جاك صراف و بدا المكتب أمامه خالياً من الملفات
لبنان كالمرأة الحامل في شهرها السابع وليست على علم بالمولود الآتي: هل يكون ولداً أم أنثى أو ربما شيئاً آخر على غرار الحمل الكاذب؟ والانتظار صعبٌ ومنهك، وترقّب الولادة أصعب، عملاً بالقول المأثور: “انتظار الموت أصعب من الموت نفسه”. فإذا تمّت الولادة بسلام، سواء كان الجنين ذكراً أم أنثى، فمعنى ذلك أن الأمور ستسير بشكل جيد ولبنان سيستعيد أنفاسه واقتصاده وسياحته وصناعته بكل سهولة ويُسر. أما إذا كان الحمل كاذباً، أي أن هذا الحمل حصل خارج الرحم، فالنتائج ستكون وخيمة بل وخيمة جداً، وعندها تسقط جميع الأسئلة والتكهنات والآمال ولا يعود للمستقبل أي معنى.
هذا ما حاول ان يقوله لنا رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف الذي كان في عداد وفد من الفعاليات: رجال أعمال واقتصاد وصناعيين وتجار وغيرهم قاموا بزيارة رئيس الجمهورية، مؤخرا، وقدموا له الدعم الذي يحتاجه كثيراً، هذه الأيام، ليُمضي قدماً في تحقيق ما يرجوه جميع اللبنانيين، وهو توقّف الحرب وعودة المهجرين الى منازلهم والإجهاز على آلة الحرب التي تُدمّر وتقتل وتعيث في الأرض فساداً.
ولأن نظرته الى لبنان الحالي، كما الى لبنان المستقبل، تتوقّف عند هذا السؤال الكبير: “أي مولود ننتظر في الشهر السابع أو التاسع، فإن جاك صراف يتوقف عن الكلام المباح. فماذا تُراه يقول واللبنانيون بحالة انتظار ولادة تبدو عسيرة بل عسيرة جداً. لكنه مع كل هذا التشاؤم، وهو لا ينفيه، تراه متفائلاً لأن لبنان، وهذا ما عبّر عنه، بلدٌ لا يموت، بلدٌ يملك تاريخاً ضارباً ومتجذراً في الأرض، بلدٌ تعايَش مع حروب عدة وبعضها كان قاسياً مثل حرب 1975 وكذلك حرب 1988 التي دارت بين الجيش اللبناني بقيادة الرئيس السابق ميشال عون وبين القوات اللبنانية، وصولاً الى حروب عديدة بدأت في العام 2000 واستمرت متقطعة الى يومنا هذا. وهنا يتذكر صرّاف ويقول: “كنت في هذه الغرفة بالذات (يقصد مكتبه حيث استضافنا)، وكان ذلك في العام 1988 عندما حوصرت بين مدافع الجيش ومدافع القوات. لقد كان المبنى هنا حيث نجلس، في قلب المعركة بل في منتصف الاشتباك من الجهتين، والحمدالله نجونا ونجا لبنان وبالتأكيد سينجو من الأزمة الحالية التي ستقودنا الى سلام يُعيد الازدهار الى بلدنا الذي عانى ما عانى من دمار وقتل واللائحة تطول. وقد تسألني: “علامَ تبني هذا التفاؤل؟” وأجيب: “أبني تفاؤلي على شجاعة رئيس جديد للبنان استطاع أن يُحرّك المياه الراكدة وأن يُعطي اللبنانيين أملاً في الخروج من الرمال المتحرّكة التي لا تزال تُحاصر أعناقنا وتكاد تخنقنا وتقضي علينا، مع ذلك فالرئيس جوزف عون لا يستطيع وحده أن يُحقّق المعجزات ان لم يكن مدعوماً من المجلس النيابي ومجلس الوزراء والشعب ومحبي السلام والراغبين في إنقاذ الوطن مما هو فيه وما كان عليه منذ سنوات طويلة”.

ان رئيس الجمهورية، تابع رئيس اتحاد المستثمرين، “أشعرنا منذ تسلّم مهماته، أن شيئاً ما تغيّر. ففي العام 2025 وقد كانت لي عدة جولات ومحطات في دول عربية وأوروبية وأميركية، تبيّن لي أن النظرة الى اللبناني أصبحت مختلفة جداً. شعرت أن هناك احتراماً زائداً لنا وكأننا حصلنا على بطاقة مرور نحو العافية، إذ كان رجال الجمارك والامن قبلاً يوقفوننا ويستعينون بأرشيفهم الخاص ليتأكدوا من أننا غير إرهابيين وأن دخولنا البلاد لا يُشكّل اي خطر! حتى في أميركا نفسها بدا الأمر مفاجئاً لي ومحلّ تساؤل: ما الذي جرى لكي تُصبح النظرة الينا مختلفة تماماً؟ راجعت نفسي فوجدت أن السبب يعود الى الرئيس جوزف عون الذي وصل الى سدة الرئاسة وأعاد الأوضاع الى ما يجب أن تكون عليه، لا إلى ما كانت عليه، وهنا يكمُن سبب هذا التغيير. إن رئيس الجمهورية، يتابع جاك صراف، مستمر في النهج الصحّ نفسه ولا ينقصه سوى هذا الدعم الشعبي ليُحقّق ما لم يستطع أحد تحقيقه طوال خمسة عقود ماضية. لذا أقول: ستكون المرحلة المقبلة، بعد الولادة، جيدة إذا توصّل لبنان الى سلام مع اسرائيل مبني على ورقة تفاهم مدروسة تُحقق للبنانيين ما ينشدونه: انسحاب كامل للإسرائيليين، عودة كريمة للمهجرين، إعادة بناء ما تهدّم في القرى الجنوبية وغير الجنوبية التي دُكّت أبنيتها بقذائف الطيران الإسرائيلي، الى ما هنالك من بنود بات الجميع يعلمها وهي في عهدة الرئيس جوزاف عون الذي تجرأ ورسم طريقاً تفاوضياً يليق بلبنان واللبنانيين ويعيد للوطن مجده السابق”. أضاف: “كان لقاؤنا الأخير مع رئيس الجمهورية جيداً جدا ومريحاً، أبلغناه دعمنا له كرجال أعمال وتجارة وصناعة واقتصاد ومال وسننتقل في القريب العاجل الى القيام بزيارات أخرى في مقدّمها زيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري وأخرى لرئيس الحكومة نواف سلام، عدا زيارات لاحقة تصبّ في المنحى نفسه والغرض ذاته”.
بعيداً عن هذه الأجواء المريحة التي خرجنا بها من مكتب رئيس مجموعة “ماليا غروب”، المجموعة التي تُشكّل نموذجاً مصغّراً عن القطاعات الاقتصادية والمالية والصناعية في لبنان، سألناه عن النشاط الداخلي والخارجي لهذه المجموعة، فقال: “أنظر الى مكتبي فليس هناك سوى هذين الملفَيْن المتعلقَيْن بتسهيل أمور شاحنات الشركة، اما عدا ذلك فلا شيء يُذكر. فحركة “المولات” ضعيفة، وإذا شهد أحدها حركة، كما حصل في سوبرماركت افتتحت مؤخراً في أنطلياس، وسئل زائر من الزوار ماذا اشترى، لسمع جوابا غير مُرضٍ: “جئن لإلقاء نظرة على هذا الفرع الجديد لا أكثر ولا أقلّ، بمعنى أن هؤلاء الزائرين لم يصرفوا فلساً واحداً بل استمتعوا بجمال الفرع وما يحتويه من بضائع معروضة للبيع، فأين المشترين؟ يضيف جاك صراف: أوضاعنا في الخارج أفضل بكثير مما هي عليه بالداخل، حتى في الدولة التي تُشبهنا، الى حد بعيد، أعني بذلك العراق. ففي أربيل التي بنيْنا فيها فندقَيْن أحدهما أُصيب في الأيام الأخيرة، الحركة التجارية فيها ناشطة، وفي بغداد الأمر نفسه. فالتحرّك التجاري الذي نقوم به، يسير بشكل جيد. وما أقوله عن العراق، أقول مثله عن دول أخرى نوزّع فيها الغذاء والدواء وجميع ما يُنتج عندنا في لبنان”.
سألناه: وهل الدواء اللبناني، وشركة “فارمالاين” التي تملكون من أشهر ما صنّع مثل هذه الأدوية، يُحقّق ما يصبو اليه اللبنانيون جميعاً، لناحية توافره بأسعار مقبولة؟ وكانت الإجابة: “نعم ثم نعم، فالصناعة اللبنانية منذ كوفيد والأزمة المصرفية التي لا تزال تجرّجر ذيولها، في نمو مُلفت، بل أن هذه الصناعة هي اليوم مدعاة للفخر والاعتزاز، مع العلم ان وزارة الصحة هي من تسعّر. دعني أكرّر: أنا متفائل، وسيتضاعف هذا التفاؤل إذا وقفنا خلف الرئيس عون داعمين مساندين لنصل معه الى شاطئ الأمان …الى ما نسعى ونصبو اليه”.


























































