرة على علاقاته العربية، حيث تشترط دول عربية عديدة عودة الدولة اللبنانية إلى موقعها الطبيعي كدولة ذات قرار مستقل، لا كواجهة سياسية لقوة إقليمية.

كما أن المجتمع الدولي، في تعاطيه مع اتفاق وقف إطلاق النار، يتعامل مع الدولة اللبنانية كوحدة قانونية واحدة. فهو لا يعترف بازدواجية القرار، ولا يقبل بتبريرات من نوع “الدولة لا تسيطر على هذا الطرف”. وعندما تستمر الخروقات أو يعود التصعيد، تُحمَّل الدولة اللبنانية المسؤولية، بغض النظر عن موقعها الفعلي من القرار العسكري. من هنا، يصبح استمرار السلاح خارج الدولة عبئًا دبلوماسيًا وسياديًا يضعف موقف لبنان في كل المحافل الدولية.

ومن زاوية اقتصادية، لا يمكن تجاهل أن الدعم الدولي لإعادة الإعمار أو إنقاذ الاقتصاد اللبناني مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار الأمني. فلا مستثمر، ولا مؤسسة مالية، ولا دولة مانحة مستعدة لضخ أموال في بلد قد يُجرّ في أي لحظة إلى حرب جديدة بقرار لا يخضع لمؤسساته الشرعية. وهنا يتقاطع البعد السيادي مع البعد المعيشي مباشرة، ليصبح احتكار الدولة للسلاح شرطًا لحماية الناس قبل أن يكون مطلبًا سياسيًا.

وعليه، فإن المحور الخامس يبيّن أن موقف الوزير رجي ليس معزولًا ولا انفعاليًا، بل يعكس إدراكًا دقيقًا لمعادلة دولية واضحة: إما دولة ذات سيادة كاملة تُعامَل كشريك موثوق، أو دولة منقوصة السيادة تُترك لمصيرها. وفي هذا السياق، يصبح القول بالحقيقة، مهما كانت موجعة، فعل مسؤولية وطنية لا ترفًا سياسيًا، ومحاولة أخيرة لإخراج لبنان من موقع الساحة إلى موقع الدولة.

6. الردود الداخلية وتحديات التنفيذ – بين الانقسام والخوف من الدولة

أثارت تصريحات وزير الخارجية يوسف رجي ردود فعل داخلية حادة، لا بسبب مضمونها بقدر ما بسبب تجرّئها على كسر أحد المحرّمات السياسية الأساسية في لبنان: تسمية مسألة السلاح خارج الدولة كعائق مباشر أمام الاستقرار وتطبيق الاتفاقات الدولية. فالخطاب السياسي اللبناني اعتاد، لسنوات طويلة، الالتفاف على هذه القضية أو إحاطتها بلغة رمادية تفاديًا للصدام، ما جعل أي كلام واضح في هذا الاتجاه يُواجَه فورًا بالتصعيد والتخوين.

القوى الرافضة لموقف الوزير رجي سارعت إلى تصوير كلامه على أنه تبرير للعمليات الإسرائيلية أو تخلٍّ عن “المقاومة”، في محاولة لتحويل النقاش من جوهر المسألة إلى بعدها العاطفي والطائفي. غير أن هذا الأسلوب يعكس مأزقًا سياسيًا عميقًا: العجز عن مناقشة مسألة السلاح من زاوية الدولة، من دون استحضار خطاب التخويف والانقسام. فبدل البحث في كيفية حماية لبنان، يجري التركيز على حماية واقع قائم ولو كان على حساب الدولة نفسها.

أحد أبرز التحديات التي ظهرت في ردود الفعل هو التلويح الدائم بخطر الفتنة أو الحرب الأهلية كلما طُرحت مسألة السلاح. هذا التلويح، الذي بات شبه تلقائي، يُستخدم كسلاح سياسي لإقفال النقاش ومنع أي مقاربة جدية للمشكلة. لكن المفارقة أن استمرار السلاح خارج الدولة هو بحد ذاته أحد أخطر عوامل الفتنة، لأنه يكرّس عدم التوازن، ويزرع شعورًا دائمًا بالغبن واللاعدالة بين اللبنانيين.

في المقابل، يواجه تنفيذ ما دعا إليه الوزير رجي تحديات واقعية لا يمكن إنكارها. فسنوات من تغليب منطق القوة على منطق الدولة أنتجت شبكة مصالح سياسية وأمنية واجتماعية معقّدة، يصعب تفكيكها بقرار واحد أو خطاب واحد. إلا أن الاعتراف بصعوبة التنفيذ لا يعني الاستسلام لها، بل يستدعي مقاربة تدريجية، واضحة المعالم، تقود في نهايتها إلى إعادة بناء الدولة، لا إلى ترسيخ عجزها.

