مستشفى باكول الإقليمي في جنوب غرب الصومال
قالت منظمة الصحة العالمية فى بيان لها إنها، والجمعية الدولية لمكافحة السرطان، تعيدان تقديم الخدمات المنقذة للحياة في مستشفى باكول الإقليمي، مما يجدد الأمل للعائلات. أضافت: تقع مدينة هودور، عاصمة إقليم باكول في جنوب غرب الصومال، على بُعد حوالي 375 كيلومترًا من مقديشو، وقد عانت هذه المنطقة النائية لسنوات طويلة من الصراع والجفاف الممتد، و لهذا فإن معظم العائلات في باكول، إما نازحة أو تعيش في فقر مدقع، بعدما دُمرت مواشيها وسبل عيشها، و بالتالي لم يُترك لها سوى خيارات قليلة للبقاء على قيد الحياة.
و مع محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية، تواجه العائلات في جميع أنحاء المقاطعات السبع بالمنطقة، أزمة صحية خطيرة، فقد انهارت العيادات الصحية التي كانت تقدّم الخدمات الأساسية، تاركةً الأمهات والأطفال وكبار السن بلا مأوى عند مرضهم. وبدون وجود مراكز صحية عاملة في قراهم، لا يجد الأهالي خيارًا سوى مغادرة منازلهم والسفر إلى المدن الكبرى في المنطقة، مثل مدينة هودور، للحصول على الرعاية الطبية الأساسية.
في العام 2022، واستجابةً للتحديات الصحية الجسيمة التي تواجه الأسر الضعيفة في باكول، كثّفت وزارة الصحة، بالتعاون مع الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي ومنظمة الصحة العالمية، جهودها لمعالجة النقص المزمن في الرعاية الصحية بالمنطقة، وما بدا كتدخل عاجل، تحوّل الآن إلى جهد منسق لاستعادة الخدمات الأساسية للمجتمعات المحتاجة.
يرتكز هذا العمل على مشروع مدته 30 شهراً لتحسين الخدمات الصحية الأساسية باستخدام نهج الرعاية القائم على المستشفيات، وقد أعادت هذه المبادرة تشكيل إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية لآلاف الأسر الضعيفة – 7266 أسرة – معظمهم من النازحين داخلياً الذين يعيشون في 76 مستوطنة داخل باكول.

ولو للمرة الأُولى منذ سنوات، يعود الأمل إلى باكول، فبعدما كان يعاني من تهالك المرافق ومحدودية الموارد، بدأ المستشفى الرئيسي في المنطقة بتقديم الرعاية التي طالما انتظرتها العائلات.
دينبو علي عبد الرحمن، وهي أمٌّ تبلغ من العمر 50 عامًا ولديها 8 أبناء – 3 أولاد و 5 بنات – تعيش في مخيم غراسوين للنازحين في هودور، على مقربة من مستشفى باكول الإقليمي.
تُعدّ عائلة دينبو من بين الأسر التي تستفيد من إعادة تأهيل مستشفى باكول الإقليمي، حيث أُعيد افتتاح العديد من الأقسام التي كانت مغلقة لفترة طويلة، وذلك بفضل دعم منظمة التعاون الدولي لمكافحة السرطان (AICS) ومنظمة الصحة العالمية في الصومال، بالنسبة لعائلات مثل عائلتها، تُمثّل هذه التحسينات أكثر من مجرد خدمات ، فهي بمثابة شريان حياة، إذ تُوفّر الأمان والكرامة والأمل في مستقبل صحي أفضل.
وقالت، لقد أصبحت الحياة أسهل قليلاً لعائلتي الآن عندما يمرض أطفالي، يمكننا نقلهم إلى المستشفى الإقليمي في هودور، في ذلك الوقت، لم تكن هناك أي خدمات صحية على الإطلاق، واضطررنا إلى مغادرة قريتنا جاراسوين، التي تبعد 50 كيلومتراً، لمجرد البقاء على قيد الحياة. الحمد لله، هذه التغييرات تمنحنا الأمل والأمان وفرصة لأطفالنا لينشأوا بصحة جيدة، على الرغم من أن تحديات الحياة لا تزال كثيرة.
بفضل الدعم أُعيد بناء وتجديد وتجهيز أقسام رئيسية في مستشفى باكول الإقليمي، بما في ذلك قسم العيادات الخارجية وغرفة العمليات ووحدة الأشعة، كما تلقى العاملون الصحيون تدريباً أساسياً، وتم تعزيز نظام الإحالة، وساهمت أعمال التجديد الإضافية في تحسين مكافحة العدوى وسلامة مكان العمل والاستجابة للطوارئ.

خلال زيارة ميدانية حديثة، قام الدكتور محمد علي كامل ووزير الصحة في ولاية جنوب غرب الصومال، سعيد أحمد علي، بجولة في المرافق المطورة. وأشادا بقيادة المستشفى – المدعومة من منظمة العمل ضد الجوع في الصومال – لتنسيقها الفعال لدعم الشركاء واستعادة ثقة الجمهور في الخدمات الصحية الأساسية.
قال الدكتور كامل: “إنّ التحسينات التي أُجريت هنا في هودور دليلٌ على ما يمكن تحقيقه من خلال الشراكة المستدامة، فنحن لا نعيد بناء المباني فحسب، بل نعيد بناء الثقة في النظام الصحي، ونضمن حصول العائلات في باكول وما حولها على رعاية صحية أسرع وأكثر أمانًا وموثوقية”.
بالنسبة للمجتمعات في جميع أنحاء باكول والمناطق المجاورة، فإن التأثير واضح بالفعل، يتم فحص المرضى بشكل أسرع، ويتم التعامل مع حالات الطوارئ بشكل أكثر أمانًا، وتشعر العائلات الآن بالثقة في طلب الرعاية بالقرب من منازلهم.
لا تقتصر هذه التحسينات على مجرد تطوير البنية التحتية فحسب، بل تشير إلى نظام صحي أقوى وأكثر مرونة في الصومال، فمن خلال تعزيز المستشفيات الإقليمية مثل مستشفى باكول، يصبح البلد أكثر استعدادًا للاستجابة لحالات الطوارئ المستقبلية وتقديم الخدمات الصحية الأساسية لكل مجتمع يعتمد عليها.
رغم أن المشروع قد ساهم في تخفيف المصاعب الناجمة عن موجات الجفاف الأخيرة وتفشي الأمراض، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً، فقد وفرت البنية التحتية المُعاد بناؤها والمرافق التي تعمل بالطاقة الشمسية للمجتمعات أساساً للتعافي، لكن الدعم المستمر للعاملين في القطاع الصحي يبقى أمراً بالغ الأهمية، ويكمن التحدي الآن في حماية هذه المكاسب التي تحققت بشق الأنفس والحفاظ عليها ، لكي تبقى أنوار مستشفى باكول الإقليمي ساطعة، جالبةً الأمل والرعاية والشفاء للعائلات لسنوات عديدة قادمة.























































