مختار محمد الدائرة… انسحاب المعيدين لم يعد خطوة قاتلة
المدير العام لـ “القافلة للتأمين”، مختار محمد الدائرة متفائل، الى حدّ كبير، “لا بمستقبل الشركة التي يدير وانما بمستقبل سوق التأمين الليبي ككّل، ذي الإمكانيات التي تفوق حجم أعماله الحالي بمراحل والذي سيحقّق نسب نمو كبيرة جداً عندما يُحقّق بلدنا الإستقرار السياسي الذي هو هدف نراه قريباً باذن الله”. أكثر من ذلك، فثمة حراك، بل تعطّش لتحسين الأوضاع في سوق التأمين الوطني.
حديث مختار الدائرة لـ “تأمين ومصارف” جامع شامل، غني بالمعلومات والطروحات، وخصوصاً أن فيه تطلعات مهمة للمستقبل: “سنركّز جهودنا ونوجّه طاقاتنا الى تطوير شركاتنا فنياً”…
فإلى الحديث كاملاً في الأسطر التالية….
س: نلاحظ أن لـ “القافلة للتأمين” حضوراً مميّزاً ونشاطاً متزايداً في سوق التأمين الليبي، وآخر مظاهر هذا النشاط تلك الندوة المهمّة التي شاركتم في رعايتها، عنيتُ بذلك “ندوة إعادة تقييم مبالغ التأمين”. فهلا حدثتمونا عن مردود هذه الندوة؟
ج: وجود النقص في مبالغ التأمين على الأصول المؤمّنة في سوقنا التأميني، هو ظاهرة موجودة، بدليل عدم مبادرة المؤمّن لهم إلى إعادة تقييم مبالغ التأمين، بما يعكس أثر انخفاض سعر عملتنا الوطنية مقابل العملات الصعبة، وبما يعكس أثر التضخّم كذلك. لقد كان عقد الندوة محاولة منّا للفت النظر إلى هذه الظاهرة الخطيرة والى انعكاساتها وتأثيراتها السلبية على المؤمّن لهم أو حَمَلة الوثائق، بفعل تطبيق شرط المعدل أو شرط النسبية في وثائق التأمين على الممتلكات، ومؤداه هو: تخفيض قيمة التعويض في حالة وقوع الخسارة، أي تحقّق الخطر المؤّمن ضده بنفس نسبة العجز في مبلغ التأمين. لقد سلّطنا الضوء على هذا الموضوع واستحضرناه الى دائرة النقاش. وكانت النتائج جيدة، اذ أعطت هذه الندوة ثماراً عاجلة، بحيث بادر عدد من الشركات والمؤسسات الى إعادة تقييم مبالغ التأمين على أصولهم المؤمّنة. ونحن مستمرون في متابعة التوصيات. فالتصدي لظاهرة النقص في مبالغ التأمين يتطّلب استمرارية وطول نفس. لا شك أن مردود الجهد في هذه الناحية مؤكد وسوف يكون وفيراً في تقديرنا.
س: ما هي أهم ملامح خطتكم لتطوير شركتكم، وعلى ماذا تراهنون في إنجاحها والوصول بها الى خواتيم سعيدة؟
ج: المطلوب منا كثير. فقد مرّ سوق التأمين الليبي بظروف غير مؤاتية أدت إلى تراجع حجم الأعمال فيه وإلى تأجيل عدد من مشاريع تطويره على المستوى الفني، وخاصة تطوير قدرات جيل الشباب العامل في شركات التأمين. فنحن، إذاً، مطالبون بتعويض ما فات، واستئناف فعاليات التطوير المعتاد على جبهة عريضة. ويُمكن أن ألخّص طموحاتنا، في هذا المجال، في حرصنا على توفير فرص تدريب مناسبة للعاملين في شركتنا مع إعطاء الأولوية لتطوير تكنولوجيا المعلومات. هذا إلى جانب تركيزنا على تطوير قدراتنا التسويقية والإستفادة من وسائل التواصل في هذا المضمار.

أما في ما يتعلق برهاننا، فنحن نعوّل على امكانيات العاملين بالشركة. فشركتنا تفخر بوجود نخبة من الكفاءات الفنية والإدارية والمالية فيها تمثّل رصيدنا الذي سنَبْني مستقبل الشركة بالركون اليه. بموازاة ذلك، فإننا محظوظون بمجلس إدارة الشركة الذي يوفّر للإدارة التنفيذية أقصى درجات الدعم والمساندة ويمنحها كامل ثقته. وأود هنا أن أنوّه بالدور الكبير الذي يقوم به الأستاذ موسى الشيباني النعاس، رئيس المجلس الذي لا يبخل على الإدارة التنفيذية بالتوجيه والدعم بكل ما لديه من خبرة وحنكة وحكمة.
س: نحن نعرف السيد الشيباني منذ كان يرأس شركة ليبيا للتأمين، فهل لنا أن نتعرف أكثر الى سيرته المهنية بعدما ترك العمل في الشركة المذكورة؟
ج: حينما نتحدث عن خبرة الأستاذ موسى الشيباني النعاس، نود القول أنه تمرّس في أعمال التأمين المباشر وصولاً إلى أعلى مراتب المسؤولية في شركة ليبيا للتأمين. وقد تولّى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة الإفريقية لإعادة التأمين عدة دورات بلغت في مجموعها ثمانية عشر عاماً. وقد حقّقت الشركة في خلال رئاسته إنجازات يعرفها القاصي والداني. وهو التحق بمنصبه الحالي بشركتنا من موقعه كرئيس لمجلس إدارة “مصرف الإجماع العربي”. والمصرف بالمناسبة هو المساهم الرئيس في “القافلة للتأمين”. وبالمناسبة، فإن جميع المساهمين في شركتنا هم مؤسسات كبيرة، ما يُعزّز الثقة بملاءة الشركة المالية. هذه نبذة سريعة تجاوزتُ فيها عن تفاصيل كثيرة.
س: كيف تنظرون الى مستقبل قطاع التأمين الليبي؟
ج: نحن في شركة “القافلة” متفائلون بمستقبل قطاع التأمين الليبي على خلفية قناعتنا بأن إمكانيات السوق الفعلية تفوق حجم أعماله الحالي بمراحل. ونحن على يقين بأن سوق التأمين الليبي سوف يحقّق نسب نموّ كبيرة جداً عندما يحقّق بلدنا الإستقرار السياسي، وهو هدف نراه قريباً بإذن الله. أنا أتحدث عن الإمكانات الكامنة حالياً. وإذا أضفنا ما ستولّده عملية التنمية المؤجلة الآن بدرجة كبيرة، فإن حجم سوق التأمين الليبي سيحقّق طفرات ربما غير مسبوقة في الوطن العربي.
س: لاحظنا وجود حراك في سوق التأمين الليبي على مستوى النشاط الثقافي، إذا جاز التعبير، وعلى مستوى هيئة الإشراف على قطاع التأمين واتحاد شركات التأمين. نوّد، إذا سمحت، أن نستوضع هذه الناحية؟
ج: هناك حراك فعلاً، وأكاد أقول هناك تعطّش لتحسين الأوضاع في سوق التأمين الوطني. فهيئة الإشراف تعمل على إنجاز استراتيجية شاملة لتحديث أدوات الإشراف على قطاع التأمين. يحتلّ الجانب التشريعي مكاناً مرموقاً في هذه الإستراتيجية. كما تركّز الإستراتيجية على موضوع إعادة التأمين بهدف جعله مواكباً عن جدارة لحركة تطوّر سوق التأمين وبما يجنّبنا هدر الإمكانيات من طريق المبالغة في شراء أغطية إعادة التأمين أو الإفراط من الترّدد في الإحتفاظ بالخطر. بكلام آخر، نحن لا نريد لشركات إعادة التأمين أن تتحوّل إلى وسطاء (سماسرة).

