“مشروع الإيجار التملّكي” موضوع مطروح للبحث كونه يشكّل مبادرة وطنية واعدة وخطوة متقدّمة نحو معالجة الأزمة السكنية في لبنان، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب والعائلات من ذوي الدخل المحدود والمتوسط الذين بات امتلاك منزل بالنسبة إليهم حلماً يصعب تحقيقه في ظلّ الظروف الاقتصادية والمالية الراهنة”. الكلام لرئيس مصرف الإسكان أنطوان حبيب الذي رحّب بالفكرة في إطار ردّه على سؤال حول هذا الشأن، طُرح عليه. ومما قاله: “أن هذه الصيغة تشكّل أحد الحلول العملية والمبتكرة لتسهيل التملّك وتحريك القطاع العقاري والاقتصاد الوطني ككل”. ولكن ماذا عن الإيجار التملّكي؟ عن هذا الموضوع الجديد، أوضح حبيب “أنه يقوم على مبدأ بسيط ومهم، وهو تمكين المواطن من الإقامة في مسكن مقابل دفعات شهرية، يُحتسب جزء منها ضمن ثمن العقار، وفق عقد واضح وشروط محدّدة، بما يتيح له الانتقال تدريجياً من صفة المستأجر إلى صفة المالك”. أضاف: “بدل أن يمضي المواطن سنوات طويلة في تسديد بدلات إيجار من دون أن يمتلك منزلاً، يمكن للإيجار التملّكي أن يحوّل جزءاً من هذه الدفعات إلى استثمار فعلي في مستقبل عائلته. فالسكن ليس مجرّد سقف يأوي الإنسان، بل هو استقرار اجتماعي وأمان عائلي وركيزة أساسية لبناء الوطن”.

وهل هناك إمكانية؟ شدّد حبيب في السياق، على أن “مصرف الإسكان، انطلاقاً من رسالته الاجتماعية والإنمائية وخبرته في إدارة القروض السكنية، يبدي استعداده لدرس الآليات المناسبة للمساهمة في تمويل مشاريع الإيجار التملّكي، بالتعاون مع الدولة اللبنانية والمطوّرين العقاريين والمؤسسات المالية والصناديق العربية والدولية”، مشيراً إلى أن “المصرف يستطيع أن يضطلع بدور أساسي في وضع آليات التمويل وإدارة القروض، بما يضمن حقوق المستفيدين والجهات المموّلة، ويؤمّن شروطاً ميسّرة تتناسب مع القدرة الشرائية للعائلات اللبنانية”. أضاف:
“نحن في مصرف الإسكان، لا نكتفي بالترحيب بالأفكار والمبادرات السكنية، بل نؤمن بضرورة تحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، وإننا على استعداد للتعاون مع جميع الجهات المعنية من أجل درس تمويل الإيجار التملّكي وتطوير صيغة مستدامة وعادلة تخدم المواطن اللبناني”، لافتاً إلى “أهمية اعتماد هذه الصيغة ضمن المشاريع السكنية المستقبلية، ولا سيّما المجمّعات السكنية المخصّصة لعناصر الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وكذلك للشباب والعائلات من ذوي الدخل المحدود والمتوسط”.
الى ذلك، أوضح أن “هذه المشاريع يمكن أن تستند إلى شراكات بين القطاعين العام والخاص، وإلى مساهمات الجهات التمويلية العربية والدولية، بما يتيح تأمين الأراضي والبنى التحتية وتمويل إنشاء الوحدات السكنية وإدارتها ضمن أطر واضحة”، معتبراً أن “اعتماد الإيجار التملّكي من شأنه أن يساهم في تحريك قطاع البناء، وتشجيع الاستثمار العقاري، وخلق فرص عمل جديدة، وتنشيط قطاعات اقتصادية عديدة مرتبطة بالإسكان”. كذلك شدّد على أن “نجاح هذا النظام يستوجب وضع إطار قانوني وتنظيمي ومالي متكامل، يحدّد حقوق المستأجر والمطوّر العقاري والجهة المموّلة، وآليات احتساب الدفعات الشهرية ونقل الملكية، والضمانات اللازمة لحماية جميع الأطراف”. كما دعا إلى “اعتماد معايير شفافة لاختيار المستفيدين، وإعطاء الأولوية للعائلات الأكثر حاجة إلى السكن، بعيداً من أي اعتبارات غير اجتماعية أو إنمائية”.
ختم حبيب كلامه بالقول: إنّ مستقبل لبنان يبدأ من استقرار عائلاته”، “وعلينا أن ننتقل من مرحلة طرح الحلول إلى مرحلة تنفيذها، لأن حق المواطن في السكن الكريم يجب أن يتحوّل من حلم مؤجّل إلى واقع ملموس”، لافتاً إلى أن “الإيجار التملّكي ليس مجرّد صيغة عقارية جديدة، بل فرصة لإعادة الأمل إلى آلاف العائلات اللبنانية، ومصرف الإسكان سيكون منفتحاً على كل تعاون جدّي يساهم في تحويل هذه الفرصة إلى إنجاز وطني”.

























































