تُوجّه الصين حصةً أكبر من الأموال المُضافة حديثاً إلى صناديق التأمين الطبي الوطني نحو مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى خفض التكاليف التي يتحملها المرضى من جيوبهم الخاصة وتعزيز الرعاية الصحية على مستوى المجتمع المحلي.
وذكرت صحيفة “تشاينا ديلي” أن توجيهاً مشتركاً – أصدرته “الهيئة الوطنية لضمان الرعاية الصحية” بالتعاون مع جهتين حكوميتين أخريين – يدعو إلى تخصيص نسبة متزايدة من الأموال السنوية الجديدة المضافة إلى صناديق التأمين الطبي لصالح مؤسسات الرعاية الصحية الأولية ومستشفيات المجتمع.
تهدف هذه الخطوة إلى معالجة خلل في نظام الرعاية الصحية في الصين؛ إذ تواجه المستشفيات الكبرى ضغوطاً هائلة بسبب أعداد المرضى الكبيرة، في حين تعاني المرافق الصحية على مستوى المجتمع المحلي من نقص نسبي في الموارد والأدوية والحوافز اللازمة لتقديم الرعاية الأساسية.
وبموجب هذه التوجيهات، لن تقل نسبة تغطية تكاليف خدمات العيادات الخارجية -ضمن برنامج التأمين الطبي للمقيمين- عن 50%؛ وهي خطوة تتوقع السلطات أن تشجع المرضى على تلقي العلاج في مرافق الرعاية الصحية الأولية وتخفف عنهم الأعباء المالية المباشرة.
كما سيُسمح لمؤسسات الرعاية الصحية الأولية بصرف أدوية تكفي لفترة تصل إلى 12 أسبوعاً للمرضى المؤهلين الذين يعانون من أمراض مزمنة، مما يتيح للمرضى ذوي الحالات المستقرة الحصول على كمية من الدواء تكفي لثلاثة أشهر خلال زيارة واحدة.
بلغ عدد مؤسسات الرعاية الصحية الأولية في الصين 1.06 مليون مؤسسة، ووصل عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية القاعدية إلى 5.25 مليون شخص بحلول نهاية عام 2025. وقد سجلت مؤسسات الرعاية الصحية الأولية 5.56 مليار زيارة في العام الماضي، وهو ما يمثل 52.6% من إجمالي زيارات المرضى على مستوى البلاد.
تنص المبادئ التوجيهية أيضاً على توجيه فوائض أموال التأمين الطبي -الموجودة لدى اتحادات الخدمات الطبية على مستوى المقاطعات- بشكل أساسي لدعم المؤسسات الطبية القاعدية والعاملين في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية.
وفي ظل آلية الدفع المعدلة، ستركز المؤسسات الطبية على مستوى المقاطعة على الحالات الأكثر خطورة وتعقيداً، بينما ستتولى العيادات المجتمعية في المقام الأول التعامل مع الأمراض الشائعة والمزمنة، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل والتمريض.
كما ستستفيد السلطات من برنامج الصين المركزي لشراء الأدوية لتعزيز إمدادات الأدوية الخاصة بالأمراض الشائعة والمزمنة في مرافق الرعاية الأولية. وعلاوة على ذلك، سيتم دعم مؤسسات الرعاية الصحية الأولية لتبني تقنية التعرف على الوجه، وذلك لتسهيل عمليات الدفع وتسوية المستحقات المتعلقة بالتأمين الطبي.
وتعتزم الهيئة الوطنية لضمان الرعاية الصحية اختيار 15 منطقة تجريبية لاختبار الآلية الجديدة وتحديد الممارسات التي يمكن تعميمها لاحقاً على مستوى البلاد.
وتأتي هذه التغييرات في إطار جهود الصين الأوسع لتعزيز الرعاية الصحية الأولية وتشجيع السكان على تلقي العلاج في أماكن قريبة من محل إقامتهم، مع تخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى وتقليل تكاليف الرعاية الصحية على المرضى.

























































