أطلق المكتبُ الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط مبادرة جماعة ممارسين معنية باستخدام الذكاء الاصطناعي في ترصُّد الاستجابة للكوارث وحالات الطوارئ عبر منصة «كولابوراتوري» التابعة لمنظمة الصحة العالمية.
وتجمع المبادرة بين السلطات الوطنية والممارسين والباحثين والشركاء وموظفي المنظمة لتبادل المعارف، وبناء القدرات، والمشاركة في وضع إرشادات عملية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في الترصّد والإنذار المبكر وتقييم المخاطر والاستجابة الميدانية.
وجماعة الممارسين عنصر محوري في برنامج المنظمة للتثقيف بشأن الذكاء الاصطناعي، وهي تهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية والإقليمية على تقييم أدوات الذكاء الاصطناعي واعتمادها وحوكمتها وتوسيع نطاق استخدامها بصورة آمنة وأخلاقية وفعّالة في أثناء الكوارث والطوارئ الصحية.
وسيتمكّن الأعضاء من الاطلاع على وحدات تدريبية مُنتقاة بعناية، والاستفادة من التعلّم بين الأقران، والمشاركة في فرق العمل التقنية، والانتفاع بمستودع يضم أفضل الممارسات والتوجيهات المجرَّبة. وتولي المنصة الأولوية لاستخدام الذكاء الاصطناعي استخدامًا أخلاقيًا ومنصفًا وشفافًا، وفق معايير المنظمة.

وقالت الدكتورة أنيت هاينزلمان، القائمة بأعمال مديرة البرنامج الإقليمي للطوارئ في منظمة الصحة العالمية: «إننا في منظمة الصحة العالمية ندعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال استجابات الصحة العامة توظيفًا يستند إلى العلم، ولا سيما في أثناء حالات الطوارئ. وإن أولويتنا هي ضمان تطبيق هذه التقنيات بأساليب آمنة وأخلاقية ومبنية على الاحتياجات الفعلية للصحة العامة. وتعكس هذه المبادرة التزامنا بدعم الدول الأعضاء في ترجمة الابتكار إلى استجابة طارئة أسرع وأكثر فعالية.»
وفي خضم التحديات الصحية المتنامية والمتداخلة على مستوى الإقليم، ومنها فاشيات الأمراض والنزاعات والنزوح والصدمات ذات الصلة بالمناخ، فإن الحاجة تشتد إلى توفير معلومات أقوى وأنسب توقيتًا لتوجيه عملية صنع القرار والاستجابة.
ويستند هذا الإطلاق إلى الجهود التي بذلتها المنظمةُ مؤخرًا في سبيل تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط. وفي العام الماضي، أطلقت المنظمة مجموعة أدوات إدارة معلومات جميع الأخطار، وهي حلٌّ مدعوم بالذكاء الاصطناعي صُمِّم لإتاحة إدارة أسرع وأكثر وضوحًا واتساقًا للمعلومات في حالات الطوارئ، وتيسير إعداد المخرجات المعلوماتية الأساسية، ومنها التقييمات السريعة للمخاطر وخطط الاستجابة وأدوات الرصد والتقارير الموقفية. وتلقّى مشاركون من 20 بلدًا تدريبًا على استخدام مجموعة أدوات إدارة معلومات جميع الأخطار، بالإضافة إلى التثقيف بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال التأهب لحالات الطوارئ والترصّد.
وقال أوليفر مورغان، رئيس مركز منظمة الصحة العالمية لتحليل معلومات الجوائح والأوبئة: «يتمتع الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة في مجال الصحة العامة، ولكن أثره يعتمد على مدى تطبيقه بمسؤولية وفعالية. ونعمل في مركزنا التابع للمنظمة، في برلين، على تطوير أدوات مبتكرة وجمع الخبراء معًا من خلال مبادرات مثل منصة كولابوراتوري، من أجل دعم البلدان والأقاليم لتتمكن من ترصّد التهديدات الصحية بسرعة أكبر وتستجيب لها على نحو أكثر فعالية. وتساعد جماعة الممارسين هذه على ضمان انتقال حلول الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى الاستجابة للطوارئ على أرض الواقع، حيث تكتسي السرعة والثقة وسهولة الاستخدام أهمية قصوى.»
وهذا الجمع بين مجموعة أدوات إدارة معلومات جميع الأخطار وجماعة الممارسين يتيح للبلدان أدوات عملية ومنصةً تعاونية من أجل تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في التأهب لحالات الطوارئ والاستجابة لها.
وتستمر حالات الطوارئ المتعددة والمديدة، التي تشمل فاشيات الأمراض والنزوح والصدمات المرتبطة بالمناخ والنزاعات، في فرض ضغوط هائلة على النُظُم الصحية في جميع أنحاء الإقليم. وتعزيز آليات توليد المعلومات وتبادلها واستخدامها ضرورة لا غنى عنها لدعم استجابة أنسب توقيتًا وأكثر تنسيقًا وفعالية للطوارئ الصحية.


























































