• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

الرئيس الياس سركيس…
حين كان في الدولة رجالٌ يشبهون الدولة

2026/05/18
- بحث
الرئيس الياس سركيس…حين كان في الدولة رجالٌ يشبهون الدولة

في زمنٍ أصبحت فيه أخبار المسؤولين في لبنان ترتبط بالصفقات والفضائح والتهريب وتبخّر أموال الناس، تبدو سيرة الرئيس الراحل الياس سركيس وكأنّها تنتمي إلى جمهوريةٍ أخرى لا تشبه هذا الخراب الذي نعيشه اليوم. فعندما شارفت ولايته الرئاسية على الانتهاء، قيل إنّ العاملين في القصر الجمهوري وجدوا خزنةً مليئةً بالمال. وحين سُئل عن الأمر، جاء جوابه صادماً ببساطته ونظافته: “هذا معاشي، لكنني لم أكن بحاجة إليه… أعيدوه إلى خزينة الدولة”. ليست المسألة هنا قيمة المال بحدّ ذاتها، بل قيمة الأخلاق التي كانت تحكم بعض الرجال الذين مرّوا في مؤسسات الدولة اللبنانية. ففي بلدٍ تحوّل فيه المنصب العام عند كثيرين إلى وسيلة إثراءٍ ونفوذ، وقف الرئيس سركيس كنموذجٍ نادر لرجلٍ دخل السلطة نظيفاً وخرج منها نظيفاً، من دون حساباتٍ منتفخة، ولا قصورٍ مخفية، ولا إمبراطوريات مالية بُنيت على تعب اللبنانيين ووجعهم. تجدر الإشارة الى أن الرئيس الراحل الياس سركيس، الذي تولّى رئاسة الجمهورية بين عامَي 1976 و1982، كان أحد أبرز أعمدة “المدرسة الشهابية “وأكثر رجالاتها التزاماً بروحها ومبادئها. فقد كان من أوفى تلامذة الرئيس الراحل فؤاد شهاب، وسار على نهجه في الإيمان بالدولة الحديثة، وبأولوية المؤسسات على الزعامات، وبأن قوة لبنان لا تُبنى بالشعارات والانقسامات، بل بإدارةٍ نظيفةٍ وقضاءٍ عادلٍ وإدارةٍ عامةٍ تحترم المواطن وتحمي المال العام. مع الطبقة السياسية الفاسدة بامتياز التي تحكّمت بلبنان منذ تسعينات القرن الماضي وحتى اليوم، تراجعت هذه المفاهيم تدريجياً من قاموس الممارسة السياسية، حتى كادت أن تغيب عن الواقع الفعلي للدولة ومؤسساتها.

د. الياس ميشال الشويري

في بلدٍ تحوّلت فيه الدولة إلى سؤالٍ معلّق، والسلطة إلى غنيمةٍ مفتوحة، يصبح استحضار سيرة الرئيس الياس سركيس أشبه بفتح جرحٍ أخلاقيٍّ في الذاكرة اللبنانية. هنا لا نتحدث عن رئيسٍ سابق فقط، بل عن فكرةٍ كاملة كانت تقول إن الحكم يمكن أن يكون خدمة لا صفقة، وأن المال العام ليس حقلاً مباحاً للنهب، بل أمانة ثقيلة لا يجرؤ عليها الضمير الحي.

في زمنٍ كان فيه لبنان ينزلق نحو الحرب والتشظي، وقف الرئيس سركيس على حافة الانهيار محاولاً أن يُبقي للدولة ظلّاً، ولو كان ضعيفاً، ولو كان مهدداً. لم يكن يملك رفاهية الشعارات، ولا ترف الخطابات، بل كان يواجه واقعاً يتفكك فيه كل شيء: المؤسسات، الحدود، والولاءات. ومع ذلك، بقي يحمل هاجساً واحداً: كيف تبقى الدولة ممكنة وسط هذا السقوط الكبير.

وحين تُروى قصة خزنة القصر، وإعادة المعاش إلى خزينة الدولة، فإنها لا تُقرأ كحكاية أخلاقية عابرة، بل كصدامٍ بين زمنين: زمنٍ كان فيه المنصب العام مسؤولية، وزمنٍ أصبح فيه المنصب فرصة. بين دولة تُدار بمنطق الضمير، ودولة تُدار بمنطق الغنيمة.

من هنا تبدأ الحكاية لا لتنتهي عند رجل، بل لتفتح سؤالاً أكبر من الأشخاص: كيف انقلبت الدولة من فكرةٍ تُصان إلى موردٍ يُستنزف، ومن مشروعٍ وطني إلى ساحة مصالح لا تهدأ؟

  1. الرئيس الياس سركيس… الموظف النزيه الذي أصبح رئيساً

لم يكن وصول الرئيس الياس سركيس إلى قصر بعبدا نتيجة صعود سياسي تقليدي قائم على الشعبوية أو التحالفات الضيقة، بل كان امتداداً لمسارٍ إداري–تقني نادر في تاريخ لبنان الحديث. فقد نشأ في بيئة تعتبر الدولة مؤسسةً لا غنيمة، والوظيفة العامة مسؤولية لا امتيازاً. هذا الفهم المبكر لطبيعة الحكم جعله مختلفاً منذ بداياته عن معظم من تسلّموا مواقع القرار في لبنان لاحقاً.

تخرّج الرئيس سركيس في الحقوق، ودخل السلك العام من بوابة القضاء والإدارة، قبل أن ينتقل إلى الحقل المالي والمصرفي حيث لمع اسمه كأحد أكثر الشخصيات انضباطاً ودقة في فهم الشأن النقدي. هذا الانتقال لم يكن تغيير مسار بقدر ما كان تعميقاً لدوره كـ”رجل نظام” يؤمن بأن الاقتصاد هو العمود الفقري للدولة الحديثة.

حين تولّى منصب حاكم المصرف المركزي، لم يتعامل مع المصرف المركزي كإدارة تقنية فحسب، بل كقلعة سيادية يجب حمايتها من تقلبات السياسة والفساد والضغوط الخارجية. في تلك المرحلة، كانت المنطقة تمر بتحولات نقدية كبرى، وكان الاستقرار المالي للبنان يتطلب قرارات غير شعبية لكنها استراتيجية.

تميّزت إدارته للمصرف المركزي بالصرامة في ضبط النقد وبناء احتياطات تحمي الليرة اللبنانية من الصدمات. ولم يكن يميل إلى الحلول السهلة أو التوسّع غير المدروس في الإنفاق، بل كان يؤمن بأن الثقة بالعملة هي انعكاس مباشر لثقة الناس بالدولة نفسها.

في تلك السنوات، بدأ يترسّخ اسمه كأحد العقول الاقتصادية الهادئة التي لا تبحث عن الأضواء. لم يكن خطيباً سياسياً ولا لاعباً في بازار الطوائف، بل كان مديراً تقنياً للدولة بمعناها العميق، وهو ما جعله محل تقدير داخلي وخارجي في آن واحد.

وحين تم طرح اسمه لرئاسة الجمهورية عام 1976، لم يكن ذلك خياراً شعبوياً بل تسوية سياسية فرضتها الحرب الأهلية اللبنانية التي كانت قد بدأت في 1975 وهددت بتفكك الدولة بالكامل. في ذلك السياق، بدا الرئيس سركيس كخيار “الدولة الممكنة” في مواجهة “الفوضى الكاملة“.

دخوله إلى قصر بعبدا لم يكن دخول المنتصرين، بل دخول من يحاول إنقاذ ما تبقّى من هيكل الدولة. فقد كانت بيروت حينها مقسومة عملياً، والجيش مفككاً، والقرار السياسي موزعاً بين الميليشيات والقوى الإقليمية.

ورغم هذا الواقع الكارثي، حاول الرئيس سركيس أن يحافظ على مفهوم الدولة كمرجعية فوق الجميع. لم يكن يملك أدوات القوة العسكرية الكافية، لكنه كان يملك ما هو أخطر في السياسة اللبنانية: شرعية الدولة المتبقية ورمزيتها.

ما ميّزه أيضاً في تلك المرحلة هو رفضه تحويل موقع الرئاسة إلى منصة للثراء أو النفوذ الشخصي. في وقت بدأت فيه بعض الطبقة السياسية تستثمر الحرب لتوسيع نفوذها المالي، بقي هو خارج هذه الدوائر، متمسكاً بصورة الموظف العام لا رجل الصفقات.

الرواية المتداولة حول خزنة القصر التي قيل إنها احتوت أموالاً من مخصّصاته، ثم طلبه إعادتها إلى خزينة الدولة، حتى لو بقيت في إطار الرمزية، تعكس منطقاً سياسياً مختلفاً تماماً عن السائد اليوم. منطق يعتبر المال العام غير قابل للاستهلاك الشخصي حتى في أعلى المناصب.

هذا السلوك لم يكن تفصيلاً أخلاقياً فقط، بل كان انعكاساً لفلسفة حكم كاملة ترى أن شرعية الرئيس لا تأتي من قدرته على توزيع الغنائم، بل من قدرته على الامتناع عن الاستفادة منها.

في بيئة لبنانية كانت تتجه تدريجياً نحو عسكرة السياسة واقتصاد الحرب، بدا الرئيس سركيس كصوت هادئ يحاول إبقاء فكرة الدولة حيّة، ولو بالحد الأدنى. لم يكن ثورياً، لكنه كان تقنياً يرفض انهيار المعايير.

كما أن شخصيته الإدارية الصارمة جعلته أقرب إلى مفهوم “رجل الدولة الكلاسيكي” الذي يوازن بين القانون والاقتصاد والاستقرار، بدل الانخراط في منطق الزعامة الشخصية الذي طبع الحياة السياسية اللبنانية لاحقاً.

وفي هذا السياق، يمكن فهم سبب استمرار اسمه في الذاكرة اللبنانية كاستثناء، لا لأنه صنع معجزات سياسية، بل لأنه لم يشارك في تحويل الدولة إلى وسيلة للربح الشخصي.

لقد شكّل انتقاله من حاكم مصرف مركزي إلى رئيس جمهورية انتقالاً من إدارة النقد إلى إدارة الانهيار، ومن ضبط العملة إلى محاولة ضبط دولة تتفكك تحت ضغط الحرب. ومع ذلك، بقي يحمل العقلية نفسها: عقلية المحاسب العام الذي يرى في كل ليرة مسؤولية، وفي كل قرار أثراً طويل المدى على كيان الدولة

  1. الذهب… القرار الذي أنقذ لبنان بعد عقود

يُعدّ ملف احتياطي الذهب في لبنان واحداً من أكثر الملفات حساسية في التاريخ المالي الحديث للبلاد، ليس فقط بسبب قيمته الاقتصادية، بل لأنه ارتبط مباشرةً بفلسفة إدارة الدولة في مرحلة ما قبل الانهيار. وفي هذا السياق، يُنسب إلى الرئيس الياس سركيس، خلال فترة توليه حاكمية المصرف المركزي، دورٌ محوري في بناء هذا الاحتياطي الذي أصبح لاحقاً أحد آخر عناصر الصلابة المالية في لبنان.

في مرحلة ما بعد الاستقلال، كان الاقتصاد اللبناني يعتمد بدرجة كبيرة على الثقة الخارجية والتحويلات والخدمات، ولم يكن يمتلك قاعدة صناعية أو إنتاجية قادرة على خلق توازن دائم في ميزان المدفوعات. لذلك كان الحفاظ على الاستقرار النقدي يتطلب أدوات سيادية تحمي العملة من التقلبات، وكان الذهب في ذلك الزمن يُعتبر الملاذ الأكثر أماناً.

عندما تولّى الرئيس سركيس إدارة المصرف المركزي، كان يدرك أن الليرة اللبنانية، رغم استقرارها النسبي آنذاك، تبقى عرضة للصدمات الإقليمية والدولية. ومن هنا جاءت أهمية التفكير في بناء احتياطي استراتيجي طويل الأمد، لا يخضع للمزاج السياسي ولا للتقلبات الاقتصادية قصيرة المدى.

قرار زيادة احتياطي الذهب لم يكن قراراً تقنياً بسيطاً، بل كان خياراً استراتيجياً يتطلب رؤية بعيدة المدى. ففي فترة كانت فيها العديد من الدول تتجه إلى تقليل اعتمادها على الذهب بعد انهيار نظام “بريتون وودز “Bretton Woods، اختار لبنان عبر سياساته النقدية أن يحتفظ بجزء مهم من ثروته الوطنية على شكل ذهب.

هذه الخطوة لم تكن محصورة في بعدها المالي فقط، بل كانت تعبيراً عن فهم عميق لمفهوم السيادة النقدية. فالذهب، بخلاف العملات الأجنبية، لا يخضع مباشرة لسياسات البنوك المركزية الكبرى، ولا يتأثر بالقرارات السياسية اليومية، بل يمثل قيمة مادية عالمية ثابتة نسبياً.

ومع مرور الزمن، أثبت هذا الخيار أهميته القصوى. فحين دخل لبنان لاحقاً في دوامة الحروب الأهلية منذ عام 1975، ثم في أزمات الدين العام والفساد المالي بعد ذلك، بقي احتياطي الذهب في المصرف المركزي واحداً من الأصول القليلة غير المرهونة بالكامل.

في العقود اللاحقة، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي الذي ضرب النظام المصرفي اللبناني، تحوّل الذهب إلى عنصر نقاش وطني دائم. فقد أصبح يُنظر إليه كآخر خط دفاع عن ما تبقّى من الثقة في الدولة، في وقت انهارت فيه العملة الوطنية وتبخّرت الودائع.

وتكمن المفارقة العميقة في أن هذا الاحتياطي، الذي تم بناؤه في زمن الإدارة التقنية الصارمة والانضباط النقدي، أصبح لاحقاً موضوع جدل سياسي وشعبي حول كيفية استخدامه أو عدم استخدامه، في ظل أزمة غير مسبوقة.

من الناحية الاقتصادية، يُعد الذهب جزءاً من الاحتياطات الرسمية التي تعزز مصداقية أي دولة في الأسواق الدولية. وفي حالة لبنان، شكّل هذا الذهب رمزاً لقدرة الدولة على الصمود، حتى عندما تراجعت قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية الأخرى.

كما أن القيمة السوقية لهذا الاحتياطي ارتفعت بشكل كبير مع ارتفاع أسعار الذهب عالمياً عبر العقود، ما جعل القرار التاريخي بالاحتفاظ به يبدو أكثر أهمية مع مرور الزمن، خصوصاً في ظل الانهيار الكبير الذي أصاب النظام المالي اللبناني بعد 2019.

لكن الأهم من القيمة المالية هو البعد الرمزي لهذا الاحتياطي. فهو يمثل مرحلة من تاريخ لبنان كان فيها التخطيط بعيد المدى جزءاً من عمل الدولة، وليس مجرد رد فعل على الأزمات. مرحلة كانت فيها المؤسسات النقدية تُدار بعقلية الاستمرارية لا بعقلية الاستنزاف.

في المقابل، تكشف الأزمات اللاحقة أن غياب هذه الرؤية الاستراتيجية في إدارة المال العام كان أحد أسباب الانهيار. فبينما تم الحفاظ على الذهب كأصل غير قابل للاستهلاك السريع، تم استنزاف أجزاء كبيرة من السيولة والثقة في النظام المالي عبر سياسات قصيرة النظر.

