حبيب يسلّم الميدالية للنقيب المصري
في إطار سلسلة المحاضرات التي ينظّمها مصرف الإسكان حول قطاع السكن في لبنان من جوانبه كافة، ألقى نقيب المحامين السابق في بيروت فادي المصري الذي استضافه المقرّ الرئيسي للمصرف في منطقة رياض الصلح في بيروت، محاضرة بعنوان “الحق في السكن: بين العدالة الاجتماعية ومسؤولية المؤسسات المالية”، تناول فيها الأبعاد القانونية والاجتماعية والمالية للحق في السكن. وكان رئيس مصرف الإسكان أنطوان حبيب رحّب بالنقيب المصري، قبل ان يُلقي محاضرته، قائلا: “إن السكن حق أساسي ومقدّس لجميع اللبنانيين، وهو من الحقوق الإنسانية التي أكدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الخامسة والعشرين، وأقرّها الدستور اللبناني ضمن مبادئه وأحكامه”، معتبرا أن “الحق في السكن لا يقتصر على امتلاك منزل، بل يرتبط بكرامة الإنسان واستقرار الأسرة وقدرتها على بناء مستقبلها. وفي ظل الظروف الاقتصادية التي يمرّ بلبنان، أصبح الوصول إلى مسكن مناسب تحدياً حقيقياً، ولا سيما أمام الشباب والعائلات ذات الدخل المحدود والمتوسط”. كذلك أشار إلى أن “تحقيق هذا الهدف لا يقع على عاتق مؤسسة واحدة، بل يتطلب تكاملاً بين الأطر القانونية والمؤسسات المالية والجهات المعنية، بما يضمن حماية الحقوق وتعزيز فرص الوصول إلى السكن ضمن أسس مسؤولة ومستدامة”. أضاف “من هذا المنطلق، نحرص في مصرف الإسكان على أن نكون مساحة للحوار وتبادل الخبرات، وأن نفتح أبواب مؤسستنا لمناقشة القضايا المرتبطة برسالتنا ودورها في المجتمع”.
وفي هذا السياق، تقدّم حبيب باقتراحين: الأول، فرض رسم على الشقة السكنية الشاغرة غير المشغولة منذ عشرات السنين، على أن تخصّص المبالغ المحصّلة من هذه الرسوم كقروض سكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط. إذ هناك 7 آلاف شقة شاغرة في بيروت فيما الناس يبحثون اليوم عن شقة للإيجار. الثاني، إنشاء وزارة للإسكان تنحصر مهامها في التنسيق بين القطاع العام والقطاع الخاص من أجل توحيد الجهود في سبيل توفير مسكن لكل مواطن لبناني”.
في العودة الى محاضرة النقيب المصري حول “الحق في السكن: بين العدالة الاجتماعية ومسؤولية المؤسسات المالية”، نشير الى انه دعا النواب إلى “إعطاء هذا الملف الأولوية التي يستحقّها، والتعامل معه باعتباره قضية وطنية واجتماعية واقتصادية ملحّة، وأحد مقوّمات الاستقرار الاجتماعي، ومن واجب الدولة أن تضع السياسات والاعتمادات اللازمة لضمانه”. أضاف: “في خضم هذا الجمود، كان “مصرف الإسكان” المؤسسة الوحيدة التي بادرت إلى كسر حالة الشلل، ورفضت الاستسلام للواقع القائم، ففتحت نافذة أمل أمام اللبنانيين عموماً، وأمام جيل الشباب خصوصاً، من خلال إعادة إطلاق برامج القروض السكنية في حزيران ٢٠٢٤”. تابع: وقد تمكّن المصرف، حتى تاريخ ٢ تموز ٢٠٢٦، من منح ١٠٥٩ قرضاً سكنياً بقيمة إجمالية بلغت ٧٤ مليون دولار أميركي، توزّعت بين ٩٨٠ قرضاً لشراء مسكن، و٤٩ قرضاً لبناء مسكن، و٣٠ قرضاً لترميم مسكن. وهذه الأرقام ليست مجرّد إحصاءات، بل تعكس إرادة مؤسسة اختارت أن تقوم بدورها في وقت تخلّت فيه مؤسسات أخرى عن مسؤولياتها، وأن تمنح مئات العائلات فرصة امتلاك مسكن وتأمين الحدّ الأدنى من الاستقرار”، معتبرا أن “تأمين الحق في السكن ليس مسؤولية اختيارية أو مبادرة ظرفية، بل هو واجب يقع على عاتق الدولة اللبنانية، التي يتوجّب عليها تحمّل مسؤولياتها كاملة، والوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في المواثيق والإعلانات الدولية، وفي الدستور والقوانين اللبنانية، والعمل على وضع سياسة إسكانية وطنية مستدامة تضمن حق المواطنين في السكن اللائق. كذلك، لا يمكن مصرف لبنان أن يبقى خارج دائرة المسؤولية. فمن واجبه أن يستعيد دوره في هذا المجال، وأن يعمل على إيجاد الآليات والحوافز اللازمة لإعادة تحريك عجلة القروض السكنية، وتحفيز المصارف التجارية على استئناف منحها”.
ختاماً، طرح المصري بعض الحلول لخّصها بالآتي: “تأمين مصادر تمويل عبر مؤسسات مالية دولية او دول اجنبية مخصصة لدعم قروض الشقق السكنية لصالح المؤسسات المالية والمصارف. إقرار قانون خاص بالإيجار التملكي بهدف تنظيم هذا النوع من العقود وقوننتها. إنشاء صندوق استثماري متخصص في تمويل عمليات تملّك الأفراد للشقق السكنية، من خلال توفير مصادر تمويل مخصّصة لتغطية كلية أو جزئية لثمن شراء الوحدات السكنية. توليّ الصندوق هيكلة وتنفيذ آليات التمويل والاستثمار، وتحديد شروط الاستفادة ومعايير الأهلية وآليات السداد، بما يضمن استدامة موارده وتحقيق أهدافه الاستثمارية والتمويلية”.
، أخيرا، قدّم حبيب إلى المصري اليوبيل الذهبي لمصرف الإسكان بمناسبة ذكرى الـ 50 سنة على تأسيسه.

























































