• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

إضاءة على مسيرة ميشال عون
كما يراها معارضو نهجه
ينقلها د. الياس ميشال الشويري ويعلّق:
التاريخ لا يكتب خطابات السياسيين
بل النتائج التي تركوها خلفهم...

2026/06/10
- بحث
إضاءة على مسيرة ميشال عونكما يراها معارضو نهجهينقلها د. الياس ميشال الشويري ويعلّق:التاريخ لا يكتب خطابات السياسيينبل النتائج التي تركوها خلفهم...

 في تاريخ الأمم شخصيات تترك وراءها إنجازات تُبنى عليها المراحل اللاحقة، وشخصيات أخرى تترك إرثاً من الجدل والانقسام والأسئلة المؤلمة حول ما كان يمكن أن يكون لو اتُّخذت خيارات مختلفة. ومن هذا المنطلق، يرى معارضو الرئيس ميشال عون أن تجربته السياسية والعسكرية، الممتدة من أواخر الحرب اللبنانية إلى نهاية عهده الرئاسي، تمثل واحدة من أكثر التجارب إثارة للجدل في تاريخ لبنان الحديث. فالرجل الذي رفع شعارات السيادة والإصلاح والتغيير واستعادة حقوق المسيحيين، انتهى، بحسب هذه القراءة، إلى مسار طويل من الحروب الداخلية والتسويات السياسية والتحالفات المثيرة للانقسام، وصولاً إلى الانهيار المالي غير المسبوق وانفجار مرفأ بيروت وتراجع مؤسسات الدولة إلى مستويات غير مسبوقة. لذلك لا يتناول هذا المقال ميشال عون بوصفه رئيساً سابقاً فحسب، بل بوصفه ظاهرة سياسية يعتبر معارضوها أنها تركت آثاراً عميقة على المسيحيين خاصة وعلى لبنان عامة، وأن نتائجها ستبقى موضع نقاش ومراجعة لسنوات طويلة قادمة.

د. الياس ميشال الشويري

على امتداد التاريخ اللبناني، مرّ على الجمهورية رؤساء وقادة تركوا بصماتهم بين النجاح والإخفاق، بين البناء والهدم، وبين الإنجاز والخيبة. غير أن بعض الشخصيات السياسية تتحول إلى ظواهر تتجاوز حدود المناصب لتصبح محطات مفصلية في مسار الوطن نفسه. وفي نظر معارضي الرئيس ميشال عون، فإن الرجل لا يمثل مجرد رئيس سابق أو زعيم سياسي مثير للجدل، بل يجسد مساراً كاملاً من الوعود التي انتهت إلى نقيضها، ومن الشعارات التي سقطت أمام امتحان السلطة. فمن الحروب التي استنزفت المسيحيين في نهاية الحرب الأهلية، إلى التسويات التي قلبت ثوابت الخطاب السياسي، ومن التحالفات التي اعتبرها مؤيدوه ضرورة تاريخية واعتبرها خصومه تخلياً عن المبادئ، وصولاً إلى الانهيار المالي وانفجار المرفأ وسقوط الدولة في أسوأ أزماتها، تتشكل رواية سياسية يرى أصحابها أن لبنان دفع خلالها أثماناً باهظة من وحدته واستقراره واقتصاده ومستقبله. ومن هنا، لا ينظر هؤلاء إلى تجربة عون كعهد رئاسي عابر، بل كمرحلة تاريخية كاملة يعتبرونها واحدة من أكثر المراحل تأثيراً وخطورة في تاريخ الجمهورية اللبنانية.

  1. الحروب العبثية وتآكل القوة المسيحية

يرى معارضو الرئيس ميشال عون أن البداية الحقيقية لفهم مسيرته السياسية تكمن في العودة إلى أواخر الحرب اللبنانية، عندما دخل الجنرال ميشال عون المشهد بوصفه قائداً عسكرياً يرفع شعارات كبرى تتعلق بالسيادة والتحرير واستعادة القرار الوطني. غير أن خصومه يعتبرون أن تلك الشعارات، مهما كانت جاذبيتها الشعبية آنذاك، قادت في النهاية إلى سلسلة من المواجهات التي دفعت البيئة المسيحية أثماناً باهظة من دمائها واستقرارها ومستقبلها السياسي.

ويؤكد هؤلاء أن ما عُرف بحرب التحرير شكّل نقطة مفصلية في التاريخ اللبناني الحديث. فالحرب التي رُفعت تحت عنوان مواجهة الوجود العسكري السوري تحولت، بحسب قراءتهم، إلى مواجهة غير متكافئة عسكرياً وسياسياً، كانت نتائجها معروفة سلفاً بالنظر إلى موازين القوى الإقليمية والدولية في تلك المرحلة. ومع استمرار المعارك، تعرضت المناطق المسيحية لدمار واسع، وتضررت البنية الاقتصادية والاجتماعية بشكل كبير، فيما دفع المدنيون الثمن الأكبر من حياتهم اليومية وأمنهم ومستقبلهم.

لكن الانتقادات لا تتوقف عند حرب التحرير. فبالنسبة إلى معارضي عون، جاءت حرب الإلغاء لتشكل المأساة الأكبر داخل البيت المسيحي نفسه. ففي لحظة كان المجتمع المسيحي بأمس الحاجة إلى الوحدة لمواجهة التحولات الكبرى التي كانت تضرب لبنان والمنطقة، انفجرت مواجهة داخلية بين القوى المسيحية الرئيسية، ما أدى إلى سقوط ضحايا من الطرفين وإلى تعميق الانقسامات التي ما زالت آثارها السياسية والنفسية قائمة حتى اليوم.

ويرى هؤلاء أن أخطر ما في تلك المرحلة لم يكن عدد الضحايا أو حجم الدمار فقط، بل تحطيم ما تبقى من وحدة القرار المسيحي. فبدلاً من توحيد الصفوف، دخل المسيحيون في صراع داخلي استنزف قدراتهم العسكرية والسياسية، وأضعف موقعهم في المفاوضات التي كانت ترسم مستقبل لبنان بعد الحرب. ويعتقد المنتقدون أن النتائج النهائية لهذه المواجهات كانت كارثية، لأنها ساهمت في إخراج المسيحيين من مرحلة كانوا فيها لاعباً أساسياً إلى مرحلة أصبحوا فيها في موقع الدفاع عن وجودهم السياسي.

كما يربط خصوم عون بين تلك الحروب وبين موجات الهجرة المسيحية التي تسارعت خلال تلك السنوات. فالحروب والانقسامات وفقدان الأمل دفعت آلاف العائلات إلى مغادرة لبنان بحثاً عن الأمن والاستقرار، ما أدى إلى خسارة المجتمع المسيحي جزءاً مهماً من طاقاته البشرية والاقتصادية.

ومن هنا يرى معارضو عون أن هذه الحروب لم تحقق الأهداف التي أُعلنت من أجلها، بل أفضت إلى نتائج معاكسة تماماً. فبدلاً من تعزيز الحضور المسيحي، ساهمت في استنزافه. وبدلاً من تقوية موقعه الوطني، أدت إلى إضعافه. ولهذا يعتبرون أن تلك المرحلة تمثل بداية المسار الذي انتهى لاحقاً إلى تراجع الوزن المسيحي داخل الدولة اللبنانية، وإلى شعور متزايد لدى كثيرين بأنهم دفعوا ثمناً باهظاً لصراعات لم تحقق الوعود التي رافقتها.

  1. اللعنة السياسية على موقع الرئاسة ومنطق الوصول إليه

يرى معارضو الرئيس ميشال عون أن واحدة من أكبر المعضلات التي طبعت تجربته السياسية تمثلت في تحويل رئاسة الجمهورية من وسيلة لتحقيق مشروع سياسي إلى غاية بحد ذاتها. فمنذ انتهاء ولايته العسكرية وخروجه من لبنان ثم عودته إلى الحياة السياسية، بقي حلم الوصول إلى قصر بعبدا حاضراً بقوة في خطابه وخطاب أنصاره، حتى بدا وكأن الرئاسة أصبحت الهدف المركزي الذي تدور حوله كل التحركات والتحالفات.

ويعتبر المنتقدون أن المشكلة لم تكن في الطموح الرئاسي نفسه، فالسعي إلى الرئاسة حق مشروع لأي زعيم سياسي، بل في طبيعة التنازلات التي قيل إنها قُدمت في سبيل هذا الهدف. فالرجل الذي بنى شعبيته على خطاب السيادة والإصلاح ومواجهة المنظومة السياسية التقليدية انتهى، بحسب خصومه، إلى الدخول في شبكة واسعة من التسويات التي تناقضت مع الكثير من شعاراته السابقة.

ويقول هؤلاء إن سنوات طويلة من الخطاب التصادمي مع القوى السياسية اللبنانية تحولت فجأة إلى مرحلة من التفاهمات والتحالفات التي هدفت قبل كل شيء إلى تأمين الطريق نحو الرئاسة. وهنا يطرح المنتقدون سؤالاً أساسياً: ماذا يبقى من المشروع السياسي عندما يصبح الوصول إلى المنصب أهم من المبادئ التي أُعلن الدفاع عنها؟

ويعتقد المعارضون أن التجربة العونية قدمت نموذجاً واضحاً عن المخاطر التي تنشأ عندما تتحول السلطة إلى هدف مستقل عن المضمون السياسي. فكل تنازل كان يُبرَّر بأنه خطوة ضرورية للوصول إلى الرئاسة أو لحماية العهد لاحقاً، لكن النتيجة النهائية كانت تآكل الخطاب الذي صنع الزعامة العونية أساساً.

كما يرى هؤلاء أن المفارقة الكبرى تكمن في أن الرئاسة التي انتُظرت لعقود باعتبارها محطة الخلاص الوطني تحولت، في نظرهم، إلى بداية مرحلة الانهيار الكبير. فبدلاً من أن يشكل وصول عون إلى بعبدا تتويجاً لمشروع إصلاحي وسيادي، ارتبطت سنوات حكمه بأسوأ أزمة مالية واقتصادية واجتماعية عرفها لبنان الحديث.

ويؤكد خصومه أن الدرس الذي تركته هذه التجربة يتجاوز شخص ميشال عون نفسه، ليطرح سؤالاً أعمق حول طبيعة العمل السياسي في لبنان. فحين يصبح المنصب أهم من المبادئ، وحين تتحول الرئاسة إلى غاية مطلقة، فإن المشروع السياسي يفقد جوهره تدريجياً، ويصبح النجاح في الوصول إلى السلطة مقدمة للفشل في ممارستها.

ولهذا يردد المعارضون أن قيمة أي موقع دستوري لا تُقاس بهيبته أو رمزيته فقط، بل بالثمن الذي دُفع للوصول إليه. وإذا كان هذا الثمن يتمثل في التخلي عن الثوابت الأساسية التي قامت عليها المسيرة السياسية، فإن المكسب يصبح، في نظرهم، شكلياً، بينما تكون الخسارة الحقيقية قد أصابت جوهر المشروع نفسه.

  1. من قائد مواجهة إلى رئيس تسويات

يعتبر معارضو الرئيس ميشال عون أن التحول الأكبر في مسيرته السياسية تمثل في انتقاله من موقع المواجهة الجذرية إلى موقع التسويات الواسعة. فالرجل الذي عرفه اللبنانيون في أواخر الثمانينيات قائداً يرفع شعارات التحدي والسيادة ورفض الهيمنة الخارجية، أصبح مع مرور الوقت جزءاً من منظومة سياسية قائمة على التفاهمات المعقدة والمقايضات المستمرة.

ويرى هؤلاء أن جاذبية عون السياسية كانت تقوم أساساً على صورته كرجل يواجه الواقع القائم ويرفض التكيف معه. فقد بنى جزءاً كبيراً من شعبيته على انتقاد الطبقة السياسية التقليدية واتهامها بإضعاف الدولة والتفريط بالسيادة وتكريس الفساد والمحاصصة. ولذلك شعر كثير من أنصاره السابقين بالصدمة عندما شاهدوا التحولات التي طرأت على خطابه وتحالفاته بعد عودته إلى لبنان.

ويعتبر المنتقدون أن هذه التحولات لم تكن مجرد تعديلات تكتيكية تفرضها الظروف السياسية، بل شكلت تغييراً جذرياً في طبيعة المشروع العوني نفسه. فبدلاً من السعي إلى تغيير قواعد اللعبة السياسية، أصبح الهدف، بحسب رأيهم، التأقلم معها والاستفادة منها للوصول إلى السلطة والحفاظ عليها.

ومن وجهة نظرهم، فإن هذا الانتقال التدريجي من المواجهة إلى التسوية أضعف صورة عون بوصفه زعيماً استثنائياً مختلفاً عن بقية السياسيين. فكلما توسعت دائرة التفاهمات، تراجعت القدرة على الادعاء بامتلاك مشروع تغيير جذري. ومع مرور السنوات، أصبح التيار الذي تأسس على رفض المنظومة جزءاً من المنظومة نفسها.

ويشير المعارضون إلى أن التسويات التي سبقت وصول عون إلى الرئاسة ثم رافقت سنوات حكمه لم تؤدِّ إلى تحقيق الأهداف التي رُوّج لها. فلم يتحقق الإصلاح الموعود، ولم تُبنَ الدولة القوية، ولم تُستعد الثقة بالمؤسسات. بل على العكس، دخل لبنان في مرحلة من الانهيارات المتلاحقة التي جعلت كثيرين يعيدون النظر في كل المسار السياسي الذي قاد إلى تلك اللحظة.

كما يعتقد خصومه أن هذه التجربة أظهرت حدود الرهان على التسويات غير المتوازنة. فحين يدخل السياسي إلى السلطة عبر شبكة معقدة من الالتزامات المتبادلة، يصبح هامش حركته محدوداً، وتصبح قدرته على تنفيذ مشروعه الأصلي أضعف بكثير. وهذا ما يعتبره المعارضون أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت العهد عاجزاً عن تحقيق الوعود الكبرى التي أطلقها.

وفي نهاية المطاف، يرى منتقدو عون أن التحول من قائد مواجهة إلى رئيس تسويات لم يؤدِّ إلى تحقيق الاستقرار أو الإصلاح، بل ساهم في إنتاج حالة من الإحباط العميق لدى جزء كبير من اللبنانيين الذين كانوا ينتظرون تغييراً جذرياً في أسلوب الحكم. ولذلك يعتبرون أن هذا التحول يمثل أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل في مسيرته السياسية، لأنه يعكس، في نظرهم، الفجوة الكبيرة بين الخطاب الذي أوصله إلى السلطة والواقع الذي انتهت إليه تجربته في الحكم.

  1. الغباء السياسي في إدارة التحالفات مع القوى التي ساهمت في إضعاف الدولة

يرى معارضو الرئيس ميشال عون أن أحد أكثر الجوانب إثارة للانتقاد في مسيرته السياسية يتمثل في طريقة تعاطيه مع القوى التي يعتبرون أنها كانت شريكاً أساسياً في إضعاف الدولة اللبنانية على مدى عقود. فالرجل الذي رفع شعارات بناء الدولة القوية واستعادة المؤسسات وإنهاء الفساد، انتهى، بحسب رأيهم، إلى إقامة تحالفات استراتيجية مع أطراف كانت جزءاً من النظام الذي تعهّد بمحاربته.

ويعتبر هؤلاء أن التفاهم الذي عقده مع حزب الله لم يكن مجرد اتفاق سياسي عابر، بل شكّل نقطة تحول مفصلية في مسيرته. فبدلاً من أن يكون التحالف وسيلة لتعزيز سلطة الدولة، يرى المنتقدون أنه منح غطاءً سياسياً ومسيحياً لواقع سياسي وأمني قائم خارج الأطر التقليدية للدولة، ما ساهم في تكريس الانقسام حول مفهوم السيادة وموقع المؤسسات الرسمية.

ويضيف المعارضون أن المشكلة لم تكن فقط في التحالف نفسه، بل في الرهان عليه باعتباره مدخلاً لبناء الدولة. فمن وجهة نظرهم، لا يمكن للدولة أن تستعيد قوتها من خلال تسويات مع القوى التي تُتَّهم أصلاً بالمشاركة في إضعافها أو في فرض وقائع تتجاوز مؤسساتها. ولذلك يعتبرون أن هذا الخيار كان يحمل تناقضاً جوهرياً منذ البداية.

كما يوجه المنتقدون انتقادات مشابهة للعلاقة مع حركة أمل وسائر مكونات المنظومة السياسية التقليدية. فالرجل الذي أمضى سنوات في مهاجمة الطبقة السياسية عاد، بحسب رأيهم، ليصبح شريكاً لها في إدارة السلطة وتقاسم النفوذ داخل مؤسسات الدولة. وهكذا، تلاشت تدريجياً صورة الزعيم الخارج على المنظومة لتحل محلها صورة السياسي المنخرط في قواعدها نفسها.

ويرى هؤلاء أن الخطأ الأكبر كان الاعتقاد بإمكانية تغيير المنظومة من داخلها من دون امتلاك أدوات فعلية لفرض الإصلاح. فبدلاً من أن تتغير المنظومة، يعتقدون أن المشروع العوني هو الذي تغيّر وتأقلم مع قواعدها. ومع مرور الوقت، أصبحت الأولوية الحفاظ على التوازنات والتحالفات السياسية بدلاً من خوض معارك الإصلاح التي كانت تشكل جوهر الخطاب السابق.

ويشير المنتقدون إلى أن سنوات العهد أثبتت، في نظرهم، فشل هذا الرهان. فلم تُبنَ الدولة القوية، ولم تُكافَح شبكات الفساد بصورة فعالة، ولم تستعد المؤسسات العامة دورها الطبيعي. بل إن الأزمات تفاقمت إلى درجة غير مسبوقة، ما دفع كثيرين إلى اعتبار أن التحالفات التي قُدمت على أنها وسيلة للإنقاذ تحولت إلى أحد أسباب الأزمة نفسها.

