في ظل استمرار حالات الطوارئ التي تؤثر على الملايين في جميع أنحاء إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، يتزايد الطلب على خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي. وتحت منظمة الصحة العالمية الدول الأعضاء على تسريع وتيرة تنفيذ خطة العمل الإقليمية للصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في حالات الطوارئ، 2024-2030 ، وجعل الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من التأهب لحالات الطوارئ والاستجابة لها والتعافي منها.
وخلال الأسبوع الافتراضي الذي عُقِد قبل الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أُجريت مناقشة بشأن خطة العمل الإقليمية للصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في حالات الطوارئ 2024-2030 سلَّطت الضوء على التقدم المُحرَز، والثغرات التي ينبغي سدِّها في القدرات والموارد اللازمة للصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، والدروس العملية المستفادة من تجارب البلدان.
ويُعدُّ إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط أحد أكثر أقاليم العالم تأثرًا بحالات الطوارئ. ففي العام 2026، استجابة المنظمة ولا تزال الى ما مجموعه 14 حالة طوارئ مُصنَّفة في جميع أنحاء الإقليم، منها 8 حالات طوارئ مُصنَّفة من الدرجة الثالثة.

ذلك أن تصاعد العنف في الشرق الأوسط منذ أوائل العام الحالي، تحوّل الى حالة طوارئ صحية شملت بلدان متعددة أسفرت عن وقوع إصابات جماعية ونزوح، وعرَّضت النُّظُم الصحية الهشة بالفعل لضغوط شديدة، فارتفعت المخاطر المحدقة بالصحة العامة، وتعطُّل الحصول على الخدمات الصحية الأساسية في 14 بلدًا وأرضًا في الإقليم.
ووفق الإحصاءات، يحتاج ما يقدر بنحو 117 مليون شخص في الإقليم إلى مساعدات إنسانية، في حين يستضيف الإقليم 46% من النازحين داخليًّا في العالم، ويشهد 3 من أكبر أزمات النزوح في العالم. كما تتزايد الحاجة إلى دعم الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي. وخلال الجلسة، شدَّدت المنظمة على ضرورة إدماج خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في التأهُّب والاستجابة والتعافي بوصفها خدمة صحية أساسية.
وتُسهم حالات الطوارئ التي يشهدها الإقليم في زيادة عبء الحالات النفسية والعصبية وإدمان المواد. وتشير التقديرات إلى أن حالات الصحة النفسية تؤثر على 15.7% من سكان الإقليم، وهو ما يفوق المتوسط العالمي. وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال النقص المستمر في الموارد البشرية والمالية والمؤسسية يحد من إتاحة الرعاية للمجتمعات المحلية التي تحتاج إليها، حيث تصل الثغرات العلاجية إلى 90% في بعض البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
وشددت المناقشة على الحاجة إلى تنفيذ خطة العمل الإقليمية، وتعزيز المجتمعات المحلية والنظم الصحية القادرة على الصمود والاستجابة للاحتياجات المتزايدة من خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي. وقد حثَّت المنظمةُ الدولَ الأعضاء على ما يلي: إدماج الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في الخطط الوطنية للتأهب للطوارئ والاستجابة لها أو خطط إدارة مخاطر الكوارث، أو في كلتيهما، ضمان التمويل الذي يمكن التنبؤ به، بناء البيِّنات المحلية اللازمة لتوجيه الإجراءات وتمكين المجتمعات المحلية المتضررة وأصحاب التجارب الشخصية وإشراكهم.
إن ضمان توافر خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي وإتاحتها أمرٌ بالغُ الأهمية لحماية عافية الأفراد والمجتمعات وبناء نُظُم صحية قادرة على الصمود في بلدان الإقليم.

























































