التسعير المنخفض للأقساط التأمينية في الجزائر يثير مشكلة تصدّى لها عضو الهيئة المديرة للاتحاد الجزائري لشركات التأمين وإعادة التأمين حسان خليفاتي، في تصريح تحذيري نشرته “الشروق” الجزائرية وفيه تحذير شديد من خطورة هذا التخفيض اذ أن الوقت حان لتطبيق قاعدة صارمة: “لا دفع… لا تغطية”، موضحا “أن حجم الديون المتراكمة في السوق التأميني الجزائري يقدّر حالياً بين 90 و130 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 80 إلى 90 بالمئة من رقم الأعمال السنوي للقطاع، وهو مستوى يهدّد ملاءة الشركات واستقرار السوق ككل”.
أضاف: “إن استمرار تقديم التغطيات التأمينية من دون تحصيل الأقساط يخلق اختلالاً خطيراً، اذ ستتحمل الشركات مخاطر كبيرة من دون ضمان الموارد المالية لمواجهة التعويضات المستقبلية”. تابع: “أن هذا الوضع لا يضر بالشركات فقط، بل يؤثر أيضاً على ثقة المؤمن عليهم في قدرة القطاع على حماية مصالحهم”.
الى ذلك، أشار إلى أن التسعير المنخفض، الذي قد يبدو أداة تنافسية قصيرة المدى لكسب حصص السوق، “يشكل في الواقع هروباً إلى الأمام يضعف الملاءة المالية للشركات ويخنق قدرة السوق على الاستدامة، فالتأمين يقوم على مبدأ دقيق: التوازن بين الأقساط المحصّلة والتعويضات المدفوعة. وعندما يُخل بهذا التوازن، فإن النتيجة تكون تآكل الاحتياطيات التقنية، وانخفاض هوامش الربحية، وضعف قدرة الشركات على مواجهة المطالبات الكبيرة أو المتسلسلة”.
وما الحلّ يتسائل خليفاني ويقول:
“لضمان مستقبل القطاع، يكمن الحلّ في إعادة الانضباط الفني والمالي، عبر وضع حد أدنى إلزامي للتعريفات التقنية لكل فرع من فروع التأمين، استناداً إلى دراسات اكتوارية دقيقة، وتحت إشراف الجهات التنظيمية، مع التشاور المستمر مع الفاعلين في السوق”. مشدداً كما “على ضرورة تعزيز دور الهيئات التنظيمية لتطبيق هذه القواعد ومراقبة المنافسة لضمان عدالة السوق وجودة الخدمات”. أضاف: “أن المسؤولية لا تقع على عاتق الشركات وحدها، بل تشمل الوسطاء أيضاً، الذين يجب عليهم تقديم الاستشارات الفنية الصحيحة للعملاء، والابتعاد عن المشاركة في ممارسات تسعيرية تهدد القيمة الحقيقية للتأمين. مشيراً إلى أن الرقابة على التأمين الإلزامي، خصوصاً تغطية المخاطر المهنية للشركات، تعد خطوة ضرورية لحماية مصالح أصحاب المصلحة وتوسيع القاعدة التأمينية”. ختم قائلاً: “إن التأمين ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي، يحمي الشركات والاستثمارات ويسهم في تمويل الاقتصاد، وأن نجاحه يرتبط مباشرة بالتزام القطاع بقواعد تقنية صارمة، وتنظيم فعّال، ومنافسة مسؤولة، مع تطبيق صارم لمبدأ “لا دفع… لا تغطية” لضمان ملاءة السوق ومصداقيته، وتأمين التنمية الاقتصادية المستدامة في الجزائر”.

























































