في خطوة مفاجئة كي لا نقول غير محسوبة، ارتفع مؤشر مدراء المشتريات لـ “بلوم انفست” الى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر في أيار 2026، باقترابه من مستوى النمو البالغ 50.0 نقطة، اذ وصل إلى 49.7 نقطة في أيار 2026 بعد جمع البيانات خلال الفترة من 12 الى 22 أيار. مع ذلك، أثرت الصادرات سلباً على إجمالي الطلبيات الجديدة، كما تراجعت ثقة شركات القطاع الخاص اللبناني مجدداً بشأن النشاط التجاري خلال العام المقبل.
وبشكل عام، فإن الضغوط التي تتعرض لها شركات القطاع الخاص اللبناني خلال أيار 2026 استمرت، رغم تراجع الانخفاضات في مؤشري الإنتاج والطلبيات الجديدة. وفي الواقع، كانت معدلات انخفاض مؤشري الإنتاج والطلبيات الجديدة طفيفة. ورغم ذلك، ظلّت ظروف التصدير صعبة جداً، حيث أثّرت الحرب في الشرق الأوسط سلباً على طلبيات العملاء الدوليين. كذلك، ظلّتْ الشركات المشاركة في المسح متشائمة بشأن مستقبل الأعمال خلال الإثني عشر شهراً المقبلة، ما يشير إلى مخاوف بخصوص تصاعد الحرب مجدداً، وخصوصاً في جنوب لبنان. وبالمحصلة، ارتفع مؤشر مدراء المشتريات الرئيسي من 48.2 نقطة في نيسان 2026 إلى 49.7 نقطة في أيار 2026، ورغم أنّ قراءة المؤشر لا تزال أدنى من المستوى المحايد البالغ 50.0 نقطة، غير أنها كانت تشير إلى تدهور النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني بدرجة طفيفة. وبشكل عام، ارتفع مؤشر مدراء المشتريات إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر في أيار 2026.
وتعليقاً على نتائج مؤشر مدراء المشتريات خلال أيار 2026، قالت ميرا سعيد باحثة مشاركة أولى في بنك بلوم إنفست: يبدو أن الاقتصاد اللبناني التقط أنفاسه في أيار 2026، إذ ارتفع مؤشر مدراء المشتريات إلى 49.7 مقارنةً بـ 48.2 في نيسان. وقد تعافت مؤشرات إجمالي الطلبات الجديدة والصادرات، حيث ارتفعت الأخيرة بشكل ملحوظ إلى 41.9 بعد أن كانت عند مستوى منخفض بلغ 30.0 في نيسان، وإن ظلّ كلاهما في نطاق الانكماش. ويبدو أن الهدنات الإقليمية والمحلية، رغم عدم اكتمالها، منحت شركات الخاصة اللبنانية هامشاً من الاستقرار. مع ذلك، برزت عقبتان أساسيتان: التراجع الأسرع في التوظيف واستمرار المزاج التشاؤمي لدى القطاع الخاص. وهذان العاملان لن يشهدا تحوّلاً جوهرياً ما لم تنتهِ الحرب، وما لم تُستعاد السيادة، وما لم تُنفّذ الإصلاحات الهيكلية.

في ما يلي أبرز النتائج الرئيسية خلال شهر أيار هي التالية:
-استمرَّ النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني بالانخفاض في منتصف الربع الثاني من العام 2026. وأشارت الأدلة المنقولة إلى أنّ انخفاض مستوى الإنتاج يُعزى إلى انعدام الاستقرار وضعف مستوى الطلب وارتفاع الأسعار. وأشارت الأدلة المنقولة إلى أنّ انخفاض كمية الطلبيات الجديدة في أيار 2026 يُعزى إلى العوامل ذاتها. ورغم ذلك، كانت معدلات انخفاض مؤشري الإنتاج والطلبيات الجديدة طفيفة بوجه عام والأدنى في ثلاثة أشهر.
-أشارت بيانات الدراسة الأخيرة إلى أنّ ضعف مستوى الطلب كان الأكثر وضوحاً في أسواق التصدير في لبنان، والذي أظهر أنّ الأعمال الجديدة الواردة من العملاء الدوليين انخفضت منذ نيسان 2026. ورغم ذلك، كان معدل الانكماش في طلبيات التصدير الجديدة أقل مقارنة بشهر نيسان 2026.
-واجهت شركات القطاع الخاص اللبناني سلاسل توريد أطول في أيار 2026. وطالت مواعيد تسليم الموردين بدرجة أكبر مقارنة بشهر نيسان 2026. وخفضت الشركات اللبنانية من مخزون المشتريات لسد الفجوات الناتجة عن تأخيرات الموردين. ورغم ذلك، عملت بعض الشركات على تخفيض مخزونها بسبب انخفاض مستوى الطلب.
-أشارت الأدلة المنقولة إلى أنّ ضعف أداء المبيعات أثّر سلباً على أعداد الموظفين بالتزامن مع الضغوط على التكاليف. وكان معدل انخفاض أعداد الموظفين الأعلى في خمس سنوات ونصف تقريباً، ولكنه كان معتدلاً بوجه عام. وارتفعت الضغوط على القدرات التشغيلية لشركات القطاع الخاص اللبناني. وارتفعت الأعمال غير المنجزة للمرة الأولى منذ شباط 2026.
-أما بالنسبة للتكاليف التشغيلية، فقد أشارت بيانات المسح الأخير إلى ارتفاع شهري قوي. ويُعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار المشتريات، وفقاً للمؤشرات الرئيسية، وعزا المجيبون على الاستبيان ذلك غالباً إلى ارتفاع الأسعار المدفوعة للواردات. وفي الواقع، كان معدل تضخم أسعار المشتريات قريباً من أعلى مستوى له في سبعة وثلاثين شهراً في نيسان 2026. وعدلت أسعار المشتريات بشكل تصاعدي، رغم أنّ معدل ارتفاع أسعار المشتريات كان أدنى مما كان عليه في نيسان 2026.
-قدمت شركات القطاع الخاص اللبناني توقعات متشائمة للنشاط التجاري خلال الإثني عشر شهراً المقبلة في نيسان 2026. وأشارت التوقعات السلبية التي قدمتها شركات القطاع الخاص اللبناني إلى المخاوف لدى بعض أعضاء اللجنة بخصوص تصاعد الحرب، وخصوصاً في جنوب لبنان. وأشارت الشركات إلى عدم اليقين بخصوص الاستثمار وجهود إعادة الإعمار.



























































