• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

غوبلز : أعطني إعلامًا بلا ضمير،
أعطِكَ شعباً (من الحمير)..
د. الياس ميشال الشويري معلّقاً :
في لبنان، الإعلام بوقٌ أعمى لا يرى
الاّ ما تريده الجهة التي يمثلها...

2026/10/23
- بحث
غوبلز : أعطني إعلامًا بلا ضمير،أعطِكَ شعباً (من الحمير)..د. الياس ميشال الشويري معلّقاً :في لبنان، الإعلام بوقٌ أعمى لا يرىالاّ ما تريده الجهة التي يمثلها...

الإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل قوة قادرة على تشكيل العقول وتوجيه الرأي العام وصناعة المواقف. وحين يفقد الإعلام ضميره المهني والأخلاقي، تتحول الكلمة من وسيلة لكشف الحقيقة إلى أداة لتزييفها، ومن جسر يربط المواطن بالواقع إلى جدار يحجب عنه الحقيقة.

د. الياس ميشال الشويري

في عالم السياسة، لا تُحسم المعارك دائمًا بالسلاح، بل كثيرًا ما تُحسم بالرواية التي تنجح في السيطرة على عقول الناس. فحين تتكرر الرسالة نفسها عبر الشاشات والمنابر ومواقع التواصل، وحين يجري تقديم الرأي على أنه حقيقة، والدعاية على أنها خبر، والتبرير على أنه تحليل، يصبح المواطن تدريجيًا أسيرًا لصورة مصطنعة عن الواقع. ومن هنا تأتي خطورة العبارة المنسوبة إلى جوزف غوبلز:” أعطني إعلامًا بلا ضميرٍ … أعطيك شعباً من الحمير“، إذ تلخص بصورة مكثفة العلاقة الخطيرة بين فساد الإعلام وفساد الوعي.

وليس لبنان بعيدًا عن هذه الإشكالية، بل ربما يمثل أحد أكثر النماذج وضوحًا في المنطقة بسبب تعدد المنابر الإعلامية وتشابكها مع الأحزاب والقوى السياسية والمحاور الإقليمية. فقد تحولت بعض وسائل الإعلام إلى أدوات للصراع السياسي، وأصبح المواطن في كثير من الأحيان أمام روايات متناقضة للحدث الواحد، بحيث لا يعود السؤال: ماذا حدث؟ بل: أي رواية يجب أن أصدق؟ وهنا يصبح الإعلام طرفًا في صناعة الانقسام بدل أن يكون مساحة لفهمه ومناقشته.

وتزداد خطورة الأمر عندما يتحول الإعلام إلى بوقٍ حزبي أو محوري، فيُرفع شعار “المقاومة” أو “السيادة” أو “الوطنية” فوق النقد والمساءلة، ويُتهم كل من يطرح سؤالًا مخالفًا بالخيانة أو العمالة أو خدمة الأعداء. إن لبنان لا يحتاج إلى إعلام يصفق للأقوياء، أيًا كانوا، بل إلى إعلام حرّ يمتلك شجاعة السؤال والتحقيق والمحاسبة. فالمجتمع الذي يفقد إعلامه المستقل لا يفقد حقه في المعرفة فقط، بل يبدأ بفقدان قدرته على التمييز بين الحقيقة والدعاية، وبين المصلحة الوطنية ومصالح المحاور، وبين الدولة ومن يتحدث باسمها.

1. الإعلام بين نقل الحقيقة وصناعة الحقيقة

الإعلام في جوهره ليس مجرد مهنة لنقل الأخبار، بل مؤسسة تؤدي وظيفة أساسية في المجتمع تتمثل في إطلاع المواطن على ما يحدث من حوله وتمكينه من تكوين موقف مستقل. ولذلك فإن الصحافة الحرة لا ينبغي أن تكون لسان حال السلطة، ولا الناطق الرسمي باسم الحزب، ولا أداة لتجميل صورة الزعيم، بل عين المجتمع التي تراقب وتحقق وتسأل وتحاسب. وعندما يؤدي الإعلام هذه الوظيفة، يصبح عنصرًا أساسيًا في حماية الديمقراطية وسيادة القانون.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول وسائل الإعلام من ناقل للمعلومة إلى صانع للرواية السياسية. ففي هذه الحالة لا يعود السؤال: ماذا حدث؟ بل يصبح السؤال: كيف نريد للجمهور أن يفهم ما حدث؟ وهنا يمكن للخبر نفسه أن يُقدَّم بطريقة تجعل المسؤول بريئًا والضحية مذنبًا، أو تجعل الفشل إنجازًا، أو تجعل الاعتراض خيانة. إن التحكم في زاوية عرض الحدث قد يكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من التحكم في الحدث نفسه.

والإعلام غير المسؤول لا يحتاج دائمًا إلى اختلاق الأخبار بصورة مباشرة. يكفيه أن ينتقي ما يريد، ويخفي ما لا يريد، ويكرر الرسالة ذاتها، ويضع العناوين التي تثير الخوف أو الغضب، ويستضيف الأصوات التي تؤيد موقفه، ثم يقدم ذلك كله للجمهور على أنه “الحقيقة“. وهكذا لا يصبح الكذب مجرد معلومة خاطئة، بل يصبح منظومة متكاملة من الانتقاء والتكرار والتضخيم والإخفاء.

وعندما يستمر المواطن في التعرّض لهذا النوع من الإعلام، تتراجع لديه القدرة على التمييز بين الخبر والتحليل والدعاية. ومع الوقت يصبح الإنسان أسيرًا للقصة التي يسمعها باستمرار، لا للحقيقة التي يستطيع التحقق منها. ومن هنا تبدأ عملية خطيرة: الإعلام لا يعود يعكس وعي المجتمع، بل يبدأ في تشكيله وتحديد ما يجب أن يخاف منه، وما يجب أن يكرهه، ومن يجب أن يصدقه، ومن يجب أن يعتبره عدوًا.

حين تُصنَع الرواية.. تُغتال الحقيقة

2. من الإعلام السياسي إلى الإعلام التعبوي

هناك فارق جوهري بين الإعلام السياسي والإعلام التعبوي. الإعلام السياسي يمكن أن يكون منحازًا إلى فكرة أو مشروع، لكنه يظل ملتزمًا بالحقيقة وبحق الجمهور في معرفة المعلومات المتعارضة. أما الإعلام التعبوي فينطلق من نتيجة مسبقة، ثم يبحث عن الأدلة التي تخدمها، ويتعامل مع الجمهور باعتباره جمهورًا يجب تعبئته لا مواطنين يجب احترام عقولهم.

وفي الحالة اللبنانية، تظهر هذه الظاهرة بوضوح في بعض المنظومات الإعلامية المرتبطة بالقوى والأحزاب السياسية. فبدل أن يكون المواطن هو الهدف الأساسي للعمل الإعلامي، يصبح الحزب أو الزعيم أو المحور هو المرجعية. عندها تُقاس قيمة الخبر بمدى فائدته السياسية، ويصبح الخطاب الإعلامي جزءًا من المعركة السياسية اليومية، فتتراجع الموضوعية لحساب التعبئة.

ومن أخطر نتائج الإعلام التعبوي أنه يخلق عالمًا ثنائيًا لا مكان فيه للمنطقة الرمادية. إما أنك معنا أو ضدنا، إما أنك وطني أو عميل، إما أنك مقاوم أو خائن، إما أنك تؤيد هذا المحور أو أنك تعمل لمصلحة المحور الآخر. وهكذا تُقتل المساحة الطبيعية للاختلاف، ويصبح النقد جريمة أخلاقية وسياسية، بدل أن يكون حقًا أساسيًا من حقوق المواطن.

وحين تتحول السياسة إلى معسكرات إعلامية مغلقة، يفقد المجتمع قدرته على الحوار. يصبح كل جمهور يستهلك المعلومات التي تؤكد قناعاته السابقة، ويرفض تلقائيًا أي معلومة تناقضها. وهذه البيئة هي البيئة المثالية لصناعة الاستقطاب، لأن المواطن لا يعود يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عما يؤكد ما يريد تصديقه أصلًا.

