من المبكر جدًا القول إن سوريا خرجت نهائيًا من نفقها المظلم أو أنها ستصبح من أكثر الاقتصادات فعالية في المنطقة، لكن يمكن القول إن الفِرَص الاقتصادية اليوم، هي أفضل بكثير مما كانت عليه خلال السنوات الماضية. و بالتالي ما الذي ستكسبه إذا استمرت عملية رفع العقوبات ووسّعت علاقاتها مع الدول؟ إنها قد تستفيد من:
- عودة الاستثمارات الأجنبية في قطاعات الطاقة، الكهرباء، الاتصالات، النقل، والموانئ.
- إعادة إعمار البنية التحتية التي تحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات بعد سنوات الحرب.
- عودة جزء من رؤوس الأموال السورية الموجودة في الخارج، وهو عامل مهم لتحريك الاقتصاد.
- خلق فرص عمل تخفف من البطالة والفقر.
- تحسن قيمة العملة السورية تدريجيًا إذا زادت الاستثمارات والإنتاج والصادرات.
- إعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام المالي والتجاري العالمي، بما يسهل التحويلات والتجارة.
ثانيًا،و ما الذي ستكسبه فرنسا؟ إن فرنسا لا تقوم بهذه الخطوات بدافع سياسي فقط، بل لديها مصالح واضحة أيضًا، منها:
- الحصول على حصة من مشاريع إعادة الإعمار، والتي قد تبلغ قيمتها مئات المليارات من الدولارات خلال العقد القادم.
- دخول الشركات الفرنسية إلى قطاعات النفط والغاز والكهرباء والمياه والنقل.
- تعزيز نفوذها السياسي في الشرق الأوسط في مواجهة منافسين مثل روسيا وتركيا والصين.
- التعاون الأمني في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.
- فتح سوق جديدة للصادرات الفرنسية.
إذن العلاقة ليست قائمة على استفادة طرف واحد، بل على تبادل المصالح.و السؤال: هل ستصبح سوريا قوة اقتصادية؟و الجواب الموضوعي، إن الامر يعتمد على عدة عوامل.فهناك عوامل إيجابية مثل: موقع سوريا الجغرافي يربط الخليج بتركيا وأوروبا، وجود موانئ مهمة على البحر المتوسط، أراضٍ زراعية خصبة، احتياطيات من النفط والغاز والفوسفات وشعب يمتلك خبرات تجارية وصناعية، إضافة إلى جاليات سورية ناجحة اقتصاديًا في الخارج.
لكن في المقابل، هناك تحديات كبيرة منها: إعادة إعمار المدن و كذلك إصلاح البنى التحتية التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت طويل، ضرورة بناء مؤسسات اقتصادية وإدارية فعالة، الحاجة إلى استقرار أمني وسياسي مستدام، معالجة التضخم والبطالة وضعف الخدمات الأساسية، استعادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
و ثمة سؤال ثان يُسأل:هل يمكن أن تصبح مثل الإمارات أو تركيا؟و الجواب هو: ليس في المدى القريب.حتى مع رفع العقوبات بالكامل، فإن التحول الاقتصادي يحتاج غالبًا إلى 10–20 سنة من الاستقرار والإصلاح والاستثمار المتواصل.لكن إذا توافرت هذه العناصر، فمن الممكن أن تصبح سوريا خلال عقد أو عقدين: مركزًا لوجستيًا بين آسيا وأوروبا، دولة ذات اقتصاد متنوع يعتمد على الصناعة والزراعة والخدمات ووجهة استثمارية مهمة في شرق المتوسط.
و خلاصة القول، فإن رفع العقوبات والزيارات الدولية الى دمشق، ومنها زيارة الرئيس الفرنسي، يمثلان بداية مرحلة جديدة وليس نهاية المشكلات. هذه الخطوات تفتح الباب أمام النمو، لكنها لا تضمنه تلقائيًا. نجاح سوريا في الخروج من أزمتها سيعتمد على قدرتها على تحقيق الاستقرار، وجذب الاستثمارات، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية، والاستفادة من موقعها ومواردها. فإذا تحققت هذه الشروط، فإن الاقتصاد السوري يمكن أن يشهد نموًا قويًا، لكن الوصول إلى مرتبة الاقتصادات الأكثر فعالية في المنطقة سيستغرق سنوات من العمل والاستقرار.


























