كما أن الصمت الرسمي الطويل عن هذه القضية جعل أي موقف واضح يبدو وكأنه خروج عن “الإجماع”، في حين أن الواقع هو العكس: ما قاله الوزير رجي يعبّر عن مطالبة شريحة واسعة من اللبنانيين بدولة فعلية، لا بدولة شكلية. غير أن هذه المطالبة ظلت مكبوتة بفعل الخوف، والتوازنات الطائفية، والضغوط الإقليمية، إلى أن بدأت تفرض نفسها بقوة الانهيار الشامل الذي أصاب البلاد.

من هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في نزع السلاح أو تفكيك البنية العسكرية، بل في إعادة بناء الثقة الداخلية بأن الدولة ليست مشروع غلبة لفريق على آخر، بل إطارًا جامعًا يحمي الجميع. وهذا يتطلب خطابًا وطنيًا جامعًا، وإرادة سياسية واضحة، ودعمًا دوليًا متوازنًا، بعيدًا عن منطق الإملاءات أو الاستفزاز.

وعليه، يخلص هذا المحور إلى أن ردود الفعل على تصريحات الوزير رجي كشفت عمق الأزمة اللبنانية أكثر مما كشفت خطورة كلامه. فالمشكلة ليست في من قال الحقيقة، بل في واقع لم يعد يحتمل سماعها. وتحديات التنفيذ، مهما بلغت، لا تبرر استمرار الدولة المنقوصة، بل تؤكد الحاجة الملحّة إلى مواجهة الواقع بشجاعة سياسية، لأن تأجيل الحل لم يعد خيارًا، بل وصفة مؤكدة لمزيد من الانهيار والانقسام.

7. الخاتمة

إن الجدل الذي أثاره كلام وزير الخارجية لم يكن حول مضمونه، بل حول جرأته. فالقول بأن السلاح خارج الدولة يمنع تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ليس رأيًا، بل توصيف دقيق لواقع سياسي وأمني وقانوني مأزوم. وكل محاولة لتكذيب هذه الحقيقة أو تخوين من يقولها لا تغيّر شيئًا في الوقائع، بل تؤكد حجم المأزق الذي وصل إليه لبنان.

لقد أثبتت التجربة أن الدولة التي لا تحتكر السلاح لا تُحترم، ولا تُحمى، ولا تُصدَّق. وأن الاتفاقات التي لا تُستكمل بإزالة أسباب الحرب تتحول إلى هدن هشة، تُكسر عند أول اختبار. من هنا، فإن ما قاله الوزير رجي ليس تبريرًا لعدوان، ولا تهديدًا للسلم الأهلي، بل دعوة أخيرة لإنقاذ الدولة من نفسها، قبل أن يصبح غيابها أمرًا واقعًا لا رجعة عنه.

فالخيار اليوم لم يعد بين مقاومة وسلام، ولا بين قوة وضعف، بل بين دولة تُبنى على القانون والشرعية، وكيان معلّق على سلاح خارجها. وفي هذا المفترق، يصبح قول الحقيقة فعل سيادة، لا خيانة، ويصبح الصمت شراكة في استمرار الحرب، لا حكمة.

أخبار ذات صلة

ثورة 1958 كانت الشرخ الأولفي جدار الكيان اللبناني...د. الياس ميشال الشويري:حين تسقط الهيبة مرة واحدة،يصبح بناء الدولة شبه مستحيل...
بحث

ثورة 1958 كانت الشرخ الأول
في جدار الكيان اللبناني...
د. الياس ميشال الشويري:
حين تسقط الهيبة مرة واحدة،
يصبح بناء الدولة شبه مستحيل...

20/01/2026

...

د. الياس ميشال الشويريلـ أمل الحكيم بعلبكي في الردّ الأخير:"المسيح حكمة الله الكاملة"...
بحث

د. الياس ميشال الشويري
لـ أمل الحكيم بعلبكي في الردّ الأخير:
"المسيح حكمة الله الكاملة"...

19/01/2026

...

العُري الذي لا يُرى:حين يصبح المطعممرآة لمجتمعٍ بلا مضمون...
بحث

العُري الذي لا يُرى:
حين يصبح المطعم
مرآة لمجتمعٍ بلا مضمون...

19/01/2026

...

الانتخابات النيابية المرتقبة في لبنانكما يراها د. الياس ميشال الشويري:إما إعادة إنتاج "القطيع"أو التأجيل إذا تحوّل الإستحقاقالى تهديد مباشر لبقاء المنظومة...
بحث

الانتخابات النيابية المرتقبة في لبنان
كما يراها د. الياس ميشال الشويري:
إما إعادة إنتاج "القطيع"
أو التأجيل إذا تحوّل الإستحقاق
الى تهديد مباشر لبقاء المنظومة...

16/01/2026

...

تحميل المزيد
المنشور التالي
الصحة العالمية والجمعية الدولية للسرطانتعيدان تقديم الخدماتبمستشفى باكول فى الصومال...

الصحة العالمية والجمعية الدولية للسرطان تعيدان تقديم الخدمات بمستشفى باكول فى الصومال...

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups