• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

في لبنان يُحترم الفاسد و ينجح المنافق
و يصبح المطبّل إعلاميا
و الخارج عن القانون مؤثراً..
د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:
نحن نعاني تضخّماً في الالقاب
و انكماشًا في الحقيقة...

2026/10/07
- بحث
في لبنان يُحترم الفاسد و ينجح المنافقو يصبح المطبّل إعلامياو الخارج عن القانون مؤثراً..د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:نحن نعاني تضخّماً في الالقابو انكماشًا في الحقيقة...

في لبنان، لم تعد المشكلة في وجود الفساد وحده، بل في الطريقة التي جرى بها تجميل الفساد وتغيير أسمائه وتقديم أصحابه إلى الناس بصفات لا تشبه أفعالهم. أصبح المال والنفوذ والعلاقات قادرة، في كثير من الأحيان، على صناعة صورة جديدة للشخص، حتى يبدو الفاسد محترماً، والمنافق ناجحاً، والمطبّل إعلامياً، والخارج عن القانون مؤثراً.

د. الياس ميشال الشويري

حين يفقد المجتمع قدرته على تسمية الأشياء بأسمائها، تبدأ مرحلة خطيرة من الانهيار الأخلاقي والسياسي. فالسارق لا يعود سارقاً إذا امتلك المال والنفوذ، والمنافق قد يتحول إلى “رجل أعمال“، والخارج عن القانون قد يُقدَّم على أنه “شخصية مؤثرة“، والمتطرف قد يجد من يمنحه لقب “المتدين“، بينما يتحول المطبّل لأصحاب السلطة إلى “إعلامي“. هكذا لا يتم تغيير الحقيقة، بل يتم تغيير اللغة التي نصف بها الحقيقة، وكأن اللقب قادر على غسل الفعل وتبرئة صاحبه.

وفي لبنان، حيث تداخلت السياسة بالمال والإعلام والمصالح والولاءات، أصبحت صناعة الصورة أحياناً أقوى من حقيقة الإنجاز. يستطيع صاحب النفوذ أن يحيط نفسه بالمنابر والأضواء، وأن يشتري مساحة من الحضور العام، وأن يصنع شبكة من المصفقين والمدافعين، حتى يصبح الاعتراض عليه وكأنه اعتراض على “رمز” أو “زعيم” أو “رجل دولة“. وهنا تتحول الشهرة إلى سلطة، والمال إلى نفوذ، والإعلام إلى أداة تلميع، ويصبح الجمهور نفسه جزءاً من عملية إعادة إنتاج هذه المنظومة.

لكن الأخطر من كل ذلك أن تتحول هذه الظاهرة إلى ثقافة اجتماعية مقبولة؛ فيصبح السؤال ليس ماذا فعل هذا الشخص، بل كم يملك، ومن وراءه، وكم يستطيع أن يدفع، وكم شخصاً يستطيع أن يحشد. عندها يصبح الفساد أكثر من ممارسة فردية، ويتحول إلى منظومة قيم مقلوبة تكافئ الانتهازي وتعاقب الشريف، وترفع صاحب النفوذ فوق القانون، وتمنح الألقاب لمن يملك ثمنها. ومن هنا تبدأ المأساة الحقيقية: عندما يصبح اللقب للبيع، تصبح الحقيقة نفسها قابلة للبيع.

1. عندما يصبح اللقب أقوى من الحقيقة

أخطر ما يمكن أن يصيب أي مجتمع ليس وجود الفاسدين، فالفاسدون موجودون في كل المجتمعات، وإنما أن يفقد المجتمع قدرته على تسمية الأشياء بأسمائها. عندما يصبح السارق “زعيمًا“، والمحتكر “رجل أعمال“، والمحرّض “صاحب رأي“، والمعتدي “بطلاً“، يبدأ المجتمع بفقدان جهازه الأخلاقي الذي يميّز بين السلوك المقبول والسلوك المدان. عندها لا يعود السؤال: ماذا فعل هذا الشخص؟ بل يصبح: من يحميه؟ وكم يملك؟ وكم يستطيع أن يدفع؟

في لبنان، تداخلت السياسة بالمال والإعلام والطائفية والمصالح الشخصية بصورة جعلت بعض الشخصيات قادرة على إعادة تقديم نفسها أمام الجمهور مهما كان سجلها. قد يتحول صاحب الماضي المثير للجدل إلى “مرجعية“، وقد يتحول صاحب شبكة العلاقات إلى “شخصية وطنية“، وقد يصبح من يملك القدرة على شراء المنابر قادراً على صناعة صورة عامة لا علاقة لها بالواقع. وهكذا يصبح اللقب أحياناً قناعاً اجتماعياً يخفي الحقيقة بدلاً من أن يصفها.

المشكلة لا تكمن في الألقاب بحد ذاتها، بل في استخدامها لتجميل الأفعال. رجل الأعمال الحقيقي هو من يبني مؤسسة وينتج ويوظف ويدفع الضرائب ويحترم القانون ويضيف قيمة إلى الاقتصاد. أما من يستخدم المال والنفوذ لشراء النفوذ السياسي أو الإعلامي أو الاجتماعي، فلا تكفيه بطاقة تعريف أنيقة كي يصبح نموذجاً للنجاح. وكذلك الزعيم الحقيقي لا يُقاس بعدد المناصرين أو حجم الصور واللافتات، بل بقدرته على حماية الدولة وخدمة الناس واحترام المؤسسات.

وحين يفقد المجتمع حسّه النقدي، يصبح من السهل جداً إعادة تدوير الأشخاص أنفسهم بأسماء جديدة. يتحول الفاشل إلى خبير، والانتهازي إلى رجل دولة، والمحرّض إلى محلل، والمصفق إلى إعلامي، والمخالف للقانون إلى شخصية عامة. عند هذه النقطة لا يعود الفساد بحاجة إلى الاختباء؛ بل يصبح الفساد محتاجاً فقط إلى وكالة علاقات عامة جيدة.

وجوهٌ محترمة… خلفها حقائقُ لا تُحترم

2. المال عندما يشتري السمعة والمكانة

المال ليس عيباً، والنجاح الاقتصادي ليس جريمة، لكن الخطر يبدأ عندما يتحول المال من وسيلة للإنجاز إلى وسيلة لشراء المكانة الاجتماعية والسياسية. في مجتمع يعاني من ضعف المؤسسات وغياب المحاسبة، يستطيع المال أن يفتح أبواباً كثيرة، وأن يخلق شبكة من العلاقات تجعل صاحب النفوذ يبدو أكبر من حجمه الحقيقي. وعندما يصبح المال قادراً على شراء المنابر والصور والعلاقات، يصبح من السهل صناعة “هيبة” مصطنعة.

رجل الأعمال الحقيقي يحتاج إلى سنوات من العمل والاستثمار والمخاطرة والابتكار حتى يثبت نفسه. أما رجل الأعمال المصنوع إعلامياً، فقد يحتاج فقط إلى حضور متكرر في المناسبات، ومقابلات مدروسة، وإعلانات، وعلاقات مع بعض أصحاب النفوذ. هنا يتحول النجاح من نتيجة للعمل إلى نتيجة للصورة، وتصبح الشهرة بديلاً عن الإنجاز. والأخطر أن الناس قد يبدأون بتصديق الصورة لأنهم يرونها أمامهم باستمرار.

المعادلة تصبح أكثر خطورة عندما يدخل المال إلى السياسة. فصاحب الثروة يستطيع تمويل حملات، واستئجار خدمات إعلامية، واستقطاب مؤثرين، وتوسيع دائرة علاقاته، وربما تحويل نفسه إلى “صوت” أو “مرجعية” في قضايا عامة. عندها تصبح المسافة بين النفوذ الاقتصادي والنفوذ السياسي قصيرة جداً، ويصبح المواطن أمام واقع يستطيع فيه المال أن يصنع سلطة موازية للسلطة الرسمية.

لكن المال مهما كان ضخماً لا يستطيع شراء الشرعية الأخلاقية بصورة دائمة. يمكن شراء إعلان، ويمكن شراء ظهور، ويمكن شراء مساحة إعلامية، ويمكن شراء علاقات، لكن لا يمكن شراء احترام الناس إلى الأبد إذا كانت الوقائع تكشف عكس الصورة. ولذلك فإن أخطر ما يحدث ليس أن يشتري الفاسد صورته، بل أن يقبل المجتمع نفسه بأن تكون الصورة أهم من الحقيقة.

حين يُجمَّل الفساد… يُصبح أخطر

3. الإعلام بين نقل الحقيقة وصناعة الوهم

الإعلام هو المرآة التي يرى المجتمع نفسه من خلالها، ولذلك فإن فساد الإعلام أخطر من فساد فرد واحد، لأن الإعلام يستطيع أن يجعل الخطأ يبدو صحيحاً، وأن يجعل المجرم يبدو بطلاً، وأن يحول صاحب الكفاءة إلى شخصية هامشية إذا لم يمتلك المال أو العلاقات. عندما يصبح الإعلام تابعاً للمصلحة السياسية أو المالية، تتحول الرسالة الإعلامية من البحث عن الحقيقة إلى إدارة الانطباع العام.

المشكلة ليست في الإعلامي الذي يختلف معك في الرأي. الاختلاف طبيعي، بل ضروري في أي مجتمع ديمقراطي. المشكلة تبدأ عندما يتحول الإعلامي إلى موظف لدى النفوذ، فيدافع عن شخص أو حزب أو جهة مهما كانت الوقائع، ويهاجم الخصوم مهما كانت حججهم صحيحة. عندها لا يعود إعلامياً بالمعنى المهني، بل يصبح جزءاً من آلة ترويجية تستخدم اللغة لتجميل المصالح.

وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي، ازدادت خطورة الظاهرة لأن الشهرة أصبحت في متناول الجميع. يمكن لشخص لا يملك علماً أو خبرة أو تاريخاً مهنياً أن يتحول خلال أسابيع إلى “مؤثر“، ليس لأنه قدم معرفة أو قيمة حقيقية، بل لأنه أتقن إثارة الجدل واستفزاز الجمهور وجمع المشاهدات. وهكذا أصبحت الأرقام أحياناً معياراً للشهرة، حتى عندما تكون تلك الأرقام نتيجة للضجيج لا للقيمة.

الإعلام المهني لا يحتاج إلى أن يكون محايداً تجاه الجريمة أو الفساد أو الكذب، لكنه يحتاج إلى أن يكون مهنياً في عرض الوقائع والتحقق منها. أما تحويل التطبيل إلى مهنة، والتمجيد إلى وظيفة، والهجوم المدفوع إلى خطاب إعلامي، فهو إسهام مباشر في تخريب الوعي العام. وحين يُدفع للإعلام كي لا يرى الحقيقة، يصبح المجتمع كله ضحية لعملية تضليل منظمة.

عندما يحملُ النفوذُ السلاح… يصبحُ الخارجُ عن القانون «بطلاً»

4. عندما يصبح التطرف بطولة والخروج على القانون تأثيراً

من أخطر الانقلابات في المعايير أن تتحول الأفعال الخطرة إلى صفات إيجابية بمجرد أن يؤديها الشخص المحمي سياسياً أو شعبياً. فالمتطرف يمكن أن يُقدَّم بوصفه “مدافعاً عن الإيمان“، والمحرّض يمكن أن يُقدم بوصفه “صاحب موقف“، والخارج عن القانون يمكن أن يقدم نفسه باعتباره “مؤثراً” أو “شخصية شعبية“. وهكذا تختفي المسؤولية خلف الكلمات.

التدين الحقيقي لا يحتاج إلى التطرف كي يثبت نفسه، والوطنية الحقيقية لا تحتاج إلى التخوين، والقوة الحقيقية لا تحتاج إلى استعراض السلاح أو فرض الإرادة بالقوة. عندما تختلط هذه المفاهيم، يصبح المجتمع عاجزاً عن التمييز بين الإيمان والتعصب، وبين الشجاعة والتهور، وبين الموقف السياسي والتحريض، وبين الحرية والفوضى.

والأخطر أن بعض المجتمعات قد تبدأ بالتسامح مع الخروج على القانون إذا كان الخارج على القانون ينتمي إلى الجهة التي تؤيدها. وهنا تصبح القاعدة: “القانون على الخصم، والتبرير للحليف“. وهذه ليست دولة، ولا ديمقراطية، ولا عدالة. إنها بيئة تسمح بازدواجية المعايير، حيث يصبح الفعل نفسه جريمة إذا قام به شخص، وبطولة إذا قام به شخص آخر.

لبنان يدفع ثمناً باهظاً لهذه الثقافة، لأن الدولة لا تستطيع أن تكون قوية إذا كانت شرعية القانون تتوقف على هوية الشخص أو موقعه أو علاقاته. لا يمكن بناء دولة يكون فيها المواطن العادي مطالباً باحترام القانون، بينما يتمتع أصحاب النفوذ بهامش واسع من الإفلات من المساءلة. الدولة تبدأ عندما يصبح القانون أقوى من الاسم، وأقوى من الطائفة، وأقوى من المال، وأقوى من الزعيم.

حين يعبد الناس أصنامهم… يصبح الفساد مُقدَّساً

5. مسؤولية المجتمع في صناعة الأصنام

من السهل تحميل السياسي والإعلامي ورجل الأعمال مسؤولية الفساد، لكن المجتمع نفسه يتحمل جزءاً من المسؤولية عندما يمنح الأشخاص الذين يحتقرون القانون مكانة اجتماعية وسياسية. فالزعيم لا يصبح زعيماً من تلقاء نفسه، والمشهور لا يصبح مؤثراً من دون جمهور، والشخصية العامة لا تستطيع الاستمرار إذا لم تجد من يصفق لها ويدافع عنها ويبرر أخطاءها.

حين يرفع المجتمع شخصاً فوق النقد، ويعتبر مساءلته إهانة، ويحوّل مؤيديه إلى حرس فكري للدفاع عنه، يصبح الشخص أقوى من المؤسسة. وحين يصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للوطن، يصبح من الطبيعي أن يُبرر الناس الأخطاء نفسها التي كانوا سيدينونها لو ارتكبها خصمهم.

المشكلة أيضاً في ثقافة “الشاطر“. ففي بعض البيئات الاجتماعية يُنظر إلى من يحتال أو يستغل الثغرات أو يتهرب من القانون باعتباره ذكياً، بينما يُنظر إلى الشخص النزيه الذي يرفض الرشوة والواسطة وكأنه ساذج. هذه الثقافة خطيرة لأنها تقلب البوصلة الأخلاقية رأساً على عقب، وتجعل الالتزام بالقانون نوعاً من الضعف بدلاً من أن يكون علامة على قوة الشخصية.

ولذلك فإن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ فقط من البرلمان أو الحكومة أو القضاء، بل يبدأ أيضاً من الوعي الاجتماعي. يجب أن يتعلم الناس أن النجاح ليس في عدد السيارات ولا في حجم الحضور الإعلامي ولا في عدد الصور مع السياسيين، وأن القوة ليست في القدرة على إخافة الآخرين، وأن الشهرة ليست دليلاً على القيمة، وأن المال ليس شهادة أخلاقية. المجتمع الذي يكافئ الفاسد سيعيد إنتاج الفساد مهما تغيّرت الحكومات.

6. استعادة الأسماء الحقيقية وبناء دولة لا تُشترى ألقابها

الخروج من هذه الأزمة يتطلب استعادة اللغة قبل استعادة المؤسسات. يجب أن يعود السارق إلى اسمه الحقيقي: سارق، وأن يعود المرتشي إلى اسمه الحقيقي: مرتشٍ، وأن يعود المعتدي إلى اسمه الحقيقي: معتدٍ، وأن يعود الإعلامي المهني إلى مكانته الحقيقية، وأن يُقاس رجل الأعمال بإنتاجه واستثماراته والتزامه بالقانون، لا بحجم علاقاته السياسية والإعلامية.

لا يمكن بناء دولة حديثة إذا بقي المجتمع يتعامل مع القانون باعتباره اقتراحاً قابلاً للتفاوض. الدولة الحقيقية لا تبيع المناصب، ولا تشتري الولاءات، ولا تمنح الحصانة الاجتماعية للفاسدين. القضاء المستقل، والإعلام المهني، والشفافية المالية، والمحاسبة، وتطبيق القانون على الجميع، كلها عناصر ضرورية لاستعادة الثقة التي فقدها اللبنانيون.

لكن الإصلاح المؤسسي وحده لا يكفي إذا بقيت الثقافة الاجتماعية نفسها. المطلوب أن يتغير مفهوم “الزعامة” من القدرة على توزيع الخدمات إلى القدرة على بناء المؤسسات، وأن يتغير مفهوم “النجاح” من حجم الثروة إلى قيمة الإنجاز، وأن يتغير مفهوم “التأثير” من عدد المشاهدات إلى حجم المعرفة التي يقدمها الشخص، وأن يصبح احترام القانون مصدر فخر لا مصدر سخرية.

وفي النهاية، المشكلة ليست أن لبنان يفتقر إلى الألقاب، بل أنه يعاني من تضخم الألقاب وانكماش الحقيقة. لدينا زعماء كثيرون، لكن الدولة ضعيفة؛ لدينا رجال أعمال كثيرون، لكن الاقتصاد منهك؛ لدينا إعلاميون كثيرون، لكن الحقيقة غالباً ما تضيع وسط الضجيج؛ ولدينا مؤثرون كثيرون، لكن التأثير الحقيقي في الوعي لا يقاس بعدد المتابعين. لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست مع الأشخاص وحدهم، بل مع منظومة كاملة جعلت الاسم أغلى من الفعل، والصورة أقوى من الحقيقة، والمال أقوى من الكفاءة، والولاء أقوى من القانون.

حين تُغلق العدالة… يعلو صراخ المظلوم

الخاتمة

لبنان لا يحتاج إلى مزيد من الألقاب، بل يحتاج إلى إعادة الأسماء إلى أصحابها الحقيقيين. لا نريد زعيماً يُقاس بحجم أتباعه، بل رجل دولة يُقاس بما يبنيه. لا نريد رجل أعمال يُقاس بعدد صوره وعلاقاته، بل إنساناً يُقاس بما ينتجه ويستثمره ويحميه من الانهيار. لا نريد إعلامياً يبيع صوته لمن يدفع أكثر، بل صحفياً يعتبر الحقيقة مهنته وشرفه. ولا نريد مؤثراً يبيع الضجيج للجمهور، بل إنساناً يترك أثراً في العقول.

إن أخطر ما أصاب لبنان ليس فقط سرقة المال العام، بل سرقة المعاني. لقد سُرقت من كلمة “زعيم” هيبتها، ومن كلمة “رجل أعمال” قيمتها، ومن كلمة “إعلامي” مهنتها، ومن كلمة “وطني” معناها، ومن كلمة “بطل” شرفها، ومن كلمة “متدين” روحانيتها. وحين تُسرق الكلمات، يصبح من السهل سرقة الأوطان، لأن المجتمع يفقد قدرته على تسمية اللص لصاً، والفاسد فاسداً، والمجرم مجرماً.

أما عبارة “كل لقب حسب المبلغ المدفوع“، فهي تختصر مأساة كاملة: عندما يصبح المال قادراً على شراء الاسم، يصبح قادراً على شراء الرواية؛ وعندما تُشترى الرواية، تُزوَّر الحقيقة؛ وعندما تُزوَّر الحقيقة، يصبح الفساد طبيعياً؛ وعندما يصبح الفساد طبيعياً، تصبح الدولة نفسها مجرد واجهة.

وهنا تبدأ الكارثة الحقيقية. فالوطن لا يسقط فقط عندما تُنهب أمواله، بل يسقط عندما يُقنع الفاسدون الناس بأنهم أبطال، وعندما يُقنع الكاذبون الناس بأنهم صادقون، وعندما يُقنع الخارجون على القانون الناس بأنهم أصحاب هيبة. عندها لا يعود الفساد جريمة تُرتكب في الظلام، بل يصبح نظاماً اجتماعياً يعيش في وضح النهار، محمياً بالمال، ومجملاً بالإعلام، ومغطى بالولاءات، ومحصناً بالصمت.

ولذلك، فإن المعركة الأخيرة في لبنان ليست فقط مع الفساد السياسي والمالي، بل مع ثقافة تقديس الفاسد. يوم يصبح اللبناني قادراً على أن يقول للفاسد “أنت فاسد” مهما كان اسمه، وللسارق “أنت سارق” مهما كان نفوذه، وللمطبّل “أنت لست إعلامياً” مهما كان راتبه، وللمتطرف “أنت متطرف” مهما كان غطاؤه، وللخارج عن القانون “أنت لست مؤثراً بل أنت خارج عن القانون“، عندها فقط يبدأ لبنان باستعادة عافيته.

فالبلد الذي تُشترى فيه الألقاب، يمكن أن تُشترى فيه الحقيقة. أما البلد الذي تكون فيه الحقيقة أغلى من المال، والقانون أقوى من الزعيم، والكرامة أعلى من المصلحة، فلا يستطيع أحد أن يشتريه.

أخبار ذات صلة

بحث

21/09/2026

...

بحث

18/09/2026

...

بحث

16/09/2026

...

بحث

15/09/2026

...

تحميل المزيد

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups