عمال الإنقاذ يبحثون عن ضحايا بعد غارة جوية إسرائيلية
مؤشر مدراء المشتريات لـ “بلوم بنك”، سجّل أدنى قراءة في سبعة عشر شهراً في آذار 2026، اذ انخفضت طلبيات التصدير الجديدة وقلَّصت الشركات عملياتها. كما سجَّلت توقعات النشاط التجاري للإثني عشر شهراً المقبلة تدهوراً حاداً. وكان جمع البيانات لإعداد هذا المؤشر قد تمّ في الفترة بين 5 الى 26 من شهر آذار الفائت. وممّا سُجّل أن النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني في نهاية الربع الأول من العام 2026 قد تراجع بسبب التأثير السلبي للحرب في الشرق الأوسط على النشاط التجاري ومستوى الطلب. وبسبب ذلك، عمدت الشركات اللبنانية الى تقليص عملياتها خلال آذار 2026 وكذلك أنشطتها الشرائية ومخزونها من المشتريات. وتصاعدت الضغوط الناتجة عن القيود على الإنتاج نتيجة للحرب في المنطقة، حيث طالت مواعيد تسليم الموردين بأعلى معدل في ثلاث سنوات. وقدمت الشركات المشاركة في الدراسة توقعات أكثر سلبية بشأن النشاط التجاري خلال العام المقبل.
الى ذلك، انخفض مؤشر مدراء المشتريات الرئيسي إلى 47.4 نقطة في آذار 2026 وهي أدنى قراءة للمؤشر في سبعة عشر شهراً، علماً أن المؤشر انخفض من 51.2 نقطة في شباط 2026 كما تعد قراءة آذار 2026 أول قراءة دون المستوى المحايد البالغ 50.0 نقطة منذ ثمانية أشهر. وعليه، أشارت قراءة المؤشر الرئيسي إلى تدهور النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني للمرة الأولى منذ تموز 2025.

تعليقاً على هذه النتائج المتراجعة، قال الدكتور علي بلبل، كبير الاقتصاديين-مدير الابحاث الاقتصادية في بنك لبنان والمهجر للأعمال: “في ظل الحرب الدائرة على الأبواب، انخفض مؤشر مدراء المشتريات في لبنان إلى 47.4 في آذار 2026، مقارنةً بمستوى 51.2 في شباط 2026، وهو أدنى مستوى له خلال 17 شهرًا. على رغم أن هذا التراجع كان متوقعًا، فإن ما يجعل هذا الانخفاض الحاد لافتًا هو أنه يعكس، بشكل شبه كامل، المستوى الذي تم تسجيله في تشرين الأول 2024، عندما اندلعت، إلى حدّ كبير، حرب مماثلة. وقد سارت جميع المؤشرات الفرعية الرئيسية على النهج ذاته، لا سيما الصادرات التي تراجعت بشكل أكبر لتصل إلى 41.8، وذلك في الغالب نتيجة احتدام الحرب في منطقة الخليج. أما النقطة الإيجابية الوحيدة فهي أن مستويات التوظيف والأجور بقيت مستقرة، حتى الآن. وتُظهر هذه النتائج، مرةً أخرى، أن ما يحتاجه لبنان أولًا وقبل كل شيء لضمان كامل استقراره وسيادته هو دولة قوية تحتكر، بيدها وحدها، جميع القرارات المتعلقة بالحرب والسلام في البلاد”.
في ما يلي أبرز النتائج الرئيسية خلال شهر آذار هي التالية:
-بعد نموها في ستة أشهر من الأشهر السبعة الماضية، انكمشت مستويات النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني خلال فترة المسح الأخيرة. وكان معدل الانخفاض في النشاط التجاري حاداً بوجه عام والأعلى في سنة ونصف تقريباً.
كذلك انخفض مستوى الإنتاج نتيجة تراجع حجم المبيعات. وربط المشاركون في الدراسة انخفاض الطلبيات الجديدة بالحرب في الشرق الأوسط، حيث أفاد بعض الشركات أنّ العملاء قرروا إلغاء الطلبيات الجديدة أو تأجيلها بسبب الحرب. وكان معدل الانخفاض في الطلبيات الجديدة في آذار 2026 الأعلى منذ تشرين الأول 2024. وتأثرت الطلبيات الجديدة بدرجة كبيرة بالأعمال الواردة من العملاء الدوليين، وتجلَّى ذلك في الانخفاض الكبير في طلبيات التصدير الجديدة الذي كان الأكثر وضوحاً منذ تشرين الأول 2024.

-للمرة الأولى منذ شهر تموز 2025، انخفضت الأعمال غير المنجزة لدى شركات القطاع الخاص اللبناني في آذار 2026. وتجدر الإشارة إلى أنّ الشركات المشاركة في الدراسة ذكرت أنّ ذلك يعكس إلغاء الطلبيات الجديدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط وليس بالفعل إنجاز الأعمال المتراكمة. وبالتزامن مع ذلك، انخفضت أعداد الموظفين بدرجة طفيفة في نهاية الربع الأول من العام 2026.
-قلّصت شركات القطاع الخاص اللبناني عملياتها في آذار 2026. وانخفضت الأنشطة الشرائية مجدداً، وارتفع معدَّل انخفاض الأنشطة الشرائية بأسرع معدل في 16 شهراً. وعزت الشركات التي عملت على تخفيض أنشطتها الشرائية خلال فترة المسح الأخيرة ذلك إلى الجهود الرامية إلى ضبط التكاليف وتفادي الإفراط في التخزين. وعليه، انخفض مخزون المشتريات للمرة الأولى منذ حزيران 2025. وفي الوقت ذاته، طالت مواعيد تسليم الموردين للمواد المُشتراة في آذار 2026 بأعلى مستوى في ثلاث سنوات. وذُكِرت الحرب في الشرق الأوسط كسبب لتعطيل حركة النقل والمشاكل المتعلقة بالواردات.
-ارتفعت الضغوط التضخمية على الأسعار في آذار 2026. وتسارع معدَّل تضخم إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، الأمر الذي يشير إلى ارتفاع أسعار الطاقة والنقل بالإضافة إلى المشتريات، مثل السلع والأغذية. ورفعت شركات القطاع الخاص اللبناني أسعار سلعها وخدماتها، وكان معدَّل الارتفاع الأعلى في ستة أشهر.
-أخيرًا، تراجعت توقعات النشاط التجاري للإثني عشر شهراً المقبلة بشكل حاد في آذار 2026. وربطت الشركات المشاركة في الدراسة انخفاض الثقة بالحرب في المنطقة وأبدت مخاوفها من احتمالية إطالة أمد الحرب.


























































