تحديات كبيرة تواجه شركات قطاع الضمان في لبنان، ليس بسبب تداعيات الحرب المندلعة في منطقة الشرق الأوسط وللبنان النصيب الأكبر منها، وانما لأمور أخرى اهمها الضائقة المادية التي يشعر بها جميع اللبنانيين بدون استثناء والتي استرجعت صوراً كنّا نظن أننا نسيناها: الإعتداءات على مصارف لبنانية تحجب عن المودعين أموالهم التي تُشكّل بالنسبة اليهم النفس الأخير قبل السقوط في الهاوية، خصوصاً وأن الوعود الأخيرة بالإفراج عن ودائع بقيمة مئة ألف دولار وما دون قد تبخّرت وباتت في حكم النسيان لعدم تمكّن البنك المركزي من المساعدة في تأمين هذه الودائع بالعملة الصعبة بسبب النفقات غير المحسوبة التي يضطر البنك المركزي الى تسديدها ما يؤدي الى تراجع أمواله الإحتياطية. وما لفت على هذا الصعيد أن الحكومة الحالية تبدو مشلولة غير قادرة على التحرّك، سلباً أو إيجاباً، خوفاً من المزيد من التداعيات واستشعارها بالضغط الكبير الذي ستوجهه إذا توقّف إطلاق النار في لبنان ونجحت المفاوضات وبدأ الحديث عن إعادة إعمار ما تهدّم من بيوت ومن بنى تحتية رغم القناعة بأن وقف إطلاق النار إذا نجح فسيتلقى لبنان مساعدات عربية وأجنبية قد ترفع عنه هذا العبئ الكبير والمنتظر.

وبديهي في ظلّ هذا الجو العام المرتبك ان يكون التأثير كبيراً على قطاع التأمين في كل فروع التغطيات لا سيما الإستشفائية منها في ظل أسعار المستشفيات التي تزداد يوم بعد يوم وهذا طبيعي مع ارتفاع أسعار الطاقة. وضمن هذا الإطار كشف رئيس جمعية شركات الضمان أسعد ميرزا عن خسائر تكبّدها ولا يزال قطاع الإستشفاء منذ عامَيْن وحتى الآن بلغت ما بين 130 و 140 بالمئة تقريباً. أما ما لفت في كلامه قوله أن عدد المؤمنين إستشفائياً قد انخفض الى النصف تقريباً اذ بعدما كان العدد في العام 2018 يصل الى حواي 900 ألف مؤمن انخفض العدد هذا العام الى 450 ألفاً والأخطر أن معظم المؤمنين هم من كبار السن أي الذين معرّضون دائماً لدخول المستشفيات والخضوع لعمليات أو معالجات طبية دقيقة تحتاج الى مال وفير. ولعلّ بصيص الأمل الوحيد الذي قاله في تصريحه فهو أن قطاع التأمين ليس في وضع يشي بأنه على وشك الإنهيار، “فالقطاع لن ينهار” قال ميرزا وتابع: “هو ما زال متماسكاً”.
في الحقيقة أن الفرع الإستشفائي في لبنان يضغط بأعبائه منذ العام 2019 في ظلّ تراجع تغطيات الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بسبب تراجع قيمة الليرة تجاه العملات الصعبة لا سيما الدولار والتباين في التوجهات والأفكار بين أصحاب المستشفيات وشركات التأمين. وهنا لا بد من الإشارة الى أن تغطيات وزارة الصحة العامة للمرضى غير المضمونين في مستشفيات حكومية وخاصة تراجعت هي بدورها بسبب الضغط المالي المتراجع في ميزانية هذه الوزارة وكذلك بسبب كلفة الإستشفاء المرتفعة أسبوعاً بعد أسبوع.
على العموم فإن 2026 ستكون قاسية على الجميع: على شركات الضمان كما على صناديق التعاضد كما على وزارة الصحة كما على مؤسسة الضمان الإجتماعي كما على تعاونية الموظفين التي في ما مضى تُعدّ مؤسسة قادرة على الوفاء بالتزاماتها لناحية ملاءتها وقدرتها على التسديد.

























































