• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

لأن شريحة البقاء لا تُمنح الى الأبد..
د. الياس ميشال الشويري:
لقد نفذ رصيدكم
وحانت ساعة رحيلكم!

2026/06/22
- بحث
لأن شريحة البقاء لا تُمنح الى الأبد..د. الياس ميشال الشويري:لقد نفذ رصيدكموحانت ساعة رحيلكم!

في لحظات التحولات الكبرى التي تمر بها الأمم، لا تكون الكلمات مجرد تعبيرات لغوية، بل تتحول إلى مؤشرات على وعي جمعي يتشكل تحت ضغط الأزمات والتجارب القاسية. وعندما تتراكم الإخفاقات السياسية والاقتصادية، يصبح المزاج الشعبي أكثر ميلاً إلى الحسم في تقييم من تولّى المسؤولية. في السياق اللبناني، لم تعد الأزمة محصورة في ملف واحد أو قطاع محدد، بل أصبحت حالة عامة تطال بنية الدولة نفسها، ما جعل الخطاب الشعبي أكثر حدّة ووضوحاً في التعبير عن حجم الخيبة المتراكمة. ومن هنا تأتي أهمية قراءة العبارات السياسية والشعبية بوصفها انعكاساً لمرحلة تاريخية حساسة تتجاوز حدود الانفعال اللحظي إلى دلالات أعمق مرتبطة بمستقبل النظام السياسي بأكمله.

د. الياس ميشال الشويري

“لقد نفذ رصيدكم … وحانت ساعة رحيلكم“، ليست هذه مجرد عبارة غضب عابرة تُقال في لحظة احتقان سياسي، بل هي صرخة شعب أنهكته الخيبات المتراكمة، ونداء وطن أثقلته عقود من الوعود الكاذبة والفرص الضائعة والانهيارات المتلاحقة. إنها الكلمات التي تخرج من أفواه الناس عندما يكتشفون أن من حكمهم طويلاً لم يعد يملك سوى الأعذار، وأن من وعدهم بالخلاص قادهم إلى مزيد من الأزمات، وأن من تحدث باسم الوطن والطائفة والقضية والمصلحة العامة انتهى به الأمر إلى حماية مصالحه الخاصة على حساب الدولة والمجتمع.

في لبنان، لم تعد الأزمة مجرد أزمة حكومة أو حزب أو زعيم، بل أصبحت أزمة طبقة سياسية كاملة استهلكت كل ما تملك من رصيد شعبي وأخلاقي ووطني. فبعد سنوات من الفساد والمحاصصة والهدر والصراعات العبثية، يقف اللبناني اليوم أمام دولة منهكة، واقتصاد مدمّر، ومؤسسات شبه مشلولة، وشباب يهاجرون بحثاً عن مستقبل لم يعد يجدونه في وطنهم. وبينما يغرق البلد في أزماته، لا تزال وجوه الأمس، الفاسدة بامتياز، تتصدر المشهد وكأن شيئاً لم يحدث.

إن أخطر ما يواجه الأمم ليس الفشل بحد ذاته، بل إصرار الفاشلين على البقاء في مواقع القرار رغم كل الكوارث التي تسببوا بها. وعندما تصل الشعوب إلى قناعة بأن من يحكمها أصبح عبئاً على حاضرها وخطراً على مستقبلها، فإن المطالبة بالتغيير لا تعود خياراً سياسياً، بل تتحول إلى ضرورة وطنية وأخلاقية. ومن هنا تكتسب عبارة “لقد نفذ رصيدكم … وحانت ساعة رحيلكم” معناها العميق بوصفها إعلاناً شعبياً بأن زمن المحاسبة قد اقترب، وأن شرعية البقاء لا تُمنح إلى الأبد مهما طال الزمن.

  1. الرصيد السياسي بين الثقة الشعبية والإنجاز الفعلي

الرصيد السياسي ليس رقماً يُسجل في صناديق الاقتراع فحسب، بل هو تراكم مستمر من الثقة التي يمنحها المواطن للحاكم مقابل ما يقدمه من إنجازات وخدمات واستقرار. فالسياسي يبدأ مسيرته عادةً برصيد من الآمال والتوقعات، لكن هذا الرصيد لا يبقى ثابتاً، بل يزداد أو يتراجع وفقاً لأدائه الفعلي. وعندما ينجح في معالجة المشكلات وتحسين أوضاع الناس، تتعزز شرعيته الشعبية. أما عندما تتكرر الإخفاقات وتتراكم الأزمات، فإن هذا الرصيد يبدأ بالتآكل تدريجياً حتى يصل إلى مرحلة الإفلاس الكامل.

في لبنان، عاشت الطبقة السياسية لعقود طويلة على أرصدة تاريخية وطائفية وحزبية تراكمت خلال مراحل مختلفة من تاريخ البلاد. بعض القوى استندت إلى إرث الحرب الأهلية، وبعضها إلى شعارات السيادة أو المقاومة أو الإصلاح أو حماية الطوائف. لكن المشكلة أن الرصيد السياسي، مهما كان حجمه، لا يستطيع الصمود إلى الأبد إذا لم يُدعَم بإنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

لقد انتظر اللبنانيون طويلاً تحسناً في الخدمات الأساسية، لكن الكهرباء بقيت أزمة مزمنة. وانتظروا تطوير البنية التحتية، لكن الطرقات والمرافق العامة بقيت تعاني من الإهمال. وانتظروا إصلاح الإدارة ومكافحة الفساد، لكن الفضائح استمرت وتوسعت. ومع كل وعد لم يتحقق، كان جزء من الثقة الشعبية يتبخر، وجزء من الرصيد السياسي يتآكل.

ومع الانهيار المالي الذي ضرب لبنان، لم يعد الأمر يتعلق فقط بالإخفاقات التقليدية، بل أصبح مرتبطاً بخسارة الناس لمدخراتهم وأعمالهم ومستوى معيشتهم. فالمواطن الذي فقد جنى عمره لم يعد مستعداً للاستماع إلى التبريرات القديمة، لأن الأزمة انتقلت من كونها قضية سياسية إلى قضية وجودية تمس حياة كل فرد وعائلة.

ومن هنا بدأ كثير من اللبنانيين ينظرون إلى الطبقة السياسية بوصفها مجموعة استنفدت رصيدها بالكامل. فالشرعية لا تُستمد من الماضي فقط، بل من القدرة على تقديم مستقبل أفضل. وعندما يغيب هذا المستقبل، يصبح الحديث عن الرصيد السياسي مجرد استحضار لذكريات لم تعد قادرة على إقناع أحد.

ولهذا تبدو عبارة “لقد نفذ رصيدكم” انعكاساً لحالة واسعة من فقدان الثقة، حيث يشعر المواطن بأن معظم القوى السياسية استهلكت الفرص التي مُنحت لها ولم تعد تملك ما تقدمه سوى إعادة إنتاج الأزمة نفسها بأشكال مختلفة.

  1. كيف استهلك ساسة لبنان فرص الإنقاذ المتتالية؟

من النادر أن يحصل بلد على عدد الفرص التي حصل عليها لبنان خلال العقود الثلاثة الماضية. فقد خرج اللبنانيون من الحرب الأهلية وهم يحلمون بدولة جديدة أكثر استقراراً وعدالة. وكانت إعادة الإعمار فرصة تاريخية لوضع أسس دولة حديثة قادرة على تجاوز آثار الحرب والانقسام.

لكن بدلاً من بناء مؤسسات قوية، دخلت البلاد في مرحلة طويلة من المحاصصة السياسية والطائفية. فبدل أن تكون الدولة مرجعية للجميع، أصبحت المواقع والإدارات والوزارات تخضع لمعادلات النفوذ وتقاسم الحصص. وهكذا ضاعت سنوات ثمينة كان يمكن استثمارها في إصلاح الاقتصاد والإدارة والبنية التحتية.

لاحقاً، جاءت تحولات سياسية كبرى فتحت الباب أمام فرص جديدة لإعادة ترتيب الحياة السياسية على أسس أكثر توازناً. لكن الانقسامات الداخلية الحادة حالت دون الاستفادة منها. ومع كل محطة مفصلية، كانت الحسابات الفئوية تتقدم على المصلحة الوطنية، فتضيع فرصة جديدة من بين أيدي اللبنانيين.

كما تلقت الدولة اللبنانية دعماً دولياً واسعاً عبر مؤتمرات ومبادرات مالية واقتصادية متعددة. وقد رُفعت شعارات الإصلاح مراراً مقابل الحصول على المساعدات والاستثمارات. إلا أن معظم هذه الالتزامات بقي حبراً على ورق بسبب غياب الإرادة السياسية الجدية لتنفيذها.

ومع مرور الوقت، تراكمت الديون وازدادت الاختلالات المالية وارتفع مستوى الفساد والهدر. ورغم التحذيرات المتكررة من الخبراء والمؤسسات الاقتصادية، فضلت القوى السياسية تأجيل الحلول الصعبة حفاظاً على مصالحها ومواقعها.

وعندما وقع الانهيار الكبير، اكتشف اللبنانيون أن ما حدث لم يكن مفاجأة، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من سوء الإدارة وإهدار الفرص. لقد ضاعت فرص الإنقاذ الواحدة تلو الأخرى، حتى وصل البلد إلى مرحلة بات فيها إصلاح الأضرار أكثر صعوبة وكلفة من أي وقت مضى.

ولذلك فإن كثيراً من اللبنانيين لا يحاسبون السياسيين فقط على الأخطاء التي ارتكبوها، بل أيضاً على الفرص التاريخية التي أهدروا إمكان الاستفادة منها. فالأمم لا تنهار بسبب الأزمات وحدها، بل بسبب الفشل المتكرر في استثمار الفرص المتاحة للخروج منها.

  1. الشعبوية السياسية ومحاولة تعويض الإفلاس بالخطابات

حين تفقد السلطة قدرتها على إنتاج الإنجازات، تلجأ غالباً إلى تكثيف الخطاب السياسي أملاً في تعويض غياب النتائج الواقعية. فالكلمات تصبح بديلاً عن الأفعال، والشعارات تتحول إلى وسيلة لإخفاء الفشل أو تأجيل المحاسبة.

في لبنان، برز هذا النمط بشكل واضح خلال العقود الأخيرة. فكلما ازدادت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ارتفعت وتيرة الخطابات الحماسية. وكلما ازداد غضب المواطنين، ازدادت محاولات استنهاض العصبيات الطائفية والحزبية وإحياء الانقسامات القديمة.

الشعبوية السياسية تقوم على مخاطبة المشاعر أكثر من مخاطبة العقل. فهي تسعى إلى خلق عدو دائم يمكن تحميله مسؤولية الإخفاقات، سواء كان خصماً داخلياً أو قوة خارجية أو مؤامرة مفترضة. وبهذه الطريقة يتم تحويل الأنظار بعيداً عن المشكلات الحقيقية المتعلقة بالإدارة والفساد وسوء التخطيط.

لكن هذه الاستراتيجية لا تنجح إلى الأبد. فالمواطن قد يتأثر بالخطاب لبعض الوقت، لكنه يعود في النهاية إلى مقارنة الكلام بالواقع الذي يعيشه يومياً. وعندما يكتشف أن حياته تزداد صعوبة رغم كثرة الوعود، يبدأ بفقدان الثقة ليس فقط بالسياسي، بل بالخطاب نفسه.

وقد ساهم الانهيار الاقتصادي في لبنان في تسريع هذه العملية. فالأزمة كانت عميقة إلى درجة جعلت من الصعب إخفاء آثارها أو تبريرها بالشعارات التقليدية. فالناس كانت ترى الأسعار ترتفع، والوظائف تختفي، والمدخرات تتبخر، والخدمات تتراجع، فيما تستمر الطبقة السياسية في تبادل الاتهامات والخطابات.

ومع الوقت، أصبحت كثير من الشعارات التي كانت تثير الحماسة سابقاً أقل تأثيراً على الرأي العام. فالمواطن الذي يبحث عن الكهرباء والدواء والعمل والاستقرار لم يعد يكتفي بخطابات تعبئة عاطفية لا تنعكس تحسناً في حياته اليومية.

ولهذا فإن الإفراط في استخدام الشعبوية قد يمنح السياسي بعض الوقت، لكنه لا يستطيع إعادة بناء رصيد سياسي استُهلك بالكامل. فالثقة المفقودة لا تستعاد بالكلمات وحدها، بل بالأفعال والنتائج والقدرة على تقديم حلول حقيقية للأزمات.

  1. ساعة الرحيل في التجارب السياسية الكبرى

التاريخ السياسي يعلمنا أن أي سلطة، مهما بلغت قوتها، لا تستطيع الإفلات إلى الأبد من منطق المحاسبة والتغيير. فالشعوب قد تتحمل الصعوبات لفترات طويلة، لكنها تصل في مرحلة معينة إلى نقطة تعتبر فيها أن الاستمرار بالنهج نفسه أصبح أكثر خطورة من تغييره.

ولقد شهد العالم أمثلة كثيرة لقوى سياسية كانت تبدو راسخة وغير قابلة للاهتزاز، لكنها فقدت مكانتها عندما استنفدت رصيدها الشعبي. ففي نهاية المطاف، لا تكفي السيطرة على المؤسسات أو النفوذ داخل الدولة إذا كان المزاج الشعبي قد تحول بصورة جذرية ضد الطبقة الحاكمة.

في لبنان، تزداد الدعوات إلى التغيير كلما تعمقت الأزمات. فالكثير من المواطنين باتوا يشعرون بأن الوجوه السياسية نفسها تدير المشهد منذ عقود من دون أن تتمكن من بناء دولة مستقرة أو اقتصاد منتج أو مؤسسات فعالة. وهذا الشعور لا يرتبط بفريق واحد فقط، بل يشمل شرائح واسعة من المجتمع تنظر إلى الأزمة باعتبارها نتيجة تراكمات طويلة.

غير أن مفهوم الرحيل في الأنظمة الديمقراطية لا يجب أن يُفهم باعتباره انتقاماً أو إقصاءً، بل بوصفه آلية طبيعية لتجديد الحياة السياسية. فالتداول السلمي للسلطة هو أحد أهم مؤشرات صحة أي نظام سياسي، لأنه يسمح بضخ أفكار جديدة ومقاربات مختلفة لمعالجة المشكلات.

وعندما ترفض النخب السياسية الاعتراف بأخطائها أو فتح المجال أمام التجديد، فإنها تزيد من حدة الاحتقان الشعبي وتعمق الفجوة بينها وبين المجتمع. فالسلطة التي لا تعرف متى تنسحب، تخاطر بأن تفقد ما تبقى لها من احترام وثقة.

كما أن الرحيل السياسي لا يعني بالضرورة نهاية الأفراد، بل قد يكون فرصة لمراجعة التجارب وتصحيح المسارات. فالأمم المتقدمة تبني قوتها على قدرة مؤسساتها على التجدد، لا على بقاء الأشخاص أنفسهم في مواقع القرار لعقود طويلة.

ومن هنا فإن عبارة “حانت ساعة الرحيل” تعكس في جوهرها مطالبة بإعادة إحياء الحياة السياسية اللبنانية من خلال التجديد والمحاسبة وإعطاء الفرصة لقيادات وأفكار أكثر قدرة على التعامل مع تحديات الحاضر والمستقبل.

  1. لبنان بين الحاجة إلى التغيير وخطر تكرار الأخطاء

التغيير السياسي يُعد شرطاً أساسياً للخروج من الأزمات، لكنه ليس ضمانة تلقائية للنجاح. فالتاريخ اللبناني يُظهر أن تبديل الأشخاص لا يكفي إذا بقيت البنية السياسية والثقافة السائدة على حالهما. ولذلك فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في رحيل طبقة سياسية استنفدت رصيدها، بل في منع إعادة إنتاج المنظومة نفسها بأسماء جديدة.

لقد أثبتت التجارب أن المشكلة في لبنان ليست مرتبطة حصراً بالأفراد، بل أيضاً بالآليات التي تسمح باستمرار المحاصصة والزبائنية وتقديم الولاءات الخاصة على المصلحة العامة. فإذا بقيت هذه الآليات قائمة، فإن أي تغيير شكلي قد ينتهي إلى النتائج نفسها التي عاشها اللبنانيون في العقود الماضية.

ويحتاج لبنان اليوم إلى رؤية مختلفة للدولة تقوم على المواطنة والكفاءة والمؤسسات. فالدولة الحديثة لا تُدار بمنطق الزعامات التقليدية، بل بمنطق التخطيط والمحاسبة والشفافية. كما أن بناء الثقة يتطلب إجراءات ملموسة تعيد للمواطن الشعور بأن القانون يُطبق على الجميع وأن المال العام يُدار بمسؤولية.

وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع نفسه. فالتغيير لا يُفرض فقط من الأعلى، بل يحتاج إلى ثقافة سياسية جديدة لدى المواطنين تقوم على المحاسبة المستمرة وعدم منح الثقة بصورة مطلقة لأي جهة أو شخصية.

إن أخطر ما يمكن أن يواجه لبنان هو أن تتحول الرغبة بالتغيير إلى مجرد استبدال أسماء من دون تغيير الأساليب. عندها سيجد اللبنانيون أنفسهم بعد سنوات أمام الأزمات نفسها والخيبات نفسها، لكن بوجوه مختلفة.

ولهذا فإن ساعة الرحيل، إذا أتت، يجب أن تكون بداية لمرحلة جديدة لا مجرد نهاية لمرحلة قديمة. مرحلة تُبنى فيها الدولة على أسس أكثر صلابة وعدالة وكفاءة، ويُعاد فيها تعريف العمل السياسي بوصفه خدمة عامة لا وسيلة للهيمنة أو الاحتكار أو تحقيق المصالح الخاصة.

فالمستقبل لا يصنعه سقوط منظومة فحسب، بل يصنعه نجاح المجتمع في بناء بديل أفضل منها، بديل يمنح اللبنانيين أملاً حقيقياً بأن تضحياتهم لم تذهب سدى وأن وطنهم ما زال قادراً على النهوض من بين أزماته المتراكمة.

  1. الخاتمة

لقد منح اللبنانيون طبقتهم السياسية فرصاً لا تُحصى، وصبروا على وعود لا تُعد، وتحملوا أزمات كان يمكن أن تسقط دولاً بأكملها. لكن للصبر حدوداً، وللثقة عمراً، وللرصيد السياسي نهاية لا يمكن الهروب منها. فعندما يصبح الفشل نهجاً دائماً، والفساد جزءاً من الإدارة، والانهيار واقعاً يومياً، تتحول السلطة من أداة لخدمة الناس إلى عبء ثقيل على كاهل الوطن.

إن التاريخ لا يرحم الذين يبددون أحلام شعوبهم، ولا يحفظ مكانة من يهدرون فرص أوطانهم. فكل زعيم ظن أن شعبيته أبدية اكتشف في النهاية أن الشرعية الحقيقية لا تصنعها الشعارات ولا التحالفات ولا الخطابات، بل تصنعها الإنجازات والنتائج واحترام إرادة الناس. وعندما تغيب هذه العناصر، يبدأ العد العكسي مهما بدت مواقع النفوذ قوية ومحصنة.

واليوم يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاسم؛ فإما أن تستمر الحلقة المفرغة ذاتها، حيث يُعاد تدوير الفشل المدوي—وهو فشل صارخ ومؤثر ترتبت عليه نتائج سلبية واضحة مثل خسائر كبيرة أو انهيار في الأداء أو صدمة واسعة في الرأي العام، وغالباً ما يُعاد تقديمه تحت عناوين جديدة لإخفاء حجمه الحقيقي أو التخفيف من وطأته—وإما أن تبدأ مرحلة مختلفة عنوانها المحاسبة والتجديد واستعادة الدولة من قبضة المصالح الضيقة. فالأوطان لا تموت بسبب قلة الإمكانات، بل بسبب إصرار من فشلوا على البقاء في مواقعهم وكأن الوطن ملكية خاصة لا حقاً عاماً لجميع أبنائه.

لقد نفذ الرصيد، ونفدت الأعذار، ونفدت الوعود، ولم يبقَ أمام اللبنانيين سوى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة على المشهد كله: إذا لم تكن ساعة الرحيل قد حانت بعد كل ما جرى، فمتى تحين؟

أخبار ذات صلة

"من الخطأ أن تعامل البشر كلهم بنفس الأسلوب،فالحذاء والتاج كلاهما يُلبس،لكن أحدهما تضعه على رأسك، والآخر تدوسه بأقدامك"آل باتشينو، مُمثِّل، ومُنتَج، ومُخرِج، ومُؤَلّف أَمرِيكِي
بحث

"من الخطأ أن تعامل البشر كلهم بنفس الأسلوب،
فالحذاء والتاج كلاهما يُلبس،
لكن أحدهما تضعه على رأسك، والآخر تدوسه بأقدامك"
آل باتشينو، مُمثِّل، ومُنتَج، ومُخرِج، ومُؤَلّف أَمرِيكِي

19/06/2026

...

"إن الجنّة مزدحمة بمن سفكوا الدم باسم الله،والنار ممتلئة بمن سُفِكت دماؤهم باسمه،فأي عدل هذا أن تتحوّل رحمته إلى راية حرب؟!"برتراند راسل، فيلسوف، وعالم رياضيات، وكاتب بريطاني
بحث

"إن الجنّة مزدحمة بمن سفكوا الدم باسم الله،
والنار ممتلئة بمن سُفِكت دماؤهم باسمه،
فأي عدل هذا أن تتحوّل رحمته إلى راية حرب؟!"
برتراند راسل، فيلسوف، وعالم رياضيات، وكاتب بريطاني

18/06/2026

...

"كل مجتمع يكثر فيه الحديث عن الحلال والحرامعلى حساب الحديث عن الحق والباطل،هو مجتمع تراثي راكد، لا يقرأ، ولا ينتج، ولا يتقدّم" ...مالك بن نبي، مفكر وكاتب جزائريد. الياس ميشال الشويري:الدولة قائمة شكلياً، عاجزة فعلياً...
بحث

"كل مجتمع يكثر فيه الحديث عن الحلال والحرام
على حساب الحديث عن الحق والباطل،
هو مجتمع تراثي راكد، لا يقرأ، ولا ينتج، ولا يتقدّم" ...
مالك بن نبي، مفكر وكاتب جزائري
د. الياس ميشال الشويري:
الدولة قائمة شكلياً، عاجزة فعلياً...

17/06/2026

...

الأوطان لا تُبنى بالخطب والشعارات، بل بالعلم والعمل، وسيادة القانون، وقوة المؤسسات.د. الياس ميشال الشويري: "أعظم انتصار للبنان هو أن ينتصر على الفوضى".
بحث

الأوطان لا تُبنى بالخطب والشعارات، بل بالعلم والعمل، وسيادة القانون، وقوة المؤسسات.
د. الياس ميشال الشويري: "أعظم انتصار للبنان هو أن ينتصر على الفوضى".

15/06/2026

...

تحميل المزيد

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups