أعاد مشروع موازنة العام 2027 ملف القروض السكنية إلى الواجهة، بعدما أعلن وزير المال ياسين جابر تخصيص مبلغ للمؤسسة العامة للإسكان بهدف تفعيل قروض ميسّرة بفوائد مدعومة، في خطوة تُسجَّل للمرة الأولى منذ الأزمة المالية التي شلّت هذا القطاع. ويأتي هذا التوجّه في وقت عانى فيه القطاع السكني منذ عام 2019 من توقف واسع للقروض المصرفية وتعليق أشكال الدعم الرسمية، ما انعكس مباشرة على قدرة ذوي الدخل المحدود والمتوسط على الوصول إلى تمويل سكني. وبحسب المعلومات المتداولة، جاء إدراج المبلغ المخصص للمؤسسة العامة للإسكان بعد اقتراح رفعته وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد إلى وزارة المال، في إطار محاولة إعادة تحريك أدوات التمويل السكني المدعوم. ولا يقتصر النقاش على المدنيين، إذ عاد ملف القروض السكنية للعسكريين ليطرح نفسه بقوة. فالجهاز الإسكاني الخاص بعسكريي الجيش وأمن الدولة والأمن العام لا يزال متوقفًا منذ الأزمة، بسبب توقف المصارف عن تمويل القروض، فيما يتحرك وزير الدفاع ميشال منسى لإعادة تحريك هذا الملف وتأمين صيغة قابلة للتنفيذ.

أما في قوى الأمن الداخلي، فتستمر إدارة الخدمات الاجتماعية في تأمين قروض فردية لعناصرها، إلا أن سقوفها ما تزال محدودة قياسًا بكلفة السكن الحالية، إذ تتراوح بحسب المعلومات المنشورة بين نحو 88 مليون ليرة و969 مليون ليرة، مع تسديد على أربع سنوات وفائدة تنازلية. ويطرح هذا الواقع ضرورة البحث عن صيغ جديدة تسمح للعسكريين بالاستفادة من قروض أعلى، سواء من خلال احتساب دخل الأسرة بدل الاكتفاء براتب العسكري، أو عبر اعتماد كفيل، بما يخفف أثر تدني الرواتب على القدرة على الاقتراض. وتبقى الخطوة الأهم في أن تخصيص تمويل للإسكان في الموازنة يعيد للمرة الأولى منذ سنوات فكرة الدعم السكني المنظم إلى النقاش الرسمي، في وقت يحتاج فيه اللبنانيون، مدنيين وعسكريين، إلى أدوات تمويل أكثر واقعية تتناسب مع أسعار العقارات ومستويات الدخل الحالية. لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطًا بحجم التمويل الفعلي، وآلية توزيعه، وسقوف القروض، والجهات التي ستتحمل كلفة الدعم، لا بمجرد إدراج بند في الموازي.

























































