تدعو منظمة الصحة العالمية إلى زيادة عاجلة في الموارد لتلبية الاحتياجات الصحية والإنسانية المتزايدة في دارفور، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق، بما يمكّن الشركاء الصحيين من توسيع نطاق الاستجابة.
وتتجاوز الاحتياجات الصحية والإنسانية في مختلف أنحاء دارفور بكثير الموارد المتاحة حالياً للاستجابة لها، ولا سيما في طويلة، حيث يواجه أكثر من 700 ألف نازح فجوات حادة في خدمات الصحة والتغذية والغذاء والمياه والصرف الصحي والحماية.
وجاء هذا التحذير عقب بعثة ميدانية استمرت 10 أيام إلى ولايات دارفور، قام بها ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر. وخلال البعثة، زار منشآت صحية والتقى بالعاملين الصحيين وقادة المجتمعات المحلية والنازحين، لتقييم الوضع الصحي المتطور وتحديد الاحتياجات ذات الأولوية.
وخلال الفترة من 14 إلى 24 أيلول، زار الدكتور عبد الناصر جميع ولايات دارفور باستثناء شرق دارفور، وشملت الزيارات مستشفيات الإحالة الرئيسية، ومراكز الرعاية الصحية الأولية، ووحدات غسيل الكلى، ومرافق المختبرات، ومشروعات تدعمها منظمة الصحة العالمية، من بينها مشروع المساعدة الصحية والاستجابة لحالات الطوارئ في السودان (SHARE)، المموّل من البنك الدولي، في مستشفيات نيالا والجنينة، وذلك لتقييم التقدم المحرز وتحديد الفرص المتاحة لتعزيز تقديم الخدمات الصحية للفئات الأكثر ضعفاً.
وتعكس الأوضاع في طويلة ضغوطاً أوسع نطاقاً في مختلف أنحاء دارفور، حيث يؤدي استمرار انعدام الأمن والنزوح واسع النطاق ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية وتكرار تفشي الأمراض إلى تعريض ملايين الأشخاص للخطر. ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، تستضيف دارفور 65% من إجمالي 8.6 مليون نازح داخلياً في السودان.
وفي أنحاء إقليم دارفور، يواصل 39 شريكاً في مجموعة الصحة العمل على الأرض، مؤكدين التزامهم بتوفير الخدمات الصحية الأساسية والوصول إلى ملايين المحتاجين. وعلى الرغم من هذه الجهود، لا تزال هناك فجوات كبيرة؛ إذ تفتقر العديد من المناطق والمجتمعات الأكثر ضعفاً إلى الحصول الكافي على الرعاية الصحية الأساسية المنقذة للحياة.
ويقدم العاملون الصحيون خدمات أساسية في ظل ظروف بالغة الصعوبة، غالباً مع نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية والبنية التحتية والكوادر، في وقت تستمر فيه الاحتياجات الصحية في تجاوز قدرة الاستجابة المتاحة.
وقال الدكتور عبد الناصر: «لقد شهدت الحجم الهائل للاحتياجات الصحية والإنسانية في طويلة وأجزاء أخرى من دارفور. والتقيت بشركاء وعاملين صحيين ملتزمين يواصلون خدمة مجتمعاتهم رغم انعدام الأمن وقيود الوصول ونقص التمويل والإمدادات والفجوات في وجود الشركاء. ويجب أن نضمن حصول هؤلاء العاملين في الخطوط الأمامية على الموارد والدعم والأدوات التي يحتاجون إليها لتلبية الاحتياجات المتزايدة للأشخاص الذين يخدمونهم».
وكان تزايد سوء التغذية من أبرز المخاوف التي رُصدت في المنشآت الصحية التي زارها الدكتور عبد الناصر. ومن المتوقع أن يتدهور الوضع أكثر مع ضعف هطول الأمطار وفشل المحاصيل والتأثير المتوقع لظاهرة النينيو القوية، ما يؤدي إلى تعميق انعدام الأمن الغذائي وزيادة الهشاشة.
كما أن الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي محدود للغاية، في حين يؤدي نقص أدوية الصحة النفسية إلى حرمان كثير من الأشخاص من الرعاية التي يحتاجون إليها.
وتتناقص بشكل خطير إمدادات الأدوية والمستلزمات الحيوية اللازمة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) والسل (TB) والأمراض المدارية المهملة وغيرها من التدخلات المنقذة للحياة. وهناك حاجة إلى تحرك عاجل وموارد إضافية لمنع المزيد من التدهور وضمان حصول الفئات الضعيفة على الخدمات الصحية الأساسية.
ومنذ توليه منصبه ممثلاً لمنظمة الصحة العالمية في السودان في أغسطس/آب، زار الدكتور عبد الناصر مستشفيات ومراكز للرعاية الصحية الأولية ومختبرات للصحة العامة، والتقى بالعاملين الصحيين والمجتمعات المحلية في ولايات البحر الأحمر والخرطوم والشمالية ودارفور.
وتعمل الفرق الفنية لمنظمة الصحة العالمية في مختلف أنحاء البلاد على تنسيق الاستجابة الصحية وتقديم الدعم الفني للسلطات الصحية والشركاء. والمنظمة مستعدة لتوسيع عملياتها في دارفور وكردفان وغيرها من المناطق المتضررة من النزاع، بما في ذلك توسيع توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر ومراقبة الأمراض، ودعم قدرات المختبرات المرجعية للكشف عن الأمراض وتأكيدها في الوقت المناسب، وتعزيز التنسيق اللامركزي لمجموعة الصحة من خلال تقديم دعم أكبر للشركاء الوطنيين والمحليين.
لكن الموارد المتاحة لمنظمة الصحة العالمية — إذ لم يتم تمويل سوى 23% من نداءها الإنساني لعام 2026 البالغ 97.7 مليون دولار لا تتناسب مع الاحتياجات على الأرض.
ويتطلب حجم الاحتياجات الإنسانية في دارفور، بل وفي السودان بأكمله، زيادة كبيرة ومستدامة في التمويل لتوسيع نطاق الاستجابة الصحية ومعالجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية ومراقبة الأمراض وقدرات المختبرات والخدمات الصحية الأساسية.
وبالمثل، من الأهمية بمكان ضمان وصول إنساني آمن ومستدام ودون عوائق، حتى يتمكن الشركاء الصحيون من الوصول إلى جميع السكان المحتاجين وتقديم المساعدات المنقذة للحياة في الوقت المناسب.
وتدعو منظمة الصحة العالمية الجهات المانحة والشركاء وجميع الأطراف المعنية إلى مواصلة وزيادة دعمهم، لضمان حصول المجتمعات الأكثر ضعفاً في مختلف أنحاء السودان على الخدمات الصحية والمساعدات التي تحتاج إليها بشكل عاجل.

























