وبرأينا، فإن شركات التأمين ينبغي أن تكون risk Carriers، لأن من شأن ذلك أن يمكّنها من لعب دورها في تجميع المدخرات والفوائض المالية المتحقّقة عن عملية التأمين لضخّها في استثمارات منتجة وذات قيمة مضافة. هذا الى جانب دورها الأساسي، وهو توفير الحماية التأمينية، وتالياً الإستقرار الإقتصادي.
س: ما هي الخطوات الإستراتيجية اللازمة للنهوض بسوق التأمين الليبي؟
ج: أرى أنه ينبغي على سوق التأمين الليبي الإستثمار في تدريب العنصر البشري وزيادة الوعي التأميني. وأشدّد على زيادة الوعي لأن من شانها أن تمكّننا من توسيع قاعدة التأمينات الفردية والتأمينات متناهية الصغر. وهذا بدوره سيُمكّننا، من تكوين محافظ تأمين أكثر توازناً في تركيبها وأكثر إستقراراً في نتائجها. غني عن القول أن الإستثمار في هذين البندَيْن مسألة مُكلفة. وانا ارى أنه يُمكن جعل الكلفة محمولة أو مقبولة إذا عمدنا الى ترتيبات جماعية من خلال اتحاد شركات التأمين.

س: مرّ سوق التأمين الليبي بظروف صعبة كان من نتائها انسحاب معيدي التأمين العالميين من سوق التأمين الليبي. كيف واجهتم هذا التطوّر المؤذي؟
ج: انسحاب المعيدين لم يكن خطوة قاتلة. والدليل أن جميع شركات التأمين العاملة في سوق التأمين الليبي استمرت في القيام بدورها. فلم يشهد سوقنا أي حالة تعثّر نتيجة انسحاب المعيدين. كما لم يؤدِ ذلك الى عجز عن تغطية الأصول الليبية المهمة مثل أساطيل النقل الجوي والمنشآت النفطية والصناعية الكبرى، ولا الى تلكؤ شركات التأمين في الإيفاء بالتزاماتها. دعني أستثني من مسألة الإنسحاب، الشركة السويسرية لإعادة التأمين التي حافظت على وجود محدود في سوق التأمين الليبي يقيادتها لإتفاقيات “القافلة للتأمين”. هذا الوجود هو موضع تقدير.
من ناحية أخرى أود أن أذكر بقول الشاعر العربي (البحتري) الذي أنشد:
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت
ويبتلي الله بعض القوم بالنِعَم
فانسحاب المعيدين القادة كان نعمة في احد وجوهه. فقد قادنا الى التعرّف الى أصدقاء عمل جديدين، عوضونا بدعمهم الأخوي الصادق عن انسحاب المعيدين القادة. كما شجّع الإنسحاب أيضاً على تأسيس شركات إعادة تأمين ليبية نأمل أن تُساهم في توفير حماية إعادة التأمين لشركات التأمين المباشر الليبية. ومن المؤكد أننا خرجنا من التجربة التي مَرَرنا بها بدروس مستفادة ربما لم يحن وقت تقييمها بعد.

س: شارفت مقابلتنا معكم على الإنتهاء. هل تودون توجيه كلمة في ختامها؟
ج: المطلوب إنجازه في السوق الليبي للتأمين مهمة كبيرة، ويتطلّب جهداً موازياً لحجم المهمة والنجاح في ذلك يقتضي تركيز جهودنا وتوجيه طاقاتنا الى تطوير شركاتنا فنياً. وأرى أن على شركات التأمين أمانة في سوقنا هي الإبتعاد عن المنافسة السعرية وتعزيز التعاون في المجالات التي تخدم جميع الأطراف. وأخص بالذكر مجال التوعية التأمينية وتطوير العناصر البشرية والتركيز على وجود الخدمة.