“مركز الأبحاث في كلية إدارة الأعمال” ESA و”معهد التمويل والحوكمة” ينظّمان بمناسبة الإطلاق الرسمي لـ “كرسي ديب وجميّل لحوكمة الشركات العائلية”، ومن خلال “نادي الحوكمة” Club De Couvernance التابع للمعهد، جلسة حوارية في إطار الإحتفالات بالذكرى الثلاثين لتأسيس الكلية، وذلك في 17 أيلول الجاري، ابتداء من الساعة العاشرة والنصف صباحاً في حرم الكلية في كليمنصو، بيروت، وبحضور أعضاء اللجنة التنفيذية للنادي، السيدات والسادة: منى مكاوي، محمد سيداني، جومانة يونس، د. لارا مكارون، بينيلوبي قسطنطين، رجا عبدالله ورئيس اللجنة التنفيذية المحامي أسامة فيصل سلمان، العضو في المجلس الاستراتيجي والأكاديمي، علماً أن الأستاذ أسامة يتمتع بخبرة تفوق 25 عاماً في القانون وحوكمة الشركات ضمن قطاع المؤسسات المالية، الى جانب أنه محاضر في المعهد العالي لعلوم التأمين (ISSA) التابع لجامعة القديس يوسف وسبق له أن شغل عضوية مجلس إدارة جمعية شركات الضمان في لبنان (ACAL)، حيث أسّس وترأّس لجنة حوكمة الشركات فيها.
الى ذلك، حمل الأستاذ سلمان درجة ماجستير في القانون (LL.M.) في الدراسات القانونية الدولية من كلية الحقوق في جامعة جورجتاون (واشنطن، الولايات المتحدة الأميركية). كما أتمّ برنامج حوكمة الشركات في كلية هارفارد للأعمال (Harvard Business School)، وشهادة في قيادة الشركات العائلية من جامعة كورنيل، وشهادة في الذكاء الاصطناعي: القانون والسياسات والحوكمة من كلية لندن للاقتصاد (LSE).
وللتعرّف أكثر الى هذا الحدث، التقت مجلة وموقع “تأمين ومصارف” المحامي أسامة سلمان الذي ردّ على أسئلة طرحناها عليه..
س: ما هي الجذور الثقافية والعاطفية التي تحول دون تطوير حوكمة حقيقية في الشركات العائلية؟
ج: في أساس الإشكالية تكمن الثقافة قبل أي شيء آخر. ففي كثير من الشركات العائلية، تبقى كلمة المؤسِّس أعلى من أي قرار يصدر عن مجلس إدارة، وإضفاء الطابع الرسمي على القرارات يبدو للعائلة وكأنه فتح لأبوابها أمام الغرباء، فتتجاذب السرّية والشفافية باستمرار في اتجاهين متعاكسين.
وتحت هذه الطبقة الثقافية تكمن طبقة أعمق هي البعد العاطفي، فالمؤسِّس الذي يقاوم فكرة إنشاء مجلس إدارة مستقل لا يقوم دائماً بحسابات السيطرة وحدها، بل يكون الدافع في كثير من الأحيان خوفاً من فقدان الهوية، أو عودة انعدام ثقة عائلي قديم إلى السطح. وأي إطار حوكمة يتجاهل هذا البُعد العاطفي سيستمر في الفشل عند التطبيق، مهما تكن بنيته القانونية محكمة.
س: كيف تؤثر خصائص الشركة نفسها – نضج المالكين، وحجم الشركة، والجيل الذي يقودها – في استعدادها لاعتماد الحوكمة؟
ج: هذه العوامل الثلاثة تتقاطع في ما بينها باستمرار. فدرجة نضج المالكين تصنع فارقاً كبيراً: بعضهم شاهد الحوكمة مطبَّقة في الخارج ويرغب في اعتمادها، بينما يراها آخرون بيروقراطية ستُبطئ ما صنع نجاحهم أساساً.
وحجم الشركة عامل آخر لا يقل أهمية. فالشركات الصغيرة ترى في الحوكمة منافساً للبقاء ذاته، بينما تقف الشركات المتوسطة عند أصعب نقطة ممكنة: كبيرة جداً على أن تُدار بقواعد غير رسمية، وصغيرة جداً لتحتمل وظائف احترافية متكاملة. أما الشركات الكبيرة، فغالباً ما تملك حوكمة على الورق، لكن السؤال الحقيقي فيها هو ما إذا كانت هذه الحوكمة جوهراً فعلياً أم مجرد شكليات.
وأخيراً، تختلف الحاجة إلى الحوكمة باختلاف الجيل الذي يقود الشركة. فالمؤسِّسون يقاومونها عادة بوصفها قيداً على سلطة بنَوها بأنفسهم، بينما تصبح الحوكمة، مع الجيل الثالث، ضرورة للحفاظ على انسجام قاعدة مساهمين باتت أكثر تشتّتاً.
س: كيف أثّرت الأزمات المتلاحقة التي مرّت بلبنان على قدرة الشركات العائلية على بناء حوكمة مستدامة؟
ج: أعتبر هذا العامل الأكثر خصوصية بالنسبة إلينا في لبنان. فالصدمات المتتالية أبقت معظم الشركات العائلية اللبنانية في وضعية بقاء دائمة. والحوكمة، في جوهرها، استثمار طويل الأمد: فتخطيط التعاقب، والمجالس المستقلة، وأطر إدارة المخاطر، لا شيء من هذا يُجدي نفعاً ما لم تؤمن الشركة بوجود “غد” مستقر تخطط من أجله.
وعندما تكون الشركة منهمكة بالحفاظ على السيولة والاستمرارية البحتة، تُؤجَّل الحوكمة إلى ما بعد استقرار الأوضاع، وفي لبنان لا يزال هذا الأفق يتراجع باستمرار. والنتيجة ثقافة أعمال تبقى في وضعية ردّ فعل دائمة، تدير أزمة هذا الأسبوع من دون أن تبني العضلة اللازمة لاستقرار العقد المقبل، لأن الأزمات لا تتوقف فعلياً بما يكفي لإتاحة التخطيط لأحد
س: أمام هذا الواقع، هل ترون أن حوكمة الشركات العائلية في لبنان يجب أن تبقى مسألة طوعية، أم أن الوقت حان لتشريعها؟
ج: الحوكمة والقانون، في اعتقادي، ليسا حديثين منفصلين، بل إن الحوكمة، في جوهرها، هي القانون في حيّز التطبيق. فالمبادئ والمدوّنات الطوعية تشكّل الثقافة، لكن القانون هو ما يمنح الحوكمة رسوخاً حين لا تعود الثقافة وحدها كافية.
وقبل أن نسأل عن نوع القانون المطلوب، لا بدّ من طرح سؤال أكثر جوهرية: هل يجب تشريع الحوكمة أصلاً، أم تُترك طوعية؟ فالبعض يرى أنها يجب أن تبقى طوعية، لأن قانوناً يُفرَض قبل الأوان على سوق غير جاهزة له لا ينتج سوى امتثال شكلي فارغ لا تغييراً حقيقياً، وأن الثقافة يجب أن تتغيّر أولاً. ويرى آخرون العكس تماماً: أن المدوّنات الطوعية لا تصل إلا إلى الشركات المهيّأة أصلاً لاعتمادها، ولا تصل أبداً إلى تلك التي هي بأمسّ الحاجة إليها، وهي تحديداً حيث تكمن المخاطر.
يُشار الى أن البرنامج يتضمن جلسة حوارية بعنوان “الحوكمة في الشركات العائلية: من الرؤية المؤسسية إلى التطبيق العملي“، يشارك فيها نخبة من الاختصاصيين في مجال حوكمة الشركات العائلية في لبنان والمنطقة بإدارة السيد بدري المعوشي، مدير معهد التمويل والحوكمة، وتضمّ كلاً من السادة: الأستاذة كارول المدبّر حداد، رئيسة شبكة الشركات العائلية في بلاد الشام (FNB Levant)؛ دينة فاخوري، المديرة التنفيذية لشبكة (UN Global Compact Network Lebanon)؛ جمانة صدي شعيا، رئيسة تجمّع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين (RDCL)؛ المحامي أسامة سلمان، رئيس اللجنة التنفيذية لـ”نادي الحوكمة” (Club de la Gouvernance) التابع لمعهد التمويل والحوكمة (IFG)؛ والدكتور وائل كشلي، عضو مجلس إدارة الشبكة اللبنانية لسيدات الأعمال (LLWB). وستتناول الجلسة أبرز التحديات التي تواجه الشركات العائلية في مجال الحوكمة، والدور الذي يمكن أن تؤديه المبادرات البحثية والمؤسسية في دعم هذه الشركات.
























































