أعلن بنك مصر والبنك الأهلي المصري حصولهما على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي على طلب البنك الأهلي المصري الاستحواذ على كافة فروع بنك مصر في دولة الإمارات، في خطوة تعكس توجهًا لإعادة ترتيب الوجود المصرفي المصري في السوق الإماراتية ومواكبة تطورات الأسواق المالية الإقليمية.
وأوضح البنكان في بيان مشترك أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعيهما لبناء رؤية مشتركة تحقق التكامل بين تواجدهما المصرفي الخارجي، بما يتيح انتقال منظم وسلس للأعمال، مع ضمان الحفاظ على مصالح وحقوق العملاء في دولة الإمارات، واستمرارية تقديم الخدمات لهم دون انقطاع، مع الالتزام الكامل بالمتطلبات القانونية والإجرائية المعمول بها في الدولة.
وأكد البيان أن عملية الانتقال ستتم بصورة منظمة وبتنسيق كامل مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وكافة الجهات المختصة، على أن تراعى جميع الضوابط الرقابية اللازمة لحماية مصالح العملاء وكافة الأطراف ذات العلاقة.
وشكر بنك مصر مصرف الإمارات المركزي والجهات الإماراتية المختصة على ما قدمته من تعاون ودعم طوال فترة تواجده في السوق الإماراتية، في حين أعرب البنك الأهلي المصري عن تطلعه لتعزيز حضوره الخارجي وبناء علاقات مصرفية ومؤسسية طويلة الأمد مع دولة الإمارات ومؤسساتها المالية والرقابية.

تأتي هذه الموافقة في سياق تطورات كبيرة يشهدها القطاع المصرفي الإقليمي؛ إذ تتعرض بعض البنوك في المنطقة لضغوط متزايدة نتيجة تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها المالية للحد من معاملات الجهات المتهمة بارتباطها بالنظام الإيراني.
وكان المتحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية، تومي بيغوت، قد صرح مؤخراً بأن الوزارة صعّدت إجراءاتها ضد بنوك في الإمارات وتركيا، في إطار عملية أطلقت عليها “المنبوذ الاقتصادي”، والتي تستهدف الحد من قدرة طهران على الوصول للنظام المالي العالمي.
وفي مطلع سبتمبر الجاري، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مصرف “غولدن غلوبال” التركي للاشتباه في صلاته بالحرس الثوري الإيراني.
كما شهد أغسطس الماضي مقترحاً من الخزانة الأمريكية لمنع بنك مصر في الإمارات من الاحتفاظ بحسابات مراسلة لدى بنوك أمريكية، بزعم أنه يمثل نقطة حيوية لوصول النظام الإيراني إلى الدولار الأمريكي.
ويأتي الانتقال المزمع لفروع بنك مصر إلى البنك الأهلي المصري في إطار الإجراءات التنظيمية والاحترازية المطلوبة، مع التأكيد على استمرار الخدمات المقدمة للعملاء وحماية مصالحهم خلال هذه المرحلة.
من جهة ثانية، حظيت خطوة حصول البنك الأهلي المصري على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي للاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات باهتمام الرأي العام المصري باعتبارها خطوة تتيح لبنك مصر خروجًا منظمًا من السوق. قال قانونيون، إن الصفقة تحقق هدفين رئيسيين، يتمثل الأول في تنظيم خروج بنك مصر من السوق الإماراتية مع الحفاظ على حقوق العملاء والالتزامات القائمة، بينما يتمثل الثاني في نقل الأعمال إلى كيان مصرفي حكومي مصري آخر يتمتع بملاءة وحضور رقابي كبيرين.
لكن الخبراء أشاروا إلى أن الصفقة لا تعني بالضرورة تحصين الأعمال التي ستنتقل إلى المالك الجديد من تداعيات أي إجراء أميركي نهائي مرتبط بمعاملات سابقة، بحسب “الشرق بلومبرج”. تأتي الصفقة بعد اقتراح شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية “FinCEN” منع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لصالح بنك مصر في الإمارات، ومنع تمرير تعاملات تخصه عبر تلك الحسابات، على خلفية معاملات قالت الشبكة إنها شملت أكثر من 1.8 مليار دولار مرتبطة بشبكات الظل المصرفية الإيرانية.
ووفق المحامي محمد حمودة، “العملية تمثل تخارجًا كاملًا لبنك مصر من الإمارات، ليحل البنك الأهلي المصري محله، بما يسمح باستمرار النشاط وخدمة العملاء تحت مظلة البنك الجديد، بدلًا من إغلاق الفروع وتصفيتها بالطريقة التقليدية”. فيما اعتبر المحامي محمد رشوان، أن الصفقة المزمع تنفيذها تمثل ضمانة رقابية إضافية من الجانب المصري، وتأتي بالتوافق مع الجهات الإماراتية والأمريكية، لكنه شدد على أن تغيير الملكية لا يمنح فروع بنك مصر حصانة قانونية من أي إجراء أمريكي نهائي قد يصدر بشأن تعاملاتها مع النظام المالي الأمريكي.
كما وصف رئيس القطاع القانوني السابق في ميد بنك، سالم ندا، الصفقة بأنها بمثابة تصفية غير مباشرة لأعمال بنك مصر في الإمارات، مع انتقال الحقوق والالتزامات إلى البنك الأهلي، وهو مسار يضمن الوفاء بالتزامات البنك تجاه العملاء وأصحاب الودائع، والحفاظ في الوقت نفسه على حقوقه الناشئة عن القروض والتسهيلات القائمة، بدلًا من الدخول في عملية تصفية تقليدية قد تستغرق وقتًا أطول.
























































