انطلق الفصل الأول من العام 2026 تجارياً، بتحسّن ملموس في الحركة التجارية (بل كان الأفضل منذ بداية الأزمة في العام 2019). لكن جاء إندلاع الحرب في شهر آذار ليدكّ كل المكاسب ويعكس مسار الإنتعاش رأساً على عقب.
ووفق “مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة” فقد سجّلت الأرقام هبوطاً الى مستوى 29.02 (بالمقارنة مع 35.65 في الفصل السابق).
إذاً إنعكس الإنتعاش الحذر، الذي شهدناه في الشهرين الأولين من السنة والذي تميـّـز بـزيادة في نشاط المؤسسات، بعد إندلاع الحرب في شهر آذار.
وفي التفاصيل، يمكن القول أن تأثير الحرب على تجارة التجزئة جاء كلآتي :
-تجارة التجزئة المرتبطة بالسياحة أولاً، شهدت توقـّـفاً شبه تام، مع انخفاض أعداد المسافرين الوافدين بنسبة 90٪، على غرار ما حصل في حرب 2006، مع إلغاء المغتربين قدومهم بمناسبة الأعياد، بالإضافة إلى تحذيرات السفر التى أصدرتها مختلف الدول والجهات.
-متاجر بيروت وجبل لبنان، تأثرت حركتها بسبب الضربات والخوف من مزيد من التصعيد الأمر الذى أدّى الى إفراغ الشوارع والمراكز والتجمّعات التجارية.
-أمـّـا تجارة التجزئة في جنوب لبنان، فقد شهدت شبه توقّف تام من جرّاء الغارات الجوية والقصف المدفعي.
-سلاسل التوريد تعطّلت من جرّاء تعطّل عدد من المسارات البحرية بسبب الأخطار المحيطة بالمنطقة ككلّ، علماً بأن الجهات الرسمية اللبنانية إتّخذت كافة التدابير لتأمين إحتياط إستراتيجي من السلع الأساسية للمدى القريب والمتوسط.
-ولا ننسى بالطبع إنهيار إضافي في ثقة المستهلكين، حيث لم تكن الصدمة الركودية التضخمية (Stagflation) ضمن التوقّعات، وتحوّل النشاط الإستهلاكي إلى الضروريات فقط.

وفي الخلاصة : قبل شهر آذار: كان قطاع التجزئة يشهد أول إستقرار حقيقي (Real) له منذ عام 2019، وكان النمو المتوقع للعام 2026 للإقتصاد اللبناني ما بين 4 و 5 % ولكن مع إندلاع الحرب في آذار: بات النمو يعتمد على سرعة انتهاء الحرب، وتقول الترجيحات أنه إذا استمرت الحرب حتى حزيران، فإن الخسائر قد تمحو مكاسب عام 2025، لا بل أنه من المتوقـّـع أن يسجّل الإقتصاد اللبناني إنكماشا حادّاً. أما رد الجهات الرسمية اللبنانية كان محدودًا نظرًا للأزمة التي ما زالت تعصف بالدولة نفسها، اذ لم يتم الإعلان عن أي حزمة تحفيزية خاصة بالحرب التى إندلعت في آذار، ولم يحصل تجار التجزئة على أي إعفاءات ضريبية أو دعم نقدي، اللّهم ما عدا تلك التى شملتهم بالتمديدات لمهل سداد المتوجـّـبات الضريبية. كذلك لم يتم وضع برنامج حكومي لتعويض خسائر قطاع التجزئة.
ووفق الأرقام، وصل “مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة” الى مستوى 29.02 في الفصل الأول من سنة 2026 (35.65 في الفصل السابق) مع تسجيل تراجع حقيقي فصلي ملحوظ في النتيجة المجمـّـعة لقطاعات تجارة التجزئة، متضمنة مبيعات المحروقات، التى شهدت هي الأخرى تراجعاً بنسبة – 8.72 % من حيث الكميات (- 11.04 % في الفصل السابق). أما بعد إستثناء قطاع المحروقات، فقد بلغ الإنخفاض الفصلي الحقيقي – 25.13% عمـّـا كان عليه في الفصل السابق، كما أظهرت النتائج إنخفاضاً حاداً أيضاً بالمقارنة مع ما كانت عليه في الفصل الأول من السنة الماضية، حيث سجّلت النتيجة المجمـّـعة لقطاعات تجارة التجزئة تراجعاً سنوياً حقيقياً بلغ – 17.87 %، بعد إستثناء قطاع المحروقات.

























































