نقيب المحرّرين السابق إلياس عون ونقيب الصحافة بالوكالة جورج سكاف كرّما ليلى الهواري في حفل غداء تخلّله تسليمها لوحة تكريمية لمناسبة مرور 50 عاماً على مزاولتها مهنة الصحافة.
زميلة عزيزة من الرعيل الأول هي ليلى شعيب أسلمت الروح صباح الأربعاء في 8 تموز 2026. وليلى هي زوجة الصحافي الراحل ياسر هواري الذي سبقها إلى دار الحق قبل 12 سنة، تاركاً المهّمة الصحافية لنجلَْيْه جوليان وألكسندر اللذين تابعا المسيرة بنجاح .صحيح أن ليلى لم تمارس مهنة الصحافة بالمفهوم التقليدي للكلمة، أي المراسلة والمتابعة وإعداد التقارير اليومية، إلا أنها كانت العقل المدبّر الذي يحوّل المطبوعة إلى مشروع استثماري رابح، اعتماداً على ثقافتها الجامعية في فرع الإدارة أولاً، وعلى علاقاتها العامة ثانياً، إذ كانت تتحدر من عائلة معروفة في الأوساط الاجتماعية اللبنانية والعربية والأوروبية (الفرنسية بشكل خاص)، وثالثاً على شهرة زوجها الأستاذ ياسر الذي كان من أبرز الصحافيين في العصر الذهبي لمهنة البحث عن المتاعب، هو الذي تمكّن، وللمرة الأولى في تاريخ لبنان، وربما في العالم العربي، من الوصول إلى طبع مئة ألف نسخة من مجلة “الأسبوع العربي” التي تولّى إدارتها بشروط صارمة فرضها على الناشر رجل الأعمال جورج أبو عضل، في سابقة لم تتكرر إلا في الدوريات الفنية، كمجلتَيْ “الموعد” و”الشبكة” وسواهما. لقد بنى نجاح هذه المجلة على مداميك تحريرية معتمدة في أيامنا الحالية من قبل المحطات التلفزيونية العربية الرائدة، بمعنى التوجّه عربياً رغم الخصومات، وليس لبنانياً فقط.

عودة إلى الزميلة العزيزة الراحلة لأقول إن ليلى شعيب الهواري لم تكن سيدة عادية. كانت حركة لا تهدأ، فكرياً وجسدياً، وكانت، إلى عملها الإداري والإعلاني، تنتمي إلى الحركة الاجتماعية التي أسسها المطران غريغوار حداد، وتقود حملات للدفاع عن مبادئ هذه الحركة، ومنها الثورة على الظلم والعنف والفساد، وشطب المذهب عن بطاقات الهوية. ويوم شطبت مذهبها عن هويتها مع زوجها ياسر، كان ذلك في الصيف في مدينة عاليه حيث لجآ إليها هرباً من القصف الذي كان دائراً بين شطري العاصمة بيروت.
لقد كان ياسر وليلى يجسّدان الزمن الجميل الذي عرفه جيل السبعينيات من القرن الماضي، قبل الحروب اللبنانية المشؤومة المتتابعة. ولأن القصف اشتدّ كثيراً، وتوقّف مشروعه الصحافي إصدار مجلة “الديار” من خلال مؤسسة يساهم في ملكيتها العاملون فيها، فقد قرّر الإنتقال إلى فرنسا ليبدأ عملاً صحافياً جديداً، تسلّم في ما بعد إدارته نجلاه جوليان وألكسندر، اللذان توسعا. بالانتقال إلى دبي ومتابعة العمل الإعلامي من هناك.

في باريس، كما في بيروت قبل الحرب، تحوّل منزلهما إلى مكانٍ يلتقي فيه السياسيون والسفراء والدبلوماسيون، عرباً وأجانب، فضلاً عن كتاب وشعراء وصحافيين ممّن لعبوا أدواراً في تعزيز العمل الأدبي والثقافي. ولا بدّ هنا من أن نذكر أن العميد ريمون إدّه كان يزورهما بشكل يومي، بل قبل أن يتوفاه الله، أصيب بدوار في منزلهما وسقط أرضاً، وتم نقله إلى المستشفى حيث فارق الحياة بعد فترةٍ وجيزة من الزمن.
مع غياب ليلى، وقبلها ياسر، تخسر الحياة الاجتماعية في لبنان ركنين داعمين لها، كما تخسر الصحافة شخصيتين وضعتا للمهنة أسساً وقواعد للمستقبل، لا للفترة الزمنية التي عاشا فيها. لقد كانت الحياة تليق بهما، وكانا يليقان بها.
دمعة حزن أذرفها عليهما وأنا أتذكّر سنواتٍ من صداقة لامست الأخوة، وبرحيلهما ورحيل أصدقاء آخرين، بعضهم من أبناء مهنة البحث عن المتاعب، أشعر بيتم، فألجأ إلى الحنين، إلى ذاك الماضي الذي لا يمكن أن يُنتسى.
الرحمة لها ولجميع الموتى.




























































