كلب إرشادي روبوتي
انجاز علمي مميّز لتعزيز استقلالية المستخدمين، لا سيما المكفوفون، ومنحهم وعياً أكبر بمحيطهم، وتمثّل هذا الإنجاز بإطلاق جامعة بينغهامتون الأميركية نظاماً مبتكراً لكلاب إرشاد روبوتية ذكية قادرة على التحدّث والتفاعل مع ذوي الإعاقة البصرية، وتقديم توجيه صوتي لحظيّ في أثناء التنقّل. وعن هذا الإنجاز كتبت الجامعة مفصّلاً على موقعها الإلكتروني، وفيه أن المكفوفين وضعاف البصر بشكل كبير، باتوا يعتمدون على هذه الكلاب الروبوتية بعدما كان تنقّلهم بحاجة الى المساعدة لصعوبة إدراك المحيط والعوائق من دون رؤية، ما يزيد من خطر التعثّر أو الضياع. ويسعى الباحثون في الجامعة إلى ابتكار تقنيات تعزّز استقلالية المكفوفين وتمكِّنهم من التحرّك بثقة وأمان في بيئات مختلفة، سواء داخل المباني أو في الأماكن العامة. ويعتمد النظام على نماذج لغوية كبيرة مثل (GPT-4)، المستخدمة في روبوت الدردشة الذكي «تشات جي بي تي»، مما يمنحه القدرة على فهم الأوامر الصوتية المعقدة والتفاعل مع المستخدمين بشكل طبيعي، مقارنةً بالكلاب الحقيقية التي يمكنها فهم نحو 20 أمراً فقط.
وقد سبق للفريق البحثي تدريب كلاب روبوتية، إلا أن النظام الجديد يضيف بُعداً تفاعلياً صوتياً، حيث يمكن الروبوت إجراء حوار مع المستخدم وتزويده بمعلومات مسبقة تشمل: الوصف التخطيطي للمسار قبل الانطلاق، بحيث يقدّم الروبوت خيارات متعددة للمسار ومدة الوصول لكل منها، ما يساعد المستخدم على اختيار الأنسب. كما يتميّز بتقديم الوصف اللحظي في أثناء التنقل، حيث يصف الروبوت المحيط والعوائق، مثل طول الممرات أو وجود أعمدة، ما يعزّز الوعي المكاني لدى المستخدمين.

حيرة الاصلي و دهشتهويرى الباحثون أن هذا النوع من التفاعل بالغ الأهمية للمكفوفين، نظراً لمحدودية إدراكهم للمحيط دون الاعتماد على الرؤية. وخلال التجارب، شارك سبعة مكفوفين في التنقّل داخل بيئة مكتبية متعددة الغرف. وكان الروبوت يسأل المستخدم عن وجهته، ثم يعرض مسارات مختلفة مع تقدير الزمن اللازم لكل منها. وبعد اختيار المسار، يقود الروبوت المستخدم مع تقديم وصف مستمر للعوائق والمحيط، مثل الإشارة إلى الممرات الطويلة، حتى الوصول إلى الوجهة.
وعقب التجربة، قيّم المشاركون النظام من حيث سهولة الاستخدام وفائدة التواصل، وأكد الباحثون أن المشاركين أبدوا حماسة كبيرة للتكنولوجيا الجديدة، معربين عن أملهم في رؤيتها مطبّقة على نطاق واسع قريباً، لما تحمله من إمكانات واعدة لتحسين جودة حياة المكفوفين. وأشار الفريق إلى أن الدراسة تؤكد أن دمج الذكاء الاصطناعي اللغوي مع الروبوتات المساعدة يمكن أن يغيّر جذرياً طريقة دعم ذوي الإعاقة البصرية، ويفتح آفاقاً جديدة للتكنولوجيا المساعدة في الحياة اليومية. ويخطّط الفريق مستقبلاً لإجراء مزيد من الدراسات، وتعزيز استقلالية الروبوتات، وتمكينها من التنقّل لمسافات أطول داخل المباني وخارجها، تمهيداً لدمج هذه التقنية في الحياة اليومية.
























