ومن هنا يصبح الذهب، في السياق اللبناني، أكثر من مجرد معدن ثمين. إنه شهادة على مرحلة من الحكم الرشيد النسبي، وعلى إمكانية وجود إدارة عامة تفكر بما بعد اللحظة السياسية، لا بما يحقق مكاسب فورية.

كما أن هذا الملف يعكس بوضوح التناقض بين زمنين: زمن كانت فيه الدولة تبني احتياطاتها بصمت، وزمن أصبحت فيه تعيش على استنزاف ما تبقى من هذه الاحتياطات.

في المحصلة، يبقى احتياطي الذهب اللبناني أحد آخر الرموز المادية لفكرة الدولة في لبنان. وهو يختصر، بطريقة غير مباشرة، الفرق بين إدارة تنظر إلى المستقبل بعين الحذر والمسؤولية، وإدارة لاحقة وجدت نفسها عاجزة عن حماية الحاضر، فضلاً عن المستقبل.

  1. أخلاق الدولة في مواجهة ثقافة النهب

تشكّل سيرة الرئيس الياس سركيس في الذاكرة اللبنانية مدخلاً أساسياً لفهم الفجوة العميقة بين مفهوم الدولة كقيمة أخلاقية ومؤسساتية، وبين تحول السلطة في مراحل لاحقة إلى أداة للمنفعة الشخصية والجماعية الضيقة. فالمسألة في لبنان لم تكن يوماً مالية فقط، بل كانت في جوهرها أزمة أخلاق حكمت علاقة المسؤول بالمال العام وبفكرة المسؤولية نفسها.

في النموذج الذي مثّله الرئيس سركيس، تبدو الدولة ككيان فوق الأفراد، له قدسية معنوية تجعل من التصرّف بالمال العام أمراً محكوماً بالرقابة الذاتية قبل أي رقابة قانونية. هذه الفكرة، البسيطة في ظاهرها، هي التي شكّلت الفارق بين إدارة تعتبر المنصب تكليفاً، وإدارة تعتبره فرصة.

مع مرور الزمن، بدأ هذا المفهوم يتآكل تدريجياً في لبنان، خصوصاً مع تعقّد النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية وتوزيع النفوذ. هذا النظام، وإن كان قد وفّر توازناً هشّاً في بعض المراحل، إلا أنه فتح الباب أمام ثقافة اعتبار الدولة مجموعة “حصص” بدل أن تكون كياناً موحداً.

في هذا السياق، لم يعد المال العام يُنظر إليه كأمانة جماعية، بل كجزء من شبكة توزيع مصالح بين القوى السياسية. وهنا تبدأ نقطة التحول الخطيرة، حيث يصبح الإنفاق العام وسيلة لتثبيت النفوذ، لا أداة لبناء التنمية.

تتجلى خطورة هذا التحول في أن الفساد لم يعد حالة فردية معزولة، بل أصبح نمطاً بنيوياً يتغلغل في مؤسسات الدولة. فبدل أن تكون المخالفة استثناءً، أصبحت أحياناً قاعدة غير معلنة لتنظيم العلاقة بين السياسة والإدارة.

في المقابل، تمثل سيرة الرئيس سركيس نموذجاً مضاداً لهذا المسار. فهو لم يتعامل مع موقعه كمنصة لإعادة إنتاج النفوذ أو توسيع المصالح الشخصية، بل كمساحة لضبط الإيقاع العام للدولة، حتى في أكثر اللحظات اضطراباً في تاريخ لبنان الحديث.

تظهر أهمية هذا النموذج بشكل أكبر عند مقارنته بالمرحلة التي تلت الحرب الأهلية، حيث دخل لبنان في دورة اقتصادية–سياسية معقدة، تداخل فيها المال بالسياسة، والمصارف بالقرار العام، والديون بالاستثمار السياسي.

في تلك المرحلة، تراجعت فكرة “المصلحة العامة” لصالح منطق “المصلحة المشتركة بين النخب“، وهو منطق مختلف جذرياً، لأنه يسمح باستمرار الدولة شكلياً، لكنه يفرغها من مضمونها الأخلاقي.

وهنا تكمن المفارقة اللبنانية الكبرى: دولة قائمة في الشكل، لكنها متنازعة في الجوهر حول تعريف الخير العام نفسه. فكل طرف سياسي بات يعرّف المصلحة العامة من زاويته الخاصة، ما أدى إلى تشظي المفهوم وتحوله إلى شعارات متنافسة.

في ظل هذا الواقع، يصبح نموذج الرئيس سركيس أكثر دلالة، لأنه يعيد التذكير بأن الدولة يمكن أن تُدار من موقع الانضباط لا من موقع التملك. وأن المسؤول يمكن أن يكون جزءاً من مؤسسة لا سيداً عليها.

الأزمة الأخلاقية في لبنان لا تتجلى فقط في حالات الفساد المباشر، بل أيضاً في تآكل الحس العام تجاه الفساد نفسه. فحين يصبح الانهيار المالي نتيجة تراكمات طويلة، يبدأ المجتمع تدريجياً بالتطبيع مع فكرة أن هذا السلوك هو جزء من “الواقع السياسي” لا انحراف عنه.

هذا التطبيع هو أخطر أشكال الانحدار، لأنه يحوّل الاستثناء إلى قاعدة، ويجعل استعادة المعايير أمراً شديد الصعوبة. وهنا تظهر قيمة النماذج الاستثنائية التي حافظت على قدر من الانضباط الأخلاقي، لأنها تشكل المرجع الذي يمكن القياس عليه حتى في غيابه.

كما أن انهيار الثقة بالمؤسسات المالية والمصرفية في السنوات الأخيرة لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة مسار طويل من التراكمات التي أضعفت العلاقة بين المواطن والدولة، وبين الدولة والمال العام.

في المقابل، كانت هناك فترات في تاريخ لبنان حاولت فيها بعض الإدارات الحفاظ على الحد الأدنى من الفصل بين المال العام والمصلحة الخاصة، لكن هذه المحاولات بقيت محدودة أمام قوة النظام السياسي–الاقتصادي القائم.

من هنا، يصبح الحديث عن أخلاق الدولة في لبنان حديثاً عن صراع دائم بين اتجاهين: اتجاه يسعى إلى ترسيخ فكرة الدولة كمؤسسة جامعة، واتجاه آخر يعيد تعريف الدولة كأداة توزيع نفوذ ومصالح.

في هذا الصراع، تبدو شخصية الرئيس سركيس أقرب إلى الاتجاه الأول، ليس لأنه صنع نظاماً مثالياً، بل لأنه حاول أن يبقي على فكرة النظام نفسها في لحظة كانت فيها الدولة تتفكك تحت ضغط الحرب والانقسامات.

إن قيمة هذا النموذج لا تكمن في كونه مثالياً، بل في كونه ممكناً، ما يعني أن خيار النزاهة لم يكن وهماً تاريخياً، بل كان خياراً واقعياً تم التعبير عنه في لحظة من لحظات الدولة اللبنانية.

وبذلك، يصبح المحور الأخلاقي في قراءة سيرة الرئيس سركيس ليس مجرد استذكار لماضٍ نظيف، بل مرآة نقدية للحاضر، تكشف حجم المسافة التي تفصل بين ما كانت يمكن أن تكون عليه الدولة، وما أصبحت عليه فعلياً.

  1. بين لبنان الأمس ولبنان الانهيار

يمثّل هذا المحور لحظة المقارنة الأكثر قسوة في قراءة تجربة الدولة اللبنانية، لأنّه لا يكتفي بسرد التحوّل الزمني، بل يكشف الانكسار البنيوي في مفهوم الدولة نفسها. فلبنان الذي ارتبط في مرحلة ما بأسماء مثل الرئيس الياس سركيس، بوصفه نموذجاً للإدارة الهادئة والانضباط المالي، لم يعد هو ذاته لبنان الذي عرف الانهيار المالي والمصرفي بعد عام 2019، بل تحوّل إلى كيان يعيش أزمة هوية مؤسساتية قبل أن تكون أزمة أرقام.

في لبنان الأمس، كانت الدولة، رغم هشاشتها السياسية، تحتفظ بحدّ أدنى من منطق التخطيط الطويل الأمد. كانت السياسات النقدية تُبنى على اعتبارات الاستقرار، وكان الحفاظ على العملة والاحتياطات، وفي مقدمتها الذهب، جزءاً من رؤية تعتبر أن الدولة يجب أن تفكر بما يتجاوز عمر الحكومة الواحدة. في هذا السياق، كانت مقاربة الرئيس الياس سركيس ومن سبقه من الجيل الإداري الأقرب إلى المدرسة المؤسساتية، تعكس فهماً للدولة كاستمرارية لا كحدث سياسي عابر.

أما لبنان الانهيار، فهو نتيجة تراكم طويل من التحولات التي بدأت تدريجياً بعد الحرب الأهلية، حيث انتقلت الدولة من منطق الإدارة إلى منطق التسويات، ومن منطق المؤسسات إلى منطق التوازنات. هذا التحول لم يكن فجائياً، بل تدرّج عبر سنوات من تآكل القواعد المالية والإدارية، وصولاً إلى مرحلة أصبحت فيها الدولة تعتمد على تدفقات مالية خارجية بدل بناء اقتصاد منتج.

في لبنان الأمس، كان هناك فصل نسبي بين السلطة النقدية والقرار السياسي، رغم كل الضغوط. أما في لبنان اللاحق، فقد تداخلت السياسة بالاقتصاد بشكل عميق، ما أدى إلى تآكل استقلالية المؤسسات المالية، وتحوّل القرارات الاقتصادية إلى جزء من لعبة النفوذ السياسي.

هذا التداخل كان أحد الأسباب الأساسية التي أدت إلى تراكم الدين العام بشكل غير مسبوق، وإلى بناء نموذج اقتصادي قائم على الاستدانة المستمرة بدلاً من الإنتاج. ومع الوقت، أصبح هذا النموذج غير قابل للاستمرار، لكنه استمر بفعل تأجيل الانفجار، لا بفعل معالجة الأسباب.

في المقابل، كان احتياطي الذهب الذي تم بناؤه في مراحل سابقة، ومن ضمنها مرحلة إدارة الرئيس سركيس للمصرف المركزي، يمثل أحد آخر عناصر الاستقرار. لكنه لم يكن كافياً لتعويض اختلالات بنيوية عميقة في الاقتصاد السياسي للدولة.

ومع دخول لبنان في الأزمة المالية الكبرى، تبيّن أن المشكلة لم تكن فقط في نقص السيولة، بل في انهيار الثقة. فالقطاع المصرفي، الذي كان يُعتبر يوماً ركيزة الاقتصاد اللبناني، فقد قدرته على الاستمرار بعد أن تآكلت الثقة بينه وبين المودعين، وبين الدولة ومواطنيها، وبين النظام المالي والمجتمع الدولي.

في لبنان الأمس، كانت الثقة تُبنى على فكرة أن الدولة، رغم كل شيء، قادرة على حماية الحد الأدنى من الاستقرار النقدي. أما في لبنان الانهيار، فقد أصبحت الثقة هي أول ما انهار، قبل أي مؤشر اقتصادي آخر.

كما أن الفجوة بين الدخل والإنفاق العام، وبين حجم الاقتصاد الحقيقي وحجم النظام المالي، كشفت هشاشة النموذج القائم الذي كان يعتمد على تدفقات مالية مستمرة لا على إنتاج حقيقي. وعندما توقفت هذه التدفقات، انهار البناء بالكامل.

في هذا السياق، يصبح لبنان اليوم نتيجة طبيعية لمسار طويل من السياسات المتراكمة، وليس مجرد نتيجة أزمة ظرفية. فالأزمة ليست حدثاً منفصلاً، بل هي التعبير النهائي عن اختلالات مزمنة في بنية الدولة.

وعند العودة إلى شخصيات مثل الرئيس الياس سركيس، لا يُقرأ الحنين إليهم كنوستالجيا سياسية، بل كمرجعية معيارية تكشف التغير في معنى الحكم. فالمقارنة لا تدور حول الكفاءة الفردية فقط، بل حول فلسفة الدولة نفسها: هل هي مؤسسة مستمرة أم ساحة صراع دائم على الموارد؟

في لبنان الأمس، كان من الممكن الحديث عن إدارة عامة تحاول ضبط الإيقاع الاقتصادي ضمن حدود الإمكانات. أما في لبنان الانهيار، فقد أصبحت الإدارة العامة نفسها جزءاً من الأزمة، لأنها فقدت القدرة على فرض قواعد مستقرة على النظام الاقتصادي والسياسي.

كما أن التحولات الإقليمية والدولية لعبت دوراً في تعميق الأزمة، لكن العامل الحاسم بقي داخلياً مرتبطاً بطريقة إدارة الدولة للموارد وللمؤسسات. فحتى في أصعب الظروف، يمكن للدول أن تحافظ على حد أدنى من الاستقرار إذا كانت بنيتها المؤسسية متماسكة، وهو ما لم يعد قائماً في الحالة اللبنانية.

ومن هنا، فإن المقارنة بين لبنان الأمس ولبنان اليوم ليست فقط مقارنة زمنية، بل هي مقارنة بين نموذجين: نموذج دولة تحاول أن تبقى ضمن حدود الممكن، ونموذج دولة فقدت قدرتها على تعريف الممكن نفسه.

وبهذا المعنى، يصبح احتياطي الذهب، وسير رجال مثل الرئيس الياس سركيس، ليس فقط جزءاً من التاريخ، بل مرآة تكشف حجم التحول الذي أصاب الدولة اللبنانية من كيان يسعى إلى الاستمرارية، إلى كيان يعيش على إدارة الانهيار بدلاً من منعه.

  1. لماذا يحنّ اللبنانيون إلى رجالٍ مثل الرئيس الياس سركيس؟

الحنين إلى شخصيات مثل الرئيس الياس سركيس في الوجدان اللبناني لا يمكن قراءته كنوستالجيا عاطفية عابرة، بل هو تعبير عميق عن أزمة معيارية أصابت مفهوم الدولة والسلطة في لبنان. فحين يكثر الحديث عن “رجل الدولة” في بلدٍ يعاني من انهيار الثقة بالمؤسسات، يصبح الماضي ليس مجرد زمن مضى، بل مرآة تُقاس عليها اختلالات الحاضر.

في الحالة اللبنانية، لا ينطلق هذا الحنين من تمجيد فرد بعينه بقدر ما ينطلق من مقارنة قاسية بين نموذجين من الحكم: نموذج يرى الدولة كأمانة ومسؤولية طويلة الأمد، ونموذج لاحق حوّل الدولة إلى مساحة تنازع نفوذ ومصالح متشابكة. وهنا يظهر اسم الرئيس سركيس كرمز للنموذج الأول، حتى لو لم يكن المثال الوحيد له.

أحد أسباب هذا الحنين هو أن اللبنانيين عاشوا انهياراً متدرجاً في كل ما يشكل علاقة المواطن بالدولة: العملة، المصارف، القضاء، الخدمات العامة، وحتى مفهوم العدالة الاجتماعية. ومع هذا الانهيار، بدأ البحث عن “نقطة مرجعية” يمكن من خلالها فهم كيف كان يمكن للدولة أن تكون.

في هذا السياق، لا يُستعاد الرئيس سركيس كشخص فقط، بل كنمط من التفكير السياسي والإداري. نمط يعتبر أن المنصب العام ليس فرصة للربح، بل مسؤولية ثقيلة تتطلب ضبطاً ذاتياً صارماً قبل أي رقابة خارجية.

كما أن هذا الحنين يعكس أزمة ثقة عميقة بالمستقبل. فحين يفقد المجتمع قدرته على توقع تحسن مؤسسات الدولة، يعود إلى الماضي لا باعتباره زمناً مثالياً، بل باعتباره دليلاً على أن الانضباط المؤسسي كان ممكناً في لحظة ما.

لبنان، منذ سنوات الانهيار المالي، يعيش حالة فقدان شاملة للثقة. المواطن لم يعد يثق بالمصارف، ولا بالسياسات الاقتصادية، ولا حتى بالوعود الإصلاحية. وفي مثل هذا السياق، تصبح الشخصيات التي ارتبطت بالنزاهة والانضباط محطات رمزية لإعادة تعريف فكرة الدولة.

من جهة أخرى، يسلّط هذا الحنين الضوء على أزمة النخب السياسية التي تعاقبت بعد الحرب الأهلية. فبدلاً من ترسيخ مؤسسات قوية، تكرّس نموذج إدارة يقوم على التفاهمات الجزئية وتقاسم النفوذ، ما أدى إلى إضعاف الدولة تدريجياً حتى وصلت إلى مرحلة العجز البنيوي.

في المقابل، تمثل سيرة الرئيس سركيس نموذجاً مختلفاً في التعاطي مع السلطة. فهو لم يُعرف كزعيم طائفي أو سياسي شعبوي، بل كإداري يعتبر أن الاستقرار النقدي والمؤسساتي جزء من الأمن الوطني، وليس مجرد ملف تقني.

هذا الفرق الجوهري بين “رجل الدولة” و”رجل السلطة” هو ما يغذي الحنين الشعبي. فالأول يربط قراراته بالمدى الطويل وباستمرارية الدولة، بينما الثاني يربط قراراته بموازين القوى الآنية وبإدارة النفوذ.

كما أن انهيار الطبقة الوسطى في لبنان، وتآكل قدرتها الاقتصادية والاجتماعية، ساهم في تعزيز هذا الحنين، لأنها الطبقة الأكثر ارتباطاً بمفهوم الدولة الحديثة، والأكثر تأثراً بانهيارها. فهذه الفئة كانت تعتمد على الاستقرار المؤسسي، ومع انهياره، فقدت أحد أعمدة وجودها.

إضافة إلى ذلك، لعب الانهيار المصرفي دوراً مركزياً في تعميق الشعور بالصدمة. فالنظام الذي كان يُسوّق لسنوات طويلة كأحد أعمدة الاقتصاد اللبناني، تبين لاحقاً أنه قائم على هشاشة عميقة، ما زاد من الشعور بأن ما كان يُعتبر “طبيعياً” لم يكن كذلك في الأصل.

في هذا الإطار، يصبح استحضار مرحلة الرئيس سركيس نوعاً من إعادة اكتشاف فكرة الدولة نفسها. ليس ككيان مثالي، بل كإمكان تاريخي كان قائماً ثم تراجع.

كما أن هذا الحنين لا يقتصر على البعد الأخلاقي فقط، بل يمتد إلى البعد المؤسسي. فلبنان في مرحلة الرئيس سركيس وما قبلها كان لا يزال يحتفظ بقدرة نسبية على إنتاج سياسات نقدية مستقلة، وعلى الحفاظ على حد أدنى من التوازن المالي، رغم كل التعقيدات السياسية.

أما اليوم، فالدولة اللبنانية تواجه صعوبة حتى في تعريف أولوياتها الأساسية، نتيجة تشابك الأزمات الاقتصادية والسياسية والإدارية في حلقة مغلقة يصعب كسرها.

وهكذا يصبح اسم الرئيس سركيس جزءاً من ذاكرة معيارية، تُستخدم ليس للحكم على الماضي، بل للحكم على الحاضر. فكلما تعمق الانهيار، كلما بدا الماضي أكثر اتزاناً، حتى لو كان بدوره مليئاً بالتحديات.

وفي النهاية، فإن الحنين إلى رجال مثل الرئيس الياس سركيس ليس حنيناً إلى شخص بحد ذاته، بل إلى فكرة الدولة حين كانت ما تزال قابلة للتصديق. فكرة أن السلطة يمكن أن تكون خدمة، وأن المال العام يمكن أن يبقى عاماً، وأن المسؤول يمكن أن يغادر منصبه دون أن يترك خلفه أثراً من الفساد أو الانهيار.

  1. الخاتمة

في النهاية، لا تبدو سيرة الرئيس الياس سركيس مجرد صفحة من الماضي، بل تبدو كمرآة قاسية تعكس حجم السقوط الذي أصاب الدولة اللبنانية عبر العقود. فالرجل الذي غادر موقعه بهدوء، تاركاً خلفه نقاشاً عن النزاهة والاحتياطي والالتزام، يقف اليوم في مواجهة مرحلةٍ كاملة غادرت فيها الدولة ذاتها موقعها الأخلاقي قبل أن تغادر موقعها المالي.

لقد تغيّر لبنان كثيراً، لكن الأخطر أنه لم يتغيّر نحو الأفضل. تآكلت المؤسسات، وتراجعت الثقة، وانكسرت الفكرة الأساسية التي تقوم عليها أي دولة: أن المال العام عام، وأن السلطة خدمة لا امتياز. وفي هذا الانكسار، يصبح استحضار الرئيس سركيس ليس تمجيداً لشخص، بل إدانةً لمرحلة، وسؤالاً مفتوحاً عن إمكانية استعادة الحد الأدنى من معنى الدولة.

ربما لا تصنع السير الفردية وحدها نهضة الأمم، لكن فقدان النماذج الاستثنائية يكشف عمق الأزمة أكثر من أي تقرير اقتصادي أو سياسي. فحين يصبح النموذج النزيه حدثاً يُروى بدل أن يكون قاعدة تُتبع، نكون قد دخلنا فعلياً في زمنٍ آخر.

وهكذا، يبقى السؤال معلقاً فوق لبنان: هل كانت المشكلة يوماً في غياب الموارد، أم في غياب الإرادة التي تعتبر أن الدولة أكبر من الجميع، وأن من يدخلها يجب أن يخرج منها كما دخلها… بلا غنائم، بل بذاكرة وطنٍ يمكن أن يثق بنفسه من جديد؟

في الختام، لا يسعنا سوى أن نقول:

يا سركيسُ، يا وجهاً تألّق في الدُّجى … وبقى الضميرُ بظلِّهِ لا ينحني

مررتَ فوقَ الحكمِ زاهداً عفِفَ اليدينِ … فما اغتوى قلبٌ لديكَ بمنصبٍ أو مُقتنى

أعدتَ مالَ الشعبِ حين تركتَ قصركَ صامتاً … وكأنّكَ الراعي الأمينُ إذا اؤتُمِنا

وحفظتَ ذهبَ الأرضِ في زمنِ العواصفِ والردى … فرأى الزمانُ بأنّ رأيكَ كان مُرتهَنا

لبنانُ يبكي اليومَ عهدَ رجالِهِ الشرفاءِ إذ … صار الكرسيُّ عند قومٍ مغنماً لا موطِنا

كم تاجرٍ مرّوا على الوطنِ الجريحِ فبعثروا … حلماً، وتركوا خلفهم وجعاً وفِتنا

أمّا أنتَ، فخرجتَ مثلَ الضوءِ من وطنٍ تعب … لا مالَ سرقتَ، لا دماءَ، ولا خُزُنا

سيظلُّ اسمُكَ في ضميرِ الناسِ أغنيةَ الوفا … ما دامَ في لبنانَ حرٌّ يذكرُ الوطنا

أخبار ذات صلة

يكفي أن يُخيف الزعيم ناسهمن "الطائفة الأخرى" ليضمن ولاءهم..د. الياس ميشال الشويري:سياسيّونا تحوّلوا الى تجّار أزماتونجحوا في قتل فكرة "الوطن الجامع"...
بحث

يكفي أن يُخيف الزعيم ناسه
من "الطائفة الأخرى" ليضمن ولاءهم..
د. الياس ميشال الشويري:
سياسيّونا تحوّلوا الى تجّار أزمات
ونجحوا في قتل فكرة "الوطن الجامع"...

15/05/2026

...

الودائع المفقودة و لبنان المُنهك..د. الياس ميشال الشويري معقّباً:العدو من يحكم بعقلية الإستيلاءلا من يقف خلف الحدود...
بحث

الودائع المفقودة و لبنان المُنهك..
د. الياس ميشال الشويري معقّباً:
العدو من يحكم بعقلية الإستيلاء
لا من يقف خلف الحدود...

14/05/2026

...

لبنان أمام سؤال كبير:هل يبقى ساحة مفتوحةأو ينتقل الى استعادة قراره الوطني؟د. الياس ميشال الشويري:الجنوب يحترق على مذبحصراعات لا تشبهه!
بحث

لبنان أمام سؤال كبير:
هل يبقى ساحة مفتوحة
أو ينتقل الى استعادة قراره الوطني؟
د. الياس ميشال الشويري:
الجنوب يحترق على مذبح
صراعات لا تشبهه!

13/05/2026

...

يوم سقط لبنان تحت السلاحوانكشف وجهه المكسور..د. الياس ميشال الشويري معلّقاً :7 أيار أحيا "الخوف المتبادل"وكرّس منطق: "الطائفة هي الملجأ"
بحث

يوم سقط لبنان تحت السلاح
وانكشف وجهه المكسور..
د. الياس ميشال الشويري معلّقاً :
7 أيار أحيا "الخوف المتبادل"
وكرّس منطق: "الطائفة هي الملجأ"

12/05/2026

...

تحميل المزيد
المنشور التالي
"أعمار العقارية" تبنيالبوابة الثامنة لدمشقأعظم مدن العالم في الحضارة...

"أعمار العقارية" تبني البوابة الثامنة لدمشق أعظم مدن العالم في الحضارة...

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups