تواصل شركات التأمين الآسيوية وقطاع التأمين العالمي المعاناة من صدمات مزعجة في سلاسل التوريد وعوائق أمام التدفق الحر للسلع، وذلك نتيجة للصراع الدائر في الشرق الأوسط.
جاء ذلك في أحدث تقرير صادر عن شركة إعادة التأمين العالمية “سويس ري” (Swiss Re) ضمن سلسلة تقارير “سيغما” (sigma)، والذي يحمل عنوان: “التأمين العالمي في عام 2026: صمامات امتصاص الصدمات في عالم مجزّأ”.
يُعد الصراع في الشرق الأوسط أحدث صدمة من نوعها، والرابعة خلال السنوات الست الماضية. ورغم استئناف حركة التجارة عبر مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً – لا تزال آفاق الإمدادات العالمية هشة.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى وجود “تيار معاكس” لمخاطر الشرق الأوسط يتمثل في التوسع العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي؛ إذ تتطلب هذه العملية خدمات التأمين وإعادة التأمين بالتزامن مع تزايد استخدام هذه التكنولوجيا. وقد رصدت شركة “سويس ري” (Swiss Re) أن هذا الأمر يعود بفوائد خاصة على الاقتصادات الآسيوية.
ويذكر التقرير أنه في أنحاء متفرقة من آسيا، ساهم الارتفاع الكبير في صادرات أشباه الموصلات في تعويض أثر ارتفاع أسعار النفط، بل وتجاوزه.
غير أن جيروم جان هاجيلي، كبير الاقتصاديين في مجموعة “سويس ري”، يحذر من أن التشرذم الجيوسياسي لا يزال من شأنه أن يعيق فرص النمو هذه.
وقال هاجيلي في مؤتمر صحفي حول التقرير: “يمكنني الاستشهاد بمثال من آسيا يوضح مخاطر التشرذم؛ فالأمر لا يقتصر على أسواق رأس المال فحسب، بل يشمل أيضاً القيود المفروضة على تصدير أشباه الموصلات أو القيود على الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التكنولوجيا -وهي مجالات حساسة لا سيما في ظل السباق العالمي الحالي نحو الذكاء الاصطناعي- فضلاً عن البنية التحتية الرقمية والمادية”.
ومن المرجح أن تؤدي الاستثمارات بهذا الحجم إلى ضغوط تضخمية على المدى المتوسط، حيث تتنافس مراكز البيانات ومشاريع التحول نحو الكهرباء والمصانع الجديدة على الموارد ذاتها من الطاقة وسعة الشبكات ومواد البناء. وأضاف التقرير أن هذا قد يزيد من الضغوط على التكاليف بالتزامن مع تعزيزه لمعدلات النمو.
على الصعيد العالمي، يشير التقرير إلى أن قطاع التأمين يكتسب أهمية تفوق أي وقت مضى في ظل عالم يشهد صدمات متكررة وتزايداً في حالة التشرذم.
وجاء في التقرير: “نتوقع أن يتباطأ النمو الحقيقي لإجمالي الأقساط (في قطاعي التأمين على الحياة والتأمين العام) ليصل إلى 1.3% في عام 2026 و1.6% في عام 2027 (مقارنة بـ 3.9% في عام 2025)”.
وأضاف التقرير: “هذا التباطؤ متفاوت؛ إذ يتراجع النمو الحقيقي لأقساط التأمين العام عالمياً إلى 0.6% في عام 2026 نتيجة للمنافسة السعرية وتباطؤ الزخم الاقتصادي، في حين سيحافظ نمو التأمين على الحياة على قوته عند مستوى 2.3% بالقيمة الحقيقية، مدعوماً بارتفاع العوائد”.
ووفقاً للتقرير، ستظل الصين أكبر سوق للتأمين في العالم من حيث القيمة الاسمية، بينما تُعد الهند السوق الأسرع نمواً بين أكبر 20 سوقاً عالمياً.


























































