أعلنت وكالة “موديز” للتصنيفات الائتمانية (Moody’s) عن تغيير نظرتها المستقبلية للأساسيات الائتمانية للجهات السيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من “مستقرة” إلى “سلبية”.
وفي تقرير حول الأوضاع الائتمانية في المنطقة، ذكرت “موديز” أن تصاعد التوترات الجيوسياسية القائمة منذ فترة طويلة في الشرق الأوسط وتحولها إلى صراع عسكري مفتوح – وذلك منذ أواخر فبراير 2026 – يؤدي إلى إضعاف ملموس في الأوضاع الائتمانية الإقليمية؛ إذ يتسبب ذلك في عرقلة تدفقات التجارة وتأثير المخاطر الأمنية المتزايدة على القطاعات الحساسة لثقة السوق. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو وأن يتسم بالتفاوت بين دول المنطقة، حيث تؤدي اضطرابات التجارة وصدمات الثقة إلى إضعاف الزخم الذي كان قائماً في السابق.
في مطلع العام، توقعت وكالة “موديز” تسارع وتيرة النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2026، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط ومواصلة التقدم في المشاريع الاستثمارية الضخمة والإصلاحات الداعمة لبيئة الأعمال. غير أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط قد أدى منذ ذلك الحين إلى تغيير هذه التوقعات الأساسية، حيث تشير المؤشرات الأولية إلى انكماش في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.
بالنسبة للدول الخليجية المصدرة للهيدروكربونات، يتمثل القناة الرئيسية لانتقال التداعيات في تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما سيشكل عبئاً على النمو وعلى الأوضاع المالية والخارجية لتلك الدول. ومع ذلك، فإن توفر هوامش أمان مالية وخارجية كبيرة و/أو مسارات تصدير بديلة سيخفف من وطأة التأثير الائتماني على معظم هذه الدول خلال الأشهر الاثني عشر إلى الثمانية عشر المقبلة.
لقد اضطرت جميع الدول الخليجية المصدرة للهيدروكربونات تقريباً إلى خفض الإنتاج بسبب تعطل حركة الشحن عبر المضيق، كما تعرضت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لقطر (المصنفة عند Aa2 مع نظرة مستقبلية مستقرة) لأضرار مباشرة جراء الضربات الإيرانية. ورغم ذلك، سيكون الأثر الاقتصادي أقل حدة بالنسبة للدول التي تمتلك مسارات تصدير بديلة، ولا سيما المملكة العربية السعودية (Aa3 مستقرة) وأبوظبي (Aa2 مستقرة). وتُعد سلطنة عمان (Baa3 مستقرة) -التي تقع موانئها وبنيتها التحتية للطاقة شرق المضيق- الدولة الوحيدة التي لم تواجه حتى الآن أي قيود جوهرية على صادراتها.
بالنسبة للدول السيادية المستوردة للهيدروكربونات خارج منطقة الخليج، فإن انتقال أثر الصراع يكون غير مباشر في الغالب، ويتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، واضطرابات سلاسل التوريد، والتحولات في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية قصيرة الأجل المدفوعة بتغيرات المعنويات.
وفي هذا السياق، ذكرت وكالة “موديز” أن الصدمة التي ستطال الأنشطة غير الهيدروكربونية في منطقة الخليج ستكون واسعة النطاق؛ نظراً لأن الصراع يؤثر على قطاعات أصبحت ركيزة أساسية لاستراتيجيات التنويع الاقتصادي في المنطقة. وستتأثر قطاعات الطيران، والضيافة، وتجارة التجزئة، والخدمات اللوجستية (التي تتمحور حول عمليات إعادة الشحن البحري)، والعقارات، والإنشاءات، جراء تراجع تدفقات السياحة، واضطراب سلاسل التوريد، وضعف الثقة، وتأجيل القرارات الاستثمارية.
وقد شهدت كل من دولة الإمارات (بتصنيف Aa2 ونظرة مستقبلية مستقرة) -بما في ذلك إمارات أبوظبي والشارقة (Ba1 مستقرة) ودبي- وقطر انخفاضاً حاداً في أعداد السياح الوافدين. كما أدى الصراع إلى بدء تصحيح طال انتظاره في سوق العقارات بدولة الإمارات بعد فترة ازدهار استمرت خمس سنوات. وإلى جانب البحرين (B2 سلبية) والكويت (A1 مستقرة)، كانت هذه الدول الخليجية هي الأكثر تأثراً بشكل مباشر بالردود العسكرية الإيرانية، كما تقع جميع موانئها -أو معظمها- داخل منطقة الخليج.
وفي المقابل، كان تأثر كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان بالردود العسكرية الإيرانية محدوداً نسبياً حتى الآن. ومن المرجح أن يستغرق التعافي في النمو غير النفطي وقتاً أطول، وأن يعتمد على استدامة وقف إطلاق النار، ووتيرة عودة تدفقات التجارة غير النفطية إلى طبيعتها، وتحسن دائم في مستويات الثقة والظروف الأمنية؛ وهي أمور تكتنفها جميعاً حالة كبيرة من عدم اليقين.
كما ذكرت وكالة “موديز”: “على الرغم من أن هذا السيناريو لا يندرج ضمن توقعاتنا الأساسية، إلا أن حدوث تغيير دائم في التصورات المتعلقة بأمن منطقة الخليج واستقرارها العام من شأنه أن يقوض نموذجها الاقتصادي غير النفطي، ويضر بآفاق النمو والتنويع الاقتصادي على المدى الطويل. وتزداد احتمالية حدوث مثل هذا السيناريو كلما طال أمد التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى دون حل، مما يرفع من احتمالات تجدد التصعيد بشكل دوري ويزيد من مخاطر إلحاق أضرار جانبية إضافية بالأصول الاقتصادية والبنية التحتية في المنطقة. وتُعد هذه المخاطر أحد العوامل الرئيسية التي تدعم النظرة المستقبلية السلبية للمنطقة”.
بالنسبة لمعظم الدول المستوردة للهيدروكربونات خارج منطقة الخليج، سيكون تأثير ذلك على النمو غير مباشر ولكنه سيظل سلبياً. وتواجه كل من مصر (تصنيف Caa1 مع نظرة مستقبلية إيجابية)، والأردن (تصنيف Ba3 مع نظرة مستقبلية مستقرة)، والمغرب (تصنيف Ba1 مع نظرة مستقبلية إيجابية)، وتونس (تصنيف Caa1 مع نظرة مستقبلية مستقرة)، وتركيا (تصنيف Ba3 مع نظرة مستقبلية مستقرة) تداعيات متفاوتة ناتجة عن مزيج من ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة، وضعف الطلب الخارجي، وتشديد شروط التمويل العالمية، واضطرابات سلاسل التوريد.
أما لبنان (تصنيف C مع نظرة مستقبلية مستقرة)، فيواجه انكشافاً أكثر مباشرةً نظراً للعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل أراضيه منذ اندلاع الصراع.
وقالت “موديز”: “بشكل عام، نتوقع تباطؤاً متواضعاً نسبياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – باستثناء دول الخليج ولبنان”.

























































