أكدت وكالة «موديز للتصنيفات الائتمانية» أن الذكاء الاصطناعي والاستثمار في التكنولوجيا سيصبحان من أبرز المحركات الداعمة للإنتاجية والربحية لدى وسطاء التأمين خلال السنوات المقبلة، رغم التحديات المرتبطة بتباطؤ النمو وتراجع وتيرة ارتفاع أسعار التأمين. وأوضحت أن الشركات التي نجحت في تطوير قدراتها في مجال البيانات وتطبيق استراتيجيات تكنولوجية فعّالة ستكون الأكثر قدرة على تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز علاقاتها مع العملاء، ودعم نمو أرباحها على المدى الطويل. وترى موديز أن الوسطاء الذين استثمروا في توحيد قواعد بياناتهم ودمج المعلومات الناتجة عن عمليات الاستحواذ السابقة يتمتعون بأفضلية واضحة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مختلف أنشطتهم.
ومن المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في أتمتة العمليات الإدارية، بما في ذلك تقديم طلبات التأمين، ومراجعة الوثائق، وإدارة عمليات الفوترة، إضافة إلى المساعدة في اكتشاف فرص أعمال جديدة، وتحليل احتياجات العملاء من التغطيات التأمينية، والاستجابة بشكل أكثر فاعلية للتغيرات في شهية شركات التأمين للمخاطر.
ورغم هذه الفوائد، أشارت موديز إلى أن المكاسب الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي قد لا تنعكس فوراً على الأرباح، نظراً لاستمرار العديد من الشركات في إعادة استثمار العوائد المحققة في تطوير البنية التحتية التقنية وإدارة البيانات واستقطاب الكفاءات المتخصصة. إلا أن الوكالة تتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات تدريجياً في تعزيز الإنتاجية وتحسين هوامش الربحية وزيادة القدرة على استقطاب الأعمال الجديدة.
وفي المقابل، حذرت موديز من المخاطر المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الاعتماد المتزايد على هذه التقنيات قد يرفع من مخاطر الأمن السيبراني، ويزيد من احتمالات ضعف جودة البيانات أو القصور في الحوكمة أو وقوع أخطاء في النماذج المستخدمة. و أكدت أن أي إخفاق في هذه الجوانب قد يؤدي إلى اضطرابات تشغيلية وتكاليف إضافية للتصحيح، فضلاً عن مطالبات المسؤولية المهنية والإضرار بسمعة الشركات، ما يجعل الرقابة الفعالة وأطر إدارة المخاطر الصارمة عناصر أساسية لنجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ورغم التطور السريع للتكنولوجيا، لا ترى موديز أن الذكاء الاصطناعي يشكل تهديداً مباشراً للدور الأساسي الذي تؤديه شركات وساطة التأمين الكبرى، مشيرة إلى أن هذه الشركات تركز على تقديم الاستشارات والحلول للشركات المتوسطة والكبيرة ذات الاحتياجات التأمينية المعقدة، وهي خدمات يصعب أتمتها بالكامل.
يأتي هذا التفاؤل بشأن التكنولوجيا في وقت تتوقع فيه الوكالة تباطؤاً في وتيرة نمو القطاع. إذ ترجح أن يتراجع نمو الإيرادات العضوية لدى الوسطاء المصنفين ضمن الدرجة الاستثمارية والوسطاء ذوي التصنيف المضاربي إلى مستويات منخفضة أو متوسطة من خانة الآحاد خلال عام 2026، في حين يتوقع أن يحقق وسطاء التأمين المتخصصون نمواً متوسطاً من خانة الآحاد، مقارنة بمعدلات النمو المزدوجة التي سجلها القطاع خلال السنوات الماضية. وأوضحت موديز أن قطاع الوساطة التأمينية يخرج تدريجياً من مرحلة شهدت نمواً استثنائياً مدعوماً بالتوسع الاقتصادي والارتفاع المستمر في أسعار التأمين على الممتلكات والمسؤوليات. إلا أن البيئة التشغيلية أصبحت أكثر تحدياً مع تراجع أسعار بعض فروع التأمين، خصوصاً التأمين على الممتلكات. كما أشارت إلى أن المنافسة داخل أسواق التأمين التجاري تتزايد، في ظل استمرار الضغوط السعرية خلال عام 2026، مدعومة بوفرة الطاقة الاستيعابية لدى شركات التأمين.
ورغم هذه الضغوط، تتوقع موديز أن تبقى ربحية القطاع قوية نسبياً، مدعومة بإدارة منضبطة للنفقات واستمرار الاستثمارات في تحسين الكفاءة التشغيلية. كما ترجح استقرار مؤشرات الجدارة الائتمانية، مع استمرار قدرة الوسطاء على توليد تدفقات نقدية قوية والحفاظ على مستويات مديونية يمكن التحكم بها.
وفي ما يتعلق بعمليات الاندماج والاستحواذ، ترى الوكالة أنها ستستمر ولكن بوتيرة أكثر اعتدالاً مقارنة بالسنوات السابقة، حيث تركز العديد من الشركات حالياً على دمج الاستحواذات المنفذة خلال الأعوام الماضية والاستفادة منها تشغيلياً.
واختتمت موديز تقريرها بالتأكيد على نظرتها المستقرة لقطاع وساطة التأمين خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 المقبلة، معتبرة أن الاستثمار المستمر في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والكفاءة التشغيلية سيبقى عاملاً أساسياً في دعم الربحية وتعزيز القدرة التنافسية وتحقيق أداء مستدام على المدى الطويل.


























































