• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

في ظلّ التباين الشديد الوطأة
لتغيير معنى "الخيانة"...
د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:
الخيانة تحصل عند جرّ البلاد
الى حرب تخدم مصالح خارجية...

2026/04/29
- بحث
في ظلّ التباين الشديد الوطأةلتغيير معنى "الخيانة"...د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:الخيانة تحصل عند جرّ البلادالى حرب تخدم مصالح خارجية...

كيف تُسترد اراضٍ محتلّة من دون تفاوض؟

د. الياس ميشال الشويري

في بلدٍ أنهكته الحروب بالوكالة، وتنازعت على أرضه المشاريع الإقليمية حتى بات المواطن يشعر فيه بأنه غريب داخل وطنه، يعود السؤال الأكبر ليُطرح بحدة غير مسبوقة: من هو الخائن فعلاً؟ أهو من يسعى إلى تجنيب لبنان نار الحرب وحماية ما تبقّى من استقراره، أم من يدفع به إلى أتون المواجهات خدمةً لحسابات لا تمتّ إلى مصلحته بصلة؟ هذا السؤال لم يعد مجرد سجال سياسي عابر، بل تحوّل إلى مرآة تعكس أزمة عميقة في فهم معنى الوطنية وحدودها، وفي تحديد موقع لبنان بين كونه دولة ذات قرار أو ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.

إن ما يُطرح اليوم يتجاوز حدود الخطاب التقليدي، ليصل إلى جوهر الإشكالية اللبنانية حيث تختلط المفاهيم وتفقد الكلمات معانيها الأصلية. فالحرية لم تعد مفهوماً جامعاً بقدر ما أصبحت شعاراً يُستخدم في اتجاهات متناقضة، والمقاومة تحوّلت من إطار وطني إلى مادة خلاف داخلي، فيما السيادة باتت عنواناً يُرفع في الخطابات أكثر مما يُمارس في الواقع. وفي ظل هذا التشوّه المفاهيمي، يصبح من الصعب التمييز بين ما هو وطني فعلاً وما هو توظيف سياسي للمفاهيم، ما يزيد من ضبابية المشهد ويعمّق الانقسام.

لبنان اليوم لا يقف أمام نقاش تقني حول سياسات عامة أو خيارات مرحلية، بل أمام مفترق وجودي يحدّد مستقبله ككيان. فالمسألة لم تعد تتعلق بتفصيل سياسي هنا أو قرار حكومي هناك، بل بسؤال جذري: هل يبقى لبنان دولة تُدار بإرادة مؤسساتها وقرارها السيادي، أم يتحوّل نهائياً إلى ساحة تُدار فوق أرضه صراعات الآخرين؟ ومن هذا المنطلق، يفتح هذا الطرح مواجهة فكرية وسياسية حادّة بين منطق الدولة الذي يسعى إلى تثبيت السيادة وبناء المؤسسات، ومنطق المحاور الذي يرى في لبنان مجرد ورقة ضمن لعبة إقليمية أوسع، بين من يتمسّك بلبنان وطناً نهائياً، ومن يتعامل معه كمساحة قابلة للاستخدام والتوظيف.

1. مفهوم الخيانة بين الدولة واللا دولة

يأخذ مفهوم الخيانة في الحالة اللبنانية أبعاداً أكثر تعقيداً وعمقاً مما تقدّمه التعريفات الكلاسيكية في الفكر السياسي. ففي الدول المستقرة، يُحصر هذا المفهوم غالباً في إطار واضح يتمثل في التعاون مع العدو أو المسّ بسيادة الدولة ووحدة أراضيها. أما في لبنان، حيث تتداخل السلطات وتتشابك الولاءات وتتنازع المرجعيات، فإن الخيانة لم تعد مفهوماً بسيطاً أو مباشراً، بل أصبحت إشكالية مركّبة تحتاج إلى تفكيك دقيق وإعادة صياغة تنطلق من واقع البلاد لا من القوالب النظرية الجاهزة.

في هذا السياق، يأتي تصريح رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، ليُحدث تحوّلاً لافتاً في مقاربة هذا المفهوم، إذ لا يكتفي بإعادة تعريف الخيانة، بل يعيد ترتيب أولوياتها، ناقلاً إياها من خانة “التساهل مع الخارج” إلى خانة “الارتهان لحروب الخارج“. وهذا التحوّل ليس لغوياً فحسب، بل يعكس فهماً جديداً للتهديدات التي تواجه لبنان، حيث تصبح الخيانة مرتبطة بالفعل الذي يعرّض الدولة للخطر ويهدد استقرارها، لا بالشعارات التي تُرفع لتبريره. فالجهة التي تزعم الدفاع عن الوطن من خلال الانخراط في صراعات إقليمية قد تكون، في واقع الأمر، تسهم في تقويضه، إذا لم يكن هذا الانخراط نابعاً من قرار وطني جامع وإرادة سيادية واضحة.

إن الدولة، في جوهرها، هي الإطار الوحيد الذي يملك شرعية اتخاذ القرارات المصيرية، وعلى رأسها قرار الحرب والسلم. وهذه الشرعية لا تستمد قوتها فقط من النصوص الدستورية، بل من كون الدولة تمثل مجموع المواطنين بكل تنوعاتهم، وتشكل التعبير الأعلى عن إرادتهم المشتركة. وعندما يتم تجاوز هذه الشرعية، يفقد القرار طابعه الوطني، حتى لو جرى تسويقه على أنه دفاع عن الوطن أو حماية لقضية عادلة. وهنا تكمن إحدى أخطر إشكاليات الواقع اللبناني، حيث يمكن لخطابات المواجهة أو المقاومة أن تُستخدم لتبرير خيارات لا تعبّر عن إجماع وطني، بل تعكس مصالح فئوية أو ارتباطات خارجية تتجاوز حدود الدولة.

ولا يعني الحديث عن “اللا دولة” في لبنان غياب الدولة بالكامل، بل يشير إلى وجود كيانات موازية تنافسها أو تتقاطع معها، خصوصاً في ما يتعلق باحتكار القوة. وهذه الازدواجية تخلق خللاً بنيوياً في بنية القرار، فتتعدد المرجعيات وتتضارب الأولويات، حيث قد تسعى الدولة إلى التهدئة في حين تنزلق قوى أخرى نحو التصعيد. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الصعب تحديد من يمثّل الإرادة الوطنية فعلاً، ومن يتحمّل مسؤولية النتائج التي تترتب على القرارات المصيرية.

من هنا يبرز السؤال الجوهري: هل يمكن اعتبار أي عمل عسكري خارج إطار الدولة عملاً وطنياً، حتى لو كان موجهاً ضد عدو تقليدي؟ التصور الذي يعكسه تصريح الرئيس جوزاف عون يميل بوضوح إلى النفي، إذ يعيد ربط الوطنية بالشرعية، لا بالنوايا أو الشعارات. فالوطنية، وفق هذا المنظور، لا تُقاس فقط بمدى الاستعداد للمواجهة، بل بمدى الالتزام بمؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها. وبالتالي، فإن أي عمل يعرّض البلاد لخطر الحرب دون توافق وطني يُعد خروجاً عن هذا الإطار، بل قد يُصنّف كخيانة، لأنه يقدّم مصلحة فئة أو محور على مصلحة الوطن ككل.

هذا الطرح يفتح الباب أمام مراجعة نقدية عميقة للخطاب السياسي في لبنان، الذي لطالما خلط بين مفاهيم السيادة والمقاومة، وبين الدفاع المشروع عن الوطن والانخراط في صراعات الآخرين. فليس كل من يرفع شعار المقاومة يمارس فعلاً سيادياً، كما أن الدعوة إلى التهدئة لا تعني بالضرورة التخلي عن الحقوق. التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على التمييز بين ما يخدم المصلحة الوطنية فعلاً، وما يُستخدم كغطاء لتحقيق أهداف أخرى.

كما يعيد هذا النقاش الاعتبار لمفهوم المسؤولية السياسية، الذي يتآكل في ظل تعدد مراكز القرار. ففي الدول التي تحتكر فيها الدولة قرار الحرب، تكون المحاسبة واضحة ومباشرة، إذ يمكن تحديد الجهة التي اتخذت القرار وتحميلها نتائجه. أما في لبنان، حيث تتوزع السلطة وتتداخل الصلاحيات، تصبح المسؤولية ضبابية، ويصعب تحديد من يجب أن يُحاسب عند وقوع الأزمات، ما يفتح الباب واسعاً أمام الإفلات من المحاسبة ويكرّس حالة من الفوضى السياسية.

ولا يمكن إغفال البعد الشعبي في هذا المفهوم، إذ تتداخل فيه العوامل العاطفية والهوياتية، فيرى بعض اللبنانيين في فعل معيّن خيانة، فيما يراه آخرون عملاً بطولياً. هذا الانقسام يعكس عمق الأزمة الوطنية، حيث يغيب الإجماع حتى على المفاهيم الأساسية، ما يجعل أي نقاش عرضة للتأويل والتسييس. ومع ذلك، تبقى الحاجة ملحّة لبناء تعريف مشترك للخيانة، يستند إلى معيار واضح: مصلحة الدولة واستقرارها فوق كل اعتبار.

في المحصلة، لا تبدو إعادة تعريف الخيانة في لبنان مجرد مسألة نظرية، بل خطوة تأسيسية في مسار إعادة بناء الدولة. فعندما يُربط هذا المفهوم بالسيادة والشرعية والمصلحة الوطنية، يتحول من أداة للاتهام السياسي إلى معيار لضبط الحياة العامة وتصحيح مسارها. وفي هذا الإطار، يشكّل تصريح رئيس الجمهورية جوزاف عون محاولة لإعادة توجيه البوصلة الوطنية، نحو فهم أكثر واقعية ومسؤولية لمعنى الوطنية والخيانة، بما يضع لبنان أمام استحقاق حقيقي: إما دولة بقرارها، أو ساحة بقرارات الآخرين.

ما هو مؤكد ان لبنان آخر دولة عربية تُطبّع مع اسرائيل

2. لبنان ساحة صراعات الآخرين

منذ نشأة الكيان اللبناني، لم يكن هذا البلد مجرد مساحة جغرافية مستقلة تعيش على هامش الأحداث، بل كان في كثير من الأحيان نقطة تقاطع حادّة لمصالح متضاربة، إقليمية ودولية، جعلت منه ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات. فلبنان، بحكم موقعه الجغرافي على تخوم الشرق الأوسط، وبتركيبته الطائفية والسياسية الحساسة، تحوّل إلى ما يشبه “المرآة” التي تعكس صراعات الآخرين على أرضه، لا كمتفرّج محايد، بل كمسرح حيّ تتجسد فيه هذه الصراعات بكل تناقضاتها. وهذه الحقيقة ليست وليدة اللحظة الراهنة، بل تمتد جذورها إلى مراحل تاريخية متعاقبة، حيث كان لبنان دائماً عرضة لرياح التأثيرات الخارجية التي غالباً ما تجاوزت قدرته على الاحتواء أو التحكم، فوجد نفسه في قلب معادلات أكبر من حجمه وإمكاناته.

وقد برز هذا الواقع بأوضح صوره خلال مرحلة الحرب الأهلية، حين لم يعد الصراع مجرد نزاع داخلي، بل تحوّل إلى حرب إقليمية مصغّرة، تشابكت فيها الأجندات وتعددت فيها الأطراف، كل منها يسعى إلى تحقيق مصالحه على الأرض اللبنانية. لم تكن تلك الحرب تعبيراً عن انقسام داخلي فحسب، بل كانت أيضاً ساحة مفتوحة لتصفية حسابات بين قوى إقليمية ودولية، استخدمت الداخل اللبناني كأداة في صراعها. ولم يكن هذا النموذج استثناءً عابراً، بل تكرّر بأشكال مختلفة في المراحل اللاحقة، حيث بقي لبنان عرضة لتجاذبات تتجاوز حدوده، وتفرض عليه إيقاعاً سياسياً وأمنياً لا يملك دائماً قراره.

إن أخطر ما في هذا الواقع أنه يسلب لبنان جوهر دولته، أي قدرته على اتخاذ قراراته بشكل مستقل، ويجعل سيادته رهينة لتوازنات خارجية لا يملك السيطرة عليها. فعندما تدخل البلاد في صراع، لا يكون ذلك دائماً نتيجة قرار وطني حر ينبع من مصلحتها العليا، بل نتيجة ضغوط أو ارتباطات أو حسابات تتعلق بمحاور إقليمية. وهنا تتجلى خطورة الطرح الذي يعتبر أن جرّ البلاد إلى الحرب لخدمة مصالح خارجية هو الشكل الحقيقي للخيانة، لأن الخيانة في هذا السياق لا تقتصر على التعامل المباشر مع العدو، بل تمتد إلى تحويل الوطن إلى أداة في صراعات الآخرين، وفقدانه القدرة على تحديد مساره بنفسه.

وعندما يتحوّل لبنان إلى مجرد ورقة في لعبة إقليمية، يفقد معناه كدولة مستقلة، ويتحوّل إلى ساحة مفتوحة، يدفع شعبها ثمن قرارات لا تعكس إرادته ولا مصالحه. وهذا ما يفسّر تكرار الأزمات والانفجارات، حيث يجد اللبناني نفسه دائماً في قلب أحداث تفوقه حجماً وتأثيراً، دون أن يكون له دور فعلي في صنعها. ويبرز الجنوب اللبناني مثالاً صارخاً على هذا الواقع، إذ يشكّل منذ عقود خط تماس دائم مع الصراع الإقليمي، حيث ينعكس أي تصعيد في المنطقة مباشرة على حياته اليومية، فتتحول أرضه إلى ساحة مواجهة، غالباً من دون أن يكون لسكانها رأي في قرار الحرب أو التهدئة، ما يطرح تساؤلات عميقة حول العدالة الوطنية وحول من يملك القرار ومن يتحمّل نتائجه.

ولا يقتصر تأثير هذا الواقع على الجانب العسكري، بل يمتد إلى السياسة والاقتصاد، حيث تنعكس التجاذبات الإقليمية على تشكيل الحكومات، وعلى السياسات العامة، وحتى على علاقات لبنان الدولية. وفي كثير من الأحيان، تتعطل مؤسسات الدولة نتيجة خلافات ترتبط بمحاور خارجية أكثر مما ترتبط بمصالح داخلية، ما يؤدي إلى شلل سياسي مزمن ينعكس مباشرة على حياة المواطنين. كما أن ارتباط بعض القوى بمحاور خارجية يخلق حالة من “الولاء المزدوج“، حيث تختلط المصلحة الوطنية بمصالح تلك المحاور، فيصعب التمييز بين القرار السيادي والقرار المرتبط بالخارج، ما يضعف ثقة المواطنين بدولتهم ويطرح سؤالاً جوهرياً حول معنى الاستقلال الحقيقي.

إن استمرار هذا الواقع يعني بقاء لبنان في دائرة الخطر الدائم، حيث يمكن لأي توتر إقليمي أن يتحول إلى أزمة داخلية، ما يجعل استقراره هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة، تبعاً لتطورات لا يملك زمامها. وفي ظل هذا المشهد، يصبح من الضروري إعادة التفكير في موقع لبنان ودوره، والعمل على تحييده عن صراعات الآخرين، ليس كشعار سياسي، بل كخيار استراتيجي يهدف إلى حماية الدولة والمجتمع. غير أن هذا التحييد لا يمكن أن يتحقق بسهولة، إذ يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً، وإرادة سياسية حقيقية لفصل الداخل عن الخارج، وإعادة بناء مفهوم السيادة على أسس عملية تجعل القرار الوطني مستقلاً فعلاً، لا مجرد انعكاس لتوازنات إقليمية.

وهذا يعني أن على لبنان أن ينتقل من موقع الساحة إلى موقع الفاعل، ومن كونه متلقياً للأحداث إلى صانع لها، عبر بناء دولة قادرة على حماية قرارها وتحديد أولوياتها. فاستمرار تحوّله إلى ساحة صراعات للآخرين سيبقيه أسير أزمات متكررة لا تنتهي، ويمنعه من النهوض كدولة طبيعية. ومن هنا، فإن الخروج من هذا الواقع يمرّ حكماً عبر إعادة تعريف دوره، وتعزيز استقلالية قراره، ووضع مصلحة شعبه فوق أي اعتبار آخر، لأن لبنان لا يمكن أن يستمر كدولة حقيقية إذا بقي رهينة لصراعات لا تعنيه إلا بقدر ما تدمّره.

من هو الخائن فعلا؟

3. إشكالية الحرب والسلم في القرار اللبناني

تُعدّ مسألة اتخاذ قرار الحرب والسلم من أخطر وأدقّ وظائف الدولة الحديثة، لأنها تمسّ جوهر وجودها، وترتبط مباشرة بسيادتها وقدرتها على حماية شعبها وضمان استقرارها. ففي الدول التي تقوم على مؤسسات راسخة، يُحاط هذا القرار بسياج دستوري صارم، يخضع لآليات واضحة من النقاش والمساءلة السياسية والشعبية، ما يحول دون الانزلاق إلى مغامرات غير محسوبة. أما في الحالة اللبنانية، فإن هذه القاعدة تبدو مهتزّة إلى حدّ كبير، بفعل تركيبة سياسية معقّدة وتعدد مراكز القوة، ما يخلق حالة فريدة يمكن وصفها بـ”اللايقين السيادي“، حيث لا يعود واضحاً من يملك القرار النهائي في القضايا المصيرية. وبين النصوص الدستورية التي تمنح هذا الحق للسلطات الشرعية، والممارسة التي تشهد تداخلاً وانتزاعاً لهذه الصلاحيات، تتسع الفجوة، وتبرز إشكالية غياب المرجعية الواضحة، فتبدو الدولة عاجزة عن فرض قرار موحّد يعكس إرادة وطنية جامعة.

هذا التباين بين النص والتطبيق لا يبقى مسألة نظرية، بل يتحول إلى واقع خطير يضع لبنان عرضة لقرارات قد تُتخذ خارج مؤسساته، لكنها تنعكس على كامل كيانه. فعندما تتعدد الجهات التي تمتلك القدرة على استخدام القوة، يضعف مبدأ “احتكار العنف المشروع“، وهو أحد الأعمدة الأساسية لأي دولة حديثة. وفي ظل هذا التعدد، لا يعود قرار الحرب أداة سيادية بيد الدولة، بل يصبح ورقة موزعة بين أطراف مختلفة، لكل منها حساباتها وأولوياتها. وهنا لا يقتصر الخلل على إضعاف الدولة فحسب، بل يتعداه إلى خلق حالة من عدم الاستقرار الدائم، حيث يمكن لأي طرف أن يجر البلاد إلى مواجهة دون توافق وطني، ما يجعل مصير الوطن معلقاً على قرارات غير خاضعة للضوابط نفسها التي تحكم المؤسسات الشرعية.

في هذا الإطار، يكتسب التأكيد على إعادة قرار الحرب والسلم إلى كنف الدولة أهمية استثنائية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخوّلة تمثيل الإرادة الوطنية. فالحرب، في جوهرها، ليست مجرد خيار تكتيكي أو ردّ فعل ظرفي، بل قرار وجودي تتوقف عليه سلامة الكيان واستمراريته، ما يفرض أن يُتخذ بأقصى درجات الحذر، وبناءً على قراءة دقيقة لمصلحة لبنان أولاً وأخيراً. وأي خروج عن هذا الإطار لا يُعدّ مجرد خلل إداري أو سياسي، بل تهديداً مباشراً لكيان الدولة، لأنه يضع مصيرها في يد جهات لا تخضع لآليات المساءلة نفسها، ولا تتحمل بالضرورة كامل تبعات القرار.

إن غياب القرار المركزي للحرب والسلم لا ينعكس فقط على المستوى الأمني، بل يمتد إلى السياسة والاقتصاد، مخلّفاً تداعيات خطيرة. فأي تصعيد عسكري، حتى لو بدا محدوداً، يمكن أن يهزّ ثقة المجتمع الدولي بلبنان، ويؤثر سلباً على استثماراته وعلاقاته الخارجية، في وقت هو بأمسّ الحاجة إلى الاستقرار. كما أن هذا التصعيد يطال حياة المواطنين مباشرة، من خلال التهديدات الأمنية، والنزوح، والخسائر المادية، ما يجعل كلفة أي قرار غير مدروس باهظة على المجتمع ككل. وفي المقابل، فإن وجود قرار موحّد ومركزي يمنح الدولة قدرة أكبر على إدارة الأزمات بعقلانية، ويعزز موقعها التفاوضي، إذ تستطيع الدول التي تحتكر هذا القرار أن توازن بين الخيارات العسكرية والدبلوماسية، وأن تختار توقيت تحركاتها بما يخدم مصالحها. أما في لبنان، فإن غياب هذا الاحتكار يترك أي تحرك عرضة للتشويش، ويضعف قدرة الدولة على التحكم بمسار الأحداث.

وترتبط هذه الإشكالية ارتباطاً وثيقاً بمفهوم المسؤولية السياسية، إذ لا يمكن الحديث عن محاسبة فعلية في ظل غياب جهة واضحة تتحمل قرار الحرب. ففي الأنظمة المستقرة، يُحاسَب من يقرر، وتُقاس النتائج بناءً على هذا القرار. أما في لبنان، حيث تتوزع السلطة وتتداخل الصلاحيات، تصبح المسؤولية ضبابية، فتتحمل الدولة تبعات قرارات لم تتخذها فعلياً، بينما تبقى الجهات التي تملك القرار الحقيقي خارج دائرة المساءلة. وهذا الواقع لا يؤدي فقط إلى خلل في الحكم، بل يعمّق أزمة الثقة بين المواطن والدولة، ويعزز الشعور بعدم العدالة، حيث يدفع المواطن الثمن دون أن يعرف من يحاسِب.

ومن زاوية أخرى، ينعكس هذا التعدد في مراكز القرار سلباً على دور المؤسسات العسكرية الرسمية، التي يُفترض أن تكون الجهة الوحيدة المخوّلة الدفاع عن البلاد. فعندما تتعدد القوى المسلحة، يتراجع دور الجيش، وتُطرح تساؤلات جدية حول قدرته على أداء مهامه في ظل هذا التداخل، ما لا يؤثر فقط على الأمن، بل أيضاً على صورة الدولة وهيبتها في الداخل والخارج. فالدولة التي لا تحتكر أدوات القوة تفقد جزءاً كبيراً من قدرتها على فرض النظام، وعلى تمثيل نفسها ككيان موحّد أمام العالم.

إن معالجة هذه الإشكالية لا يمكن أن تتم إلا عبر إعادة بناء مفهوم الدولة على قاعدة واضحة لا لبس فيها: لا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها. وهذا لا يعني إلغاء التعددية السياسية أو التنوع في الآراء، بل تنظيم هذا التنوع ضمن إطار دستوري يضمن وحدة القرار في القضايا المصيرية. كما يتطلب الأمر إرادة سياسية حقيقية لتغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات فئوية أو ارتباطات خارجية، لأن أي تهاون في هذا المجال يبقي لبنان أسير دوامة الأزمات.

في المحصلة، تبقى إشكالية الحرب والسلم في لبنان مرآة لأزمة أعمق تتعلق بطبيعة الدولة نفسها: هل هي دولة مكتملة السيادة قادرة على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل، أم كيان هشّ تتنازعه القوى والانقسامات؟ وبين هذين الخيارين، يقف لبنان أمام تحدٍّ مصيري، حيث يشكّل التأكيد على دور الدولة كمرجعية وحيدة في تحديد مصير الوطن خطوة أساسية نحو الخروج من هذا المأزق، وإعادة تثبيت مفهوم السيادة بعيداً عن أي حسابات خارجية أو فئوية.

المصافحة تحتاج الى أسس غير متوافرة حالياً

4. التفاوض كخيار وطني أم استسلام؟

يُعدّ موضوع التفاوض في السياق اللبناني من أكثر القضايا إثارة للجدل والانقسام، إذ يتوزّع الرأي العام والسياسي بين من يراه ضرورة وطنية لحماية البلاد وصون ما تبقّى من استقرارها، ومن يعتبره تنازلاً يمسّ بالكرامة والسيادة. غير أنّ هذا الانقسام لا يمكن قراءته بمعزل عن التاريخ الطويل من الصراعات التي مرّ بها لبنان، حيث ارتبطت فكرة التفاوض في وعي شريحة من اللبنانيين بمحطات اعتُبرت لحظات ضعف أو تنازل، فيما نظر إليها آخرون بوصفها خيارات واقعية جنّبت البلاد انهيارات أكبر. ومن هنا، يتضح أن الجدل حول التفاوض ليس تقنياً بقدر ما هو نفسي وتاريخي، يتغذّى من الذاكرة الجماعية بقدر ما يتأثر بحسابات الحاضر. وفي هذا الإطار، يكتسب الطرح الذي يعيد تقديم التفاوض كأداة من أدوات الدولة، لا كمرادف للاستسلام، أهمية خاصة، لأنه يحاول كسر هذه الثنائية الحادة، وإخراج النقاش من دائرة الشعارات إلى مساحة التفكير العملي.

في جوهره، لا يشكّل التفاوض نقيضاً للمقاومة أو الدفاع عن النفس، بل يمكن اعتباره امتداداً لهما بوسائل مختلفة. فالدولة التي تملك القدرة على القتال، هي نفسها التي تملك القدرة على التفاوض من موقع قوة، لأن التفاوض الفعّال لا يقوم على الضعف بل على توازن في عناصر القوة والقدرة على توظيفها سياسياً. ومن هذا المنطلق، يبدو تصوير التفاوض كخيار العاجزين تبسيطاً مخلّاً، يتجاهل حقيقة أن معظم النزاعات في العالم لم تُحسم عسكرياً بشكل كامل، بل انتهت عبر طاولات الحوار والتسويات السياسية. وفي الحالة اللبنانية، يكتسب هذا البعد أهمية مضاعفة، لأن الحديث لا يدور عن دولة قادرة على تحمّل حروب طويلة أو استنزاف مستمر، بل عن كيان هشّ اقتصادياً واجتماعياً، يرزح أصلاً تحت أعباء أزمات متراكمة.

فالاقتصاد اللبناني، الذي يعاني من اختلالات عميقة وانهيارات متلاحقة، لا يستطيع تحمّل كلفة أي تصعيد عسكري واسع، كما أن البنية الاجتماعية المتصدعة قد لا تصمد أمام صدمات إضافية. ومن هنا، يصبح التفاوض خياراً عقلانياً، لا انطلاقاً من ضعف، بل من إدراك واقعي لحجم المخاطر وكلفة البدائل. غير أن المشكلة تكمن في الخطاب السياسي الذي كثيراً ما يُحمّل التفاوض دلالات سلبية، ويقدّمه كخيانة أو تخلي عن الحقوق، مستنداً إلى منطق عاطفي يركّز على الشعارات أكثر مما يركّز على النتائج. وفي ظل هذا المناخ، يصبح من الصعب على أي قيادة سياسية أن تتبنى خيار التفاوض دون أن تواجه اتهامات أو ضغوطاً شعبية، ما يعقّد عملية اتخاذ القرار ويجعلها رهينة الاعتبارات الشعبوية.

في مواجهة هذا الواقع، يبرز طرح يعيد تعريف التفاوض كجزء من المصلحة الوطنية، لا كخروج عنها، عبر التأكيد على أن حماية الشعب وتجنّب الحرب قد تكون في بعض الأحيان أولوية تتقدّم على أي اعتبارات أخرى، حتى لو استدعى ذلك الدخول في مفاوضات مع خصوم أو أعداء. وهذا الطرح يعكس فهماً براغماتياً للسياسة، يضع النتائج العملية فوق الاعتبارات الخطابية، ويقيس الخيارات بمدى قدرتها على حماية الدولة والمجتمع. كما أن التفاوض، حين يتم ضمن إطار الدولة وبقرار سيادي واضح، لا يضعف موقع لبنان، بل يعزّزه، لأنه يمنحه شرعية أكبر على الساحة الدولية، ويؤكد أنه يتصرف كدولة مسؤولة قادرة على إدارة أزماتها بوسائل متعددة، لا ككيان منجرف وراء منطق الصدام الدائم.

ومن خلال التفاوض، يمكن للبنان أن يحافظ على مصالحه، وأن يفتح قنوات تواصل تخفف من حدة التوترات، وتمنع الانزلاق إلى مواجهات غير محسوبة. في المقابل، فإن رفض التفاوض بشكل مطلق لا يؤدي بالضرورة إلى تعزيز الموقف، بل قد يفضي إلى عزل لبنان، وإبقائه في حالة صراع مفتوح بلا أفق للحل، ما ينعكس سلباً على علاقاته الدولية وقدرته على جذب الدعم والاستثمارات. كما أن هذا الرفض قد يضعه في مواجهة مستمرة مع قوى أكبر منه، ما يزيد من حجم المخاطر ويعمّق أزماته الداخلية.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن التفاوض يحمل في طياته تحديات حقيقية، إذ قد يتطلب تقديم تنازلات أو القبول بحلول غير مثالية. لكن هذه التنازلات يجب أن تُقاس بميزان المصلحة الوطنية، لا بميزان الشعارات، لأن البديل عنها قد يكون أكثر كلفة وخطورة. فإذا كان التنازل المحدود قادراً على تجنيب البلاد حرباً مدمّرة، فإنه يتحول من خيار صعب إلى ضرورة وطنية. غير أن نجاح أي عملية تفاوضية يبقى رهناً بوحدة الموقف الداخلي، إذ لا يمكن التفاوض بفعالية في ظل انقسام حاد، لأن التفاوض من موقع الانقسام يضعف الموقف ويقلّص هامش المناورة، ويجعل النتائج أقل فاعلية.

من هنا، تتأكد الحاجة إلى قرار مركزي موحّد يعكس إرادة وطنية جامعة، ويمنح المفاوض اللبناني القوة والشرعية اللازمتين لتحقيق نتائج تخدم المصلحة العامة. وفي المحصلة، يمكن القول إن التفاوض ليس خياراً سهلاً أو مريحاً، لكنه في كثير من الأحيان الخيار الأقل كلفة والأكثر واقعية، خاصة في بلد مثل لبنان، حيث الإمكانات محدودة والتحديات وجودية. ولذلك، فإن إعادة النظر في هذا الخيار، بعيداً عن الأحكام المسبقة، تمثل خطوة أساسية نحو بناء سياسة وطنية متوازنة، تضع مصلحة الوطن وشعبه في صدارة الأولويات.

إتهامات في غير محلّها

5. الثمن الذي يدفعه الشعب اللبناني

عندما تُتخذ قرارات الحرب في لبنان، سواء صدرت ضمن الأطر الرسمية أو فُرضت خارجها، فإن أول من يدفع الثمن الحقيقي ليس صانع القرار ولا من يملك أدوات القوة، بل المواطن العادي الذي يجد نفسه فجأة في مواجهة نتائج لم يشارك في صنعها. هذا المواطن، الذي لا يمتلك سلطة التأثير في الخيارات الكبرى، يتحول إلى الحلقة الأضعف في معادلة معقدة، فيتحمل تبعاتها اليومية من دون حماية كافية أو تعويض عادل. ومن هنا، يخرج الحديث عن الحرب من كونه نقاشاً سياسياً أو استراتيجياً إلى كونه مسألة وجودية تمسّ تفاصيل الحياة اليومية، وتعيد طرح السؤال الأساسي حول وظيفة الدولة: هل هي لحماية الإنسان أم لتعريضه لمخاطر لا طاقة له على تحملها؟

في الجنوب اللبناني، تتجلى هذه الحقيقة بأوضح صورها، حيث يعيش السكان على وقع توتر دائم، في ظل احتمال مستمر لانفجار الأوضاع. فكل جولة عنف، مهما كانت محدودة زمنياً، تحمل معها موجات نزوح قسري، ودماراً للمنازل، وخسارة لمصادر الرزق، ما يجعل الاستقرار حلماً مؤجلاً. ولا تقتصر المعاناة على لحظات التصعيد، بل تمتد إلى فترات “الهدوء الحذر“، حيث يبقى القلق جزءاً من الحياة اليومية، وتتحول أي شرارة صغيرة إلى مصدر خوف كبير. أما في المدن، فالحرب لا تظهر دائماً بوجهها المباشر، لكنها تضرب في العمق، حيث يتأثر الاقتصاد بشكل حاد مع كل توتر، فتتراجع الاستثمارات، وتُقفل المؤسسات، وترتفع معدلات البطالة، في بلد يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة تجعل أي صدمة إضافية بمثابة اقتراب جديد من حافة الانهيار.

ولا تتوقف آثار الحرب عند الحدود المادية، بل تمتد إلى البنية النفسية للمجتمع، حيث تترك ندوباً عميقة، خصوصاً لدى الأطفال والشباب الذين ينشأون في بيئة غير مستقرة. فمشاعر الخوف والقلق وفقدان الأمان تتحول إلى عناصر دائمة في حياتهم، ما يؤثر على تكوينهم النفسي والاجتماعي، ويترك آثاراً قد تستمر لسنوات طويلة حتى بعد انتهاء الأزمات. وهنا تتجاوز كلفة الحرب حدود الزمن المباشر، لتصبح عبئاً ممتداً عبر الأجيال، ينعكس على سلوك المجتمع واستقراره.

ومن جهة أخرى، فإن البنية التحتية في لبنان، التي تعاني أصلاً من الإهمال والتراجع، تصبح أكثر هشاشة مع كل مواجهة، حيث تتعرض الطرق وشبكات الكهرباء والمياه والمرافق العامة لأضرار تزيد من معاناة المواطنين. وإعادة إعمار هذه البنية تتطلب إمكانات مالية ضخمة غالباً ما تكون غير متوفرة، ما يطيل أمد الأزمات ويؤخر أي مسار للتعافي. ويزداد الوضع تعقيداً مع الضغط الكبير على القطاع الصحي، الذي يواجه تحديات مضاعفة في ظل نقص الإمكانيات وهجرة الكفاءات، فتجد المستشفيات نفسها عاجزة عن تلبية الحاجات المتزايدة، فيما يعاني المرضى من صعوبة الوصول إلى العلاج، ما يهدد أحد أبسط الحقوق الإنسانية: الحق في الحياة.

كما تسهم الحروب في تعميق الفجوة الاجتماعية داخل المجتمع اللبناني، حيث تتأثر الفئات الأكثر هشاشة بشكل أكبر، بينما قد تتمكن فئات أخرى من التكيّف أو الحد من الخسائر. هذا التفاوت يولّد شعوراً متزايداً بالظلم، ويغذّي الإحباط، ما قد ينعكس على الاستقرار الداخلي ويزيد من حدة التوترات الاجتماعية. وفي ظل غياب سياسات اجتماعية فعالة قادرة على احتواء هذه التداعيات، تتحول الفجوة إلى خطر بنيوي يهدد تماسك المجتمع.

إلى جانب ذلك، يبرز فقدان الثقة بالمستقبل كأحد أخطر نتائج الحروب المتكررة، حيث يشعر الشباب اللبناني بأن بلدهم عالق في دوامة لا تنتهي من الأزمات، ما يدفعهم إلى البحث عن فرص خارج حدوده. وهذه الهجرة لا تمثل مجرد خسارة عددية، بل تعني استنزافاً حقيقياً للطاقات والكفاءات التي يحتاجها لبنان للنهوض، ما يعمّق أزماته ويحدّ من قدرته على التعافي.

في هذا السياق، يكتسب الربط بين قرارات الحرب والمصالح الخارجية دلالة خاصة، لأنه يعكس شعوراً متزايداً لدى اللبنانيين بأنهم يدفعون ثمن صراعات لا تعكس أولوياتهم ولا تخدم مصلحتهم. وهنا لا يعود السؤال مقتصراً على شرعية هذه القرارات، بل يتجاوزها إلى مسألة عدالتها، إذ كيف يمكن تبرير تعريض شعب بأكمله لمخاطر جسيمة في سبيل أهداف لا يشارك في تحديدها؟ ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري إعادة التأكيد على أن حماية الإنسان يجب أن تكون في صلب أي سياسة وطنية، وأن أي قرار يعرّضه للخطر يستوجب مراجعة جدية، لأن الوطن لا يُقاس فقط بحدوده الجغرافية، بل بقدرة أبنائه على العيش بكرامة وأمان.

في المحصلة، يشكّل الثمن الذي يدفعه الشعب اللبناني المعيار الأكثر صدقاً لتقييم أي خيار سياسي أو عسكري. فإذا كانت النتائج تقود إلى مزيد من المعاناة والانهيار، فإن هذا الخيار يفقد مبرراته مهما كانت نواياه أو شعاراته. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة وضع الإنسان في قلب القرار الوطني، بوصفه الغاية الأساسية لأي سياسة، لا الضحية الدائمة لصراعات لا تنتهي.

رقصٌ و عزفٌ على القبور

6. السيادة بين الشعارات والممارسة

تُعدّ السيادة من أكثر المفاهيم حضوراً في الخطاب السياسي اللبناني، لكنها في الوقت نفسه من أكثرها التباساً على مستوى الممارسة الفعلية. فمنذ نشأة الدولة، ارتفعت شعارات الاستقلال والحرية ورفض الوصاية، وتكرّست في الوعي الجماعي كمرتكزات للهوية الوطنية، غير أن الواقع كثيراً ما كشف عن فجوة عميقة بين ما يُقال وما يُطبّق. هذه الفجوة ليست تفصيلاً عابراً، بل هي جوهر الإشكالية اللبنانية، إذ تجعل من السيادة مفهوماً نظرياً أكثر منه ممارسة يومية، وتفرض الحاجة إلى إعادة تفكيكه وإعادة تعريفه بعيداً عن البلاغة السياسية والشعارات الرنانة. فالسؤال لم يعد: هل نؤمن بالسيادة؟ بل: كيف تُمارس هذه السيادة فعلياً، ومن يملك قرارها الحقيقي؟

في معناها العميق، تعني السيادة قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل، وعلى بسط سلطتها على كامل أراضيها من دون تدخل خارجي أو منافسة داخلية. لكن هذا التعريف يصطدم في لبنان بواقع معقّد، حيث تتعدد مراكز النفوذ، وتبرز قوى تمتلك قدرات تتجاوز أحياناً سلطة الدولة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. هذا الواقع يخلق ما يمكن تسميته بـ”السيادة المجتزأة“، حيث تبدو الدولة حاضرة في الشكل والمؤسسات، لكنها غائبة أو محدودة التأثير في ملفات أساسية. وهنا تكمن الخطورة، لأن السيادة حين تُجزّأ تفقد معناها، وتتحول من مبدأ حاكم إلى شعار قابل للاستخدام في الصراعات السياسية، بحيث يدّعي كل طرف الدفاع عنها، فيما قد يمارس في الوقت نفسه سياسات تتناقض مع جوهرها.

هذا التناقض بين الخطاب والممارسة لا يمرّ من دون ثمن، بل ينعكس مباشرة على ثقة المواطنين بالدولة، ويغذّي شعوراً عاماً بالالتباس والشك في جدوى العمل السياسي برمّته. فحين يرى المواطن أن السيادة تُستخدم كشعار في الخطابات، لكنها تغيب في الواقع العملي، يصبح من الصعب إقناعه بصدقية هذا المفهوم. ومن هنا تبرز أهمية إعادة ربط السيادة بالفعل، لا بالقول، عبر التأكيد على أن السيادة الحقيقية لا تتحقق إلا عندما تكون الدولة المرجعية الوحيدة في القضايا المصيرية، وفي مقدمتها قرار الحرب والسلم. وأي خروج عن هذا الإطار، مهما كانت مبرراته أو شعاراته، يُعدّ انتقاصاً من السيادة، لأنه يضع جزءاً من القرار الوطني خارج سلطة الدولة.

ولا تقتصر السيادة على الاستقلال عن الخارج، بل تشمل أيضاً وحدة القرار في الداخل. فالدولة التي تعاني من انقسامات حادة أو من تعدد مراكز القوة لا تستطيع أن تمارس سيادتها بشكل كامل، لأن القرار يصبح عرضة للتجاذبات، وتتراجع قدرة المؤسسات على فرض توجه موحّد. وهذا ما ينطبق على الحالة اللبنانية، حيث تتداخل الولاءات وتتعدد المرجعيات، ما يضعف القدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية واضحة. وفي هذا السياق، تصبح السيادة عملية مركّبة، لا تتحقق فقط برفض التدخل الخارجي، بل أيضاً بإعادة تنظيم الداخل على أسس مؤسساتية تضمن وحدة القرار.

ومن زاوية أخرى، ترتبط السيادة بقدرة الدولة على إدارة علاقاتها الدولية بشكل متوازن وواعي. فالدولة ذات السيادة لا تنغلق على نفسها، بل تنخرط في النظام الدولي وفق مصالحها، من دون أن تخضع لإملاءات أو ضغوط. وهذا يتطلب سياسة خارجية واضحة تعكس الأولويات الوطنية، لا انعكاساً لصراعات المحاور. كما أن البعد الاقتصادي للسيادة لا يقل أهمية، إذ إن الدولة التي تعتمد بشكل مفرط على الخارج، أو تعاني من ضعف في بنيتها الإنتاجية، تصبح أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية، ما يقيّد هامش حركتها. ومن هنا، فإن تعزيز الاقتصاد الوطني لا يُعدّ فقط مسألة تنموية، بل هو أيضاً ركيزة أساسية من ركائز السيادة، لأنه يمنح الدولة استقلالية أكبر في قراراتها.

إلى جانب ذلك، تشكّل سيادة القانون أحد الأعمدة الجوهرية لأي سيادة حقيقية. فالدولة التي لا تستطيع فرض قوانينها على جميع مواطنيها، أو التي تسمح بوجود استثناءات دائمة، تفقد جزءاً من هيبتها وسلطتها. وفي لبنان، حيث تتفاوت مستويات تطبيق القانون، وتتداخل الاعتبارات السياسية مع القضائية، يصبح من الصعب الحديث عن سيادة مكتملة. فالقانون، حين لا يكون مرجعية عليا، يفتح المجال أمام تعدد المرجعيات، ويضعف قدرة الدولة على فرض النظام.

إن إعادة بناء السيادة في لبنان تبدأ بالاعتراف بوجود خلل حقيقي في الممارسة، وعدم الاكتفاء بترديد الشعارات. وهي تتطلب إرادة سياسية صلبة لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وتعزيز دورها في مختلف المجالات، بما في ذلك معالجة القضايا الحساسة التي تمسّ جوهر السيادة، وفي مقدمتها مسألة السلاح خارج إطار الدولة. كما أن هذه العملية لا يمكن أن تنجح من دون ربط السيادة بالمسؤولية، إذ إن كل قرار سيادي يجب أن يكون مقروناً بمحاسبة واضحة، لأن الدولة القوية ليست تلك التي تتخذ القرارات فحسب، بل تلك التي تتحمل نتائجها وتخضع للمساءلة أمام شعبها.

في المحصلة، تقف السيادة في لبنان اليوم عند مفترق طرق حقيقي: إما أن تبقى شعاراً يُستخدم في الخطابات والمواجهات السياسية من دون أن ينعكس على الواقع، أو أن تتحول إلى ممارسة فعلية تعيد للدولة دورها ومكانتها. وبين هذين الخيارين، يبرز التحدي الأكبر، وهو القدرة على الانتقال من منطق القول إلى منطق الفعل، ومن سيادة مُعلنة إلى سيادة مُمارسة، بما يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، ويعيد للدولة معناها كمرجعية وحيدة وقادرة على إدارة شؤونها بقرار مستقل ومسؤول.

من يساند و يمد يد العون لإعادة إعمار ما تهدّم؟

7. نحو إعادة بناء الدولة اللبنانية

يقف لبنان اليوم عند لحظة مفصلية لا تحتمل مزيداً من المراوحة أو الاكتفاء بتوصيف الأزمات وتبادل الاتهامات، لأن ما يواجهه لم يعد أزمة عابرة بل مساراً طويلاً من التآكل أصاب بنية الدولة في عمقها. لقد تراجعت قدرة المؤسسات على أداء وظائفها الأساسية، واهتزّت ثقة المواطنين بها إلى حدّ غير مسبوق، وبات واضحاً أن الاستمرار في النهج نفسه لن يؤدي إلا إلى تعميق الانهيار. من هنا، لم تعد الحاجة تقتصر على إصلاحات جزئية أو ترقيعية، بل أصبحت إعادة بناء الدولة على أسس جديدة ضرورة ملحّة، تعالج جذور الخلل البنيوي بدل الاكتفاء بمواجهة مظاهره. فالدولة اللبنانية، كما تشكّلت عبر عقود، لم تنهَر فجأة، بل تعرّضت لتآكل تدريجي نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية وأمنية، أدت في النهاية إلى إضعاف قدرتها على فرض سلطتها، وإلى اتساع الفجوة بينها وبين مواطنيها.

إن نقطة الانطلاق في هذا المسار تكمن في إعادة تعريف دور الدولة نفسها، بحيث تستعيد موقعها كمرجعية وحيدة في القضايا السيادية، وفي مقدمتها قرار الحرب والسلم. فلا يمكن لأي مشروع إصلاحي أن ينجح إذا بقيت هذه القرارات موزعة بين جهات متعددة، أو خاضعة لتوازنات خارجية تتجاوز المصلحة الوطنية. وهذا يتطلب توافقاً وطنياً صريحاً وواضحاً على أولوية مصلحة لبنان فوق أي اعتبار آخر، مهما كانت الضغوط أو التحديات. فالدولة التي لا تحتكر قرارها السيادي تبقى ناقصة، وعاجزة عن حماية نفسها ومواطنيها، مهما تعددت مؤسساتها أو ارتفعت شعاراتها.

إلى جانب ذلك، يمرّ بناء الدولة عبر إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية، وإخراجها من دائرة التعطيل والتجاذبات التي أفقدتها فعاليتها. فالمجلس النيابي يجب أن يستعيد دوره الطبيعي في التشريع والرقابة، لا أن يبقى رهينة التوازنات السياسية الضيقة، والحكومة ينبغي أن تكون قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة وفعالة، بعيداً عن الشلل الذي يفرضه الانقسام، فيما يُفترض برئاسة الجمهورية أن تلعب دور الحكم الجامع الذي يوازن بين السلطات ويحفظ استقرار النظام. إن هذا التوازن ليس مسألة شكلية، بل هو الضمانة الأساسية لمنع الانزلاق إلى الفوضى، ولإعادة إنتاج سلطة قادرة على الحكم.

ولا يمكن الحديث عن إعادة بناء الدولة من دون التوقف عند القضاء، بوصفه حجر الزاوية في أي نظام سليم. فالقضاء المستقل ليس ترفاً مؤسساتياً، بل هو الشرط الأساسي لاستعادة ثقة المواطنين، لأنه الجهة التي تضمن المحاسبة وتمنع الإفلات من العقاب. لقد كان غياب المساءلة أحد أبرز أسباب الانهيار، حيث تراكمت الأخطاء وتضخّم الفساد من دون رادع، ما أضعف الدولة من الداخل. لذلك، فإن إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته يشكّلان مدخلاً إلزامياً لأي عملية نهوض، لأن العدالة هي الأساس الذي تُبنى عليه بقية الإصلاحات.

وفي السياق نفسه، يشكّل البعد الاقتصادي ركناً أساسياً في إعادة بناء الدولة، إذ لا يمكن لكيان منهك اقتصادياً أن يكون مستقلاً أو قادراً على اتخاذ قراراته بحرية. إن إعادة بناء الاقتصاد اللبناني تتطلب انتقالاً جذرياً من نموذج قائم على الريع والمحاصصة إلى نموذج يعتمد على الإنتاج والشفافية. وهذا يشمل معالجة الأزمات المالية العميقة، وفي مقدمتها استعادة أموال المودعين، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، بما يعيد الثقة بالنظام المالي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار. فالاقتصاد ليس مجرد قطاع منفصل، بل هو العمود الفقري الذي تستند إليه سيادة الدولة وقدرتها على الصمود.

وفي موازاة ذلك، يبرز دور المؤسسة العسكرية كأحد أعمدة الاستقرار القليلة التي ما زالت قائمة، حيث يحظى الجيش بثقة نسبية لدى اللبنانيين، ما يجعله ركيزة أساسية في أي مشروع لإعادة بناء الدولة. غير أن تعزيز هذا الدور يتطلب قراراً سياسياً واضحاً يدعم قدراته، ويمنحه الإمكانات اللازمة للقيام بمهامه كاملة، ضمن إطار حصر السلاح بيد الدولة كشرط لا غنى عنه لقيام دولة فعلية. فالدولة التي لا تحتكر أدوات القوة تبقى عرضة للاهتزاز، وغير قادرة على فرض سيادتها أو حماية نظامها.

ومن جهة أخرى، لا يمكن لأي عملية إعادة بناء أن تنجح إذا بقي المجتمع خارجها، لأن الدولة ليست مجرد مؤسسات، بل هي أيضاً علاقة ثقة مع مواطنيها. لقد عانى اللبنانيون طويلاً من التهميش وفقدان الثقة، ما جعلهم ينكفئون عن المشاركة في الشأن العام أو يبحثون عن بدائل خارج إطار الدولة. لذلك، يصبح من الضروري إشراك المجتمع في هذا المسار، عبر تعزيز المشاركة السياسية، ودعم المجتمع المدني، وفتح المجال أمام الطاقات الشابة للمساهمة في التغيير. فإعادة بناء الدولة لا يمكن أن تُفرض من فوق، بل يجب أن تنبع أيضاً من القاعدة الاجتماعية التي تشكل أساسها.

كما أن البعد الثقافي والتعليمي يلعب دوراً حاسماً في هذا المسار، لأن بناء دولة حديثة لا يقتصر على الإصلاحات السياسية والاقتصادية، بل يتطلب أيضاً إعادة تشكيل الوعي الجماعي. إن تطوير المناهج التعليمية وتعزيز مفهوم المواطنة يمكن أن يساهما في تجاوز الانقسامات الطائفية، وبناء هوية وطنية جامعة تتجاوز الولاءات الضيقة. وهذا الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن أي إصلاح مؤسساتي، لأنه يؤسس لبيئة قادرة على حماية الدولة مستقبلاً.

ورغم وضوح هذه المسارات، لا يمكن تجاهل حجم التحديات التي تعترضها، سواء على المستوى الداخلي حيث تستمر الانقسامات السياسية، أو على المستوى الخارجي حيث تتداخل التأثيرات الإقليمية والدولية. غير أن إدراك هذه التحديات يجب ألا يتحول إلى ذريعة للجمود، بل إلى دافع لمواجهتها بإرادة واقعية وصلبة. فالدول لا تُبنى في ظروف مثالية، بل في مواجهة التعقيدات، عبر قرارات شجاعة تعيد رسم الاتجاه.

في هذا السياق، يندرج الطرح الذي يربط إعادة بناء الدولة بالسيادة والمصلحة الوطنية ورفض الانجرار إلى صراعات الآخرين، بوصفه محاولة لوضع إطار فكري جديد ينقل لبنان من موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل. فالمطلوب ليس فقط إدارة الأزمات، بل الخروج منها عبر إعادة تأسيس الدولة على قواعد واضحة تجعلها قادرة على حماية نفسها وشعبها. وفي المحصلة، لم تعد إعادة بناء الدولة خياراً سياسياً يمكن تأجيله، بل أصبحت ضرورة وجودية، لأن البديل عنها هو استمرار الانهيار. وبين هذين المسارين، يقف اللبنانيون أمام امتحان حقيقي يتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، وصدقاً في النوايا، وإرادة جماعية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

8. الخاتمة

في المحصّلة، لم تعد القضية في لبنان مجرّد اختلاف سياسي أو تباين في وجهات النظر، بل تحوّلت إلى لحظة فاصلة تقف عندها البلاد بين مشروعين متناقضين لا يلتقيان: مشروع دولة تحاول أن تنتشل نفسها من تحت الركام، تستعيد قرارها وتعيد الاعتبار لمؤسساتها، ومشروع واقع يكرّس لبنان كساحة مفتوحة لكل الرياح، تُدار فوق أرضه الصراعات وتُرسم عليه خرائط النفوذ. وبين هذين الخيارين، لا مساحة رمادية واسعة كما قد يبدو، بل مسار حاسم يحدد ما إذا كان لبنان سيتحوّل إلى دولة فعلية أو يبقى رهينة توازنات تتجاوزه.

وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى تصريح رئيس الجمهورية جوزاف عون كجملة عابرة في خطاب سياسي، بل كإعلان مواجهة صريح مع منطق ترسّخ عبر السنوات، جعل الحرب احتمالاً دائماً لا استثناء، والسيادة شعاراً ناقصاً يُستخدم عند الحاجة، والمواطن مجرّد وقود يُستهلك في صراعات لا تنتهي. إنه طرح يعيد ترتيب الأولويات، ويضع المسؤولية في مكانها الصحيح، عبر التأكيد أن الدولة لا يمكن أن تقوم ما لم تحتكر قرارها المصيري، وما لم يُحسم بشكل واضح من يملك قرار الحرب ومن يملك قرار السلم.

فالتجربة اللبنانية، بكل ما حملته من أزمات وانهيارات، أثبتت أن الدول لا تُبنى بالشعارات، ولا تستمر بالنيات الحسنة، بل تحتاج إلى قرار سيادي واضح، وإلى مؤسسات قادرة على ترجمته واقعاً. وكل محاولة للالتفاف على هذه الحقيقة لا تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات نفسها بأشكال مختلفة. ومن هنا، يصبح السؤال الذي يخيّم على المشهد اللبناني أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: هل يمتلك لبنان الشجاعة الكافية ليحسم خياره ويكون دولة مكتملة السيادة، أم سيبقى عالقاً في دوامة لا تنتهي، ساحة تُكتب عليها قرارات الآخرين بدم أبنائه؟

 

أخبار ذات صلة

الانحدار في الخطاب تجاه الرئاسة الأولى: إلى أين يوصل؟د. الياس ميشال الشويري: دولة لا تُحترم رموزها من داخلها تصبح عرضةً لمزيدٍ من التفكّك...
بحث

الانحدار في الخطاب تجاه الرئاسة الأولى: إلى أين يوصل؟
د. الياس ميشال الشويري: دولة لا تُحترم رموزها من داخلها تصبح عرضةً لمزيدٍ من التفكّك...

28/04/2026

...

"الدفاع عن لبنان"لا يزال في دائرة الإلتباسولم يدخل فعلاً الى دائرة الحقيقة..د. الياس ميشال الشويري:شعار حماية الوطن يكاد يتحوّلالى أداة لهدمه...
بحث

"الدفاع عن لبنان"
لا يزال في دائرة الإلتباس
ولم يدخل فعلاً الى دائرة الحقيقة..
د. الياس ميشال الشويري:
شعار حماية الوطن يكاد يتحوّل
الى أداة لهدمه...

27/04/2026

...

من هو المخرّب الأكبر في الكون؟د.غالب خلايلي يتساءل و يجيب:عندما تُترك يد الشيطان تعبثبالروح و الأخلاق و الثقافة...
بحث

من هو المخرّب الأكبر في الكون؟
د.غالب خلايلي يتساءل و يجيب:
عندما تُترك يد الشيطان تعبث
بالروح و الأخلاق و الثقافة...

23/04/2026

...

الحيوانات، يقول تشرشل،لن تسمح أبدًالأغبى أفراد القطيع ان يحكمها..د. الياس ميشال الشويري معلقاً:القيادة غير الكفوءة ...تتحوّل الى عبء جماعي.
بحث

الحيوانات، يقول تشرشل،
لن تسمح أبدًا
لأغبى أفراد القطيع ان يحكمها..
د. الياس ميشال الشويري معلقاً:
القيادة غير الكفوءة ...
تتحوّل الى عبء جماعي.

23/04/2026

...

تحميل المزيد
المنشور التالي
تداعيات الحربوارتباطها بالتغطيات التأمينية..علاء الزهيري:قد نشهد ارتفاعاًفي تكاليف الخدمات الطبيةوتراجعاً في تغطية الممتلكات...

تداعيات الحرب وارتباطها بالتغطيات التأمينية.. علاء الزهيري: قد نشهد ارتفاعاً في تكاليف الخدمات الطبية وتراجعاً في تغطية الممتلكات...

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups