– تستضيف العاصمة العراقية بغداد، في الثالث من أيلول المقبل، “قمة العراق للضمان الصحي والتأمين “2026، في وقت يشهد فيه القطاع الصحي والتأميني في البلاد تحوّلات متسارعة، مع توسّع تطبيق نظام الضمان الصحي وارتفاع النشاط في سوق التأمين.وتقام القمة في فندق “موفنبيك بغداد”، على أن يبدأ الافتتاح الرسمي عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً، بحسب الجهة المنظمة. وتجمع الفعالية مسؤولين وخبراء وممثلين عن شركات التأمين ومقدمي الخدمات الصحية والقطاع الخاص، لبحث مستقبل التأمين الصحي وتطوير منظومة الضمان الصحي في العراق.
ومن المنتظر أن تتناول جلسات القمة عدداً من الملفات المرتبطة بتطوير سوق التأمين والرعاية الصحية، بينها التشريعات والسياسات، وتمويل الخدمات الصحية، ودور شركات التأمين والقطاع الخاص، إلى جانب التحول الرقمي والبيانات والذكاء الاصطناعي في إدارة منظومة الضمان الصحي.
تأتي القمة في مرحلة مهمة بالنسبة للضمان الصحي العراقي، إذ تتجه السلطات إلى توسيع نطاق تطبيق النظام خارج العاصمة بغداد. وكان صندوق الضمان الصحي قد أعلن في شباط 2026 وصول عدد المشمولين بالنظام في بغداد إلى نحو 2.4 مليون مواطن، مع خطة للتوسّع إلى تسع محافظات أخرى، في خطوة من شأنها زيادة حجم سوق الخدمات الصحية والتأمينية المرتبطة بالنظام. ويعكس هذا التوسع تحولاً تدريجياً في طريقة تمويل الخدمات الصحية في العراق، مع توجّه نحو بناء منظومة أكثر تنظيماً للتمويل والتعاقد بين الجهات الحكومية ومقدمي الخدمات الصحية، بما في ذلك القطاع الخاص.
وتوفر هيئة الضمان الصحي العراقية، عبر منصتها الرسمية، خدمات ومعلومات مرتبطة بالنظام، فيما تشير إعلاناتها إلى استمرار التوسع الجغرافي في تطبيق الضمان الصحي خلال عام 2026. وبالتوازي مع توسّع الضمان الصحي، يسجّل سوق التأمين العراقي نمواً في حجم الأقساط المكتتبة، وإن كان لا يزال سوقاً محدود الاختراق مقارنة بحجم الاقتصاد وعدد السكان.

وأظهر تقرير ديوان التأمين العراقي عن الربع الثالث من عام 2025 وصول إجمالي الأقساط المكتتبة إلى نحو 207.2 مليار دينار عراقي، بزيادة تجاوزت 75% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بحسب بيانات نقلتها وسائل إعلام عراقية. كما أظهرت البيانات نفسها تركّزاً واضحاً في السوق، إذ استحوذت ست شركات على نحو 82% من إجمالي الأقساط في الربع الثالث من 2025، مع تصدّر شركة التأمين العراقية القائمة بحصة بلغت 36.35%، تلتها شركات المصير وآسيا والاتحاد العراقي والتأمين الوطنية والحمراء. كما أشار ديوان التأمين العراقي إلى نمو الأقساط المكتتبة خلال الربع الرابع من 2025 بنحو 21%، في مؤشر آخر على تنامي النشاط التأميني.
ويبرز التأمين الصحي باعتباره أحد أكثر مجالات السوق قابلية للنمو، خصوصاً مع توسع قاعدة المستفيدين من نظام الضمان الصحي. ولا تقتصر الفرص المحتملة على بيع وثائق التأمين، بل تمتد إلى خدمات إدارة المطالبات الطبية، وإدارة شبكات مقدمي الرعاية الصحية، وإعادة التأمين، والحلول الرقمية، واستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في مكافحة الاحتيال وتحسين إدارة المخاطر. ومن شأن اتساع شبكة الضمان الصحي أن يخلق طلباً أكبر على خدمات المستشفيات والمختبرات والصيدليات وشركات إدارة الخدمات الصحية، إضافة إلى منتجات التأمين التكميلي التي يمكن أن تغطي الخدمات أو المنافع التي تتجاوز نطاق التغطية الأساسية.
ورغم مؤشرات النمو، لا يزال السوق العراقي أمام عدد من التحديات، أبرزها الحاجة إلى تطوير البيانات والإفصاح، وتعزيز القدرات الاكتوارية والفنية، وتوسيع قاعدة العملاء، ورفع مستوى الوعي التأميني، إضافة إلى تطوير آليات إدارة المطالبات وضبط الاحتيال التأميني.ويشير نقاش مهني داخل قطاع التأمين العراقي إلى أن توافر البيانات وتحسين جودتها يمثلان أحد الشروط الأساسية لتطوير مؤشرات السوق وقياس الاختراق التأميني والملاءة والربحية والحوكمة بصورة أكثر دقة.
في المقابل، يمتلك السوق فرصاً كبيرة بالنظر إلى حجم الاقتصاد العراقي وعدد السكان واتساع احتياجات الشركات والأفراد إلى الحماية من المخاطر، فضلاً عن الطلب المتوقع على التأمين المرتبط بالمشروعات والاستثمارات والبنية التحتية والرعاية الصحية.
وتكتسب قمة العراق للضمان الصحي والتأمين أهمية خاصة لكونها تنعقد في مرحلة يتقاطع فيها مساران: توسع منظومة الضمان الصحي من جهة، ونمو سوق التأمين التجاري من جهة أخرى.

ويرجح أن تكون العلاقة بين القطاعين الحكومي والخاص، ودور شركات التأمين في المرحلة المقبلة، من أبرز الملفات التي تستقطب اهتمام المشاركين، خصوصاً مع انتقال الضمان الصحي من مرحلة بناء الإطار المؤسسي إلى مرحلة التوسع الجغرافي وزيادة أعداد المستفيدين.
وبالنسبة للسوق الإقليمي، قد يشكل العراق خلال السنوات المقبلة سوقاً واعدة لشركات التأمين وإعادة التأمين ومشغلي الخدمات الصحية وشركات التكنولوجيا المالية والصحية، إذا ترافق التوسع في الضمان الصحي مع تطوير التشريعات والبيانات والبنية الرقمية وآليات إدارة المخاطر.
وفي المحصلة، تبدو قمة الثالث من سبتمبر أكثر من مناسبة مهنية لقطاع التأمين؛ فهي تنعقد في لحظة يعاد فيها رسم العلاقة بين الدولة والممول الصحي وشركات التأمين ومقدمي الرعاية الصحية، الأمر الذي يجعل مخرجاتها ومواقف المشاركين فيها مؤشراً مهماً إلى اتجاه سوق التأمين الصحي العراقي خلال المرحلة المقبلة.

























