شاشاتٌ متعدّدة، رواياتٌ متناقضة.. وإعلامٌ يُعمّق انقسام الحقيقة

3. لبنان بين تعدد المنابر وتعدد الحقائق

لبنان بلد يتمتع تاريخيًا بتعدد إعلامي وسياسي وثقافي واسع، وهذه ميزة مهمة في أي مجتمع ديمقراطي. غير أن التعدد الإعلامي يفقد قيمته عندما يتحول إلى تعدد مغلق للروايات، بحيث يعيش كل فريق داخل منظومة معلوماتية خاصة به. عندها يمكن أن يشاهد اللبناني الحدث نفسه عبر شاشات مختلفة، فيخرج من كل شاشة برواية مختلفة تمامًا عن الرواية الأخرى.

وهذا الأمر يطرح سؤالًا خطيرًا: هل نحن أمام تعددية إعلامية حقيقية، أم أمام تعددية في مصادر التعبئة السياسية؟ فالتعدد الحقيقي يعني وجود وسائل إعلام مختلفة تتنافس في التحقيق والكشف والتحليل، بينما التعدد الشكلي قد يعني وجود منابر عديدة، لكن لكل منها جمهورها السياسي وخطابها الثابت وحدودها التي لا تتجاوزها.

وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعميق المشكلة. فالمواطن لم يعد يتلقى الأخبار من التلفزيون والصحيفة فقط، بل أصبح يعيش داخل تدفق متواصل من المقاطع والصور والتعليقات والعناوين. ومع انتشار الخوارزميات، يميل المستخدم إلى رؤية المحتوى الذي يتوافق مع اهتماماته ومواقفه، فيجد نفسه داخل “فقاعة معلوماتية” تعيد إنتاج أفكاره باستمرار.

وهنا يصبح المواطن اللبناني معرضًا لخطر مضاعف: خطر الإعلام الحزبي من جهة، وخطر الإعلام الرقمي غير المنضبط من جهة أخرى. وإذا لم يمتلك الفرد أدوات التحقق والتفكير النقدي، فإن كثرة المعلومات لا تؤدي بالضرورة إلى زيادة الوعي؛ فقد يحدث العكس تمامًا، إذ يتحول تدفق المعلومات إلى وسيلة لإغراق الحقيقة وإرباك الجمهور حتى يصبح عاجزًا عن معرفة أين تبدأ الحقيقة وأين تنتهي الدعاية.

في لبنان.. الشعارات تُسكت، والحقيقة تُحاصَر

4. أبواق الممانعة وصناعة الرواية السياسية في لبنان

من أكثر الأمثلة التي تستحق الدراسة في الحالة اللبنانية الإعلام المرتبط بما يُعرف سياسيًا بمحور “الممانعة“. والمقصود هنا ليس كل صحافي أو إعلامي أو مواطن يتبنى موقفًا مؤيدًا للمقاومة، فذلك حق سياسي وفكري مشروع، وإنما المقصود هو الإعلام الذي يفقد استقلاله المهني ويتحول إلى أداة لتبرير مواقف جهة سياسية أو عسكرية مهما كانت الظروف والوقائع.

في هذا النوع من الخطاب، غالبًا ما يجري تقديم الصراع السياسي من خلال ثنائية شديدة التبسيط: هناك “محور مقاوم” في مواجهة “أعداء المقاومة”. وبهذه الطريقة يصبح كل سؤال حول السلاح أو القرار الوطني أو كلفة الحروب أو علاقة لبنان بالخارج سؤالًا مشبوهًا في ذاته. فبدل مناقشة القضية، يجري الطعن في نوايا من يطرحها.

وتزداد خطورة هذه المنظومة عندما تستخدم مفهوم “المؤامرة” لتفسير كل إخفاق. فإذا وقعت أزمة اقتصادية، يمكن ردها إلى مؤامرة خارجية؛ وإذا وقع خلاف سياسي، يمكن رده إلى مشروع دولي؛ وإذا ارتفعت كلفة الحرب، يصبح الحديث عن الكلفة نوعًا من خدمة العدو. وبذلك يتحول تفسير الواقع إلى آلية لإعفاء المسؤولين من المساءلة، لأن كل فشل يجد تفسيرًا جاهزًا خارج المسؤولية الداخلية.

والأخطر من ذلك أن تكرار الخطاب نفسه عبر سنوات طويلة يمكن أن يجعل بعض الشعارات تبدو وكأنها حقائق لا تحتاج إلى نقاش. وهنا تظهر وظيفة البوق الإعلامي: ليس مطلوبًا منه أن يقنع الجميع، بل أن يكرر الرسالة باستمرار حتى تصبح مألوفة، وأن يخلق بيئة سياسية يصبح فيها التشكيك في الرواية السائدة أكثر صعوبة من قبولها.

صحافةٌ تكشف ما يُراد له أن يبقى مخفيًّا

5. عندما تصبح “المقاومة” جدارًا أمام المساءلة

المقاومة، في أي مجتمع، يمكن أن تكون مفهومًا سياسيًا أو عسكريًا أو تاريخيًا قابلًا للنقاش والتقييم. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول المفهوم إلى حصانة سياسية تمنع المساءلة. فلا توجد في الدولة الديمقراطية قضية فوق النقد، ولا مؤسسة فوق القانون، ولا قوة فوق المحاسبة، لأن شرعية أي مشروع سياسي يجب أن تبقى مرتبطة بمصلحة المجتمع وباحترام سيادته ومؤسساته.

في لبنان، أدى الخلاف حول سلاح حزب الله ودوره وعلاقته بالدولة إلى انقسام سياسي عميق. ويمكن لأي مواطن أن يؤيد المقاومة أو يعارضها أو يطالب بإدماج قدراتها ضمن استراتيجية دفاعية وطنية. لكن الخطورة تظهر عندما يحاول الإعلام تحويل هذا النقاش من نقاش حول مستقبل الدولة إلى امتحان في الوطنية، فيُتهم المعترض بالخيانة أو العمالة أو تنفيذ أجندة خارجية.

وهكذا يمكن للإعلام أن يؤدي وظيفة أخطر من مجرد الدفاع عن موقف سياسي، وهي إعادة تعريف المفاهيم نفسها. فالمواطن الذي يطالب بالدولة يصبح “ضعيفًا“، والذي يطالب بحصر السلاح يصبح “متآمرًا“، والذي يسأل عن كلفة الحرب يصبح “جاهلًا“، والذي يرفض التبعية للخارج يصبح “معاديًا للمقاومة“. وعندما تتغير معاني الكلمات بهذه الطريقة، تصبح اللغة نفسها جزءًا من الصراع السياسي.

لكن الدولة لا تُبنى بالشعارات، ولا تحميها العناوين التلفزيونية، ولا تستقيم الحياة السياسية بتخوين المواطنين. الدولة تحتاج إلى مؤسسات وجيش وقضاء وقوانين واقتصاد ومساءلة وإعلام حر. وأي خطاب سياسي، مهما كان شعاره نبيلًا، ينبغي أن يخضع للسؤال: ماذا قدم للبنان؟ ماذا كانت كلفته؟ وهل عزز الدولة أم أضعفها؟ وهل جعل اللبناني أكثر أمنًا وحرية، أم جعله أكثر خوفًا وانقسامًا؟

أخطر التضليل.. حقيقةٌ تُحجَب خارج الإطار

6. من تجهيل المواطن إلى إضعاف الدولة

حين يفقد الإعلام ضميره، لا تكون النتيجة مجرد أخبار غير دقيقة، بل تتجاوز ذلك إلى إضعاف قدرة المجتمع على اتخاذ قرارات عقلانية. المواطن الذي لا يعرف الحقائق لا يستطيع محاسبة المسؤول، والمواطن الذي لا يستطيع محاسبة المسؤول يتحول إلى تابع، والتابع لا يعود مواطنًا بالمعنى الكامل للكلمة، لأنه يتخلى تدريجيًا عن دوره في صناعة القرار العام.

وهذا ما يجعل الإعلام قضية وطنية وليست مجرد قضية مهنية. فالدولة التي تملك إعلامًا حرًا ومسؤولًا تستطيع أن تكشف الفساد وتفضح سوء الإدارة وتضع المسؤول أمام الرأي العام. أما الدولة التي يسيطر فيها الإعلام السياسي على مساحة واسعة من الوعي العام، فقد يصبح الفساد قضية ثانوية، ويصبح الولاء الحزبي أهم من الكفاءة، وتتحول المحاسبة إلى تصفية حسابات بين الأطراف.

لبنان دفع ثمنًا هائلًا نتيجة تحويل السياسة إلى ولاءات مغلقة. الانهيار الاقتصادي والمالي، أزمة المؤسسات، ضعف الدولة، الانقسامات السياسية، الهجرة، تراجع الثقة بالمستقبل، كلها قضايا تحتاج إلى نقاش عقلاني قائم على الأرقام والحقائق. لكن الإعلام الذي يختصر كل شيء في “نحن وهم” لا يساعد على حل أي مشكلة؛ لأنه يحول النقاش من البحث عن الحل إلى البحث عن عدو.

ولهذا فإن معركة لبنان الحقيقية ليست فقط مع الفساد أو المحاصصة أو ضعف المؤسسات، بل أيضًا مع ثقافة تبرير الفشل. فلا يمكن بناء دولة إذا ظل كل فريق يملك إعلامًا يبرر أخطاءه، ويهاجم خصومه، ويحوّل أتباعه إلى جمهور مغلق. ولا يمكن إنقاذ الوعي الوطني إذا أصبح المواطن يصدق ما يريحه بدل أن يبحث عما هو صحيح.

لا ينقل الحقيقة.. بل يُلقّن الجمهور روايةً جاهزة

7. الخاتمة

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شعب ليس أن يُمنع من الكلام، بل أن يُسمح له بالكلام داخل مساحة محددة مسبقًا، وأن يُغرق بالمعلومات حتى يعجز عن الوصول إلى الحقيقة، وأن يُدفع إلى تصديق الرواية التي تخدم القوة بدل الرواية التي تخدم الوطن. فالإعلام الذي يفقد ضميره لا يحتاج إلى إغلاق الصحف أو إسكات الشاشات؛ يكفيه أن يجعل الكذب أكثر حضورًا من الحقيقة، والدعاية أكثر انتشارًا من التحقيق، والشعار أعلى صوتًا من السؤال.

وفي لبنان، لا تكمن المشكلة في وجود إعلام مؤيد للمقاومة أو معارض لها، ولا في تعدد الآراء السياسية بحد ذاته، بل في اللحظة التي يتحول فيها أي إعلام إلى بوقٍ أعمى لا يرى إلا ما تريده الجهة التي يمثلها. عندها تصبح الشاشة جزءًا من السلطة، ويصبح الصحافي جنديًا في معركة سياسية، ويصبح المواطن ساحةً لمعركة الروايات. لقد آن للبناني أن يسأل الأسئلة التي حاولت الدعاية طويلًا منعها: من يقرر الحرب والسلم؟ من يحمي الدولة؟ من يحاسب المسؤول؟ من يتحمل كلفة القرارات؟ أين تبدأ مصلحة لبنان وأين تنتهي مصالح المحاور؟ وهل يجوز أن تتحول كلمة “مقاومة” إلى حصانة تمنع النقد والمساءلة؟ وهل يجوز أن يصبح الاعتراض على السلاح أو السياسة أو الأداء السياسي تهمة بالخيانة؟

إن لبنان لا يحتاج إلى إعلام يصفق للسلطة، أيًا  تكن هذه السلطة، ولا إلى إعلام يبرر السلاح، أيًا  يكن صاحبه، ولا إلى إعلام يوزع شهادات الوطنية على الناس. لبنان يحتاج إلى إعلام يسأل، ويحقق، ويكشف، ويعارض، ويصحح، ويضع الجميع تحت مجهر الحقيقة. يحتاج إلى صحافة لا تخاف من الحزب، ولا من الزعيم، ولا من السلاح، ولا من المال، ولا من السفارة، ولا من المحور. فالشعب الواعي لا يولد من كثرة الشاشات، بل من حرية السؤال. ولا يحمي الوطنَ إعلامٌ يبرر أخطاء الأقوياء، بل إعلامٌ يملك الشجاعة ليقول لهم: أنتم مسؤولون، وأنتم تحت القانون، وأنتم لستم فوق الحقيقة.

وحين يصبح الإعلام تابعًا، يصبح الوعي تابعًا؛ وحين يصبح الوعي تابعًا، تصبح الدولة قابلة للاختطاف. لذلك فإن تحرير لبنان لا يبدأ فقط بتحرير المؤسسات من الفساد والمحاصصة، بل يبدأ أيضًا بتحرير العقل اللبناني من الخوف، ومن التلقين، ومن عبادة الشعارات، ومن الاعتقاد بأن كل من يرفع شعارًا مقدسًا يصبح فوق السؤال. فالاستبداد يبدأ حين يُمنع السؤال، والدعاية تنتصر حين يموت الشك، والوعي يسقط حين يصبح المواطن مستهلكًا للرواية لا باحثًا عن الحقيقة. أما لبنان، فلا ينقذه بوقٌ جديد، بل ينقذه عقلٌ حرّ، وإعلامٌ نزيه، ودولةٌ لا تعلو عليها راية، ولا حزب، ولا محور، ولا سلاح.

أخبار ذات صلة

"إذا أصيب القوم في أخلاقهمفأقم عليهم مأتماً وعويلاً!"( أحمد شوقي )د. الياس ميشال الشويري معقّباً :إذا بقيت الأخلاق جريحةً،فكل إصلاح سيظلّ هشًّا...
بحث

"إذا أصيب القوم في أخلاقهم
فأقم عليهم مأتماً وعويلاً!"
( أحمد شوقي )
د. الياس ميشال الشويري معقّباً :
إذا بقيت الأخلاق جريحةً،
فكل إصلاح سيظلّ هشًّا...

21/10/2026

...

"وينييّ الدولة" عبارة يردّدها اللبنانيون،فهل شكواهم في محلّها؟د. الياس ميشال الشويري معقّباً:بدلاً من "وينييّ الدولة"،لماذا لا نقول: "من أضعف الدولةومن استفاد من ضعفها؟"
بحث

"وينييّ الدولة" عبارة يردّدها اللبنانيون،
فهل شكواهم في محلّها؟
د. الياس ميشال الشويري معقّباً:
بدلاً من "وينييّ الدولة"،
لماذا لا نقول: "من أضعف الدولة
ومن استفاد من ضعفها؟"

19/10/2026

...

سلامة الخليج العربيضرورة وجودية للبنان..د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:متى تنشّط الدولة إقتصادهاكي يتضاءل الإعتماد على الخارج؟
بحث

سلامة الخليج العربي
ضرورة وجودية للبنان..
د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:
متى تنشّط الدولة إقتصادها
كي يتضاءل الإعتماد على الخارج؟

18/10/2026

...

محمد الماغوط:الوطن بخمس ليرات و العروبة بليرتين..د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:المشكلة عندما يصبح المجتمع مستعداًلبيع الوطن بثمن بخس...
بحث

محمد الماغوط:
الوطن بخمس ليرات و العروبة بليرتين..
د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:
المشكلة عندما يصبح المجتمع مستعداً
لبيع الوطن بثمن بخس...

16/10/2026

...

تحميل المزيد
المنشور التالي
Libano-Suisseتضع الدواءفي صلب المعادلة التأمينية..من الاستشفاء إلى استدامة العلاج…

Libano-Suisse تضع الدواء في صلب المعادلة التأمينية.. من الاستشفاء إلى استدامة العلاج…

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups