تتوقع وكالة موديز، أن تزداد ضغوط الملاءة المالية في قطاع التأمين السعودي، مع انتقال القطاع اعتبارًا من يناير 2027، إلى إطار رأس المال المبني على المخاطر والملاءة الاقتصادية، مشيرة إلى أن هذه التطورات تعزز اتجاه عمليات الاندماج والتوحيد باعتبارها أحد الاتجاهات الرئيسية في سوق التأمين السعودية على المدى المتوسط.
رغم تحسن الربحية، إلا أن “موديز” ترى أن الاندماجات ستظل أحد الاتجاهات الرئيسية في سوق التأمين السعودية على المدى المتوسط، مع اتساع الفجوة في المراكز المالية بين الشركات.
وارتفع إجمالي حقوق مساهمي القطاع 7.4% إلى نحو 28 مليار ريال بنهاية يونيو، لكن التحسن تركز بصورة أساسية لدى الشركات الكبرى، بينما سجلت عدة شركات صغيرة انخفاضات مزدوجة الرقم في حقوق المساهمين، وأفصحت شركات أخرى عن ضغوط مرتبطة بالخسائر المتراكمة والملاءة والقدرة على الاستمرار.
وتستفيد شركات التأمين الكبرى من محافظ اكتتاب واستثمار أكثر تنوعًا، وربحية أقوى وكفاءة أكبر في استخدام رأس المال، بينما تواجه الشركات الأصغر تحديات مرتبطة بتركيز الأعمال وتقلب الأرباح ومحدودية الحجم.
وبحسب الوكالة، فإن هذه الفوارق تعزز قدرة الشركات الكبرى على تقوية ميزانياتها وهوامش رأس المال التنظيمية، بينما تظل الشركات الأضعف أكثر عرضة لخسائر الاكتتاب وضغوط الملاءة والتدخل التنظيمي، ما يجعل الاندماج أحد الاتجاهات الرئيسية في سوق التأمين السعودي على المدى المتوسط.
وأظهرت بيانات “موديز”، تحسن أداء قطاع التأمين السعودي خلال النصف الأول من 2026، مع ارتفاع صافي الربح العائد للمساهمين بنحو 13% إلى 1.5 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.3 مليار ريال خلال الفترة المماثلة من 2025، بدعم من تحسن نتائج الاكتتاب وارتفاع دخل الاستثمارات.
وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للتأمين، التي أقرها مجلس الوزراء السعودي مطلع العام، رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.6% بحلول 2030 ومضاعفة حجم السوق إلى أكثر من 140 مليار ريال.
لكن وتيرة النمو قد تواجه ضغوطًا على المدى القصير، إذ توقعت “إس آند بي غلوبال ريتينغز” في مارس تباطؤ نمو سوق التأمين السعودية إلى نحو 5% خلال 2026 في ظل تداعيات حرب إيران.
ونمت إيرادات قطاع التأمين عند 24 شركة مدرجة بنحو 14% في النصف الأول إلى قرابة 38.5 مليار ريال، مدفوعة باستمرار نمو أعمال تأمين المركبات والتأمين الطبي، كما تحسنت نتائج الاكتتاب بدعم من نمو الأقساط، وتحسن تجربة المطالبات، وتشدد سياسات الاكتتاب، إلى جانب تحسن ظروف التسعير، خصوصًا في قطاع المركبات.
جاء التحسن في الربحية متفاوتًا بين الشركات، حيث سجلت 12 شركة من أصل 24 ارتفاعًا في صافي أرباحها مقارنة بالعام السابق، فيما واصلت 9 شركات تسجيل صافي خسائر.
بحسب “موديز”، جاء التحسن خلال النصف الأول بصورة رئيسية من شركات التأمين المتوسطة والصغيرة التي نجحت في تقليص خسائرها أو العودة إلى الربحية.
في المقابل، حافظت أكبر 5 شركات تأمين على أرباح مجمعة مستقرة عند نحو 1.6 مليار ريال خلال النصف الأول 2026، دون تغير يذكر عن الفترة المماثلة، فيما خفضت الشركات الـ 19 الأخرى صافي خسائرها المجمعة إلى نحو 100 مليون ريال، مقابل 300 مليون ريال تقريبًا قبل عام.
وترى “موديز”، أن قطاع التأمين في المملكة لا يزال شديد التركّز، إذ استحوذت أكبر 5 شركات من حيث إيرادات التأمين، وهي التعاونية، وبوبا العربية، والراجحي للتأمين، وميدغلف، والوطنية، على نحو 77% من إجمالي إيرادات القطاع بنهاية يونيو 2026، فيما استحوذت التعاونية وبوبا العربية وحدهما على نحو 59%.
على مستوى النشاط التأميني، تحسن أداء الاكتتاب خلال النصف الأول، مدعوما بنمو الأقساط، وتحسن المطالبات، وزيادة الانضباط في الاكتتاب، إلى جانب تحسن ظروف التسعير، خصوصا في تأمين المركبات.
وعزت “موديز” الجزء الأكبر من تحسن الرسملة إلى شركات التأمين الكبرى، بدعم من الأرباح المحتجزة وزيادات رأس المال وتوسع الميزانيات المرتبط بعمليات الاندماج، في وقت دفعت فيه الضغوط التنظيمية نحو إعادة الرسملة وزيادة الاندماج في السوق.
لكن الصورة ظلت متفاوتة لدى الشركات الأصغر، إذ سجل عدد منها انخفاضات في حقوق المساهمين بنسب من خانتين، فيما أفصحت عدة شركات عن حالات عدم يقين جوهرية بشأن قدرتها على الاستمرار، نتيجة تجاوز الخسائر المتراكمة الحدود التنظيمية وبقاء نسب الملاءة دون المستويات المطلوبة.

























































