ألان أبو سليمان مارس شعاره
بقلم: سنتيا هدايا
بعض الناس يغادرون هذا العالم بهدوء، وآخرون يتركون وراءهم قصة قوية تستمر أصداؤها طويلًا بعد رحيلهم. كان “ألان أبو سليمان” واحدًا من هؤلاء.
في سن الثلاثين فقط، أخذت حياة ألان منعطفًا غير متوقع ومدمّر. ففيما كان يُمضي شهر العسل، وهي الفترة الأسعد في حياته، أصيب بوعكة صحية شُخّصت على انها سرطان في الغدد اللمفاوية (هودجكن) في المرحلة الثالثة. و في لحظة واحدة، تحوّل الفرح إلى غموض، واستُبدلت الأحلام برحلة طويلة وشاقة من الصراع من أجل البقاء.
ما تلا ذلك، كان استثنائيًا بكل المقاييس. خضع “ألان” لأكثر من 80 جلسة علاج كيميائي، و50 جلسة علاج إشعاعي، فضلا عن سنتين من العلاج المناعي. كان العبء الجسدي هائلًا، والألم لا يمكن تخيّله. وفي النهاية، لم يعد جسده قادرًا على تحمّل العلاجات. أخبره الأطباء أن أمامه شهرين إلى ثلاثة أشهر فقط للبقاء على قيد الحياة. لكن “ألان” رفض الاستسلام لهذا الحكم القدري. قرّر العيش بشعار بسيط: «قوم عيش». لم تكن مجرد كلمتين يقولهما، بل كانتا أسلوب حياته في دعم معركة البقاء. وأمام احتمالات قاسية، اتخذ قرارًا بسيطًا وعميقًا في آنٍ واحد: أن يعيش. ليس مجرد البقاء، بل أن يعيش حقًا، متمسكًا بالأمل والكرامة والقوة حتى عندما كان جسده يخذله. لقد أصبحت صلابته مصدر إلهام هادئ لكل من حوله.

كان إلى جانبه، طوال هذه الرحلة، شقيقه مارك أبو سليمان. وهو مدرب شخصي مقيم في الإمارات العربية المتحدة، اتخذ مارك قرارًا مصيريًا عندما تدهورت حالة ألان. ترك عمله وطموحاته والحياة التي بناها في الخارج، وعاد إلى لبنان. أصبح هدفه واضحًا: أن يكون إلى جانب أخيه. في أحلك لحظات “ألان”، لم يكن مارك مجرد أخ، بل كان القوة والراحة والدعم الذي لا يتزعزع. وبعد 7 سنوات من الصراع مع السرطان، انتهت رحلة “ألان” في يوم الجمعة العظيمة، وهو يوم يحمل معاني عميقة من التضحية. هناك رمزية مؤثرة في توقيت رحيله؛ انعكاس للألم والشجاعة، وفي النهاية السلام. رحل تاركًا وراءه أمًا مكلومة وأخًا لم يتزعزع حبه يومًا. وما لفت ان “ألان”، وقبل ان يلفظ أنفاسه، رغب في ان يودّع كلبه “كوبا” الذي كان جزءا منه: من أفراحه وأتراحه، من يومه وأمسه وغده.
ورغم أن حياته كانت قصيرة، إلا أن قصة “ألان” لا تُعرَّف بالمرض، بل بالشجاعة. لا بالألم، بل بالإصرار. لقد أظهر معنى النضال، والتمسّك بالحياة، واختيار العيش حتى في مواجهة ما لا مفرّ منه
“قوم عيش” لم تكن مجرد عبارة، بل كانت إرثا يحفظه التاريخ…
قد لا يكون “ألان أبو سليمان” حاضرًا، جسديا، بيننا اليوم، لكن روحه لا تزال حيّة في الذكريات التي صنعها، وفي الحب الذي منحه، وفي القوة التي أظهرها حتى آخر أنفاسه.
لن يُنسى أبدًا…
























































