جنون العظمة جعله يظنّ نفسه السيد المسيح
سنثيا هدايا
ما هي خسائر إيران من تطويق أميركا مضيق هرمز، وبالتالي ما هي الأثار السلبية على اقتصاد العالم؟ الجواب بديهي ووحدها الأرقام تقول الحقائق. لكن الارقام تبقى تقديرية ولا يمكن منذ الآن معرفتها والركون اليها لغياب المعلومات الوافية عن التداعيات الاقتصادية على طهران، كما على معظم دول العالم. ما يمكن قوله حاليا، ان الخسائر باهظة والتداعيات لا حصر لها ولا عدّ. ذلك أن مضيق هرمز يمثّل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يدخل عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية وبنسبة 30 إلى 35 بالمئة من حاجة العالم. لذا يمكن القول إن التداعيات لن تقتصر على البعدَيْن العسكري والسياسي، بل ستمتد بعمق إلى الاقتصاد الإيراني والاقتصاد العالمي على حد سواء.
بالنسبة لإيران، يشكّل مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتصدير النفط الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة. أي ان أيّ تضييق أو تطويق للمضيق من قبل الولايات المتحدة، يعني عمليًا تقييد قدرتها على تصدير نفطها إلى الأسواق العالمية، ما يؤدي إلى تراجع حاد في عائداتها المالية. وهذا الانخفاض ينعكس مباشرة على الموازنة العامة، ويزيد من الضغوط على العملة المحلية، ويرفع معدلات التضخم والبطالة. كما أن تراجع الإيرادات النفطية يحدّ من قدرة الحكومة على تمويل المشاريع والخدمات (وحتى الأذرع)، ما يفاقم الأوضاع المعيشية داخل البلاد. إضافة إلى ذلك، فإن تطويق المضيق يعزّز من عزلة إيران الاقتصادية، إذ تتردد الشركات الدولية في التعامل معها خوفًا من العقوبات أو المخاطر الأمنية. هذا الأمر يضعف الاستثمارات الأجنبية ويؤثر سلبًا على قطاعات حيوية مثل الطاقة والصناعة والنقل. كما قد يدفع إيران إلى اللجوء لخيارات أكثر كلفة وخطورة لتصدير نفطها، مثل التهريب أو الاعتماد على طرق بديلة أقل كفاءة.
أما على صعيد الاقتصاد العالمي، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل سريع، نظرًا لحساسية الأسواق تجاه الإمدادات. ويؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف الطاقة عالميًا، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ويؤجج معدلات التضخم في العديد من الدول، خاصة تلك المستوردة للطاقة. كما تتأثر سلاسل الإمداد العالمية بشكل مباشر، إذ إن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة المخاطر الأمنية في المنطقة يؤدي إلى تباطؤ حركة التجارة الدولية. وقد تجد الدول الصناعية نفسها أمام تحديات في تأمين احتياجاتها من الطاقة، مما يؤثر على الإنتاج والنمو الاقتصادي. وفي المقابل، قد تستفيد بعض الدول المنتجة للنفط خارج المنطقة من ارتفاع الأسعار، لكن هذه المكاسب تبقى محدودة مقارنة بحجم الاضطراب الذي يصيب السوق العالمي.
ولا يمكن إغفال التأثيرات النفسية على الأسواق المالية، حيث يؤدي التوتر في مضيق هرمز إلى تقلبات حادة في البورصات العالمية، ويزيد من توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب، على حساب الاستثمارات الإنتاجية.
في المحصلة، فإن تطويق مضيق هرمز لا يمثل مجرد حدث إقليمي، بل هو عامل قد يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية العالمية. وبينما تتحمل إيران الجزء الأكبر من الخسائر المباشرة، فإن العالم بأسره يدفع ثمن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي، ما يجعل من استقراره ضرورة دولية لا غنى عنها.


























































