قم لأقعد مكانك
الذكاء الإصطناعي الذي ينبهر له العالم ويُصفّق له، بدأ “يضرب” بالمصفّقين له والمعجبين به، باعتماده مقولة قديمة شهيرة تقول: “قُم لأقعد مكانك”. وبالفعل، بدأ هذا الذكاء الواعي وليس الإصطناعي بإزاحة البشر عن بعض أمكنتهم والجلوس مكانهم. ففي إحصاء تناقلته الصحف، قبل أيام، إن التسريحات الوظائفية العالمية بلغت حداً كارثياً والآتي أعظم. من ذلك، وعلى سبيل المثال لاالحصر، سرّحت شركة أمازون (مؤسسها جيف بيزوس رابع أغنى شخصية في العالم، ومقرها واشنطن) 16 ألف موظف حلّت مكانهم أجهزة تكنولوجية و”روبوتات” تُدار بالذكاء الإصطناعي. ويُشار هنا الى أن جيف بيزوس الذي أسّس هذا الموقع للتجارة الإلكترونية في 5 تموز 1994، يُهيمن على خمس شركات: مايكروسوفت، أبل، غوغل، أمازون و”ميتا” (فايسبوك). ويُعدّ رقم التسريحات المذكورة هو الأعلى بأشواط عن شركات أخرى أقدمت على التسريح ومنها: هيوليت باركر (المعروفة بـ HP) وهي شركة تكنولوجية أميركية عملاقة تأسست عام 1939 في كاليفورنيا على يد بيل هيوليت وديف باكارد. وبلغ عدد المسرّحين ما يصل الى 6 آلاف شخص. ومن الشركات الأميركية التي أقدمت على تسريحت موظفيها، نذكر شركة DOW الرائدة في علوم المواد وتصنيع الكيماويات والبلاستيك، وهي تأسست عام 1897 في ميشيغان، علماً أن لهذه الشركة تواجد في الشرق الأوسط من خلال مشاركتها مع “أرامكو السعودية”. أما عدد المسرّحين فوصل الى 5 آلاف شخص، وذلك منذ اكتوبر 2025. ومن الشركات الأميركية أيضاً، نذكر: بلوك (سابقاً سكوير) وهي شركة أميركية رائدة في مجال التكنولوجيا المالية والمدفوعات الرقمية، أسسها جاك دورسي عام 2009. وقد سرّحت أربعة آلاف موظف ضمن رهان استراتيجي على الذكاء الإصطناعي. والى ما تقدّم، نذكر شركة “سيلزفورس” SalesForce شركة البرمجيات السحابية الأميركية (مقرّها سان فرنسيسكو، كاليفورنيا) التي سرّحت أربعة آلاف موظف أيضاً واستبدلتهم بأدوات تدار بالذكاء الإصطناعي. كذلك شركة “ميتا بلاتفورمز” التكنولوجية لصاحبها مارك روكر بيرغ، وقد سرحت 1600 شخص.

بالإنتقال الى فرنسا، دلّت البيانات أن “غروب SEB” وهي عبارة عن اتحاد شركات فرنسي رائد عالمياً في مجال تصنيع الأجهزة المنزلية الصغيرة وأدوات الطهي، وكانت تأسست عام 1857و تشتهر بعلامات تجارية بارزة مثل “تيفال”، “مولنيكس”، “روبينتا كرويس” وغيرها، علماً أنها تعمل في 150 دولة، “غروب SEB” هذه تخلّت عن 2100 موظف.
ولأن لائحة “التسريح من العمل” تطول، وثمة مؤسسات لا تُعلن، خصوصاً إذا كان عدد موظفيها لا يُعدّ بالمئات، فإننا نشير هنا الى أن “المجزرة” الكبرى تحصل من المصارف وشركات تأمين، والتسريح في مؤسسات هذين القطاعَيْن لا يزال بعيداً عن الأضواء، باستثناء مجموعة “أليانز للتأمين” التي أعلنت تخليها عن 1800 موظف واستبدالهم بأدوات الذكاء الإصطناعي. وما لفت أيضاً أن “نايكي”، العلامة الرياضية الأميركية الشهيرة، اتبعت خطوات مشابهة للشركات التي اشرنا اليها، آنفاً، قضت بتسريحها ما يصل الى 800 موظف. وفي المحصلة، فإن “هجمة” الذكاء الإصطناعي على قطاعات العمل المتنوعة، مسؤولة عن تشريد 7 بالمئة من عمليات التسريح المخطط لها في الولايات المتحدة وحدها، وهذا المخطط وُضعت تفاصيله وآلياته في بداية هذا العام، والحبل سيكون على الجرار…


























































