انضمام شركة الخليج للتأمين إلى الشركات التي توفر تغطية مخاطر الحرب يعكس تطورًا في سوق التأمين العربي، لكنه لا يغير حقيقة أساسية في صناعة التأمين هي: أن مخاطر الحرب ليست من الأخطار التي تستطيع شركة واحدة الاحتفاظ بها بالكامل، مهما بلغت ملاءتها المالية. فهذه الأخطار تُعد من المخاطر الكارثية (Catastrophic Risks) التي تتسم بارتفاع قيمة الخسائر واحتمال وقوعها بشكل جماعي وفي وقت واحد، ولذلك تُدار وفق مبدأ تقاسم المخاطر بين شركات التأمين وإعادة التأمين.
وفي الواقع أنه حتى الشركات العالمية الكبرى لا تحتفظ إلا بجزء محدود من هذا الخطر، بينما يُعاد توزيع الجزء الأكبر عبر أسواق إعادة التأمين العالمية أو عبر تجمعات متخصصة Pools أو Syndicates ومن هنا فإن إعلان GIG Gulf عن تغطية الحرب يعني أنها نجحت في ترتيب برنامج اكتتاب وإعادة تأمين يسمح لها بتقديم هذا المنتج، وليس أنها ستتحمل وحدها جميع التعويضات. كما أن التغطية التي أعلنتها تتضمن حدودًا واضحة للمبالغ المؤمن عليها واستثناءات معينة، وهو ما يؤكد أن الاكتتاب يتم ضمن ضوابط دقيقة.

أما عربيًا، فإن أبرز كيان متخصص في هذا المجال فهو الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب (Arab War Risks Insurance Syndicate – AWRIS)، الذي تأسس عام 1980 بهدف توفير مظلة مشتركة لشركات التأمين العربية في مواجهة أخطار الحرب والأخطار السياسية. ويعمل الصندوق على تجميع قدرات شركات التأمين العربية وإسناد جزء من المخاطر إلى معيدي التأمين العالميين، ويعلن أن طاقته الاكتتابية تصل إلى 250 مليون دولار للوثيقة الواحدة، كما يضم أكثر من 190 شركة تأمين من 16 دولة عربية.
ومن الشركات العربية التي تشارك أو استفادت من هذا الإطار، أو تمارس اكتتابًا في هذا النوع من الأخطار ضمن برامج إعادة التأمين، شركات من دول الخليج والبحرين والكويت والإمارات والسعودية وقطر والأردن ومصر، ومن بينها: شركات مجموعة GIG في الخليج، شركات التأمين الوطنية الكبرى في البحرين والكويت والإمارات والسعودية، شركات تأمين وإعادة تأمين عربية ترتبط ببرامج الصندوق العربي أو بمعيدي التأمين العالميين.
أما عن مدى نجاح التجربة العربية، فيمكن القول إنها حققت نتائج ملموسة. فالصندوق العربي يذكر أنه منذ تأسيسه حقق: أكثر من 550 مليون دولار صافي أقساط مكتتبة. أكثر من 265 مليون دولار أرباحًا موزعة على الأعضاء. أكثر من 160 مليون دولار احتياطيات متراكمة.
وهذه الأرقام تشير إلى أن نموذج التجميع العربي للمخاطر أثبت قدرًا من النجاح والاستدامة، خاصة أنه أُنشئ أصلًا في فترة الحرب العراقية الإيرانية عندما أصبحت تغطية أخطار الحرب في المنطقة صعبة ومكلفة.
لذلك، يمكن صياغة خلاصة مهنية على النحو الآتي:
تغطية أخطار الحرب ليست اختبارًا لملاءة شركة تأمين واحدة، بل لقدرتها على إدارة الخطر من خلال شبكات إعادة التأمين وآليات تقاسم المخاطر. وكلما كان برنامج إعادة التأمين أقوى، ازدادت قدرة الشركة على توفير هذه التغطية بثقة واستدامة. وقد أثبت الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب خلال أكثر من أربعة عقود أن التعاون بين شركات التأمين العربية، مدعومًا بأسواق إعادة التأمين العالمية، هو النموذج الأكثر نجاحًا للتعامل مع هذا النوع من الأخطار الكارثية.
نعود الى انضمام GIG Gulf الى الشركات التي بدأت توفّر تغطية لمخاطر الحرب لنقول أن هذه التغطية أصبحت متاحة الآن كخيار إضافي ضمن وثائق التأمين الشامل للسيارات الخاصة ووثائق مختارة لتأمين الأساطيل التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
بدلاً من تقديم خيار إضافي واحد ومكلف، يمكن لعملاء شركة “GIG Gulf” الاختيار من بين ثلاثة مستويات للتغطية التأمينية بما يتناسب مع احتياجاتهم وميزانياتهم.
وتشير “GIG Gulf” إلى أن طرح هذه التغطية المخصصة للأساطيل التجارية يمثل خطوة هامة ومؤثرة للشركات التي تشغّل مركبات في دولة الإمارات، وكذلك لمشغلي الخدمات اللوجستية وأساطيل الشركات التي كانت تقتصر خياراتها سابقاً على بدائل محدودة وغير عملية في كثير من الأحيان لهذا النوع من التغطية.
وفي هذا السياق، قال السيد بول آدمسون، الرئيس التنفيذي لشركة “GIG Gulf”: “إن الالتزام الحقيقي يعني التواجد بجانب عملائنا في اللحظات الأكثر أهمية بالنسبة لهم. ولهذا السبب، قمنا بإضافة تغطية مخاطر الحرب إلى وثائق تأمين المركبات والأساطيل، لنمنح الأفراد والشركات راحة البال التي يستحقونها”.
وتخضع الأهلية للحصول على تغطية مخاطر الحرب لعملية تقييم الاكتتاب ولشروط وأحكام الوثيقة المعمول بها.
يُذكر أن شركات التأمين كانت تستثني سابقاً الأضرار الناجمة عن الحروب من وثائق تأمين المركبات القياسية.
تزاول “GIG Gulf” أعمالها في كل من دولة الإمارات وسلطنة عمان ومملكة البحرين ودولة قطر، كما تمتلك حصة 50% في شركة “GIG Saudi”.
وتُعد “GIG Gulf” جزءاً من “مجموعة الخليج للتأمين” (GIG)، وهي مجموعة إقليمية شاملة لخدمات التأمين تضم شركات تابعة لها في كل من الكويت والأردن والبحرين ومصر وتركيا والجزائر وقطر وسلطنة عمان والعراق ولبنان والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.


























