كما يعتقد خصوم عون أن هذه السياسة أضعفت قدرته على لعب دور الحكم بين مختلف القوى اللبنانية. فالرئيس الذي يُفترض أن يكون مرجعاً وطنياً جامعاً بدا، في نظرهم، جزءاً من محور سياسي محدد، ما انعكس على صورته كرئيس لجميع اللبنانيين وأفقده القدرة على إدارة التناقضات الداخلية بالحياد المطلوب.

ومن هنا، يرى معارضوه أن ما يصفونه بالغباء السياسي لم يكن مجرد خطأ تكتيكي أو سوء تقدير عابر، بل كان خياراً استراتيجياً أثّر على مجمل التجربة العونية، وجعلها، في نظرهم، أسيرة لتحالفات لم تتمكن من إنقاذ الدولة ولم تحقق الإصلاح الذي وُعد به اللبنانيون.

  1. سقوط شعار الإصلاح والتغيير

منذ تأسيس التيار العوني، شكّل شعار الإصلاح والتغيير الركيزة الأساسية التي بُنيت عليها شعبيته. فقد قُدم المشروع العوني لعقود على أنه البديل عن الطبقة السياسية التقليدية، والقوة القادرة على تنظيف مؤسسات الدولة من الفساد والمحسوبيات وإعادة بناء الإدارة العامة على أسس الكفاءة والقانون.

لكن معارضي ميشال عون يرون أن هذا الشعار تعرض لأقسى اختبار بعد وصوله إلى الرئاسة، وأن النتائج جاءت معاكسة تماماً للتوقعات التي بُنيت عليه. فبدلاً من إطلاق ورشة إصلاح شاملة، استمرت الدولة في العمل بالآليات نفسها التي كانت موضع انتقاد لعقود، واستمرت المحاصصة السياسية في التحكم بالتعيينات والقرارات الأساسية.

ويعتبر هؤلاء أن الفشل لم يكن في عدم تحقيق الإصلاح فحسب، بل في أن العهد أصبح، في نظرهم، جزءاً من المنظومة التي كان يفترض أن يواجهها. فالكثير من الممارسات التي كانت تُنتقد قبل الوصول إلى السلطة استمرت بعد الوصول إليها، ما دفع شريحة واسعة من اللبنانيين إلى الشعور بأن الفارق بين الخطاب والممارسة كان أكبر بكثير مما تصوروا.

ويرى المنتقدون أن اللبنانيين منحوا العهد فرصة استثنائية لأنه رفع سقف التوقعات إلى مستويات غير مسبوقة. فقد جرى الحديث عن استعادة الأموال المنهوبة، وإصلاح القضاء، وتطوير الإدارة العامة، وإعادة هيكلة الاقتصاد. لكن مع مرور السنوات، لم تظهر نتائج ملموسة تتناسب مع حجم الوعود التي أُطلقت.

كما يشير خصومه إلى أن الأزمة الاقتصادية التي انفجرت خلال سنوات الحكم كشفت هشاشة الخطاب الإصلاحي. فالدولة التي كان يُفترض أن تكون أقوى وأكثر قدرة على مواجهة التحديات وجدت نفسها عاجزة عن التعامل مع أخطر أزمة مالية في تاريخها. وهنا، بحسب رأيهم، سقطت عملياً الرواية التي تحدثت عن مشروع إصلاحي متكامل.

ويؤكد المعارضون أن أخطر ما في هذه التجربة هو أنها ساهمت في ضرب ثقة اللبنانيين بفكرة الإصلاح نفسها. فعندما يفشل المشروع الذي رفع لواء الإصلاح لعقود في تحقيق أهدافه بعد وصوله إلى السلطة، يصبح الإحباط أكبر من مجرد خيبة سياسية عادية، ويتحول إلى فقدان ثقة عميق بإمكانية التغيير من داخل النظام.

ومن هذا المنطلق، يرى خصوم عون أن سقوط شعار الإصلاح والتغيير لم يكن مجرد إخفاق انتخابي أو حكومي، بل سقوطاً لواحد من أكبر المشاريع السياسية التي ظهرت في لبنان بعد الحرب الأهلية. ولهذا السبب بقيت هذه المسألة في صلب الانتقادات الموجهة إلى العهد حتى بعد انتهائه.

  1. تدمير الدور المسيحي بين الوعود والنتائج

يعتبر معارضو الرئيس ميشال عون أن القضية الأكثر حساسية في تقييم تجربته السياسية تتعلق بمصير المسيحيين في لبنان. فالرجل الذي قدّم نفسه لعقود باعتباره المدافع الأول عن حقوق المسيحيين وحضورهم الوطني وصل إلى الرئاسة تحت عنوان استعادة التوازن داخل الدولة وتعزيز الشراكة الوطنية.

غير أن المنتقدين يرون أن النتائج الفعلية جاءت بعيدة عن هذه الوعود. فخلال السنوات التي سبقت العهد وتلك التي رافقته، استمرت موجات الهجرة المسيحية بوتيرة متصاعدة، وتفاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت أعداداً كبيرة من الشباب إلى مغادرة البلاد بحثاً عن فرص حياة أفضل.

ويرى هؤلاء أن أكبر خسارة أصابت المسيحيين لم تكن مرتبطة فقط بالسياسة، بل بالعنصر البشري نفسه. فلبنان خسر خلال تلك السنوات آلاف الكفاءات والاختصاصيين وأصحاب المشاريع الذين شكلوا تاريخياً جزءاً أساسياً من الحيوية الاقتصادية والثقافية للمجتمع المسيحي.

كما يعتقد المنتقدون أن الانقسامات السياسية الحادة داخل الساحة المسيحية استمرت رغم الوعود المتكررة بتوحيد الصفوف. فبدلاً من بناء حالة مسيحية جامعة قادرة على الدفاع عن المصالح الوطنية ضمن إطار الدولة، بقيت الساحة أسيرة الاستقطابات الحادة والخلافات المزمنة.

ويشير معارضو عون أيضاً إلى أن قوة أي جماعة داخل الدولة لا تُقاس بعدد الوزراء أو النواب الذين يمثلونها فقط، بل بقدرتها على البقاء والازدهار والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد والمجتمع. ومن هذا المنطلق، يرون أن الانهيار الاقتصادي الذي وقع خلال العهد أصاب المسيحيين كما أصاب سائر اللبنانيين، لكنه ترك أثراً خاصاً على الفئات التي كانت تمتلك خيارات الهجرة السريعة، ما أدى إلى تسارع النزيف الديموغرافي.

ويضيف هؤلاء أن الخطاب الذي ركز طويلاً على استعادة الحقوق المسيحية لم ينجح، في نظرهم، في معالجة التحديات الوجودية الحقيقية التي تواجه المسيحيين في لبنان، وفي مقدمتها الهجرة وتراجع الفرص الاقتصادية وضعف الثقة بالمستقبل. فهذه القضايا تحتاج إلى دولة مستقرة واقتصاد منتج ومؤسسات قوية، لا إلى شعارات سياسية فقط.

كما يرى المنتقدون أن المفارقة التاريخية تكمن في أن الزعيم الذي قدّم نفسه حامياً للمسيحيين ارتبط اسمه، في نظرهم، بمرحلة شهدت واحدة من أكبر موجات النزوح والهجرة والانكماش الاقتصادي التي عرفها المجتمع المسيحي منذ نهاية الحرب الأهلية.

ولهذا يخلص معارضو عون إلى أن الحكم على أي تجربة سياسية يجب أن يستند إلى نتائجها لا إلى شعاراتها. وبناءً على هذه القاعدة، يعتبرون أن الفجوة بين الوعود التي رافقت المشروع العوني والنتائج التي انتهى إليها جعلت قضية الدور المسيحي واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل في تقييم إرثه السياسي.

  1. أزمة القيادة والقرار داخل الدولة

يرى معارضو الرئيس ميشال عون أن من أخطر المشكلات التي طبعت سنوات عهده غياب القيادة الحاسمة القادرة على إدارة الأزمات الوطنية الكبرى. فالدول تُختبر في اللحظات المصيرية، والرؤساء يُقاسون بقدرتهم على اتخاذ قرارات صعبة عندما تكون البلاد على حافة الانهيار. ومن هذا المنطلق، يعتقد المنتقدون أن لبنان دخل خلال تلك المرحلة في حالة من التردد السياسي والشلل المؤسسي انعكست على مختلف مفاصل الدولة.

ويشير هؤلاء إلى أن البلاد شهدت خلال العهد سلسلة من الأزمات المتلاحقة، من الاحتجاجات الشعبية الواسعة إلى الانهيار المالي، ومن الانقسامات السياسية الحادة إلى كارثة المرفأ. وفي كل مرة، كان اللبنانيون ينتظرون مبادرة حاسمة أو رؤية وطنية واضحة، لكنهم وجدوا أنفسهم، بحسب رأي المعارضين، أمام سلطة عاجزة عن إنتاج حلول بحجم الكارثة.

كما يرى المنتقدون أن الرئاسة فقدت تدريجياً دورها التقليدي كمرجعية جامعة وقادرة على إدارة التوازنات الوطنية. فبدلاً من أن تتحول إلى مركز استقطاب للحلول والتسويات، أصبحت جزءاً من الانقسامات السياسية القائمة، ما حدّ من قدرتها على لعب دور الحكم بين الأطراف المتنازعة.

ويعتقد خصوم عون أن أخطر ما كشفته الأزمة المالية هو محدودية القدرة على اتخاذ القرار في اللحظات المصيرية. فمع تفاقم الانهيار، كانت الدولة بحاجة إلى إجراءات استثنائية وإلى خطة إنقاذ متكاملة، لكن الخلافات السياسية استمرت في تعطيل القرارات الأساسية، فيما كانت الأوضاع المعيشية للمواطنين تتدهور بصورة متسارعة.

ويضيف هؤلاء أن غياب الحسم لم يقتصر على الملفات الاقتصادية، بل شمل مختلف القضايا الوطنية الكبرى. فالحكومات كانت تتعثر في تشكيلها، والإصلاحات تتأخر، والخلافات السياسية تتفاقم، فيما كانت الدولة تخسر تدريجياً قدرتها على الإمساك بزمام المبادرة.

كما يعتبر المنتقدون أن القيادة السياسية لا تُقاس فقط بقدرتها على إدارة النجاح، بل بقدرتها على مواجهة الفشل والأزمات. ومن هذا المنطلق، يرون أن العهد لم يتمكن من تقديم نموذج قيادي قادر على احتواء الانهيار أو الحد من تداعياته، بل بدا في كثير من الأحيان وكأنه يلاحق الأحداث بدلاً من أن يقودها.

ويرى معارضو عون أن هذه الأزمة القيادية ساهمت في تعميق فقدان الثقة بين المواطنين والدولة. فكلما ازدادت الأزمات وتعاظمت المخاطر، ازداد شعور اللبنانيين بأن مؤسساتهم عاجزة عن حمايتهم أو توفير الحد الأدنى من الاستقرار لهم.

وفي النهاية، يخلص هؤلاء إلى أن مشكلة العهد لم تكن فقط في طبيعة الأزمات التي واجهها، بل في طريقة التعامل معها. فالأزمات قد تكون خارجة عن إرادة أي رئيس، أما كيفية إدارتها فهي التي تحدد موقعه في التاريخ، ولهذا يعتقد المنتقدون أن أزمة القيادة والقرار كانت من أبرز عوامل الفشل التي طبعت تلك المرحلة.

  1. الاستيلاء على أموال المودعين والانهيار المالي

يعتبر معارضو الرئيس ميشال عون أن الانهيار المالي الذي ضرب لبنان خلال عهده يمثل أخطر كارثة اقتصادية واجتماعية شهدها البلد منذ تأسيسه. فالأزمة لم تقتصر على تراجع النمو أو ارتفاع الدين العام، بل وصلت إلى قلب حياة المواطنين عبر فقدان مدخراتهم وانهيار قيمة العملة الوطنية وتآكل القدرة الشرائية بصورة غير مسبوقة.

ويرى هؤلاء أن اللبنانيين استيقظوا فجأة على واقع جديد لم يكن أحد يتخيله. فالأموال التي وُضعت في المصارف باعتبارها آمنة تحولت إلى أرقام محجوزة لا يستطيع أصحابها التصرف بها بحرية، فيما فقدت الرواتب والمدخرات جزءاً كبيراً من قيمتها نتيجة الانهيار النقدي الحاد.

ويستخدم بعض المعارضين تعبير “الاستيلاء على أموال المودعين” لوصف ما حدث، انطلاقاً من شعورهم بأن الدولة والقطاع المصرفي أخفقا في حماية حقوق المواطنين المالية. وبغض النظر عن التوصيف القانوني الدقيق، فإن المنتقدين يعتبرون أن النتيجة العملية كانت واحدة: ملايين اللبنانيين خسروا جزءاً كبيراً من ثرواتهم ومدخراتهم التي جمعوها على مدى سنوات طويلة من العمل.

كما يرى خصوم عون أن السلطة السياسية تعاملت مع الأزمة بعقلية الإنكار والتأجيل بدلاً من المواجهة والمعالجة. فبدلاً من اتخاذ خطوات سريعة لإعادة هيكلة النظام المالي ومحاسبة المسؤولين عن الانهيار، استمرت الخلافات السياسية في تعطيل الحلول، فيما كانت الخسائر تتفاقم يوماً بعد يوم.

ويشير المنتقدون إلى أن الانهيار المالي لم يكن مجرد أزمة مصرفية، بل تحول إلى أزمة اجتماعية شاملة. فقد ارتفعت معدلات الفقر بصورة هائلة، وتراجعت الطبقة الوسطى، وأصبح تأمين الاحتياجات الأساسية يشكل تحدياً يومياً لملايين المواطنين.

كما يعتقد هؤلاء أن حجم الكارثة الاقتصادية انعكس مباشرة على الهجرة، حيث غادر عدد كبير من الشباب والكفاءات البلاد بعدما فقدوا الثقة بإمكانية التعافي القريب. وهكذا تحولت الأزمة المالية من مشكلة اقتصادية إلى أزمة وطنية تمس مستقبل لبنان بأكمله.

ويرى معارضو عون أن الرئاسة ستظل مرتبطة في ذاكرة اللبنانيين بهذه المرحلة، لأن الانهيار وقع خلال سنوات حكمه ولأن الدولة لم تتمكن من حماية مواطنيها من تداعياته. ولذلك يعتبرون أن ملف الودائع والانهيار النقدي سيبقى من أكثر الملفات حساسية عند تقييم تلك الحقبة.

وفي نظرهم، فإن خطورة ما حدث لا تكمن فقط في الخسائر المالية المباشرة، بل في تحطيم الثقة بين المواطن والدولة وبين المواطن والقطاع المصرفي. فالثقة التي بُنيت على مدى عقود انهارت خلال سنوات قليلة، وهو ما يجعل آثار الأزمة مستمرة حتى بعد انتهاء العهد نفسه.

عناصر قوات الأسد في قصر بعبدا يرفعون شارة النصر بعد هروب الجنرال ميشيل عون 13 تشرين أول 1990
  1. انفجار مرفأ بيروت كرمز لانهيار الدولة

يشكل إنفجار مرفأ بيروت في العام 2020 في نظر معارضي الرئيس ميشال عون لحظة مفصلية تختصر قصة الانهيار اللبناني بأكملها. فالكارثة التي هزت العاصمة في الرابع من آب 2020 لم تكن مجرد حادث أمني أو إداري، بل تحولت إلى رمز لفشل الدولة في أداء أبسط وظائفها المتعلقة بحماية المواطنين وصون السلامة العامة.

ويرى المنتقدون أن حجم الانفجار والدمار الذي خلّفه كشف وجود خلل عميق ومتراكم داخل مؤسسات الدولة. فوجود مواد شديدة الخطورة داخل مرفق حيوي في قلب العاصمة لسنوات طويلة من دون معالجة جدية يعكس، بحسب رأيهم، مستوى غير مسبوق من الإهمال الإداري والبيروقراطي والسياسي.

كما يعتبر هؤلاء أن المأساة لم تتوقف عند لحظة الانفجار نفسها، بل استمرت في مسار التحقيقات والخلافات السياسية التي أعقبتها. فقد شعر عدد كبير من اللبنانيين بأن الحقيقة الكاملة لم تظهر بالسرعة والوضوح اللذين يتناسبان مع حجم الكارثة، ما زاد من مشاعر الغضب والإحباط وفقدان الثقة بالدولة.

ويشير المنتقدون إلى أن بيروت لم تخسر فقط مئات الضحايا وآلاف الجرحى، بل خسرت أيضاً أجزاء واسعة من نسيجها العمراني والاقتصادي والاجتماعي. فقد تضررت أحياء تاريخية بكاملها، وتعرضت مؤسسات تجارية وثقافية للتدمير، فيما وجدت آلاف العائلات نفسها بلا منازل أو مصادر رزق.

ويرى خصوم عون أن الانفجار جاء في لحظة كان لبنان يعيش أصلاً واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية، ما جعل تداعياته أكثر قسوة. فالدولة التي كانت عاجزة عن معالجة الانهيار المالي وجدت نفسها أمام كارثة إنسانية ووطنية إضافية فاقت قدراتها على الاستجابة الفعالة.

كما يعتقد هؤلاء أن انفجار المرفأ لم يكن مجرد حادث منفصل عن السياق العام، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من ضعف المؤسسات وغياب المحاسبة وتراكم الإهمال. ولذلك فإنهم ينظرون إليه بوصفه التعبير الأكثر مأساوية عن واقع الدولة اللبنانية خلال تلك المرحلة.

ويضيف المنتقدون أن الكوارث الكبرى غالباً ما تتحول إلى لحظات كاشفة للتاريخ. وفي حالتهم، يرون أن الرابع من آب كشف أمام اللبنانيين والعالم حجم الأزمة التي كانت تضرب مؤسسات الدولة من الداخل، وأظهر إلى أي مدى أصبحت البلاد عاجزة عن حماية نفسها من أخطر أشكال الفشل الإداري والسياسي.

وفي النهاية، يعتبر معارضو عون أن انفجار المرفأ سيبقى أحد أكثر الأحداث التصاقاً بذاكرة عهده، لأنه لم يكن مجرد كارثة إنسانية ضخمة، بل رمزاً لانهيار الثقة بالدولة ومؤسساتها، وللشعور العميق بأن لبنان دخل خلال تلك السنوات مرحلة غير مسبوقة من التفكك والعجز الوطني.

  1. صورة العهد في الذاكرة الجماعية اللبنانية

يرى معارضو الرئيس ميشال عون أن أي عهد رئاسي لا يُحاكم فقط من خلال السياسات التي اعتمدها أو الخطابات التي ألقاها، بل من خلال الصورة التي يتركها في الذاكرة الجماعية للشعب بعد انتهاء ولايته. فالذاكرة الشعبية لا تحتفظ عادةً بالتفاصيل التقنية أو بالسجالات السياسية اليومية، بل تختزن المشاهد الكبرى والأحداث المفصلية التي تميز حقبة معينة عن غيرها.

ومن هذا المنطلق، يعتقد المنتقدون أن صورة عهد عون ارتبطت في أذهان شريحة واسعة من اللبنانيين بمشاهد الانهيار الشامل الذي ضرب البلاد. فبدلاً من أن يتذكر الناس سنوات ازدهار اقتصادي أو إصلاحات بنيوية أو استعادة لهيبة الدولة، يتذكرون انهيار العملة الوطنية، وإقفال المصارف أبوابها أمام المودعين، وطوابير الوقود والدواء، والعتمة التي اجتاحت البلاد، والقلق اليومي الذي عاشته الأسر اللبنانية.

ويرى هؤلاء أن العهد دخل التاريخ في توقيت كانت فيه الدولة تتفكك تدريجياً أمام أعين مواطنيها. فقد تراجعت الخدمات العامة، وضعفت المؤسسات، وانهارت القدرة الشرائية، وتحولت الهجرة إلى حلم جماعي لدى أعداد كبيرة من الشباب الذين فقدوا الثقة بإمكانية بناء مستقبل داخل وطنهم.

كما يعتقد المعارضون أن كارثة إنفجار مرفأ بيروت شكّلت نقطة فاصلة في تكوين هذه الصورة الجماعية. فالمشاهد التي خرجت من بيروت المدمرة، والصدمة التي عاشها اللبنانيون والعالم، تحولت إلى جزء أساسي من الذاكرة المرتبطة بتلك المرحلة السياسية، بغض النظر عن الخلافات حول المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة.

ويشير المنتقدون أيضاً إلى أن صورة العهد تأثرت بالفجوة الكبيرة بين الوعود والنتائج. فقد جاء ميشال عون إلى الرئاسة بعد عقود من الخطابات التي تحدثت عن الإصلاح والتغيير واستعادة الدولة القوية، لكن السنوات اللاحقة شهدت، في نظرهم، اتجاهاً معاكساً تماماً، ما جعل خيبة الأمل أكبر من مجرد فشل سياسي عادي.

كما يرى خصومه أن التاريخ غالباً ما يكون أكثر قسوة من السياسة اليومية. فالنقاشات الحزبية قد تستمر سنوات، لكن الذاكرة الوطنية تميل إلى اختصار العهود بعناوين محددة. وكما ارتبطت بعض المراحل في تاريخ لبنان بالاستقلال أو إعادة الإعمار أو المصالحات الوطنية، فإن مرحلة عون ارتبطت، في نظر منتقديه، بعنوان الانهيار الكبير.

ويضيف هؤلاء أن أخطر ما تركته تلك المرحلة ليس فقط الخسائر الاقتصادية أو السياسية، بل فقدان الثقة. فقد فقد اللبنانيون الثقة بمؤسسات الدولة، وبالنظام المالي، وبقدرة الطبقة السياسية على إنتاج حلول حقيقية. وهذه الخسارة المعنوية، بحسب رأيهم، قد تكون أكثر خطورة من الخسائر المادية نفسها لأنها تصيب العلاقة الأساسية بين المواطن والدولة.

ومن هنا يعتقد معارضو عون أن صورته في الذاكرة الجماعية ستبقى مرتبطة بفترة من أشد الفترات اضطراباً في تاريخ لبنان الحديث، وأن الجدل حول تجربته لن يتوقف قريباً، لأن آثار تلك المرحلة ما زالت حاضرة في حياة اللبنانيين اليومية حتى بعد انتهاء عهده.

  1. من مشروع الخلاص إلى رمز الانهيار

يرى معارضو الرئيس ميشال عون أن المفارقة الكبرى في مسيرته السياسية تكمن في التحول الدراماتيكي من صورة “المنقذ” إلى صورة “رمز الانهيار“. فالرجل الذي استطاع لعقود أن يقدم نفسه على أنه البديل عن المنظومة التقليدية، وأن يجذب حوله قاعدة شعبية واسعة مؤمنة بقدرته على التغيير، انتهى، بحسب خصومه، إلى أن يصبح جزءاً من الأزمة التي وعد بحلها.

ويعتقد هؤلاء أن قوة الظاهرة العونية لم تكن نابعة فقط من شخص ميشال عون، بل من حجم الآمال التي علّقها عليه مؤيدوه. فقد قُدم المشروع العوني باعتباره مشروع استعادة الدولة، ومحاربة الفساد، وتعزيز السيادة، وإعادة الاعتبار للمؤسسات. ولذلك كان سقف التوقعات مرتفعاً بصورة استثنائية مقارنة بمعظم التجارب السياسية الأخرى في لبنان.

لكن المنتقدين يرون أن السنوات اللاحقة كشفت اتساع الفجوة بين الخطاب والواقع. فبدلاً من قيام دولة أكثر قوة، دخلت المؤسسات في حالة من الضعف والتراجع. وبدلاً من محاربة الفساد، استمرت الاتهامات المتبادلة بين القوى السياسية من دون تحقيق اختراقات إصلاحية حقيقية. وبدلاً من استعادة الثقة، تعمقت مشاعر الإحباط وفقدان الأمل لدى شرائح واسعة من اللبنانيين.

كما يعتبر خصومه أن التحولات التي طرأت على الخطاب السياسي لعون لعبت دوراً أساسياً في هذا السقوط الرمزي. فالكثير من الشعارات التي شكلت أساس شعبيته خضعت، في نظرهم، لسلسلة من التسويات والتعديلات التي أفقدتها جزءاً كبيراً من صدقيتها، وأدت إلى تراجع صورة الزعيم المختلف الذي لا يساوم على مبادئه.

ويضيف المنتقدون أن الانهيار المالي وما تبعه من أزمات معيشية شكّل الضربة الأقسى لصورة المشروع العوني. فحين يفقد المواطن مدخراته، ويعجز عن تأمين احتياجاته الأساسية، ويشهد انهيار الخدمات العامة، يصبح الحكم على السلطة قائماً على النتائج المباشرة لا على النوايا أو التبريرات السياسية.

ويرى هؤلاء أن تجربة عون تمثل في جوهرها قصة انتقال من مرحلة الأمل إلى مرحلة الخيبة. فقد دخل الحياة السياسية الحديثة بوصفه رمزاً للمواجهة والتحدي، ووصل إلى الرئاسة بوصفه حامل مشروع التغيير، لكنه غادرها، في نظر معارضيه، فيما كانت الدولة تمر بأكبر أزمة في تاريخها الحديث.

كما يعتقد خصومه أن هذا التحول يفسر حجم الجدل الذي ما زال يحيط باسمه حتى اليوم. فالشخصيات السياسية العادية لا تثير هذا القدر من الانقسام، أما الشخصيات التي ارتبطت بمشاريع كبرى وانتهت إلى نتائج مثيرة للجدل فتظل موضع نقاش طويل بين المؤيدين والمعارضين.

وفي المحصلة النهائية، يرى معارضو عون أن قصته السياسية ليست مجرد قصة رئيس فشل في إدارة مرحلة معينة، بل قصة مشروع كامل بدأ بوعد الخلاص الوطني وانتهى، بحسب قراءتهم، إلى أن يصبح أحد أبرز رموز الانهيار اللبناني. ولذلك يعتبرون أن إرثه السياسي سيبقى موضوعاً أساسياً في أي نقاش حول أسباب الأزمة اللبنانية ومسؤولياتها وتداعياتها التاريخية.

  1. الخاتمة

في نهاية المطاف، لا يكتب التاريخ خطابات السياسيين ولا شعاراتهم، بل يكتب النتائج التي تركوها خلفهم. ومن هذا المنطلق، يرى معارضو الرئيس ميشال عون أن حصيلة عقود من العمل السياسي انتهت إلى واقع مختلف تماماً عما وُعد به اللبنانيون. فالمسيحيون الذين قيل إن حقوقهم ستُستعاد وجدوا أنفسهم أمام موجات هجرة غير مسبوقة، والدولة التي وُعدت بالقوة والإصلاح انتهت إلى الانهيار والشلل، والاقتصاد الذي كان يفترض أن ينهض سقط في أكبر كارثة مالية عرفها لبنان الحديث. وبين الحروب والتسويات والتحالفات والأزمات، تشكلت في نظر منتقديه صورة زعيم بدأ مسيرته بوصفه مشروع خلاص وانتهى رمزاً لمرحلة يعتبرونها عنواناً للخيبة الوطنية الكبرى. ولذلك يعتقد هؤلاء أن الجدل حول ميشال عون لن ينتهي بانتهاء عهده أو بانسحابه من الحياة العامة، لأن آثار تلك المرحلة ما زالت حاضرة في الدولة والمجتمع والذاكرة الجماعية، ولأن الحكم النهائي على الرجال لا تصدره الأحزاب ولا الأنصار، بل تصدره الأجيال عندما تنظر إلى ما بقي من الوطن بعد رحيلهم.

أخبار ذات صلة

لبنان: حين تحوّل رجالات الدولةإلى تجّار وطن وجلّادي شعب..د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:السلطة تحمي الاقوياءو تترك الضعفاء يواجهونمصيرهم وحدهم...
بحث

لبنان: حين تحوّل رجالات الدولة
إلى تجّار وطن وجلّادي شعب..
د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:
السلطة تحمي الاقوياء
و تترك الضعفاء يواجهون
مصيرهم وحدهم...

09/06/2026

...

الجيوش غادرت واللصوص بقوا:كيف خسر لبنان دولته ومؤسساته؟د. الياس ميشال الشويري معلّقا:آثار عقود من المحاصصة و الفسادلا تزال حاضرة في الإقتصاد المنهار...
بحث

الجيوش غادرت واللصوص بقوا:
كيف خسر لبنان دولته ومؤسساته؟
د. الياس ميشال الشويري معلّقا:
آثار عقود من المحاصصة و الفساد
لا تزال حاضرة في الإقتصاد المنهار...

08/06/2026

...

"الناس السيئون لا يموتونبل يعيشون أكثر مما يجبلكي يفسدوا حياة الآخرين"-عبد الرحمن منيف-د. الياس ميشال الشويري معقباً...والأوطان لا تُبنى بالزعماء الأبديين!
بحث

"الناس السيئون لا يموتون
بل يعيشون أكثر مما يجب
لكي يفسدوا حياة الآخرين"
-عبد الرحمن منيف-
د. الياس ميشال الشويري معقباً
...والأوطان لا تُبنى بالزعماء الأبديين!

05/06/2026

...

"أميركا عظيمة لأنها طيّبة؛وإذا توقفت عن أن تكون طيّبة،فلن تبقى عظيمة"..Alexis de Tocquevilleد. الياس ميشال الشويري معقّباً:الانسان يحتاج إلى دولة تحترم عقله...
بحث

"أميركا عظيمة لأنها طيّبة؛
وإذا توقفت عن أن تكون طيّبة،
فلن تبقى عظيمة"..
Alexis de Tocqueville
د. الياس ميشال الشويري معقّباً:
الانسان يحتاج إلى دولة تحترم عقله...

04/06/2026

...

تحميل المزيد

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups